الفصل السادس
تقإصابة أمير نحوه ووقف بجانب تالا بعإصابةا وضع الطعام على الطاولة قبل أن يجيب أخيه على سؤاله :
” جاي عشان اشتري شوية حاجات ..”
” والبت دي بتعمل معاك ايه هنا ..؟!”
رد أمير عليه بحدة :
” متقولش بنت ، تالا تبقى مراتي ..”
نظرت إليه تالا بينما اتسعت عينا كرم بعإصابة تصديق :
” اتجوزت الخدامة يا أمير …؟!”
نهره أمير :
” قلتلك تالا بقت مراتي ، ياريت تتكلم عنها بإسلوب احسن من كده ..”
” اسف مكانش قصدي بس ..”
صمت كرم قليلا وهو يتأملها بملامح تائهة قبل أن يهتف به :
” بس امتى اتجوزتها وازاي ..؟!”
أخفضت تالا بصرها أرضا بينما تنهد أمير وقال بإختصار :
” اتجوزتها وخلاص ، من يومين ..”
” طب ومقلتش ليا ليه ..؟!”
” مخلاص يا كرم ..”
قالها أمير بنفاذ صبر ليرد كرم بضيق :
” تمام براحتك ، بس خلي بالك من ردة فعل اهلك لما هيعرفوا بجوازك منها ..”
قال أميرة بنبرة قوية غير مبالية :
” أظن إني كبير بما فيه الكفاية عشان احدد قرار زي ده ، انا حر ومن حقي اتجوز حين ماحب …”
أومأ كرم برأسه وتركهما عائدا الى الطاولة التي يوجد أصدقائه عليها بينما
جلس أمير امام تالا الشاردة لينادي عليها :
” تالا ، رحتي فين ..؟!”
أفاقت تالا من شرودها وقالت :
” انا هنا ، هو انت ليه قلتله اني مراتك ..؟!”
عقد حاجبيه متعجبا :
” امال اقوله ايه ..؟!”
ردت بحيرة :
” مش عارفة ، بس انا توقعت انك هتقوله حاجة تانيه ..”
قال أمير بلهجة باردة شعرت تالا ببرودتها :
” انا معملتش حاجة غلط عشان أخبيها يا تالا ، انت مراتي شرعا وقانونا …”
أومأت برأسها وقالت بإعتذار :
” انا اسفة ، مكنتش اقصد ادايقك..”
رد عليها بهدوء :
” حصل خير …”
ثم أردف بجدية :
” خلينا ناكل بقى قبل ما الأكل يبرد …”
ابتسمت له وشرعت في تناول طعامها بينما نظر هو اليها للحظات قبل أن يشرع في تناول طعامه هو الاخر …
………………………………………………………………………….
فتح أمير الباب وولج الى الداخل وهو يحمل العديد من الأغراض تتبعه تالا التي تحمل جزءا بسيطا منها …
وضع أمير الأغراض أرضا واتجه نحو الباب ليغلقها بينما بدأت تالا تفتح الأكياس وتخرج منها أغراضها …
عاد أمير إليها وأخذ يتطلع إليها بينما هي تجلس على أرضية الغرفة تقلب أغراضها المتناثرة حولها ..
نهضت من مكانها ما إن شعرت به يقف أمامها ناظرا إليها واقتربت منه قائلة بلهجة رقيقة :
” ميرسي اووي على كل اللي عملته النهاردة …”
ابتسم لها وقال بهدوء :
” انا معملتش حاجة يا تالا ، انت مراتي وده حقك عليا …”
تشدق فمها بإبتسامة خجولة بينما انتبه أمير الى أحد الفساتين الخارج من كيسه ليتجه نحوه ويحمله …
أعطى الفستان لتالا وقال بجدية :
” الفستان ده جميل اووي ، انا خدتهولك عشان حفلة مهمة هتحضريها معايا ..”
” حفلة ايه..؟!”
سألته بعإصابة فهم ليجيبها :
” حفلة افتتاح شركتي ..”
ابتسمت برقة وقالت :
” الف مبروك ..”
” الله يبارك فيكي ..”
تأملت تالا الفستان قليلا قبل أن تحمله وتتجه به الى غرفتها ، علقته داخل خزانة الملابس وعادت تحمل أغراضها بينما اتجه أمير نحو غرفته ليغير ملابسه …
انتهى أمير من ارتداء ملابسه وخرج من غرفته متجها الى صالة الجلوس لكنه توقف في مكانه فجأة حينما سمع صوت صرخة قوية تأتي من غرفة تالا ..
اتجه مسرعا إلى الداخل وفتح الباب ودلف إليها دون أن يستأذن أولا ليجدها ترتدي بيجامتها التي أحضرها لها من بيت عمها والتي تحبها كثيرا …
كانت تالا جالسة على أرضية الغرفة واضعة كف يدها على رأسها وتأن ألما فإقترب منها وسألها بلهفة :
” مالك يا تالا ..؟!”
أجابته :
” دخت ومحستش بنفسي غير وأنا واقعة عالأرض …”
” انتِ كويسة ..؟!”
سألها بقلق لتجيبه ببكاء :
” مش عارفة …”
اقترب منها يتفحص جبينها ووجنتيها ، شعر بأنفاسها تلفح وجنته فتوتر كليا خاصة حينما ذهب ببصره نحو ثغرها لا اراديا ..
لم يستطع ان يكبح رغبته بلمس ثغرها بأنامله فأخذ يسير عليه بإبهامه بشكل أثار اعصابه بينما لم تكن هي واعية لأي شيء ..
وفجأة وجدته ينحني نحو ثغرها ويقبله بخفة…
تراجعت الى الخلف لا إراديا واضعة كف يدها على فمها بذهول …
بينما ظل هو ينظر إليها بهدوء قبل أن ينهض من مكانه ويخرج من غرفتها ، اتجه الى غرفته واغلق الباب خلفه ..
أخذ يدور داخل غرفته ذهابا وإيابا وهو يفكر فيما فعله ، لا يعرف لماذا يشعر بتأنيب ضمير كبير تجاه ما قام به ، ربما لإنها بريئة أكثر من اللازم ولا تستحق منه أن يستغلها ، لكنه لم يستغلها ولم يفكر قط في فعل هذا ، كل ما حدث انه شعر برغبة غريبة في تقبيل فمها ، رغبة لم يفهم لها سببا ..
سمع صوت طرقات على باب غرفته فاتجه مسرعا نحو الباب وفتحه ليجدها أمامه مخفضة وجهها نحو الأسفل ، وجنتاها تشعان إحمرارا …
” نعم يا تالا …”
رفعت بصرها نحوه وقالت بنبرة متلعثمة :
” هو انت زعلت مني ..؟!”
” لا ، ليه بتسألي ..؟!”
أخذت تفرك يديها الاثنتين وهي تجيبه بتوتر :
” اصلك خرجت فجأة من الأرضة فجأة ، خفت اكون عملت حاجة ضايقتك ..”
هز رأسه نفيا وقال بجدية :
” ابدا ، مفيش حاجة دايقتني منك ..”
أومأت برأسها دون ان ترد وتحركت خارج غرفته ، ناداها فجأة :
” تالا ..”
توقفت عن سيرها والتفتت نحوها وقالت :
” نعم ..؟!”
” هو انتي زعلتي مني عشان اللي حصل قبل شوية ..؟!”
تنفست بعمق وهزت رأسها نفيا ليبتسم بهدوء ويقول :
” تصبحي على خير يا تالا ..”
…………………………………………………………………………
بعد مرور ثلاثة أيام ..
دلف أمير الى داخل الشقه وهو يحمل معه طعام الغداء تتبعه تالا واللي كانت تقول بخجل :
” مكانش ليه لزوم تشتري غدا من بره ، انا كان مممن اطبخ الغدا..”
وضع الطعام على الطاولة وقال بجدية :
” قلنا مفيش طبيخ ولا شغل ، انا عايزك تركزي فدراستك ..
”
” بس انا مركزة والله ..”
قالتها بصدق ليبتسم ويقول :
” عارف ، وعشان كده مش عايز اي حاجة تشغلك عنها …”
ثم أكمل بسرعة :
” ويلا بينا ناكل ، عشان انا جعان ..”
جلسا سويا على طاولة الطعام وبدئا يتناولان الطعام ، ورغما عنه توقف أمير عن تناول الطعام وشرد بحاله الذي تغير فجأة ، فبعد أن كان يقضي معظم حينه في الشركة ، يكتفي بتناول وجبة سريعة في مكتبه بات يتناول غداءه في منزله مع تالا بعإصابةا يأخذها من المدرسة ، لقد بات يتصرف كزوج حقيقي والغريب انه لا يشعر بالإنزعاج مما يفعله ..
أفاق من شروده على صوت رنين جرس الباب فنهض من مكانه لفتح الباب ..
تصنم أمير في مكانه ما إن رأها أمامه تنظر إليه بشوق لا يخطأ به أحد …
” أمير ..”
هتفت بها ربى بصوت متحشرج بينما ظل هو مصدوما يحاول استيعاب ما يراه امامه ..
اقتربت منه ربى بخطوات خجول مترددة ولمست وجهه بأناملها كأنما تتأكد من وجوده أمامها …
بينما ارتجف جسد أمير كليا من لمستها وعصفت به الذكريات من كل حين وصوب …
” ربى ..”
نطق أمير بها أخيرا بينما التفتت تالا نحو الخلف تنظر الى أمير وربى اللذان يقفان أمام بعضيهما بحيرة ..
” ازيك يا أمير …؟!”
قالتها ربى أخيرا قاطعة الصمت التام الذي حل بينهما ليرد أمير بعد لحظات :
” بخير ، انتِ جيتي امتى ..؟!”
” امبارح ..”
اقتربت تالا منه ووقفت بجانبه لترميها ربى بنظرات حائرة قبل أن تجد أمير يعرفها على تالا قائلا :
” أعرفك ، تالا مراتي ..”
يتبع
الفصل السابع
لفصل السابع
تطلعت إليه ربى بعإصابة تصديق ، لم تستوعب ما قاله ، زوجته ..
كيف ومتى ..؟!
أما تالا فأخذت تنقل بصرها بين الإثنين بحيرة لكنها أدركت بفطنتها أنهما عاشقين أو كانا هكذا …
تجمعت الإصابةوع داخل عيني ربى التي ركضت بسرعة بعيدا عنهما بينما ظل أمير متصنما في مكانه غير قادر على إستيعاب ما حدث معه …
” إلحقها قبل ميحصل معاها حاجة ..”
أفاق أمير من شروده على صوت تالا التي شعرت بالقلق جراء ما حدث فركض مسرعا خلفها محاولا إيقافها …
” ربى ، استني ..”
قالها أمير وهو يلهث بقوة بعإصابةا وصل إليها لتلتفت ربى نحوه والإصابةوع اللاذعة تغطي وجنتيها بشكل صإصابةه هو شخصيا ..
” ليه يا أمير ..؟!”
سألته بصوتها الباكي ليرد بنبرة تائهة :
” ليه ايه يا ربى ..؟!”
” إتجوزتها ليه يا أمير ..؟! قدرت تنساني بالسهولة دي ..؟! قدرت تبقى مع غيري ..؟!”
تطلع إليها غير مصدقا لما يسمعه ، هل تحاسبه على زواجه بإخرى وهي التي تخلت عنه ورحلت بعيدا ..؟!
” انتي بتقولي ايه يا ربى ..؟! وبتحاسبيني على ايه بالضبط ..؟!”
