عشق الريم

الفصل الأول : كانت تجلس فى شرفة منزلها وترتشف فنجان قهوتها بإستمتاع شديد ، وهى تدندن مع نغمات أغنية لفيروز وتنظر لآشعة الشمس الذهبية التى غمرت الأرض بدفئها و نورها ، وصوت زقزقة العصافير الذي يصل لإذُنيها ، بالإضافة إلى السكون الذى أضاف لقلبها الراحة والطمأنينة ، رفعت يديها ونظرت لساعة يدها لتجدها تعدت العاشرة والنصف صباحاً ، نهضت من مكانها فـ,,ــزعه ، والتقطت سلسلة مفاتيحها وهاتفها وانطلقت بسيارتها مسرعه إلى عملها ..

***
بينما فى مكان آخر …
يجلس ذلك الشاب الوسيم على الفراش ، عارى الصدر ، ويغطى نصفه الآخر بملاءه بيضاء ، وينفث دخان سيجارته وهو ينظر لتلك العارية أمامه فى سخرية واشمئزاز و….
الفتاه بغنج وهى تتحسس عضلات صدره البارزة والصلبة ..
– قولى يا سولى ، عجبتك ..!
نظر لها فى تهكم وقال بلامبالاه ..
– عادى ، وأكمل فى برود قاسى قائلا :
– ويلا بقي يا حلوة من هنا ، ورينى جمال خطوتك ..!

رفعت عينيها إليه ، وقالت بحزن مصطنع وهى تقف امامه عاريه محاولة ً منها فى إثارته ..
– انت ليه بتعاملنى كده ؟ ده انا حتى بحبك ، هو علشان أخدت اللى انت عايزه .. تسيبنى !
أطلق قهقه عالية اثر جملتها ، واجه نحو خزانته ، وشرع فى ارتداء ملابسه قائلاً فى جدية تحمل نبرة متهكمة
– بتحبينى ! حب ايه ده ، ده انتِ بالدور .. وبعدين اللى خدته ده غيرى خدوه كتييير ، وده بقى دوركوا فى حياتى .. مزاجى وبس ..
واكمل ارتداء ملابسه ، واتجه نحو الباب ، وهمّ بفتحه قائلاً :

– انا ماشى ، ارجع ملاقيكيش .. ، ثم أردف بسخرية مكملا
– وابقي خدى الفلوس من الدرج ، اصله من عرق جبينك ، يا عينى أصلك بتتعبى !
” سليم الحديدى ، شاب فى الثانية والثلاثين من عمره ، فاره الطول ، اسمر البشرة ، ذو عضلات متينة وقبضة فولاذية ، لديه شعر اسود كثيف وناعم وعينين سوداوتين حادتين كالصقر ، فمه شهوانى ذو بسمة قاسية ..

متعجرفة ، سا,,خرة فى بعض الأحيان ”
***
داخل جريدة ما …
كانت تمشى بخطوات سريعة ، وصلت إلى مكتبها ، القت السلام على الجميع ، ومن ثم واصلت عملها و…
كانت تدون مقالها ، منهيه اياه وهى تضع عليه لمساتها الأخيرة ، اخرجها من سرحانها صوت زميلها يوسف الذى بات يرمقها بنظرات هائمة .. سارحة فى جمالها قائلا :
– الجميل بيكتب ايه ؟ اكيد مقال بتهاجمى فيه الرجالة ..

اتسعت شفتيها فى بسمة واثقة ، وادرفت فى تحدٍ
– هو انا ورايا غيركم ، متقلقش هتفضل دايماً ” نور عزام ” لقمة فى زور كل الرجالة ..!
ثم نهضت من مكانها ، ومرت من أمامه دون أن تعطيه أدنى اهتمام ، متجهة إلى مكتب ” رئيس التحرير ” ، بينما اعتلى وجهه الإصرار للحصول على تلك الغزالة الحسناء ..
***
بعد أن انهت عملها ، ذهبت متجهة إلى بيتها ، وصلت ، وأبدلت ملابسها .. وجلست على سريرها عاقدة ذراعيها اسفل رأسها تفكر ..

وهى تسترجع بذاكرتها عن سبب كرهها الشديد للجنس الآخر ، بالرغم من وفاة والديها وهى لا تتعدى الشهرين ، وتكفلت الدادة ” خديجة ” بتربيتها ..
FLASH BACK …
كانت الدموع تنهمر من عينيها كالسيل وهى تقص لها عن ما بدر من زوجها بنبرة منكسرة .. متحشرجة قائلة فى أ,,سى وهى تضع كفيها على وجهها دلالة على حزنها الدفين
– انا مش مصدقة يا نور ان سراج يعمل فيا كده ، ده كان بيتمنى نظرة منى .. لدرجة انه استغل نفوذه ف انه يتجوزنى غصب عنى ..
واكملت وهى تنحب فى مرارة :

– اخد,نى من حبيبى زمان وفرق بينا ، واتجوزته .. وبعد كل ده يتجوز عليا ويقولى بكل قسوة ان دى ست البيت وانتِ خدامتها !
ربتت على كتفيها فى حنو ، قائلة فى غضب شديد وهي تصر على اسنانها فى حنق من تصرفات ذلك المعتوه ، فصديقتها هشة للغاية ، تبكى من أقل كلمة ، فما بالكم بخيـ,,ــانة زوجها لها وقـ,,ــسوته عليها ..
– طب وانتِ مطلبتيش الطلا,,ق ليه ؟ فين شخصيتك !؟
اردفت ” مايا ” باكية ، وهى تحاول كبح شهقاتها المتتالية ، قائلة فى تهكم ، ونبرة متحشرجة يتلوها أنين خفيض
– مقدرش ..

مقدرش اقول حاجة .. انتِ عارفة هو يقدر يعمل ايه ، نفوذه وصلته ليا وخلت ابويا يوافق على جوازنا ، وما,,ت بح,,ــسرته عليا .. نفوذه دى تقدر تعمل أى حاجة ..
نظرت لها فى حيرة شديدة ، تضاربت الأفكار فى رأسها كهبوط المياه من مرتفعات عاليه لتصُب فى نهر عظيم مُحدثة ضجيج ، وثوران ، إرتسمت ملامح الغضب متخذه مجراها على وجهها الجميل معلنة عن خيبة الأمل لإيجاد حلول لصديقتها المقربة ولكن لا يوجد ، فأردفت فى حنق وعصبية قائلة :

– أظن من بعد اللى بسمعة والمشاكل اللى بتجيلى وبسمعها ، مطلعتش غير بنتيجه واحدة ، وهى ان الرجالة ما,,توا فى الحر,,ب !
***
استفاقت نور من ذكرياتها ، وتنهدت .. كانت على وشك أن تغط فى النوم ولكن استوقفها عن فعل ذلك صوت طرقات على باب غرفتها ، أذنت للطارق بالدخول .. ليأتيها صوت حنون و ..
الدادة خديجة بحنو وهى تحمل فى يدها كوباً من عصير الليمون البارد ، خطت بقدميها حتى وصلت اليها قائلة بصوت دافئ ، جعل ابتسامة نور تشق طريقها إلى وجهها :

– خدى يا حبيبتى الليمون ده ، من ساعة ما جيتى وانتِ مش مظبوطة ..
قبلت نور كلتا يديها قائلة فى امتنان لتلك السيدة التى لم تتخلى عنها ، وربتها مثل لو كانت ابنتها وأكثر :
– تسلم إيدك يا ماما خديجة ، العصير جه فى وقته والله ..
ربتت خديجة على كتفيها فى حنان أمومى ، وقالت مبتسمة :
– ربنا يخليكى يا بنتى ، يلا بقي اشربى ونامى .. تصبحي علي خير
نور بإبتسامة عذبة ، قائلة :
– وانتِ من أهل الجنة ..
ثم خرجت الدادة ، واغلقت الباب خلفها ..

تاركه نور غارقة فى بحور ذكرياتها ….
على الطرف الآخر ..
فى شقة تمتاز بالطراز الكلاسيكى ، الذي ينم عن ذوق صاحبها ، تجلس فتاه تمتاز بجمال هادئ ، حيث البشرة الخمرية ، والعيون السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة والتى تشبه تماماً أعيُن الحوريات ، وقوام رفيع فرنسى ، تحدثت تلك الفتاة بنبرة متوترة موجهه نظرها إلى صديقتها الجالسة أمامها و… سارة بنبرة متوترة :
– انا خايفة جداً يا ريم ، الظابط ده مش راضى يسيبنى ، وبيقولى كلام ابيح جداً !!
وأردفت بقلة حيلة ، وتوجس من القادم قائلة :

– انا مش عارفة اعمل ايه !
حاولت ريم بث الطمأنينة فى روح صديقتها ، برغم من توجسها من ردة فعل ذلك الرجل المتعجرف قائلة :
– متقلقيش يا حبيبتى ، مش هيقدر يعملك حاجة ، وأكملت مداعبة اياها قائلة بلهجة مرحة :
– وبعدين سيبك من ده كله ، ايه ابيح دى ! جيبتيها منين ..
لوت سارة شفتيها فى سخرية مصطنعة قائلة محاولة منها فى نسيان ما يجول ببالها :
– يا جاهلة ، هو انتِ متعرفيش ؟
اطلقت ريم ضحكة خفيفة قائلة :
– لا معرفش ..

– من السوق يا هبلة ..
هتفت سارة بذلك متصنعه الجدية ، فاتطلعت ريم اليها قائلة ، وهى ترفع احد حاجبيها :
– لحد كده وعلاقتنا انتهت !
فقهقهت سارة بمرح ، تلتها ريم وانفجرا بالضحك ، غير متذكرين لمشاكلهم .. فالحياة فرصة ، إن لم تستغلها .. ضاعت ، ومهما فعلت لن تعود لك ..!

***
بيننما توجه سليم إلى مبنى إدارة ” أمن الدولة ” …
ذلك المبنى ذو الوجهات الزجاجية اللامعة ، والتصميم الفخم الجاذب للإنتباه ، كان كل من يراه يقف له بإعتدال مؤدياً التحية العسكرية إحتراما ً له ولمركزة المرموق ..
” العقيد سليم الحديدى ” ذو مقامٍ رفيع ، يمتلك شخصية فولاذية ، يهابها الجميع ، لا يتردد ولو للحظة فى الإعتراض إبداء رأيه مهما كانت النتائج ، ولا يهاب الموت ، يتميز بذكاء خارق بالإضافة إلى الشجاعة ، والإقدام وشرا,سته وقسو$ته بالطبع .. انطلق داخل مكتبه ..

جلس على الكرسى الخاص به ، حل وثاق رابطة عنقه وبدأ فى مراجعة أوراقه .. التى تتواجد على مكتبه بطريقه غير مرتبه دخل صديقه آسر دون أن يطرق الباب كعادته ، ثم قال بلهجة مرحة :
– سليم باشا ، بقى يا واطى تستفرد بالمزة امبارح من غيرى !؟
لوى سليم فمه فى تهكم ، وأردف بنبرة ساخرة :
– وتيجى ليه ؟ هتكون الحكم مثلاً ! ، وكل ما أخطى Level ” ” هتسقفلى ، وتقولى فى انتظار الهجمة المرتدة ..!
عدل آسر من ياقه قميصه فى ثقة ، وقال وهو يغمز له فى مرح :

– لأ .. عيب عليك .. ههجم انا طبعاً ، اصلى بموت فى الهجمات ..!
– واحيات امك …!
هتف سليم بتلك الجملة ، وقد اعتلى وجهه الرجولى الغضب المصطنع ..
آسر بتساؤل :
– وانت مالك بأمى ! ، هى مضايقاك فى حاجة ولا مؤاخذة ..
سليم بنفاذ صبر ، وبصوت أجش :
– آسر ، انا مش فايقلك ..
اعتدل آسر فى جدية قائلاً :
– ليه .. ايه الجديد يعنى ، الأوضاع ماشية تمام ، وكله آلسطه ..

سليم بنبرة أكثر جدية ، وهو يضع كلتا يديه خلف رأسه هاتفاً :
– لا مش تمام ، القضية دى عايزة تكتيك اكتر .. دى حاجة مش سهلة .. ده تهريب سلاح ، ومش سليم الحديدى اللى بيخسر ..!
آسر بترقب :
– والمطلوب ..
سليم وهو يصوب نظرة عند نقطة ما قائلاً بنبرة خبيثه :
– انا لقيت الخيط اللى هيوصلنى لعادل المنشاوى ..!

الفصل الثانى :
واكمل سليم قائلاً :
– تمارا .. تمارا هى الخيط ..
آسر بعدم فهم ..
– مش فاهم ..!؟
سليم وهو يهم بالمغادرة قائلاً بلامبالاة :
– مش مهم ! ، هتفهم بعدين .. هبعتلك رسالة وتستعد بس مش دلوقتى .. خليك مستنى منى إشارة .
***
فى صباح اليوم التالى ..
بداخل الجريدة ،،
كانت تجلس على مكتبها ، وتفرك يديها فى توتر ، كثيراً ما تحدث لها تلك الحالة ، وهى تفكر فى شئ يضايقها ..سواء أكان من ذكرياتها ، أو حدثاً جديداً ..

استمعت لرنين هاتفها ، ضغطت على زر الإجابة و …
المتصل بنبرة عادية : – مساء الخير ، استاذة نور عزام معايا !
نور : – ايوة انا يا فندم .. خير فى حاجة ؟
المتصل : – حضرتك احنا بنستضيفك النهاردة فى برنامج على التليفزيون .. هنستفسر من حضرتك عن مقالك الأخير ، وهنسئلك شوية اسئلة .. لو مفيش مانع .
نور : – لأ طبعا ، مفيش مانع .. حضرتك بلغنى الميعاد وانا هكون موجودة .
اخبرها بالميعاد ، ووعدته بالمجئ ..

ومن ثم رحلت من الجريدة ، وعلم الجميع بحضورها فى ذلك البرنامج ، وانتظروها بشوقٍ شديد .. لمعرفة رد فعلها على الرجال الساخرين والمتهكمين ..
***
فى بيت نور عزام ..
ارتدت نور بذلة كلاسيكية من اللون الرمادى المُلائم للون عينيها ، وفردت شعرها الطويل حالك السواد خلف ظهرها ، ليسترسل الى أسفل خصرها ، واكتفت بوضع كحلا خفيفاً لتحديد رسمة عينيها التى تشبه عينين القطة و..
الدادة خديجة بإبتسامة :

– ربنا معاكى يا بنتى ، وتفضلى وافعة راسنا علطول ، بس نفسى تغيرى رأيك فى الرجالة مش كلهم وحشين ، انا جوزى الله يرحمه كان راجل أمير ..
نور بإصرار :
– أديكى قولتى اهو .. الله يرحمه ، وبعدين ده رأيي ومش هغيره ابداً ، واوعدك انى اخلى رقابتهم قد السمسمة .. استنى عليا بس يا ماما !
وتركتها وغادرت متجهة إلى استوديو التصوير .
***
فى شقة سارة ..
القت بثقلها على الأريكة المريحة ، وراحت تقلب فى قنوات التلفاز بملل شديد ..

توقفت فجأة عندما رأت نور عزام على شاشة التلفاز ، اعتدلت فى جلستها ، وأخذت تنظر لها فى اهتمام ، فهى مثلها الأعلى فى جميع تحركاتها ، وارتادت كلية الإعلام ، حتى تستطيع ان تعمل بجانبها ، واستمعت إلى كل كلمة فى تركيز شديد ..
***
على الطرف الآخر ..
كان السكون يعم المكان ، والكاميرات مصوبة تجاه وجهها الجميل ، ويجلس الجميع فى اماكنهم منتظرين البدء ..

اشتعل فلاش الكاميرات معلناً عن البداية لتبدأ المزيعة بتعريف نور والترحيب بها ، فيما انطلقت النسوة تطلقن التسفيق الحار لها ، بينما لم يُبدى الرجال أى رد فعل ، فنظرت لهم فى زهو وثقة ، فسألتها المزيعة باسمة
– يا ترى تقدرى تقوليلنا ، اية سبب عداوتك مع الرجالة
أجابت نور بتلقائية شديدة قائلة :
– انا مش بعادى حد ، ده رأيي وانا بقوله بكل وضوح ، الرجالة ماتوا فى الحرب .. واظن ان الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ولا اية ..
نهض رجلاً من الحاضرين فى حنق ، قائلا فى غضب شديد :

– يعنى اية الرجالة ماتوا فى الحرب ، امال احنا اية !؟
نظرت له فى برود شديد قائلة :
– رجالة ، ولكن منظر بس ! وبعدين حضرتك متضايق ليه انا بتكلم على اشباه الرجال ، لو كانت وجهة نظرى غلط مكنتش زعلت اوى كدة انت كده بتأكدهالى ، الراجل بأفعاله مش بأقواله ! ولا حضرتك منهم ..
اجابها نافياً : – اكيد لأ
نور ببرود : – امال بتتكلم ليه !
صمت لثوانِ ، فأردفت متسائلة وهى تضيق عينيها قائلة :

– طب هسئلك سؤال ، لو انت متجوز وماشى فى الشارع ، ولاقيت بنت حلوة ، مش هتبصلها !؟
هتف بسرعة : – اكيد هبصلها ..
نور بتساؤل : – طب ليه ؟
قال بنفس نبرته : – علشان انا الراجل
اكملت قائلة فى جدية : – طب لو عكسنا الوضع ، ومراتك هى اللى بصت لراجل هتعمل اية
هتف الرجل فى حنق قائلا ً : – هقتلها !!
نور ولازالت على حالتها : – ليه ؟!
اردف الرجل مؤكدا :

– علشان كده تعتبر خانتنى
لوت نور شفتيها فى سخرية واكملت قائلة : – طب وانت لما بصيت عملت اية !؟
اجاب هاتفاً : – خنتها !
نور بتهكم : – يعنى هو حلال ليك وحرام عليها !!
سكت الرجل ، ولم يعرف بما يجيب ، فأكملت قائلة : – عرفت ليه بقول ان الرجالة ماتوا فى الحرب ؟

الراجل راجل فى صفاته ، وتصرفاته مش أى حد لقبه فى البطاقة راجل يبقي راجل لكن انتوا زى ما قلت فى مقالى الأخير اللى بتهاجموه
” كان مثل رجُلاً ، يحلم بإمرأة لتلبية غرائزة منذ أن نمى له شارباً ” .. ولسه عند رأيي
انتهى البرنامج بعد ان تلقت الكثير من الأسئلة وأجابت عليها بمنتهى الثقة ، ثم نهضت متجهه الى منزلها ..
***
جلست سارة فى حالة فرحة من ما فعلته نور فهى كما قالوا ” قاهرة الرجال ” استطاعت بحبكتها إثبات ما يجول بداخلها ..

برغم من أن هناك من يغير ذلك ولكن أين هم ؟ لازلنا متمسكين بقول الرسول صل الله عليه وسلم
” امتى بخير إلى يوم الدين ” ، وفى انتظار ان يتم إثبات ذلك لبعض الأشخاص فربما ثُبت لإحدكم ولكن لم يُثبت للآخر ..
***
ننتقل إلى فيلا سليم الحديدى …
أجرى سليم مكالمة هاتفية مع تمارا .. تلك المرأة التى طالما نشدت لليلة معه بعد ان التقت به كثيرا ولكنها لم تعرف اسمه حتى الآن ، ولكنه سيبلى طلبها .. فالمصلحة تحكم ، ليستطيع التعامل مع عادل المنشاوى ، والإيقاع به ..

وانطلق بسيارته إلى فيلا عادل المنشاوى !

الفصل الثالث :
داخل فيلا عادل المنشاوى ..
تقدم سليم بهيبته بعد أن اذن له الخادم بالدخول .. انتظر قليلاً .. ليدخل عليه رجلاً فى العقد الخامس من عمره ، وسيم ، ذو جسد رياضي على الرغم من عمره ، ولكنه لازال محافظاً على لياقته .. جلس إلى جانبه ، بعد أن القي السلام عليه .. ومن ثم وضع قدماً فوق أخرى ، واراح جسده مرجعاً ظهره مستندا به على الكرسى ، التقت نفساً ، وزفره على مهل قائلاً :
– تمارا كانت قالتلى انك عايزنى .. خير
سليم بثقه ، وهو يخرج بطاقته الزائفة :

– حازم المنصور .. مهندس ، وطالب ايد بنت حضرتك !
واكمل قائلاً : ودى بطاقتى ، لو عايز تتأكد يعنى منى علشان تكون متطمن على تمارا .. وزى ما تمارا قالت لحضرتك ، انا مستعد ادفع من جنيه .. لـ مليون !
هتف عادل مفكراً : – بس انا مسمعتش عنك قبل كده ، واضح انك Businessman ( رجل اعمال ) كبير وليك وزنك ..
سليم مجيباً : – ده صحيح .. لأنى لسه راجع مصر من فترة ، وعملت بيزنس كبير هنا ..
عادل بخبث :

– طيب مش غريب شوية ، ان حد فى سنك ده ، ويكون بالثروة دى إلا إذا ..
فهم سليم تلميحه ، فحاول استدراجه قائلاً فى دهاء :
– المصلحة تحكم يا عادل باشا ، هستنى رد منك !
ثم تركه وذهب بينما جلس عادل يفكر ..
***
داخل إدارة ” امن الدولة ” …
كان سليم يجلس على مكتبه ممسكاً بالقلم بين يديه ، اقترب بجسده مرتكزاً بكلتا يديه على منتصف المكتب مبتسماً فى خبث ، بينما تكلم آسر الجالس أمامه فارغاً فمه فى بلاهه ، وعدم فهم قائلاً :

– انا مبقتش فاهم حاجة .. حازم مين !
استند سليم بظهره على كرسيه عاقداً ذراعيه خلف رأسه ، ثم نظر لآسر قائلاً :
– حازم ده اسم مستعار .. علشان مينفعش اقول اسمى الحقيقى ، واللى ساعدنى على ده ان تمارا تعرف انى حازم مش سليم ، اما بالنسبة للبطاقة فهى معاه يسئل زى ما هو عايز ..
آسر متسائلاً : – طب افرض سئل فى شركة الطيران علشان يتأكد ؟
تابع سليم قائلاً : – ودى حاجة تفوتنى ، اسم حازم المنصور موجود فى الكشوفات وبتاريخ قديم .. كده بقي ملهوش حجه .

ساد الصمت ، ثم حول اسر نظره إلى سليم قائلاً فى تساؤل :
– طب إزاى هيئتمنك على بنته ، وهو اتأكد ان الفلوس دى جاية من طريقة غير مشروعة !
أجابه ساخراً : – اللى زى ده كلب فلوس .. بنته مش مهمة عنده ، وكمان دراعه اليمين مات .. ودى فرصتى .
هتف آسر مترقباً : – تبقي دراعه اليمين !
لوى سليم فمه نافياً ، وتابع قائلاً وهو يضيق عينيه مرتكزاً بنظره عند نقطة ما :
– لأ .. هعقد معاة صفقة !

اتسعت عينى” آسر ” فى صدمة بالغة ، وراح يحدق فى سليم فى دهشة قائلاً :
– الله يخربيتك .. هتتاجر فى السلاح !
لوي سليم فمه فى تهكم ، واجابه ساخراً :
– هتاجر ايه يا ابن الهبلة .. وتابع فى جدية قائلاً :
– انا مش عارف انت ظابط ازاى ؟! انا بلاعبه بس وهحط فى بطنه بطيخة صيفى من ناحيتى و ..
اسر فى ترقب ، منتظراً ما سوف يفعله سليم : – وايه ..!؟
التقطت سليم نفساً ، وزفره على مهل ، وأكمل فى جدية قائلاً :

– هعرض عليه صفقة عمره ما تخيلها ، هيسيب الراجل التانى ويخليه معايا وساعتها ..
أكمل اسر فى خبث ، وقد أدرك خطة سليم قائلاً :
– نضرب احنا ضربتنا ..! ، حرك رأسه يميناً ويساراً ، ومسح بيديه على ذقنه قائلاً فى دهشة :
– يا ابن اللذينة ..! ، ده انت ابليس ذات نفسه .. يضربلك تعظيم سلام !!
***
فى الجريدة ..
تقدمت نور من مكتبها ومع كل خطوة تخطوها تلقي التهنئة من النسوة الذين شعرن بإنتصارهن ولو لمرة ..

لقد كُسر حاجز الرجال أولاً لتحتل النساء المرتبة العُليا ، ويصبح لها دوراً ومكانة فى داخل ذلك المجتمع العقيم ..! لم يكذب من أطلق عليه هذا اللقب .. عقيم ، دلالة على ذلك فهناك اماكن فى داخل الصعيد .. مكانة المرأة مهمشة ، ليس لها اى دور غير انها اما راضخة لأمزجتهم ، أو ارنبة تُولد خلاف الطفل عشرة ، ليس لها حكم على زمام الأمور .. على عكس الحقيقة ، فهى من ربت ذلك الرجل المتعجرف .. المستبد .. فرفقاً بالقوارير نحن لسنا آلة تقوم بواجباتها الزوجية ، وتربية اولادها وما الى ذلك ..

فكما لكم منها من واجبات ، فلها منكم حقوق .. وتلك الحقوق لا تقتصر على المال فقط بل العديد والعديد .. انا لا أعنى بذلك انها بريئة .. مطلقاً ، فهناك نساء يستحقن الرجم ، وكذلك الرجال ..
جلست على مكتبها وشرعت فى بدء عملها بإتقان كعادتها ، أخرجها زميلها يوسف عن عملها بتطفله المعتاد قائلا :
– انا نفسى افهم ، ليه محدش قادر يقف قصادك .. ويلغى وجهة نظرك دى .. ثم عدل من وضعيته قائلاً فى ثقة :

– انا اهو ممكن أغيرها بس الجميل يأشر
نظرت له ، وابتسمت فى سخرية ، وهى تلوي فمها فى تهكم قائلة فى حزم :
– اولاً انا محدش بيقدر يغيرلى وجهة نظرى .. ثانياً بقي لو في حد يغيرلى رأيي فأكيد مش هيكون انت ! ، اصلك متعرفش .. انت جزء من اللى انا بتكلم عنهم ..!
اثر الصمت ، وقظم غيظه فى صعوبة بالغة سرعان ما تحول لإعجاب شديد فهى قوية بما يكفى لجذب أى رجل مهما تعالت درجة رجولته او كاريزمته ..

ذلك النوع الشرس المتمسك برأيه ينال إعجاب جميع الرجال و بشدة
تمثل هي السهل الممتنع .. امتزجت شخيتها بين المرح والقوة فى آن واحد ، وتلك هي نقطة ضعف بعض الرجال بالطبع بالإضافة لجمالها ..
نظر لها قليلاً ، ثم تركها وذهب بهدوء .. حتى يتحكم فى رد فعلة الغير مرضي بالمرة ..
***
فى فيلا عادل المنشاوى …
بعد ان اخبر عادل سليم بموافقته ، اسرع سليم فى أمر الخطوبة .. فكان جميع من فى الفيلا يعمل على قدم وساق استعداداً لحفلة الخطوبة ، انتهت التحضيرات وانتظر الجميع ان يسدل الليل ستائره لبدء الحفلة ..

تزينت العروس حتى اصبحت فى ابهي صورة .. وقغت امام المرآة تضع لمساتها الأخيرة ، فتح سليم الباب ، واقترب منها حتى امسك بخصرها ولامس ظهرها العارى عضلات صدره القوية ، نظرت له فى شهوة ، فلقد تمنته وها هى قد حصلت عليه .. وكيف لا فهو رجل بكل ما تحمله الكلمة من معانى ، ولكنه قاسى .. متعجرف .. متسلط ، وهذا ما احبته ف سليم يمتلك قدر كافى من الخبرة لإسعاد من فى صحبته ، ولكن بعد أن ينتهى منها يتركها بدون ان يرمش له جفن ..

فعجرفته وقسوته ما هى إلا غشاء منسوج من خبايا ماضي يحمل فى طياته الكثير ، مروراً من وفاة ابيه ، وزواج والدته ، وصولاً لمعاملة زوج أمه القاسية ، وكانت والدته لا تهتم لأمره كثيراً بل سعت وراء رجل لتشعر بأنوثتها بعد وفاة زوجها ، وتركت ابنها يرتجع كأس العذاب بدم بارد ، بعد ان هوت به فى براثن ذلك الرجل .. فالقسوة نبته لا تنمو دون أن يسقي منها مراراً ، فتنضج وتتجسد على هيئة وحش بشرى خالِ من المشاعر ..

تأبطت تمارا ذراع سليم فيما رمقها هو بنظرات خبيثة ، بادلته هي بنظراتها الجريئة ، وغازلته بعينيها اللتان تحملان الكثير ، قابل نظراتها بسخرية ارتسمت على ملامحة الرجولية سرعان ما أخفاها لإتمام مهمته .. الفصل الرابع :
هبطا الدرج ، وتعلقت انظار النسوة بذلك الوسيم الشرس ذو الوجه الرجولى والكاريزما العالية سرعان ما اشتعلت الموسيقي فى جميع أرجاء الفيلا ..

اقترب سليم من تمارا بخطوات بطيئة ، أخرد من جيبه علبة حمراء فتحها ، واخرج منها خاتم من الالماظ المرصع بلآلئ وفصوص شديدة الجمال والرقة ، واخر من الفضة وسلسلة يتوسطها حجر من الأحجار الكريمة ، البسها اياها بالإضافة الى الخاتم ، امسكت بيديه ذو القبضة الفولاذية الخشنة ، ووضعت بها خاتمه وهنا انطلق الجميع بالتصفيق الحار ، اعتلى ثغر سليم بسمة خبيثة ، قربها اليه فى حركة فجائية والتهم شفتيها فى قبلة سارقة خالية من المشاعر مليئة بالخبث والقسوة ..

***
فى منزل سارة …
ارتدت ملابسها ، وسحبت اشيائها ، وخرجت بعد أن فتحت الباب ، هبطت سلالم العمارة ، وكانت على وشك الخروج اوقفها عن ذلك رجلاً ضخماً كمم فمها ، ظلت تعافر معه حتى سقطت بين يديه فاقدة لوعيها .. فقد سقطت حتماً تلك القطة فى عرين ذلك الأسد ..!
***
استيقظت لتشعر بصداع شديد ، فتحت عينيها بصعوبة بالغة ، أدارت عينيها المتورمتين يميناً ويساراً لترى انها فى مكان شبه مهجور ، فجدرانه مشققة .. متسخة ، وتسير الحشرات فى الأرض بطريقة عشوائية ، تمطعت بجسدها متألمة ..

غير مدركة لسبب تلك الآلام التى اجتاحت جسدها الصغير .. الهش .. المتها شفتيها بشدة ، رفعت يديها لتتحسسها لتجدها متورمه .. مشققه ، وقد تجلط الدم بتلك التشققات ، نزلت بيديها على سائر جسدها لتتسع عينيها زهولاً .. وحدقت فى اللاشئ أمامها فى صدمة حينما رأت تلك الملاءة التى بالكاد تستر جسدها .. نهضت من مكانها فزعة ، لتقف امام المرآة المنكسرة التى يشوب زواياها اثار لخيوط العنكبوت دلالة على اتساخها .. لتصدم بالحقيقة الصادمة .. المؤلمة التى صفعتها دون اى شفقة .. تسارعت انفاسها ، وهي تنظر حولها فى ذعر ، وتوجس ..

لتطلق صرخة مدوية ، ازدادت اثرها سرعة نبضات قلبها رافضة تصديق ما تراه .. حين اكتشفت انها امام المرآة عارية تماما .. ! لا يستر جسدها غير تلك الملاءة البيضاء الشبيهه بكفنها فُتِح الباب فجأة .. اسرعت بجذب الملاءة الى جسدها لتغطيه ، وفركت عينيها مرة اخرى لترى الماثل امامها ولم تكاد تراه حتى اتسعت عينيها فى زهول محدقة به فى مرارة ، وقالت بنبرة تحمل الكثير من الكراهية والغضب
– رامز .. ! ، يا ابن الكلب ..
ظل يقترب منها فى خبث ، تراجعت للخلف فى توجس من نظراته الوقحة ، فمهما تعالت قوتها ..

لن تستطيع الصمود امامه .. جلست على الفراش وضمت ركبتيها الى صدرها وظلت تنحب فى انهيار ، رفعت وجهها المتورم ونظرت الى وجهه الذى تنبو عنه العين ، وصدره العارى .. استمر هو فى اقترابه البطئ الذي دب الرعب فى اوصالها ، صرخت فى وجهه فى انهيار تام ، ورمقته بنظرات ساخطة .. كارهه .. هددته بعدم التقرب منها .. جلس رامز بجانبها على الفراش ، وهو ينفث دخان سيجارته مبتسماً فى برود :
– اصلى قولتلك قبل كده انى لما بعوز حاجه باخدها سواء بالرضا او بالغصب !

احكمت الملاءة عليها ، ورفعت نظرها اليه والدموع تغرق وجهها هابطة كالسيل الجارف ، وبدأت فى ضربة فى صدرة بقبضتها الصغيرة التى لم تؤثر فى ذلك الحيوان الذى اخذ يقهقه من ضرباتها وكأنها تزغزغة .. استفزها .. اهان انوثتها وكبريائها ، بعد ان رضخ لشهوتة ، فقد حلا جسدها امام عينيه ، فتحول لمسخ لا يأبه لشئ سوى غريزته ، ونظرات عينيه الخبيثة التى تحمل فى طياتها الكثير ..

