تزوجته فقيرا

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 14 صفحات

أنهى جملته، وأغلق هاتفه بوجههما، حتى لا يستمعا لصوت شهقاته، التى بدأت تتعالى، حدة بكائهما، جعلت زينب تبتسم بأمل، وبلهفة، فتحت ذراعيها لهما ليسرعا نحوها وارتميا داخل حضنها يبكيان بنحيب،
وبتقطع من بين بكائهما قال أيمن..
“مش بالسهوله دى يا امه..لو اعترفت بوجود ايوب هخسر كل اللى وصلتله..”
وأكمل أحمد مؤكداً كلمات أخيه
“وانا كمان..”
ابتعد عن حضن والدته قائلاً
“ومعنديش استعداد نهائى ان اخسر اللى وصلتله..”
أنهى جملته، وبخطى شبه راكضة اتجه خارج الغرفة،
هب أيمن واقفاً، ومسح دموعه، واتحولت ملامحه لأخرى جامدة، وبأنفاس متهدجه تحدث..
“لو ليان عرفت بيتى هيتخرب وانتى ميرضكيش يا ام ايوب..”
هزت زينب رأسها نافية، وقالت بثقة “الحق مسيره يبان ومراتك مش هتفضل مخدوعه فيك طول عمرها يا ابن بطنى..”
تنهدت بأرهاق وأكملت
“احكلها انت بدل ما تعرف من بره..”
بسطت جسدها المتعب على فراشها وأكملت بأمر..
“يلا اتكل على الله روح ورا اخوك وسبنى ارتاح شويه..”
سار أيمن للخارج بخطى ثقيلة، يفكر بحديث والدته، وهو يعلم أنها على صواب، ولكنه حرك رأسه بالنفى، وهمس محدثاً نفسه
“لا مش هينفع اقولها..انا عارف ليان مش هتسامحنى وهتحرمنى من كل حاجه حتى ولادى..”
نفض الفكرة من رأسه،وحسم قراره أنه لن ولم يخبرها عن شقيقه مهما حدث،
غافلاً عن زوجته الواقفة داخل غرفة مقابلة لغرفة والدته مستندة على بابها بظهرها، تبكى بانهيار، وصوت مكتوم، بعدما سمعت كل ما حدث بين زوجها، وأشقائه..
*********
..عذراً حبيبة لم يكن اليوم يوم حظك على الأطلاق،
فقد حان موعد إحدى العواصف القوية، التى ستعصف بحياتها الهادئة، وستظهر معدنها الحقيقى؛وستزيد عشقها لزوجها، وعشق زوجها لها أضعاف،
تمسد بكلتا يديها على كنزة زوجها التى ترتديها،
تميل برأسها قليلاً وتستنشق رائحته بهيام،
وبحب شديد همست لنفسها
“ربنا ميحرمنيش منك ابدا ابدا يا ايوب ولا من حبك وحنيتك عليا..ويرجعلنا امه زينب بالف سلامه يا حبيبى..”
بقلق أمسكت هاتفها، وطلبت رقمه المرة التى لا تعلم عددها وبتمنى همست..
“يارب ترد عليا بقى يا أيوب..قلبى قلقان اوى عليك مش عارفه ليه..”
انتبهت على صوت طرقات على باب مملكتها الصغيرة، يليه صوت شقيقتها الحنون..
“بت يا بيبه افتحى يا حبيبتى..”
تهللت أسارير حبيبة وهي تركض نحو الباب، وفتحته سريعاً وبفرحة طفوليه تحدثت..
“بوبتى حبيبتى..”
همت باحتضانها لكنها تراجعت سريعاً حين تذكرت أنها ترتدى كنزة زوجها، لا تريد أحداً غيرها يستنشق رائحته، هو وكل ما يخصه ملكها وحدها،
بلحظه كانت قد فرت نحو غرفتها قائلة..
“بوبا ادخلى وانا ثوانى وجيالك..”
ابتسمت هبة متفهمة، وسارت للداخل، وأغلقت الباب من خلفها، وجلست على أقرب مقعد تلتقط أنفاسها، وتنظر حولها بدهشة من بساطة المكان، ولكنه مليئ بالحب وبراحة، وطمأنينة عجيبة،
وارتداء شقيقتها لثياب زوجها دليل على شدة عشقها له،
التمعت عينيها بالدموع حينما تذكرت ثياب زوجها، التى كانت دوماً تحمل أثر، ورائحة غيرها،
أغمضت عينيها، تحاول التحكم بدموعها حتى لا تخونها، وتنهمر على وجنتيها، ورسمت ابتسامه على وجهها تخفى بها ضعفها، وبحب همست لنفسها..
“ربنا يفرحك يا حبيبه يا حبيبتى..ويجعل حظك احسن من حظى..”
انتفضت حينما ركضت شقيقتها نحوها، بعدما بدلت ثيابها، وارتمت داخل حضنها تحتضنها بحب شديد قائلة..
“يا حبيبتى يا هبه انا مبسوطه اوى علشان انتى جتيلى..”
ربتت هبة على ظهرها، وبحب تحدثت..
“الف مبروك يا حبيبتى..ربنا يهدى سرك ويفرح قلبك يارب..”
ابتعدت عنها حبيبة، ونظرت لها بعبوس، وتحدث بغضب مصطنع
“انتى جايه لوحدك يا هبه؟!..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى