الفصل /11/12/13/14/15
الفصل الحادي عشر
في احد المطاعم الراقية كان يجلس ينتظر قدوم صديقه فراس بعدما إتصل به وأراده في أمر عاجل …
تقدم فراس منه بعد انتظار طال لربع ساعة وهو يبتسم بمرح قبل ان يلقي التحية عليه ويجلس بجانبه قائلا :
” واخيرا شفتك .. مختفي فين يا عم ..؟!”
ثم اختفت إبتسامته وهو يرى التجهم يسيطر على ملامح أمير فهتف متسائلا بقلق :
” مالك يا امير ..؟! فيك ايه ..؟!”
” ربى رجعت ..”
قالها أمير بجمود لتتسع عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هز رأسه نفيا وقال :
” مستحيل .. رجعت امتى وازاي ..؟!”
أجابه أمير بهدوء :
” رجعت من يومين ..”
” ليه ..؟! رجعت ليه ..؟!”
سأله فراس بضيق ليرد أمير بجدية :
” عشاني .. رجعت عشاني ..”
زفر فراس أنفاسه بضيق جلي وقال :
” احنا كنا ناقصينها .. ”
ثم أكمل بتساؤل متطلعا الى حالة أمير ووضعه :
” وانت مالك كده ..؟! كل ده عشان ربى رجعت ..؟!”
” انت عارف ربى سابتني ليه..؟!”
عقد فراس حاجبيه متسائلا بحيرة :
” ليه ..؟!”
أجابه بكلمات متلكأة :
” امي السبب .. بعتت واحد اغت..صبها وصورها معاه …”
جحظت عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هل يمزح أمير معه ..؟!
هذه مزحة لا تصدق بكل تأكيد ..
” انت بتتكلم بجد ..؟!”
سأله فراس بنبرة باهتة ليرد أمير بإيماءة من رأسه فيردف فراس :
” معقول كده .. معقول فيه حد يعمل كده …؟!”
اومأ أمير برأسه قبل ان يكمل :
” انا عرضت عليها الجواز … وهي وافقت ..”
” تتجوزها ليه ..؟!”
سأله فراس بصدمة ليرد أمير بهدوء جلي :
” يمكن عشان كنت سبب غير مباشر فإغت..صابها ، او يمكن عشان امي كانت سبب إغتصابها ..”
زفر فراس أنفاسه بضيق ثم قال بلهجة جادة :
” طب يعني هتتجوزها فتره وتط..لقها ولا إيه النظام ..؟!”
قال امير بسرعة :
” مش هطل..قها إلا لو هي طلبت الط..لاق ..”
” يعني جوازكم هيكون جواز عادي ..؟!”
سأله فراس مصدوما ليومأ أمير برأسه وهو يقول بجدية :
” انا مش هظلم ربى يا فراس ..
كفاية الظلم اللي شافته لحد دلوقتي ..”
” طب وتالا ..؟!”
اضطربت ملامحه كليا وهو يستمع الى سؤال صديقه ..
رد اخيرا بهدوء ظاهري يعاكس ثورة المشاعر التي تأججت داخله :
” تالا حالة خاصة .. هي مراتي الاولى وهتفضل كده ..”
” انت حبيتها ولا ايه ..؟!”
صدمه سؤاله للحظات لكنه أجابه بثقة شارحا ما يدور في داخله :
” مش عارف ، بس مش عايزها تبعد .. برتاح وانا معاها .. تالا ففترة صغيرة بقت كل حياتي ..
يمكن هتستغرب من كلامي ده بس هي دي الحقيقة ..”
” دي حاجة نحير فعلا .. انت شكلك مش عارف تحدد مشاعرك يا امير .. بس لازم تعرفها ..”
ظل امير صامتا شاردا دون ان يرد عليه فقال فراس مسترسلا بحديثه :
” متفضلش كده كتير .. انا عارف انوا اللي بتمر بيه مش سهل .. ”
” فراس ، الكلام ده يفضل بينا .. محدش يعرفه .. انا قلتلك اللي حصل مع ربى لاني بثق فيك ولاني هحتاجك تجيبلي معلومات عن الولد اللي عمل كده ..”
اومأ فراس برأسه متفهما وقال بإذعان :
” متقلقش يا أمير .. انا معاك بكل الاحوال ..”
………………………………………………………………………….
دلف الى شقته أخيرا بعد يوم طويل قضاه يفكر بما يحدث معه وبكل شيء يمر به …
يوم لا يعرف كيف انتهى معظمه ..
اغلق الباب خلفه ووجد تالا تجلس امام المدفأة على أرضية الصالة ترتدي بيجامتها القديمة البالية وتحتضن جسدها داخل ذراعيها …
اقترب من المكان وجلس بجانبها لكن على الكنبة دون ان يلقي التحية ..
ظل ينظر أمامه بصمت تام بينما تالا تراقبه بطرف عينيها بترقب وتوجس ..
عاد برأسه الى الخلف مغمضا عينيه محاولا ألا يفكر بأي شيء حدث أما تالا فأبعدت بصرها عنه وأخذت تفكر بأي شيء أخر سواه …
رنين هاتفه ايقظه من شروده ليجد ربى تتصل به …
أجابها على الفور وهو يقول بإقتضاب :
” نعم ..؟!”
جاءه صوتها الشاحب المتردد :
” هو احنا هنكتب الكتاب بكره مش كده ..؟!”
أجابها مؤكدا ما قالته :
” ايوه ان شاءالله ..”
سألته مرة اخرى بتوتر:
” طب فيه حاجة مطلوبه مني …؟!”
أجابها وهو ينظر الى تالا بطرف عينيه :
” ابقي جهزي هدومك عشان هتعيشي فمكان تاني غير الفندق ..”
ابتسمت لا اراديا وهي تفكر بأن أمير لم ينس شيئا مهما كهذا … شكرته قائلة :
” ميرسي يا أمير .. ميرسي بجد ..”
” العفو..”
قالها أمير وأغلق الهاتف بعدها ثم نهض من مكانه واتجه الى غرفة نومه غير أبها بنظرات تالا الحائرة …
رغما عنها شعرت تالا بأن هناك شيئا سيئا ينتظرها بسبب هذه المكالمة ..
شعور لم تفهم سببه لكنها قررت أن تتناساه مؤقتا فهي تثق بأمير كثيرا …
…………………………………………………………………….
ما ان اغلقت ربى الهاتف مع أمير حتى تنهدت براحة قبل ان تستدير نحو صديقتها نهى وتهتف بفرحة شديدة :
” بكره كتب الكتاب ..”
” مبروك يا حبيبتي ..”
قالتها نهى بهدوء لتقترب منها ربى وتسألها بحيرة :
” مالك يا نهى ..؟! شكلك مش فرحانه ..”
زفرت نهى نفسا عميقا وقالت بجدية :
” فرحانه طبعا … بس كنت اتمنى لو ميكونش متجوز غيرك ..”
” مقداميش حل تاني يا نهى .. انا بحبه وعاوزاه يكون معايا … ”
قالتها ربى بصدق قبل ان تكمل بنبرة حزينة :
” هو فاكرني هتجوزه عشان يردلي حقي بعد اللي عملته والدته فيا .. بس انا هتحوزه عشان بحبه وعايزاه ..”
” طب ومراته ..؟!”
سألتها نهى بحيرة لترد ربى بضيق :
” مش عارفة .. بس مظنش انوا بيحبها .. انا حاسه انوا فيه سر ورا جوازه منها ..”
” ليه بتقولي كده ..؟!”
سألتها نهى بحيرة وعدم فهم لترد ربى بجدية :
” اصلي سألت عنها وعرفت إنها صغيرة ومش متعلمة حتى .. وكانت بتشتغل عنده خدامه .. تخيلي …”
” وإيه يعني ..؟!
ما يمكن بيحبها اوي عشان كده اتجوزها رغم كل الكلام ده ”
اضطربت ملامح ربى لا إراديا عندما تخيلت انه من الممكن ان يكون امير محبا لتلك الفتاة لكنها عادت ونفضت تلك الأفكار من رأسها وقالت بجدية :
” اكيد لا … مستحيل يكون بيحبها … أمير طول عمره بيحبني انا .. وانتي عارفة ده كويس ..”
نظرت اليها مها يشك لتزيح ربى وجهها بعيدا عنها وهي تحاول ألا تفكر بهذه الطريقة فهي تثق بأمير أكثر من أي شيء …
…………………………………………………………………….
في اليوم التالي …
خرج كلا من امير وربى من عند المأذون بعدما أكملوا اجراءات عقد قرانهم ..
ودعا الشهود وركبت ربى بجانب امير داخل سيارته وهي تحمل عقد الزواج بملامح سعيدة ..
قاد أمير سيارته متجها الى المنطقة التي توجد بها شقتهما.. لقد استأجر أمير لربى شقة صغيرة في منطقة راقية كي تعيش بها فهي باتت زوجته ومسؤولة منه …
وصلا الى تلك المنطقة بعد حوالي نصف ساعة ..
أوقف أمير السيارة بجانب العمارة وهبط منها وهبطت ربى من جهتها هي الاخرى …
صعدا الاثنان الى الشقة التي تقع في الطابق الثالث …
دلفت ربى يتبعها امير بعدما اغلق الباب خلفيهما …
تقدم بخطوات هادئة ليجد ربى تتأمل الشقة قبل ان تستدير نحوه وتهتف بإعجاب واضح :
” حلوة اوي .. بجد حلوة اوي ..”
ثم أردفت وهي تنظر الى أمير الجامد :
” أمير ممكن نتكلم شوية …”
” طبعا ..”
قالها امير وهو يسحبها من كفها ويجلسها على الكنبه ويجلس هو أمامها لتهتف ربى :
” انا عارفة انوا جوازنا تم بسرعة وعارفة سبب جوازك مني بس يهمني اعرف دلوقتي وحالا .. هل جوازنا ده هيكون مؤقت ولا هيكون جواز طبيعي ويستمر عادي ..؟!”
أطلق أمير تنهيده صغيره قبل أن يجيب بصدق :
” القرار ده ليكي مش ليا .. انا كل اللي اقدر اوعدك بيه اني هكون جمبك وهعملك كل اللي يريحك ..”
ابتسمت ربى بإمتنان قبل ان تهتف بجدية :
” انت عارف انا اتجوزتك ليه ..؟! مش عشان تستر عليا ..
انا كان ممكن أتجوز اي واحد يعمل كده … بس معملتهاش لأني بحبك ومش عايزة غيرك … أمير انت الحلم اللي استنيته سنين طويله ومش مستعده أخسره ابدا ..”
ربت أمير على ذراعها وقال :
” مش هتخسريني يا ربى …”
ابتسمت بتوتر قبل أن تقترب منه وتحيط وجنتيه بكفيها تنظر الى عينيه بشوق جارف … ارتبك أمير كليا بسبب ما تفعله بينما هتفت هي به :
” انا بحبك يا امير… بحبك اووي ..”
وأكملت برجاء خالص :
” ممكن نكون مع بعض ومنفكرش بأي حاجة تانيه ..”
لا يعرف ماذا كان عليه ان يفعل … هناك شيء بداخله يجعله لا يستجيب لها .. لكنها اصبحت زوجته وعليه ألا يظلمها … عليه ألا يحرجها أبدا ..
ربى أحبته بصدق وهي لا تستحق منه شيئا كهذا …
عند هذه النقطه قرر إزاحة أي موانع لديه جانبا واقترب منها مقبلا شفتيها برقة تجاوبت هي معها بلهفة …
يتبع
الفصل الثاني عشر
الفصل الثاني عشر
شعور بالوجع يجتاحه بقوة ..مرارة كبيرة تسيطر عليه ..
يشعر أنه نذل وخسيس … خائن وعديم الضمير …
ارتدى بنطاله وقميصه بسرعة وخرج من عندها بينما هي غطت جسدها العاري باللحاف واعتدلت في جلساتها تنظر إلى أثره بألم …
هناك شيء فيه تغير .. شيء جعلها تتأكد أن مكانتها في قلبه لم تعد كما هي .. أنها لم تعد حبيبته ومالكة قلبه الوحيدة ..
هبطت من فوق السرير وارتدت ملابسها على عجلة ثم اتجهت خارج غرفتها لتجد جالسا على الكنبة منكسا رأسه نحو الأسفل ..
اقتربت منه تسأله بإضطراب :
” مالك يا أمير ..؟!
”
رفع بصره نحوها يتأملها عن قرب قبل ان يهتف بصوت متحشرج :
” انا اسف .. اسف بجد ..”
” بتعتذر ليه ..؟!”
سألته برقة وهي تقترب منه وتجلس بجانبه ليهتف بصوت خافت خجل :
” لأني مكنتش معاكي زي ملازم اكون ..”
ابتلعت ريقها الجاف وقالت بثبات مصطنع :
” انا عارفة انك تعبان ومضطرب … عارفة ومقدرة ده ..”
نظر إليها بطرف عينيه وهو يفكر أنها لا تفهم ما حدث … ولن يستطيع هو أن يشرح لها .. كيف سيخبرها أنه تذكر تالا في أكثر لحظاتهما حميمية ..؟!
أنها خطرت على باله وتمنى لو من كانت هي تحتضنه وتبادله القبلات ..؟!
زفر نفسه بإحباط وقال بصوت هادئ :
” انا فعلا مضطرب … ومحتاج اهدى شويه ..”
لن يخبرها بإي شيء .. ولن يجرحها… يكفي ما فعله .. لقد خانه تفكيره بشكل أدمى قلبه .. لكن مالذي يجعله يفكر بها في وقت كهذا ..؟!
لماذا باتت تالا تحتل كل تفكيره وتسيطر على رغباته ..؟! كيف أصبحت بين ليلة وضحاها كل شيء بالنسبة له ..؟! كيف تسللت إليه بسهولة ..؟!
أفاق من أفكاره تلك على صوت رنين هاتفه ينبأه عن وصول رساله من رقم غريب على تطبيق الواتساب ليفتح الرساله فيجد فيديوهات أسفلها عبارة واحدة :
( لو مش عايز الفيديوهات دي تتنشر على الملأ نفذلي كل اللي هطلبه منك )
نهض من مكانه مبتعدا عن ربى وبدأ يفتح اول فيديو لينصدم مما رأه ، تالا نائمة مخدرة وحسن ابن عمها يمارس الجنس معها … أغلق الهاتف على الفور ورماه أرضا بلا وعي قبل ان يضغط عليه بقدمه بعصبية ليتحطم الى عدة اجزاء …
شهقت ربى بصدمة بينما ركض أمير مسرعا خارج الشقة غيرأبها بصراخ ربى ..
لا يعرف كيف قاد سيارته دون أن يفتعل حادث … ؟!
كيف وصل إلى الحارة وتحديدا عند منزل عم تالا …
أخذ يطرق على بابهم بعنف ليقترب أحد الرجال المارة منه ويهتف به :
” مفيش حد هنا .. سابوا البيت من كام يوم ..”
استدار أمير نحوه وسأله ببرود :
” راحوا فين ..؟!”
أجابه الرجل وهو يهز كتفيه بعدم معرفة :
” معرفش والله …”
نظر أمير إليه واوما برأسه متفهما قبل ان يتجه عائدا الى سيارته ..
بعد حوالي ثلاث ارباع ساعة اوقف سيارته امام العمارة التي تقطن بها تالا ..
أخذ ينظر الى العمارة بملامح متجهة قبل ان يستدير نحو المقود ويض..رب عليه بكفي يديه عدة مرات ..
………………………………………………………………..
كانت جالسة امام التلفاز تنظر اليه بشرود … عقلها يفكر بأميروتغيره معها ..
كانت تشعر بالحزن والقهر الشديدين منه .. لقد صدق أنها مذنبة ..
لا تعرف لماذا بات يحتل أمير جزءا كبيرا وأساسيًا من قلبها وعقلها ..
هل أحبته دون أن تعي ..؟! هل هذا هو ما يسمونه بالحب ..؟!
أدمعت عيناها كثيرا وهي تتذكره وتتذكر تلك الليلة التي قصتها بين أحضانه ..
كيف غمرها بشغفه وحنانه ..؟!
سمعت صوت الباب يفتح فقفزت من مكانها على الفور واتجهت بلهفة شديدة نحو الباب لتجد أمير أمامها ينظر إليها بنظرات متخاذلة متاسفة ..
اقتربت منه تنظر إليه ببراءة مطلقة قبل ان تمسك كف يده وتهتف بصوتها الرقيق :
” مالك يا أمير ..؟؟
انت كويس ..؟!”
تطلع أمير إليها وإلى ملامحها الحزينة بنظرات دامعة وملامح منهكة قبل ان يجذبها نحوه ويحتضنها بقوة …
استجابت تالا لأحضانه وإستكانت بين ذراعيه …
حررها بعد لحظات وهتف بينما كفيه يحتضنان وجهها :
” انا اسف .. سامحيني ..”
ابتسمت له ببراءة وقالت :
” انا مش زعلانه منك ..”
ثم أردفت بنبرة متشنجة وملامح متلهفة :
” انتَ لسه زعلان مني ..؟!”
هز رأسه نفيا وهو يطبع قبلة دافئة على جبينها ثم قال:
” انا عمري ما ازعل منك يا تالا ..”
ابتسمت له ثم رمت نفسها داخل احضانه ليشدد من إحتضانه لها وهو بالكاد يسيطر على الدموع التي تجمعت داخل عينيه …
……………………………………………………………….