اخذت تكيل له الضربات المتتالية ، وهى تصرخ بشكل هستيرى ، دفعها للحظة إلى حافة الجنون ، وفقدان العقل ، فلقد استغل نفوذه ومنصبه فى تنفيذ اعتدائه على تلك البريئة التى رفضت فى بداية الأمر علاقة غير شريفة معه ، فكان ذلك ذنبها ..
سارة وهى تنحب ، وتتعالى شهقاتها قائلة فى غضب :
– انت زبالة .. وقح .. سافل .. حيوان ، انت ايييه .. معندكش دم ، انت دبحتنى بسكين بارد .. انا هفضحك
اخذ يشير اليها بأن تهدأ ، ولكن ما من فائدة ، فأسكتها بعد ان هوى على وجنتها بصفعة قوية ..

اخرستها .. اوقفت جميع اوصالها من الصدمة
رامز بقسوة بعد ان امسك بذراعها قائلا بصوت اجش :
– ما قولتلك اخرسى ، وبعدين مش رامز الجوينى اللى يتهدد ، بتهددينى بمين ؟ الحكومة ! .. انا الحكومة !!
واقترب منها بعد ان استعاد برودة .. تحسس شفتيها المتورمتين التى نزفت وخرج منها الدم متخذاً مجراه على ذقنها أثر صفعته القوية : – وبعدين مش هتقدرى تقولى حاجة .. اخرج من جيبه شريط صغير قائلاً :
– ده بقي الفيديو بتاعنا يا سرسورتى .. هتفضحي نفسك ولا اية .. تؤتؤ ..

انتى اعقل من كدة فتخرسى خالص ، وتتعدلى معايا ..
رمقها بنظرات محذرة وهو يغادر الفراش ويتجه نحو باب الغرفة ، بينما تابعته هي بعينين منكسرتين ، ولا تعرف ماذا تفعل ؟! ، جالت ببالها فكرة .. نهضت من مكانها وارتدت ملابسها الملقاة فى احدى اركان الغرفة ، وخرجت لتجده ينفث دخان سيجارته ، وينظر لها فى سخرية ، فتحت الباب مترقبة ردود افعاله ، وخرجت بعد ان رمقته باشمئزاز ، فيما تركها هو تذهب لأنه واثق من انها لن تتفوه بحرف ، ولكن ! هل سيستمر ذلك كثيراً ؟ فلازالت لعبة القدر مستمرة ..!

***
فى اليوم التالى …
ذهب سليم لفيلا عادل المنشاوى ، جلس على اريكة مريحة منتظراً مجئ تمارا ووالدها .. استمع لصوته العالِ وهو يتحدث فى هاتفه .. تسلل اليه خلسة .. واستمع اليه وهو يتحدث بعصبية قائلاً :
– يعنى اية الحكومة فقسانا ! انا كده هيتخرب بيتى ، لازم صفقة السلاح دى تتم .. لحسن اسمى هيتشطب من السوق ..
– ويتشطب ليه وانا موجود .

الفصل الخامس :
نظر له عادل فى دهشة ، وانهي اتصالة على عجالة من امره ، ثم رمقه فى تتساؤل مرتبكاً ، فقال سليم منهياً ثورة تفكيرة قائلاً :
– ايوة انا بتاجر فى السلاح ! ومحتاجك فى صفقة جديدة ، هتكسبك اضعاف اللى انت عايزة ، انا بتعامل مع ناس واصلين اوووى ..
وتابع فى خبث : – ده انت طلعتلى من السماء يا راجل ..!
اما بالنسبة للحكومة فمحدش منهم يقدر يعترض طريقي ..
ابتسامة زاهية ارتسمت على ثغر عادل ، وتهللت اساريره ، ممدداً يده لسليم قائلاً :

– Deal يا حازم ..
سليم مصافحاً اياه ، قائلاً بخبث : – Deal
اتفق سليم معه على ميعاد التسليم نظراً لوجود شحنة ” مستعجلة ” وافقه عادل على ذلك ، وعده سليم بمجئ الرجل الكبير معه ليتعرف عليه ومن ثم يعقد صفقات معه ، اصبح الأثنين فى انتظار ميعاد التسليم دون ان يشك عادل بسليم ولو ب 1%..
***
يوم التسليم …
اتصل سليم بآسر وابلغه بالميعاد والمكان وامره ان يكون على اهبة الإستعداد منتظراً اشارة منه ..

وقفت العربتان مقابلتان لبعضهما حيث عادل ورجاله وامامه سليم ورجاله ، تم تبديل الصناديق فى مكان شبيه بالصحراء ويتوسطه خيمة كبيرة بها نساء لإضافة بعضاً من المتعة .. ضغط سليم على زر فى بنطاله .. انتبه له آسر ، وفجأه رفع سليم سلاحه فى وجه عادل قائلا :
– سلم نفسك يا عادل بيه .. المكان كله محاصر ..
وتابع وهو ينظر له فى سخرية قائلاً :
– اعرفك بنفسى .. انا العقيد سليم الحديدى ..!

نظر له “عادل” فى دهشه بالغة ، واتسعت عينيه فى صدمة مشدوهاً فلم يكن يتوقع ان يحدث ذلك ابداً ، وبالطبع لن يمر ذلك الحدث مرور الكرام .. فانطلقت الرصاصات الى حيث هدفها فى أقل من الثانية ..
تخبئ سليم وتبعه آسر داخل الخيمة فيما نظر آسر للنسوة قائلاً فى هيام متسائلاً وهو يوجه نظره لسليم الذى استعد للهجوم كأسد متربص :
– سليم .. هو انا ينفع بعد ما اخلص المهمة دى اغتصب البنات دول .. كتشجيع يعنى ..
صر سليم على اسنانه فى غضب قائلاً ، وهو لازال ممسكاً بسلاحه :

– تعرف يا آسر .. لو عدينا من المهمة دى على خير ابقي تعالى اغتصبنى انا ..!
أشار العساكر إلى سليم .. خرج هو وآسر ليجدا العساكر قد قاموا بتكتيف عادل .. نظر له فى تهكم ، والقي بدبلة يديه فى وجهه قائلاً : – سلملى على تمارا ، واديها دى ، وخليها تبيع شبكتها المزورة يمكن تعرف تعيش بعدك ، وأطلق قهقه عاليه قائلاً : – سلام يا .. خرنج !
ثم سار تجاه سيارته ، فأكمل آسر قائلاً : – خدوه على البوكس ..