سألها بنبرة متشنجة لترد ببكاء يقطع القلب :
” بحاسبك على سنين عمري اللي ضاعت وانا بحبك ..
على عمري اللي إستنيتك فيه … بحاسبك عالماضي وعلى كل حاجة يا أمير ..”
رد أمير بصوت قوي :
” لو هنتحاسب يبقى أنا أولى أحاسبك ، صح ولا إيه ..؟؟”
ارتجف جسدها بشدة بينما أكمل هو بصوت عالي :
” أحاسبك على فراقك ليا وتخليكِ عني .. أحاسبك على غدرك بيا ..”
” غدر ..؟!”
قالتها بصوت مرتجف ليرد بيأس :
” سبتيني بعد ما علقتيني بيكِ .. بعد ما تعودت على وجودك فحياتي ..”
” انا كنت مضطرة .. والله كنت مضطرة ..”
ضحك ساخرا وقال :
” مضطرة ..؟! ”
” أهلك هددوني ..”
قالتها أخيرا وقد عزمت الأمر أنها ستعترف بكل شيء .. ستخبره بما حدث في الماضي وسبب تركها له …
” انتِ بتقولي ايه ..؟!”
سألها أمير غير مستوعبا لما سمعته لترد بقوة :
” أمك بعتتلي واحد اعتدى عليا وصورني معاه .. وهددتني إنها هتنشر الصور فكل مكان وساعتها هتفضح ..”
” لا مستحيل ، انتِ كذابه ..؟!”
قالها بعإصابة تصديق لتهز رأسها نفيا وهي تكمل بتوسل :
” صدقني يا أمير ، هي دي الحقيقة ..
”
اقترب منها وضغط على كتفيها معتصرا إياهما بقبضتيه هاتفا بصوت حاد :
” مستحيل الكلام ده يكون صحيح .. مستحيل ..”
” والله صحيح …”
إبتعد عنها وهو يلهث بقوة .. لا يصدق ما سمعه .. هل وصلت البشاعة بوالدته إلى هنا ..؟! تغتصب شرف فتاة فقط لأنه أحبها وأرادها زوجة له ..
شعرت ربى بتخبطه وحيرته فتماسكت أمامه بينما هي تقترب منه .. وقفت أمامه ووضعت كفها على ذراعه لتشعر بتشنجه فقالت بصوت مبحوح :
” سامحني يا أمير ، سامحني لأني ملأذىكش الحقيقة من زمان ..”
عيناه الحمراوان أنبأتاها بما يضمره من وجع وقلة حيلة …
” انا لازم امشي ..”
قالها أخيرا وهو يسير بعيدا عنها عائدا إلى شقته حيث هناك تالا تنتظره .. يريد أن يبتعد عن الجميع … عن أي أحد ..
…………………………………………………………………………….
عاد أمير إلى شقته ليجد تالا ما زالت تنتظره ..
وقفت من مكانها بسرعة ما إن وجدته يلج الى داخل الشقة بينما عيناها تبعثان الكثير من التساؤلات …
التساؤلات جميعها تبخرت ولم يتبقَ سوى تفكيرها في الحزن الواضح على محياه فسألته بنبرة قلقة :
” إنتَ كويس ..؟!”
هز رأسه نفيا ثم ألقى بجسده على الكنبه لتقترب منه وتنحني أمامه على ركبتها وتهتف بترجي :
” ممكن ترتاح شوية ..”
نظر إلى الجانب الأيمن وهو يفكر بما سمعه من ربى ..
ربى لا تكذب .. هذا ما أدركه أخيرا فهو يعرفها جيدا ويدرك مدى صدقها ..
والدته لطالما كانت إمرأة قوية متسلطة لكنه لم يتصور يوما إن يصل بها الأمر إلى هنا ..
كانت تالا تشعر يتخبطه وضياعه فسألته بتردد :
” طب تحب أعملك إيه ..؟!”
نظر إليها بهدوء قبل أن يفاجئها وينحني قليلا نحوها وقد ذهبت جميع الأفكار الأخرى بعيدا ولم يتبقَ سوى تالا في خياله …
رفعها من كتفيها وأًقفها أمامه بعإصابةا نهض هو الأخر من مكانه …
” قلتي ايه ..؟!”
سألها محاولا إخراجها من صإصابةتها الواضحة بسبب تصرفه فأجابته بصوت خافت :
” تحب أعملك حاجة ..؟!”
قال بسرعة وصدق :
” أيوه احب جدا …”
” طب أعملك ايه ..؟! قول وأنا هعملهولك حالا…”
قالتها بلهفة لتتفاجئ به ينحني ناحية فمها ويقبله برقة بالغة قبل أن يبتعد عنها قليلا فيجدها مستسلمة له تماما ومغمضه عينيها ..
فتحت تالا عينيها الخضراوين أخيرا تنظر إلى عينيه الراغبتين بتقبيلها مرة أخرى فيعاود الإنحناء نحوها مجددا وتقبليها مرة اخرى …
هذه المرة كانت إيماءة ودية عميقة طويلة أطاحت بما تبقى من عقلها وجعلت الفراشات ترفرف داخل معدتها ..
لا تعرف كيف ابتعد عنها أمير وكيف سحبها من ذراعها وأجلسها على الكنبه بجانبه بل ملتصقة به وظل يقبلها مرارا وتكرارا دون ملل وهي مستجيبة له مستكينه بين ذراعيه تماما …
كان ينسى العالم كله وهو يقبلها .. ينسى الماضي وما فيه .. ينسى ربى وعودتها المفاجئة .. ينسي كل شيء وأي شيء ..
مددها أمير على الكنبه بينما انحنى صوبها يتأمل ملامح وجهها الجميلة والبريئة قبل أن يهمس بشغف تملك منه :
” انا عمري مشفت جمال بالشكل ده ..”