حل المساء وتالا نائمة بين أحضان أمير بينما هو يحتضنها وهو جالس على الكنبه …
كان يفكر بما سيفعله وكيف سيتصرف ..؟!
العص..بية والتسرع في تصرفاته ليس حلا …
عليه ان بجد حلا سريعا ويحل المشكلة من جذورها …
أفاق من أفكاره تلك على تالا وهي تتململ بين ذراعيه .. وجدها تفتح عينيها الخضراوين وتنظر له بإبتسامة سعيدة ..
لا تصدق أنه عاد إليها وسامحها ..
” ارتحتي بعد منمتي..؟!”
اومأت برأسها وهي ما زالت محتفظة بإبتسامتها ليكمل :
” الحمد لله … شكلك كان تعبان ”
” انا منمتش اصلا من ساعة اللي حصل ..”
قالتها بعفوية فشحبت ملامحه قبل ان يضمها إليه وهو يتمتم بإعتذار للمرة الثانيه :
” انا اسف بجد يا تالا ..”
” أقوم اعمل عشا ..؟!”
سألته مغيرة الموضوع فأجابها بسرعة :
” لا أنا هطلب من بره ..”
ثم أبعدها قليلا عنه يتأمل ملامح وجهها التي يشتاقها وبقوة … هم بالاقتراب منها وتقبيلها بينما كانت تنتظر هي قبلته بلهفة لكنه تراجع في اخر لحظة وهو يفكر بأنه شخص نذل ومخادع فقد تزوج عليها وخانها والأن يعود اليها ويريد تقبيلها ..!!
ابتعد عنها وهو بالكاد يسيطر على توتره فزمت تالا شفتيها بعبوس فهي كانت متلهفة لقربه هذا كثيرا …
” يلا قومي ذاكري …”
قالها أمير وهو ينهض من مكانه قبل ان يكمل :
” وانا هطلب اكل لينا ..”
اومأت براسها متفهمة ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو غرفتها لتحضر كتبها وتبدأ في مذاكرتها …
يتبع
الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر
جلست على أرضية صالة الجلوس بجانب المدفأة كعادتها حينما تقرر أن تذاكر وتتدثر بلحاف ثخين للغاية ..
أما هو فكان جالسا على الكنبة يفكر بتلك الفيديوهات والطريقة التي سيتصرف بها مع ذلك المدعو حسن …
أفاق من شروده ليجدها تذاكر بجدية دون أن ترفع عينيها عن الكتاب …
تمتم وهو ينظر إليها :
” بحب قعدتك دي أووي ، بتحسسني بالأمان ..”
التفتت له تنظر إليه بعينيها الدافئتين ثم همست له :
” طب متيجي تقعد جمبي .. وتجربها ..”
أعجبته الفكرة وكأنه كان ينتظرها أن تطرحها عليه فنهض بسرعة من مكانه وتقدم نحوها .. جلس بجانبها على أرضية الغرفة بعدما أحتضنها من الخلف وأحاط جسديهما باللحاف …
عادت تالا تذاكر بينما هو يراقبها بصمت .. كل شيء كان مثاليا بشكل غريب …
عادت ذاكرته الى الخلف قليلا وتحديدا قبل أن تدخل تالا إلى حياته ..
كيف كانت حياته جامدة باردة لا دفء ولا روح فيها ..؟!
كيف كان هو يقضي جميع أوقاته في العمل ..؟!
لم يكن يعيش حياة طبيعية كالأن ..
نعم فالان هو يشعر بدفء غريب يحيط به .. راحة يتمنى ألا تنتهي …
لا يريد أن يبتعد عن تالا .. يريدها دوما بجانبه .. حوله في كل مكان ..
يريد أن يقبلها بشغف ويمارس ج.نون الحب معها …
يريد أن يحت..ضنها على الدوام .. أن يعيش بجانبها لسنوات لا تنتهي .. أن ينجب منها أطفالا يشبهونها ..
عند هذا الحد شعر بالصدمة من تفكيره وأين إتجه … نبض قلبه بعنف وقد أدرك أخيرا أنه أحبها ..
أحبها رغما عن كل شيء … رغم ذلك الجمود الذي احتل قلبه لسنوات طويلة .. رغم كل التعقيدات المحيطة بها هي ..
” تالا …”
غمغم بها بخفوت لتستدير نحوه ترمقه بنظرات متسائلة ليهتف بهدوء وصدق :
” أوعدك إني عمري مهدايقك .. وإني هجيبلك حقك من كل اللي أذوكِ ..أوعدك إني هكون سند ليكي طول العمري ومش هتخلى عنك مهما حصل ..”
تطلعت إليه بحيرة ، لماذا يخبرها بهذا الأن ..؟! لكنها ابتسمت في النهاية وقالت بنبرة عفوية صادقة :
” مفيش داعي تقولي الكلام ده لإني عارفة إنك هتعمله …”
أدراها نحوه وهمس لها بجانب أذنها :
” انا بحبك ..”
تراجعت الى الخلف مصعوقة مما سمعته ، هل قال إنه يحبها ..؟!
ارتجفت شفتاها وهي تسأله بصوت متردد :
” انت قلت ايه ..؟!”
” قلت إني بحبك …”
كررها مرة أخرى بثقة وإصرار لتلتزم الصمت بينما عيناه تنظران إليها بشوق جارف ..
سألها بخشونة وعيناه ما زالتا تأسران عينيها :
” مش هتقولي حاجة ..؟!”
أجابته وهي تتمنى ألا تبكي أمامه من فرط السعادة :
” شكرا …”
ضحك بخفوت على عفويتها وقال :
” شكرا بس .. طب مش هتقوليلي إنك بتحبيني زي منا بحبك ..؟!”
قالت بلهجة عذبة والعبرات ترقرقت داخل عينيها :
” لو الحب إني أحس معاك بالأمان يبقى أنا بحبك ..