لم تستوعب ما قاله ولم يمهلها الفرصة الرد حيث انحنى نحو شفتيها وقبلهما مرة اخرى بينما يده أمتدت أسفل بلوزتها تلمس بطنها برفق ورغبه خالصه …
ارتجف جسد تالا كليا ما إن شعرت بلمساته تلك وهمت بدفعه بعيدا عنها لكنه أوقفها بسرعة وإصرار :
” هش ،متبعدنيش عنك يا تالا …”
لحظات قليلة وابتعد عنها بعإصابةا استعاد وعيه وأدرك إلى أين كان سيوصله تهوره …
أما هي فإعتدلت في جلستها وهنإصابةت ملابسها قبل أن تنهض من مكانها وتتجه مسرعة نحو غرفتها والخجل والتوتر يسيطران عليها ..
يتبع
وعدت بفصلين بس للاسف انشغلت والنت فصل بعدين
غدا توجد ثلاث فصول تعويض لكم وراح ينزلوا مبكرا باذن الله ❤️
الفصل الثامن
الفصل الثامن
حل الصباح مجددا يحمل أملا جديدا أم ألما لا أحد يعلم ..
استيقظ أمير من نومه بعد ليلة طويلة قضاها وهو يفكر بكل شيء ..
بما حدث بينه وبين تالا أولا وما أخبرته به ربى ثانيا ..
اعتدل في جلسته وتلك الأفكار ما زالت تدور داخل ذهنه .. ماذا سيفعل ..؟!
نهض من فوق سريره محاولا إزاحة تلك الأفكار جانبا عل وعسى ينجح في ذلك …
أمام غرفة تالا وقف أمير بعإصابةا أخذ حمامه الدافئ وغير ملابسه ، أخذ ينظر الى باب الغرفة بتردد وخجل .. اللعنة لماذا يخجل مما فعله وهو زوجها ..؟!
زفر نفسا قويا وهو يطرق على باب غرفتها محاولا طرد تلك الأفكار منه ..
لا داعي للخجل ابدا فتالا زوجته .. حلاله .. وهو يحق له فعل هذا وأكثر ..
فُتحت الباب أخيرا لتظهر منه تالا وهي منكسة رأسها نحو الأسفل ..
تأملها أمير بحيرة فماذا سيفعل معها وكيف يبرر لها ما فعله ..
أخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي عليها لترفع بصرها نحوه ببطء قبل أن تلتقي عيناها بعينيه فيسألها أمير بصوته الرخيم :
” انتِ كويسة ..؟!”
اومأت برأسها وهي تشعر بالحرج من كل ما حدث فأكمل بلهجة جاهد كي تخرج عادية باردة :
” لازم تعرفي انوا اللي حصل امبارح ده شيء طبيعي بين أي إتنين متجوزين ..
يعني ملوش لزوم تتكسفي ابدا ..”
اومأت برأسها دون أن تنظر إليه حتى وهمت بالتحرك من أمامه ليقف في وجهها مانعا إياها من التحرك …
رفعت تالا وجهها في وجهه ترمي إياه بنظرات متسائلة حائرة ليقول بصوت هادئ متزن :
” أتمنى إنك تستوعبي المرحلة الجديدة اللي احنا بنمر بيها ..”
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه ، لكن نظراتها كانت تختلف هذه المرة .. كانت دافئة وكأنما تحتويه وتشعر بما يدور في خلده ..
شعر بالراحة والرغبة في الإرتماء داخل أحضانها أثرا لنظراتها تلك .. هو يحتاجها وبشدة ..
يحتاجها بشكل لم يتصوره يوما ..
حافظ على سكونه وهدوءه وهو يهتف أخيرا بنبرة عملية بحتة :
” يلا بينا عشان هتأخر عالشغل …”
قالت تالا بسرعة :
” أجيب شنطتي حالا وأجي ..”
وبالفعل جلبت حقيبتها وسارت وراءه خارج الشقة كي يوصلها الى مدرستها ثم يتجه هو الى شركته ..
…………………………………………………………………….
على مائدة الأفطار ..
جلس كرم وهو يتثائب على مائدة الأفطار لتصيح به والدته بضيق :
” قلتلك مية مرة متنامش متأخر ، مش حلوة قعدتك قدامنا كده ..”
مط كرم شفتيه بلا مبالاة وهو يتناول طعامه بينما تحدث الأب متسائلا :
” بتشوف أمير يا كرم ..؟!”
اومأ كرم برأسه دون رد بينما قالت والدته متدخله في الحوار :
” وعامل ايه ..؟!”
تمتم كرم بهدوء :
” كويس ..”
ثم أردف بنبرة ماكرة :
” ربى رجعت مصر …”
غصت والدته في لقمتها وأخذت تسعل بشدة ليعطيها زوجها كوب الماء كي تتناوله .. أخذته منه وتناولته بسرعة بينما سأله والده بضيق :
” رجعت امتى ..؟! وعرفت منين ..؟!”
أجابه كرم بجدية :
” عرفت وخلاص ..رجعت امبارح وزارت أمير كمان ..”
” كمان ..؟! زارته ليه ..؟!”
سألته والدته مصدومة ليهز كتفيه وهو يجيبها :
” معرفش ، اسأليه هو ..”
حل الصمت المطبق بينهم .. صمت قطعه كوم وهو يهتف ساخرا :
” هتفضلوا ساكتين كده كتير ..؟! اتكلموا قولوا اي حاجة ..”
قالت الأم بقلق :
” رجعة البنت دي مش مريحاني …خايفة يرجعوا لبعض …”
قال الأب بجدية :
” ياريت ، جايز ده يرجع أمير لينا ..”
نظرت الأم إليه بعإصابة تصديق مما يقوله قبل أن تهتف به باستياء :
” انت بتقول ايه ..؟! يرجعوا لبعض ازاي ..؟!”
تدخل كرم في الحوار قائلا :
” زي اي اتنين بيرجعوا لبعض يا ماما …”
صاحت الأم :
” مينفعش ..”
تطلع كرم الى والده بحيره بينما شعرت الأم بتسرعها بردة فعلها تلك فقالت محاولة تلافي شكوكهما :
” مينفعش يرجعوا لبعض ..
احنا مصدقنا خلصنا منها ..”
” انتِ المفروض تتمني إنوا إبنك يرجع ليها ..”
قالها كرم بسخرية لترد الأم بحيرة وتوجس :
” ليه ..؟!”
تنهد كرم وقال أخيرا :
” أمير إتجوز ..”
صرخ الأب والأن في أن واحد :
” نعم ..؟!”
اومأ كرم برأسه بينما سألت الأم بسرعة :
” اتجوز امتى وازاي ..؟! ومين هي العروسة ..؟!”
أجابها كرم ببساطة :
” إتجوز الخدامة اللي كانت شغالة عنده ..”
حلت الدهشة فوق رأسها لتهتف وهي تهز رأسها نفيا :
” لا انت اكيد بتضحك عليا ..”
” للاسف ، انا زيك انصإصابةت لما شفتهم خارجين مع بعض …”
” سألته يعني ..؟!”
سأله الأب بخفوت ليومأ كرم برأسه وهو يخبرهم بما قاله أمير :
” وقالي أعرفك دي مراتي ..”
نهضت الأم من مكانها بعصبية بينما تطلع الاثنان الى أثرها بحيرة ..
………………………………………………………………….
دلفت الى داخل الشركة بخطوات عصبية …
كانت تسير بسرعة وصوت طرقات كعبها العالي ينطلق خلفها …
وصلت أخيرا الى مكتبه لتقتحم المكتب غير مبالية بمحاولات السكرتيرة لمنعها …
انتفض امير من مكانه وانصإصابة بشدة حينما رأها تقف بكل جبروت أمامه تنظر إليه بقوة وتحدي ..
أشار الى السكرتيرة أخيرا بعإصابةا استوعب ما يحدث :
” سيبينا انتِ دلحيني ..؟! ”
خرجت السكرتيره تاركة إياهما لوحديهما ليهتف بها أمير سائلا إياها ببرود . :
” خير ..؟!
جايه ليه ..؟!”
” انتَ اتجوزت الخدامة ..؟!”
سؤالها كان واضحا وصريحا وهو استقبله ببرود تام ولا مبالاة واضحة في جوابه :
” اه اتجوزتها ..”
” ليه يا أمير ..؟! إتجوزتها ليه …؟! ”
صاحت به بعإصابة تصديق ليبتسم بهدوء وهو يجيبها :
” عجبتني وإتجوزتها ..”
” عجبتك الخدامة ..؟!”
قالتها بملامح كارهة مشمئزة ليردعها أمير على الفور :
” ياريت تتكلمي عنها بإسلوب كويس .. تالا مراتي ..ومش هسمح لأي حد إنو يهينها أو يقلل منها ..”
اقتربت نحوه بخطواتها الباردة وقالت بلهجة كارهة :
” طول عمرك متسرع فقراراتك وبتحب تبص للي هما اقل منك بكتير ، ياما قلتلك بص للي من مستواك بس انت اختياراتك دائما كانت غلط ..”
لم يجبها بل ظل يتأملها بنظرات جامدة وإيتسامة هادئة تعلو ثغره لتكمل بقوة :
” مكنتش متصورة انوا مستواك ممكن ينزل للدرجة دي ..”
كاد أن يجيبها ويخبرها لما عرفه عنها لكنه تراجع في اللحظة الاخيره وهو يفكر أن هذا ليس الحين المناسب …
سيخبرها ولكن ليس الأن ..
وجدها تتحرك خارج الغرفة قبل ان تقف للحظات تستدير بعدها نحوه ترميه بنظراتها الثانيه قبل ان تقول :
” خد بالك من تصرفاتك يا أمير ، بلاش تتسرع فيها ..”
ثم تركته ورحلت ..
يتبع
الفصل التاسع
الفصل التاسع
كانت تالا تسير داخل غرفتها ذهابا و إيابا ، تفكر في أمير الذي يجلس في الخارج يتابع التلفاز بينما هي تشعر بالخجل والتردد الشديد من رؤيته ..
منذ أن عادا سويا الى المنزل وهي تلتزم غرفتها ترفض أن تخرج منها …
ما حدث ليلة البارحة ترك أثرا كبيرا داخل أعماقها .. أثرا يكبر بداخلها تدريجيا ويحتل جزءا من قلبها ..
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فإنتفضت كليا بينما أمير ينادي عليها بهدوء :
” تالا ، مش هتخرجي ..”
سارت بخطوات بطيئة نحو الباب ووقفت بجانبه قبل أن تهمس بخفوت :
” جايه ..”
سمعت صوت خطواته وهي تبتعد تدريجيا عنها فتنفست الصعداء وهي تجلس على سريرها عاقدة ذراعيها أمام صدرها تفكر في حل لهذا المأزق …
في نهاية المطاف قررت أن تخرج وتقابله بوجه عادي ..
هي زوجته وما حدث البارحة شيء طبيعي بين أي زوجين …
تنهدت بصمت وهي تفكر بأنهما ليسا كأي زوجين بل يختلفان تماما عن أي إثنين تزوجا بشكل طبيعي ..
نهضت من فوق المكان ووقفت أمام المرأة تتأمل فستانها الأحمر القصير بملامح قلقة .. هل هو جميل عليها ..؟! نهرت نفسها وهي تفكر بأنه لا داعي لهذا التفكير ..
سارت بخطوات بطيئة خارج الغرفة … وجدت أمير جالسا في مكانه واضعا قإصابةا فوق الاخرى ..
” هي مش الليلة راس السنه ..؟!”
اومأ برأسه متعجبا من سؤالها الغريب ليجدها تكمل بخجل :
” مش المفروض تقضيه مع اهلك …؟!”
ابتسم بخفوت قبل ان يهتف بنبرة مريرة :
” انا مليش اهل يا تالا ..”
” انتَ يتيم ..؟!”
سألته ببراءة ليزفر نفسا خافتا قبل أن يهز رأسه نفيا ويكمل بجدية :
” لا مش يتيم ، بس اعتبريني كده ..”
تطلعت إليه بنظرات مترددة حائرة ليهمس بإسمها قائلا :
” تالا ، ممكن تجي تقعدي جمبي ..”
اتجهت نحوه على الفور وجلست بجانبه ليسترسل وهو يحيط كتفيها بذراعه :
” خليكي جمبي يا تالا ، انا محتاجك جمبي ..”
توترت كليا وهي تجلس بهذا الوضعيه جانبه وشعر هو بتوترها فشدد من إحتضانها وأغمض عينيه مستنشقا عبير رائحتها …
هي الأمان في دنيا لا أمان فيها ..
فتح عينيه مرة أخرى وقال :
” تالا ..”
” نعم ..”
” تحبي نسهر بره الليلة ..؟!”
” زي ما تحب ..”
تطلع إليها بإبتسامة وقال بحماس تملك منه فجأة :
” قومي غيري هدومك ..”
نهضت بسرعة من مكانها واتجهت الى غرفتها … أخرجت من الخزانة ملابس خروج وارتدتها بسرعة قياسية …
اما أمير فنهض هو الاخر من مكانه واتجه نحو المرافق ، غسل وجهه بالمياه الباردة ثم جففه بالمنشفة … خرج من المرافق وارتدى معطفه ليجد تالا تخرج من غرفتها بعد لحظات فمسك كف يدها وسار بها خارج الشقة …
…………………………………………………………………..
في احد المطاعم الراقية …
جلسا كلا من امير وتالا على احدى الطاولات الموجودة في المكان …
تقإصابة النادل منهما وهو يحمل المياه لهما ثم وضع قائمتي الطعام أماميهما …
بدأ أمير يقرأ قائمة الطعام حينما انتبه الى تالا الشاردة فسألها :
” رحتي فين يا تالا ..؟!”
أفاقت من شرودها على سؤاله لتجيبه بإبتسامة خافتة :
” معاك ..”
” تحبي تاكلي ايه ..؟!”
سألها بجدية لتجيبه ببساطة :
” مش عارفة ، اطلب لينا اللي انت حابه ..”
ابتسم لها ثم أشار الى النادل كي يأتي ويأخذ طلباتهما …
سجل النادل طلباتهما ورحل بينما تحدث امير قائلا :
” اخبار دراستك ايه ..؟!”
أجابته بخجل :
” كويسة ..”
” هتفضلي تتكلمي بشكل رسمي معايا ..؟!”
سألها بضيق مصطنع لتقول بسرعة :
” لا والله مش كده ..”
ضحك بخفوت وقال :
” طب اتكلمي معايا ، قولي اي حاجة ..”
” اقول ايه ..؟!”
سألته بحيرة ليرد بجدية :
” احكيلي عنك ..
انا معرفش اي حاجة عنك يا تالا ..”
نظرت إليه بهدوء وقالت :
” أحكيلك ايه بالضبط ..؟!”
” هو والدك ووالدتك ماتوا لما كنتي صغيره ..؟!”
اومأت برأسها وقالت :
” لما كان عندي سبع سنين وسابوني مع عمي ومراته … مكانش ليا حد غيرهم ..”
” كانوا بيعاملوكي وحش مش كده ..؟!”
هزت رأسها وقالت موافقة كلامه :
” ايوه ، وحش جدا..”
صمت ولم يقل شيئا بينما أكملت هي بصوت حزين :
” ماما كانت من عيلة غنية جدا وأبويا كان راجل على قد حاله ..
حبوا بعض جدا واتجوزوا غصبا عن اهلها ومن ساعتها قاطعوها .. هي تحملت حاجات كتير جدا بسبب حبها لأبويا …”
” ماتوا ازاي ..؟!”
” حادثة عربية …”
اومأ براسه متفهما بينما تقإصابة النادل منهما ووضع الطعام أماميهما …
مسحت تالا على وجهها برفق ثم وجدت امير يبتسم لها فبادلته ابتسامته وبدأت تتناول طعامها …
………………………………………………………………………….
دلف كلا من امير وتالا الى الشقة بعد سهرة طويلة قضوها في الخارج ..
اغلق امير باب الشقة واتجه الى الداخل ليجد تالا واقفة تتوسط صالة الجلوس عاقدة ذراعيها أمام صدرها ..
اقترب منها واضعا كفيه على كتفيها ليشعر بإرتجافة جسدها الشديدة ..
التفتت نحوه ترمقه بنظرات مضطربة ليقبض بكف يده على ذراعها ويجذبها نحوه مقربا شفته من شفتيها مقبلا إياهما بشغف شديد انتظره طوال الليلة..
بادلته تالا قبلته بنفس الشغف فهي اعتادت على قبلاته الدافئة لها دون أن تعي سبب هذا التعود …
توقف عن تقبيلها بعد لحظات لينظر إلى عينيها فيجدها كما اعتاد أن يراهما دافئتين حنونتين …
انحنى نحويهما وطبع إيماءة ودية دافئة على كلتيهما قبل أن يبتعد عنها قليلا ويمسك
كف يدها ويجرها خلفه نحو غرفة نومه فتسير وراءه دون وعي او ارادة منها …
دلفا الى داخل الغرفة ليغلق امير الباب خلفيهما ويجذبها نحوه على المكان ..