لو الحب إني أشوف الدنيا فيك يبقى أنا بحبك ..
لو الحب إني مقدرش أعيش من غيرك يبقى بحبك ..
قولي يا أمير ، هو الحب كده فعلا ..؟!”
أدمعت عيناه رغما عنه فإكتفى بإيماءة من رأسه دون أن يرد عليها ثم ما لبث أن هبط نحو شفتيها يقبلها برقة وعنف ..
بلين وخش..ونة .. يقبلها بكل الطرق الممكنة .. يمنحها عشقا خالصا ظن أنه لن يمتلكه بعد الأن .. يمارس أبجديات عشقه على روحها وجسدها .. يوشم جسدها وروحها بقبلاته وهمساته الصارخة بإسمها ..
كانت ليلة مثالية .. ليلة من العمر لن تتكرر بحياة أيا منهما ..
ليلة عاشها وكأنها أخر ليلة في عمريهما ..
احتضن أمير جسدها العاري بين أحضانه طابعا قبلة طويلة على جبينها متأملاً وجنتيها الحمراوتين بشغف خالص … هو الأن يشعر أنه ملك هذا العالم ولا أحد أفضل منه بشيء ..
………………………………………………………………………….
في صباح اليوم التالي …
دلف أمير الى شقة ربى ليجدها جالسة على الكنبة وحيدة والحزن يسيطر على ملامحها ..
إقترب منها بخطوات مترددة ثم ألقى التحية عليها بخفوت قبل ان يسألها :
” فين الموبايل الي كسرته يا ربى …؟؟”
تطلعت إليه بنظرات هازئة وهتفت بغضب تملك منها :
” هو ده السبب اللي يخليك تجيلي عشانه ..”
” مالك يا ربى ..؟! بتتكلمي كده ليه ..؟!”
سألها متعجبا من ردة فعلها لتنهض من مكانه وتهتف به بتساؤل :
” هو امبارح كان ايه يا أمير ..؟!”
” كان يوم الخميس …”
صححت له بتهكم :
” كانت ليلة جوازنا ..”
حل الصمت المطبق عليه .. صمت قطعته هي حينما أكملت بمرارة :
” جوازنا اللي واضح انوا هينتهي قبل ميبتدي..”
لم يرد عليها بينما استرسلت هي في حديثها المتألم :
” تسيبني ليلة جوازنا على طول .. من غير متفسرلي السبب أو تفكر حتى تسأل عليا ..”
تحدث أخيرا بصوت هادئ رزن :
” انا اسف يا ربى ..
بس حصلت مشكلة و ..”
” مع تالا طبعا ..؟!”
سألته بنبرة ذات مغزى ليومأ برأسه ويرد بجدية :
” ايوه مع تالا ..”
” بتحبها يا أمير ..؟!
فاجئه سؤالها بشدة لكنه قرر الرد بوضوح دون مراوغة ، هو لن يخدعها او يكذب عليها :
” ايوه بحبها ..”
” طب وأنا ..؟!”
سألته بعدم تصديق فهو بالفعل قد وقع في حب تلك الفتاة لتجده يأخذ نفسا عميقا قبل أن يرد بحيادية :
” انتِ مراتي اللي بعزها وبحترمها …”
” بس …؟!”
لم تجد ردا منه فإقتربت منه تهمس بضعف تمكن منها :
” أمير أنا بحبك …”
رد عليها بصدق :
” أنا كمان كنت بحبك .. بس المشاعر بتتغير .. المشاعر مش بإيدينا .. انا بحب تالا يا ربى .. وده مش معناه اني بكرهك .. انتِ هتفضلي مراتي اللي بحترمها وليا معاها ذكريات جميلة ..”
قاطعته بنبرة مشحونة :
” تفتكر ده هيكفيني ..؟!
هيكفي وحدة حبتك من كل قلبها وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تكون معاك ..”
” ربى انا اسف ..”
هزت رأسها نفيا و الدموع اللاذعة تغطي وجنتيها لتقول بصوتها الباكي :
” ياريتني ما رجعت .. ياريتني ما رجعت ولا شفتك ولا اصلا حبيتك ..”
حاول ان يقترب منها لكنها منعته بإشارة منها وإبتعدت عنه متجهة الى غرفتها ..
………………………………………………………………..
جلست تالا أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام الرومانسية بسعادة كبيرة …
كانت سعيدة للغاية وتفاصيل ليلة البارحة لم تتركها لحظة واحدة …
تتذكر شغفه بها وحنانه معها .. تتذكر كل شيء ..
أغمضت عينيها وهي تتذكر قبلاته التي تناثرت بجنون على شفتيها ووجهها وجسدها …
جسده الذي يحتض..ن جسدها بعشق خالص …
تكراره لكلمات الحب والغرام على مسامعها ..
كل شيء كان رائعا بشكل يصعب وصفه …
فتحت عينيها على صوت جرس الباب فسارعت لفتحه ظنا منها أن أمير هو الطارق ..
فتحت الباب لتتفاجئ بربى أمامها ..
سألتها دون أن تلقي التحية عليها :
” أمير فين ..؟!”
أجابتها تالا بتوتر :
” معرفش ..”
مدت ربى يدها لها بالهاتف المحطم وقالت :
” ابقي اديله ده ، نسي ياخذه من عندي ..”
تحركت ربى مبتعدة عنها الا أن سؤال تالا المضطرب أوقفها في مكانها :
” هو أمير كان بيعمل ايه عندك ..؟!”
إلتفتت نحوها ترمقها بنظرات حاقدة قبل أن تهتف ببرود :
” بيت مراته ، هيكون بيعمل ايه عندي مثلا ..”
” مش فاهمة ..”
قالتها تالا بعدم إستيعاب لتهتف ربى بقوة وتهكم :
” انتِ لسه متعرفيش ، انا وأمير إتجوزنا …”
يتبع
الفصل الرابع عشر
طدالفصل الرابع عشر
صدمتها كانت أكبر مما يتصورها أي أحد ..