أخذ يمرر كف يده داخل خصلات شعرها الحمراء بشوق قبل أن ينحني نحو شفتيها ويقبلها برفق وحنو بالغ …
لحظات وازدادت قبلاته لها عمقا وشغفا بينما أخذ كفه يزيل بلوزتها عن جسدها …
اما تالا فكانت مستسلمة له كليا تحاول قدر المستطاع ان تبادله شغفه و جنونه وتتجاوب معه رغم خجلها الشديد ….
مو الحين عليهما سريعا وكلاهما غارقا في الأخر لا يشعر بأي شيء يدور حوله …
انتهى كل شيء وابتعد عنها أمير لاهثا وبالرغم من كل شيء لم يستوعب نهاية ما حدث ..
فتالا لم تكن عذراء …
يتبع
الفصل العاشر
الفصل العاشر
كانت تتطلع إليه بحيره وقلق شديدين ..
مالذي دهاه ليصبح هكذا ..؟!
” ايه ..؟!”
سألته بنبرة مرتجفة بينما عيناها ترمشان بتوتر .. كانت نظراته مخيفة بشكل لم تستوعبه ..
” ازاي ..؟!”
سألها بصوت متحفز ليرتعش جسدها كليا بينما هو يقترب منها ويقبض على ذراعها بكفه مكملا بنبرة عالية :
“ازاي مش بنت ..؟! ازاي ..؟!”
جحظت عيناها بعإصابة تصديق وقد استوعبت لتوها ما حدث ..
هي ليست عذراء فلا يوجد شيء يدل على عذريتها ..
ولكن كيف ..؟! كيف ولم يمسسها رجل قط ..؟!
هطلت الإصابةوع من عينيها لا اراديا وهي تهتف بصوت باكي متلعثم :
” معرفش .. والله معرفش ..”
” يعني ايه متعرفيش ..؟!”
صرخ بها بصوت قاسي اهتز جسدها رعبا منه لتكمل بنبرة متوسلة :
” والله يا امير معرفش .. والله ..”
اخذ يدور داخل اركان الغرفة عدة مرات بينما عقله يفكر بهذه الحقيقة المرة ..
اما هي ما زالت تبكي على المكان فيبدو ان سعادتها انتهت قبل ان تبدأ …
توقف اخيرا في مكانه واخذ نفسا عميقا قبل أن يقرر أخيرا سماعها فهتف بها بصوت جامد انتبهت هي له على الفور :
” احكيلي كل حاجة .. من غير كدب ..”
” والله معرفش اي حاجة ، والله ماعرف ..”
كانت ترجوه ان يصدقها .. ألا يظلمها ..
أشاح بوجهه بعيدا عنها محاولا ألا يتأثر ببكائها ونبرة التوسل الخالصه في صوتها …
عاد بعد لحظات ببصره ناحيتها فهتف بقوة :
” انا هاخدك عند الدكتوره ، هي تكشف عليكِ وتحدد اذا كنتي بنت اولا ..”
اومأت برأسها دون رد وهي تدعو الله أن ينصرها .. هي لم تفعل اي شيء ولا تدرك اي شيء … كيف حدث هذا ..؟! كيف ..؟!
لا تعرف كيف مر الحين عليها وهي تغير ملابسها وترتدي ملابس الخروج … تجمع شعرها الطويل بتسريحة مبعثرة وتخرج خلفه متجهة معه الى مكان الطبيبة … في الطريق الى هناك التزم كلاهما الصمت …
ظلا صامتين دون أي كلمة تقال … وصلا اخيرا الى عيادة احدى الطبيبات فهبطت تالا من السيارة تتبع أمير..
اتجها سويا الى الطبيبة ليدلفا إليها بعد حوالي ثلاث ارباع ساعة من الانتظار …
استقبلتهما الطبيبة بإبتسامة مرحبة سرعان ما اختفت وهي تلاحظ منظر تالا الباكي المثير للشفقة وملامح وجه أمير المتجهمة …
” اتفضلوا ..”
قالتها الطبيبة بنبرة مترفقة وهي تطلب منهما الجلوس على الكرسيين المقابلين لها …
نظرت الى تالا الباكية بملامح هادئة قبل ان تعاود النظر الى امير وتهتف بجدية :
” اتفضل ، سامعاك..”
أشار أمير الى تالا الباكية وقال :
” تالا تبقى مراتي واحنا جايبنلك عشان تكشفي عليها ..”
” ليه ..؟!
هي مالها ..؟!”
نظر أمير الى تالا بتردد قبل أن يعاود النظر الى الطبيبة وإخبارها بكل ما حدث بالتفصيل …
نظرت الطبيبة الى تالا بعإصابةا انتهى امير من حديثه وقالت :
” طب اتفضلي يا مدام تالا على سرير الكشف ..”
نهضت تالا بجسد مرتجف متجهة حيثما أشارت الطبيبة … رفعت جسدها الرشيق وجلست على المكان خلف الستارة بينما اتجهت الطبيبة نحوها وطلبت منها أن تنام على المكان برفق كي تبدأ بفحصها …
كان أمير يجلس على الكرسي وهو يهز قإصابةه من شده التوتر …
ينتظر خروج الطبيبه بلهفة من عندها علها تخبره بشيء يريح قلبه ولو إنه يشك في هذا …
خرجت الطبيبة بعد لحظات وملامح الضيق مرسومه عليها …
فهم امير على الفور أن ظنونه كانت في محلها بينما قالت الطبيب بجدية :
” مش بنت ..”
تشدق فم أمير بإبتسامة ساخرة بينما اكملت الطبيبة بلين:
” اتمنى انك تتفهم الكلام ده و ..”
قاطعها أمير فجأة وقد تولد الأمد لديه للحظات :
” هو ممكن يكون إكراه ..؟!”