احتاجت فترة طويلة كي تستوعب كلام ربى ..
لم تتصور يوما أن يخذلها أكثر الأشخاص قربا منها وأكثرهم أماناً بالنسبة لها ..
جلست على الكنبة بوهن وهي تحت..ضن جسدها بذراعيها وتتذكر كلمات ربى المختصرة قبل أن تغادر ..
لقد تزوج عليها ..
كيف إستطاع أن يفعل بها هذا ..؟! كيف خد..عها بهذا الشكل ..؟!
أخذ جسدها يرتجف بشدة بينما الدموع أخذت طريقها على وجنتيها ..
ظلت تبكي حالها وسعادتها المفقودة ..
سعادتها التي يبدو أنها لن تحصل عليها أبدًا …
ظلت تبكي لأكثر من نصف ساعة ..
نصف ساعة من البكاء المتواصل قبل أن تنهض من مكانها وتقرر الرحيل ..
لا تعرف كيف استطاعت أن تلملم أغراضها وحاجيتها وتأخذ ملابسها الرثة القديمة وترحل ..
خرجت من العمارة واخذت تسير بلا وجهة محددة .. لا تعرف أين تذهب ..
هي وحيدة لا تعرف أحداً .. بائسة بدرجة محزنة ..
جلست على الرصيف وبجانبها حقيبتها تحتضن جسدها بذراعيها وتبكي بصمت …
…………………………………………………………………….
دلف أمير إلى الشقة ليجدها خالية تماما من أي أحد …
بحث عن تالا في جميع الغرف لكنه لم يجدها فظن أنها خرجت لقضاء حاجة معينة ..
زفر نفسه بإحباط وهو يجلس على سريرها في غرفتها ينتظر قدومها حينما رن جرس الباب فإتجه مسرعا لفتحه ظنا منه أنها هي القادمة ..
فوجئ زياد بكرم أمامه والذي سأله مازحا :
” مش هتخليني ادخل ولا ايه ..؟!”
” اتفضل ..”
قالها أمير بجدية وهو يفسح المجال لكرم كي يدخل …
جلس كرم على الكنبة وأشار إلى أمير قائلاً:
” تعال اقعد هنا ، عايزك فموضوع مهم ..”
” موضوع ايه ..؟!”
سأله أمير بحيرة ليرد كرم عليه بجدية :
” ماما ..”
” لو باعتاك عشان تحنني عليها يبقى متتكلمش من الأساس ..”
قالها أمير بضيق من إسلوب والدته الممل لكن كرم هز رأسه نفيا وقال بسرعة :
“لا ابدا ، انا جيت اقولك انوا ماما مراقبة مراتك لسبب انا معرفوش ..”
اتسعت عينا أمير بعدم تصديق قبل أن يستوعب ما قاله كرم ثم سأله بسرعة :
” انت عرفت ازاي ..؟!”
أجابه بهدوء :
” شفت صور كتير لمراتك وهي معاك او خارجة لوحدها بالصدفة فمكتبها ..”
اشتعلت عينا أمير بنيران الغضب والتوعد ..
نهض من مكانه وهو يعد نفسه أنه لن يمرر ما حصل مرور الكرام ..
غادر الشقة غير مباليا بصياح كرم عليه متجها الى منزل عائلته كي يحاسب والدته على تصرفاتها..
…………………………………………………………………..
كانت تالا تجلس على الرصيف تنظر الى المارة بملامح مرتعبة ..
فوجئت بإحدى السيدات والتي كانت تشتري الخضار من المحل اللي تجلس تالا بجانبه تقترب منها وتسألها بحزن على حالها :
” انتِ كويسة يا بنتي ..؟! قاعدة هنا ليه .؟!”
أجابتها تالا بصدق :
” معنديش مكان أروحله ..”
شعرت السيدة بالشفقة لأجلها وقالت :
” طب هتفضلي قاعدة كده ولا هتعملي ايه ..؟!”
أجابتها تالا بنبرة حزينة تائهة :
” مش عارفة ..”
اقتربت السيدة منها اكثر وقالت بحنو بالغ :
” انا مش هينفع أسيبك كده .. ايه رأيك تجي معايا ..؟!”
” أجي فين ..؟!”
سألتها تالا بلهفة لتجيبها السيدة بجدية :
” تجي مكان شغلي ، اصل أنا بشتغل خدامة ففيلا كبيرة ..”
لمعت عينا تالا هي تقول بأمل تولد داخلها :
” انا كمان كنت بشتغل خدامة ..”
” بجد ..؟!
يعني ممكن تشتغلي معايا ..؟!”
اومأت تالا برأسها وقالت :
” اكيد أقدر ..”
” طب قومي معايا يلا ..
جذبتها المرأة من يدها لتتنهد تالا براحة مبدئية فبالرغم من كل شيء قد وجدت هي من يساعدها ..
جرت حقيبتها خلفها وسارت بجانب السيدة الى المكان المنشود ..
وصلت الى هناك اخيرا لتجد المكان فيلا راقية للغاية ..
همست لها السيدة والتي تدعى جنان :
” استني أعرفك على توليب هانم … لازم تشوفك وتوافق تشغلك ..”
” هي ممكن متوافقش ..؟!”
سألتها تالا بصوت خائف لتقول جنان مطمئنة إياها :
” متقلقيش ، مش هترفض ان شاء الله ..”
سارت الاثنتان سويا حيث توجد السيدة توليب في صالة الجلوس الرئيسية تتناول قهوتها ..
دلفت جنان تتبعها تالا حيث اقتربت جنان من توليب بينما بقيت تالا جامدة في مكانها تشعر بالخو..ف وعدم الراحة …
تحدثت جنان بصوتها الجاد :
” دي تالا يا توليب هانم .. تحبي تتكلمي معاها قبل متوافقي تشغليها ..”
اومأت توليب برأسها وهي تشير الى تالا قائلة :
” قربي يا تالا ..”
اقتربت تالا منها بخطوات مترددة ووقفت أمامها لتسألها توليب :
” عندك كام سنه يا تالا ..؟؟”
أجابتها تالا بجدية :
” دخلت فالعشرين …”
” متجوزة..؟!”
تطلعت تالا الى جنان بتردد قبل ان تعاود النظر الى توليب وتهز رأسها ثم تكمل فجاة :
” مؤقتا ..”
” ازاي يعني مؤقتا ..؟!”
سعلت تالا قليلا قبل أن تهمس بخفوت :
” يعني انا هطلب الطلاق ..”
حل الصمت المطلق للحظات قبل ان تهتف توليب بعملية :
” بتعرفي تشتغلي مش كده ..؟!”
أومأت تالا برأسها وقالت بسرعة :
” اكيد … ”
” خديها على الأوضة ترتاح شويه قبل متبتدي شغلها ..”
قالتها توليب لجنات التي نفذت على الفور ما أرادته حيث جذبت تالا من يدها وسحبتها خلفها متجهة بها الى غرفة نومها ليلج أمير بعد لحظات ويقترب منها بنبرة عصبية قائلا :
” انتِ ازاي تسمحي لنفسك تراقبي مراتي ..؟!”
ابتلعت توليب ريقها وقالت بتوتر:
” كنت براقبها عشان أتأكد من سمعتها وإنها مش بتستغلك..”
صاح أمير بإنفعال :
” دي مراتي .. عارفة يعني إيه مراتي ..؟!
يعني مش من حق أي حد يعمل معاها كده ..”
” اهدي شوية يا أمير … فيه حاجات مهمة لازم تعرفها بخصوص مراتك .. هي فين صحيح .. ؟!”
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى ليجيبها بملامح متجهمة :
” فالبيت طبعا ..”
” متأكد ..؟!”
سألته وهي بالكاد تكتم إيتسامتها الخبيثة ليسألها بفتور :
” انتِ عايزة ايه ..؟؟”
” لحظة ..”
قاطعته وهي تحمل هاتف المنزل وتجري اتصالا بالمطبخ تخبر جنان بجدية :
” ايوه يا جنان ..
اعملولنا انا وامير عصير وخلي البنت الجديدة تجيبهولنا .”
صاح أمير بغضب :
” عصير ايه وزفت ايه ..؟!”
” اقعد الاول ..”
” مش قاعد وانا هروح حالا بس لازم تعرفي اني لو سمعت انك قربتِ من بيتي او مراتي مش هرحمك ..”
” مراتك التانيه ولا الاولى ..”
صدمه ما قالته بشدة فيبدو أنها تعرف بكل شيء ..
ظل صامتا يرميها بنظرات حادة مشحونة قبل أن يهم بالرد عليها لكن دخول الفتاة وهي تحمل العصير جعله يسكت …
وجد الفتاة تتقدم ناحيته بالعصير وما إن وصلت عنده حتى اصطدمت عيناها بعينيه لينظران الى بعضيهما بعدم تصديق …
أوقعت تالا الصينية بمحتوياتها ارضا من شدة الصدمة بينما أخذت توليب
تبتسم بخبث ودهاء ..
يتبع
الفصل الخامس عشر
الفصل الخامس عشر ..
الصدمة أخرست كليهما وجعلت الزمن يتوقف من حوليهما …
كلاهما يتطلع إلى الأخر بملامح غير مصدقة ..
تالا لا تصدق أنها هربت من أمير لتجده أمامها ..
وأمير لا يصدق أن تالا هنا في منزل عائلته ..
أما توليب فجلست على الكنبة المقابلة لهما واضعة قدما فوق الأخرى تتابع ما يحدث بإنتصار شديد ..
قطع أمير أخيرا الصمت الذي طغى على أرجاء المكان وهتف مشيرا الى تالا الواقفة أمامه كالتمثال :
” انتِ بتعملي ايه هنا ..؟!”
ابتلعت تالا ريقها وقالت بعدما أخفضت عينيها أرضا :
” انا ….”
ولم تستطع التكملة ليهدر بها بقوة:
” انا بسألك ردي …؟!”
جفلت تالا من صوته الغا..ضب بينما قاطعته توليب بقوة :
” بتشتغل هنا ..
”
التفت نحو والدته يرمقها بنظراته المندهشة يسألها بنبرة غير مصدقة :
” انتِ بتقولي ايه ..؟!”
أجابتها وهي تشير بيدها إلى تالا التي ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها :
” اسألها لو مش مصدقني ، مراتك بتشتغل عندي .. خدامة ..”
وضغطت على حروف الكلمة الأخيرة لينقل بصره نحو تالا ويسألها بصرامة :
” الكلام ده صحيح يا تالا ..؟!”
اومأت برأسها وهي ما زالت مخ..فضة عينيها أرضا ليعاود النظر الى والدته ويسألها بنفور :
” دي خطتك الجديدة .. صح ..؟!”
نهضت توليب من مكانها وتقدمت نحوه تخبره بثقة :
” انا مليش دعوة بكل ده .. مراتك هي اللي هربت منك وعاوزة تتطلق كمان ..”
نظر إلى تالا وسألها بصوت متردد :
” الكلام ده صحيح يا تالا ..؟! انتِ هربتي مني ..؟!”
اومأت تالا برأسها دون أن ترفع بصرها إليه ليكمل بصوت محتقن :
” وعايزة تطلقي ..؟!”
رفعت تالا بصرها في وجهه وتأملت نظرات الحزن والصدمة داخل عينيه لتهتف بصوت ضعيف :
” ايوه انا عايزة اتطلق ..”
” ليه ..؟!”
سألها والدهشة ما زالت تسيطر عليه بكل قوتها لتهتف أخيرا بعد صمت استمر للحظات :
” انا عرفت إنك إتجوزت ربى عليا ..”