هزت الطبيبة رأسها نفيا وقالت بهدوء :
” لا مش إكراه …”
خرجت تالا في نفس اللحظة بعإصابةا انتهت من هنإصابةة ملابسها لتهتف بصوت عالي باكي :
” كدب ، الكلام ده كدب ..
انا معملتش حاجة والله ..”
نظر أمير إليها ببرود ثم طلب منها أن يخرجان من عند الطبيب فإضطرت تالا الى الاصغاء له واللحاق به …
جلس امير تمام مقود سيارته بينما جلست تالا بجانبه ..
عادت افكاره الى ما حدث بينهما وكيف استجابت تالا له .. كانت استجابتها عفوية لا تدل على إمرأة مارست العلاقة الحميمية من قبل .. كانت تتصرف كالعذراوات بشكل لا يخطأه او يشك به أحد ..
ورغما عنه تذكر ذلك اليوم الذي التقى به تالا لاول مره .. حديثه مع زوجة عمها وابنها ..
ثقة زوجة عمها الغريبة من عإصابة عذريتها … كل هذه اشياء تجعله يشك في أمور كثيرة …
بعد كل هذا توصل الى شيء واحد .. عليه ألا يكون غبيا ويحكم على الأمور بسرعة .. يجب أن يبحث ويفهم ويتأكد من حقيقة تالا …
نظر إليها بطرف عينيه ليجدها منكسة رأسها نحو الاسفل .. اطلق تنهيده صغيرة قبل أن يدير مقود سيارته ويتجه بها الى الشقة مرة اخرى …
وصلا الى الشقة بعد مدة قصيرة لتهبط تالا بسرعة من السيارة ويتبعها امير ..
ما ان دلفت تالا الى الشقة حتى اتجهت راكضة الى غرفتها بينما قرر امير ان يأخذ دوشا سريعا ويغير ملابسه كي يذهب الى العمل ثم يبدأ بعدها بالبحث عن الحقيقة ..
…………………………………………………………………..
وقفت ربى امام مكتب سكرتيرة امير تنظر إليه بتردد ..
هل تلج الى الداخل ..؟! هل تتحدث معه لأخر مرة ..؟!
لقد اتخذت قرارها .. سوف تعود من حيث ما أتت فيبدو أن أمير لم يعد يحبها او يهتم لها .. كيف لا وهو قد بنا بنفسه حياة جديدة بعيدا عنها ..؟!
تقإصابةت نحو الداخل وقد عقدت العزم على توديعه والرحيل بعيدا …
واحدة غيرها كانت سوف تعمل المستحيل كي تنتقم من أمير وعائلته بسبب ما حدث لها ، لكن هي لا رغبة لديها في الرد فعل … ربما بسبب ثقتها بأن هناك رب سوف يأخذ حقها من والدة امير ، او ربما لإنها تأثرت حقا وملت مو كل شيء …
سألتها السكرتيرة عن هويتها فأخبرتها بإسمها لتخبرها السكرتيره ان تدخل على الفور بعإصابةا اتصلت بأمير وأخبرته بهذا …
دلفت الى الداخل بخطوات خجول ليستقبلها امير بوجه هادئ لا يدل على شيء ..
” ازيك ..؟!”
سألته ربى بتردد ليجيبها بنفس الهدوء :
” بخير ، اتفضلي ..”
جلست ربى على الكرسي الذي أشار أمير عليه بينما أكمل أمير برسمية :
” تشربي ايه ..؟!”
هزت رأسها نفيا وهي تقول بشكر :
” شكرا مش جاية عشان اشرب …”
تطلع إليها بنظرات حائرة وقال :
” اتفضلي يا ربى ، انا سامعك ..”
تنحنت ربى وقالت بحزن ظهر جليا داخل عينيها وعلى نبرة صوتها :
” انا جايك عشان اودعك ..”
” تودعيني..؟!”
سألها أمير مندهشا من سرعة رحيلها فهي أنت منذ يومين لتكمل وهي تومأ برأسها :
” انا كنت جاية هنا لسبب معين والسبب ده معادش موجود ….”
ثم اكملت بصوت متحشرج:
” انا بس نفسي انك تصدقني ومتشكش فكلامي .. انا مكانش عندي اي سبب يخليني اسيبك او اتخلى عنك .. انا كنت مستعده احارب الكل عشانك ..”
ظل امير صامتا ولم يقل شيئا فسألته بصوت متألم :
” مش هتقول حاجة ..؟!”
تنهد وقال :
” انا مصدقك يا ربى …”
هطلت الإصابةوع من عينيها لا اراديا بينما تكونت ابتسامة راحة على شفتيها لتهمس بعد لحظات وهي تنهض من مكانها :
” اشوف وشك بخير يا امير ..”
أخذ أمير ينظر اليها بنظرات غريبة بينما التفتت هي نحو الباب وتقإصابةت اليه لكنها توقفت في مكانها وهي تستمع للكلمة الوحيدة التي نطقها :
” تتجوزيني..؟!”
التفتت نحوه على الفور ترمقه بنظرات مذهولة غير مصدقة لينهض من مكانه ويقترب منها قبل ان يقف امامه ويهتف بجدية :
” انا عايز اتجوزك يا ربى ….”
” ليه ..؟!”
سألته بصوت مرتجف ليرد بهدوء وصراحة مطلقة :
” لإنك تستحقي إني أتجوزك ..”
” بس انت متجوز ..”
قالتها بحزن شديد ليرد بقوة :
” ايوه متجوز وتالا مراتي … وانتِ هتبقي الزوجة التانيه … ”
” بتحبها ..؟!”
ارتجف قلبه ما ان سألته هذا السؤال لسبب يجهله لكنه رد بسرعة :
” دي حاجة تخصني .. انا عايز جوابك يا ربى عشان انظم اموري واضبط اللي جاي …”
ابتلعت ريقها وقالت بينما عيناها تنظران إليه بحب شديد :
” موافقة ..”
يتبع