اتسعت عيناه بعدم تصديق ، هل علمت بزواجه من ربى ..؟! ولكن كيف ..؟!
التفت نحو والدته يهتف بها بعص..بية شديدة :
٠ انتِ اللي قلتيلها .. مش كدة ..؟!”
قبل ان ترد توليب تحدثت ربى قائلة بهدوء يناقض الموقف :
” ربى هي اللي جتلي وبلغتني بده ، بعد ما جابتلك الفون اللي كسرته فشقتها ”
هزت توليب كتفيها وهتفت بثقة :
” شفت انوا مليش دخل فأي حاجة وإنك بتظلمني على طول ..”
لم يجبها أمير بل مسك تالا من كفها وهم بتحريكها خلفه لكنها لم تتحرك وراءه ..
نظر إليها وقال بحزم :
” احنا لازم نمشي من هنا .. ولازم تسمعيني ..”
جذبت كفها بعيدا عن يده وهتفت بضيق :
” انا مش عايزة اسمع حاجة ، انا سمعت كل اللي لازم اسمعه وخلاص .. ”
ثم إلتفت نحو توليب تسألها بحيرة :
” هو حضرتك تعرفي أمير منين ..؟!”
أجابها أمير نيابة عن توليب :
” توليب هانم تبقى أمي ..”
التفتت تالا نحو أمير تنظر إليه بذهول قبل أن تنطق بنبرة متقطعة :
” أمك أنت يا أمير ..”
اومأ برأسه وقال :
” خلينا نمشي يا تالا ، نمشي وأنا هفهمك كل حاجة ..”
نظرت تالا الى توليب التي تتابعها بملامح باردة ثم هتفت مشيرة إلى أمير :
” مش عايزة افهم حاجة يا امير ، وارجوك سيبني ارجع لشغلي ..”
” بقولك ده بيت أهلي وإنتِ مراتي .. شغل ايه اللي ترجعيله ..؟!”
قالها أمير بنفاذ صبر وعص..بية ارتج..ف جسد تالا على أثرها ..
ثم أكمل بصوت صارم حاد :
” قدامي …”
اضطرت تالا لأن تستمع الى حديثه فسارت بخطوات متخاذلة أمامه واتجهت معه خارج الفيلا …
جلست بجانب أمير في سيارته الذي قادها بسرعة عالية وصمت تام بينما عقله يفكر بما حدث وكيف علمت تالا بزواجه …
اضافة الى ربى التي كشفت كل شيء دون على او اذن منه…
………………………………………………….
دلفت تالا الى الشقة يتبعها أمير الذي أغلق الباب خلفه بعنف جعل جسد تالا يهتز لا اراديا ..
اقترب منها وأدارها نحوه يهتف بها بنبرة معاتبة :
” ازاي تعملي كده يا تالا ..؟!
ازاي تفكري تسيبيني وتهربي مني ..؟!”
أجابته وهي تخفض عينيها أرضا :
” مكنش قدامي حل غير ده ، انت اتجوزت عليا .. ”
ثم رفعت بصرها نحوه وأكملت بينما الدموع ترقرقت داخل عينيها :
” انت وعدتني انك هتفضل جمبي ومش هتأذيني وفالأخر طلعت متجوز عليا .. انت وجعتني اووي …”
شعر بمدى فداحة الخطأ الذي إرتكبه في حقها .. كان عليه أن يخبرها بكل شيء منذ اليوم الأول ويشرح لها ما حدث ..
” انا اسف يا تالا ، انا عمري ما كنت حابب أوجعك ..
كل حاجة حصلت غصب عني وإضطريت أخبي عنك عشان مجرحكيش..”
هطلت الدموع من مقلتيها على وجنتيها بغزارة ليقول بصوت مشحون بالعاطفة التي لا يهديها لسواها :
” تالا انا بحبك وعمري ما كنت هعمل حاجة تأذيكي .. جوازي من ربى ليه اسباب مهمة .. مش مجرد جواز وخلاص ..”
سألته بصوت خافت مرتجف :
” أسباب زي إيه ..؟!”
أجابها بنفس الخفوت :
” مش هقدر أقولك …”
رمقته بنظرات معاتبة ليجذبها نحو جسده ويحت..ضنها بقوة يردد على مسامعها ما تتمنى سماعه :
” انا بحبك يا تالا ..
بحبك جدا ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك .. جوازي من ربى سببه مختلف وخاص بيهه هي ، مش هينفع اقولهولك بس خليكي متأكدة إني مش بحب حد غيرك …”
ثم طبع قبلة على جبينها لترمقه بنظرات يائسة وهي تفكر إنها تحبه رغم كل شيء ولا تريد خسارته …
ولكن كيف ستتصرف وماذا ستفعل الأن ..؟!
” طب دلوقتي هيحصل ايه ..؟!”
سألته بنبرة تائهة ليجيبها بجدية :
” انا مقدرش اقولك اني هطلقها .. لاني مش حابب اظلمها .. بس ”
صمت لوهلة قبل أن يكمل :
” بس لازم تعرفي اني هعمل المستحيل عشان تكوني راضية وسعيدة .. انا اليومين دول بمر بفترة صعبة .. حاولي تستحمليني لغاية ما احل المشاكل اللي حواليا …”
اومأت تالا برأسها رغم عدم إقتنعاها بما قاله…
” انا هضطر اقفل الباب قبل ما اخرج ..”
” انتَ هتحبسني ..؟!”
سألته بملامح شاحبة وصوت متحشرج ليجيبها بسرعة :
” مش حكاية كده ، بس انا هطمن اكتر لما اقفلها ..”
أشاحت تالا وجهها بعيدا عنه بينما اتجه امير خارج الشقة وأغلق الباب بالمفتاح جيدا عليها فهم رغم كل شيء يخاف من أن تفعلها وتهرب مرة اخرى ..
يتبع