***
ظلت تسيرفى الشوارع ، وقد اتخذت الدموع طريقها إلى خديها ، وباتت تنهمر كسيل جارف ، نظرت لوجوه من حولها بخوف شديد ، شعرت بأنها عارية .. بدون ملابس .. تنقلت ببصرها فى أوجه الجميع ، محاولة ً منها فى سبر اغوارهم .. هل اكتشف احدهم ما حدث لها أم لا ؟ فقد القي بها ذلك الوحش .. المعتوه .. الذى افقدها اعز ما تملك الى حافة الجنون .. قادتها قدميها لبيتها ، نظر لها البواب متعجباً من هيئتها المرزية ، وشعرها المشعث ، ويديها التى تضمها إلى صدرها فى توجس وهلع و ..
البواب بنبرة مستاءة :

– مالك يا ست سارة ، اية اللى عامل فيكى كده !
اخذت تنظر له فى خوف ، وتحدثت بنبرة متوترة :
– مافيش يا عم محمـد .. انا كويسة .. كلم ريم لو سمحت علشان عايزاها ضرو…
وما كادت ان تنهي جملتها حتى سقطت مغشياً عليها امام نظرات عم محمـد الخائفة ، والمتعجبة فى آن واحد ..

***
كانت تمارا تجلس على سريرها ، وتتصفح إحدى المواقع الإلكترونية ، وتتحسس دبلها من آن لآخر ، عضت على شفتيها مبتسمة ابتسامة حالمة ، عندما تخيلت نفسها بين احضان ذلك الرجل الشرس ذو العضلات الفولاذية ، والملمس الخشن .. تنهدت ثم زفرت على مهل .. قطع شرودها عندما استمعت لرنين الهاتف ، نهضت من مجلسها ، واتجهت نحو باب الغرفة ، ادارت مقبض الباب بيديها ، وخرجت لتهبط الدرج و ..
ذهبت نحو الهاتف .. رفعت السماعة قائلة بنبرة عادية :
– مين معايا ..!؟
كان وجهها عادياً ..

سرعان ما تهجم وجهها وباتت ملامح الصدمه تتخذ مجراها لترتسم على وجهها ، اذدردت ريقها فى دهشة بالغة ، لتصرخ فى هلع وقد فلتت سماعة الهاتف من يديها لتقع أرضاً قائلة :
– بااااااابااااااا !!

الفصل السادس :
كان سليم يجلس على أريكة ما بمكتبه فارداً جسده ، مبتسماً فى ظفر ، التفت الى الرجل الى امامه قائلاً :
– ها .. كلمتها ؟
الرجل بنبرة مؤكدة : – ايوة يا باشا ..
تنهد سليم ، ثم قال : – طب اتفضل انت ..
التفت آسر الى سليم قائلاً : – انت جبروت .. كنت سيبتها تعرف لوحدها
ضحك فى تهكم ، ثم قال مبتسماً فى زهو : – اصلى بحب لما ابدأ عمل .. اتقنه !!

***
الجمت الصدمة لسانها ، واسرعت بالركض لغرفتها ، وقد بدأت غلالة من الدموع تتكون فى عينيها ، ارتدت ملابسها على عجالة ، واتخذت سيارتها متجهة الى .. سليم ، اتصلت به تسأله عن مكانه فأخبرها انه بمبنى إدارة امن الدولة .. تعجبت قليلاً ولكنها لم تهتم بل اتجهت اليه ولم تدرك انها ذاهبة للمكان الخطأ ..
***
وضعها البواب على سريرها ، وعاونته صديقتها ريم على ذلك بعد ان اتصل بها واخبرها بأن تأتى ، شكرته ريم و…
ريم بنبرة ممتنة : – شكراً ليك يا عم محمـد ..

بس معلش ممكن تجيبلى الدواء ده
واعتطه ورقة مدون عليها اسم الدواء ، واموال .. اومأ عم محمـد برأسه موافقاً ، والتفت ذاهباً لشراء ما امرته به .. بينما جلست هى بجانب سارة على الفراش ، وهى تمسد على شعرها ووجهها منتظره ان تفيق ، لتستفسر منها عن ما حدث لها ، وآل بها الى تلك الحالة .. نفذ صبرها فأمسكت بزجاجة عطر كان موجوداً على الكومود بجانبها ، وضعته بجانب انفها لتستفيق .. بدأت سارة فى التململ .. فتحت عينيها ببطئ شديد ، لتجد ريم تنظر لها بقلق بالغ ..

تكونت غلالة من الدموع فى عينيها ، وارتمت بإحضانها باكية ، ربتت ريم على ظهرها ، قائلة فى حنو : – مالك بس يا ياسو ، احكيلى طب
نظرت لها سارة وقصت عليها كل ما حدث .. شهقت ريم فى غضب شديد قائلة :
– يبقى مفيش غير الحل اللى قولتيه ، نروح لنور بأى طريقة ، ونشوف هتقولنا اية ..
***
على الجانب الآخر ..
وصلت الى مبنى الإدارة وسئلت عن حازم المنصور ، فأرشدها العسكرى الى مكتبه ، بعد ان اخبره سليم بفعل ذلك ، فتحت الباب وارتمت بأحضان سليم باكيه و..

تمارا ببكاء ، ونبرة متحشرجة : – بابا يا حازم ، بابا ..قبضوا عليه
ابعدها عنه ثم قال بنبرة متأثرة : – اه ما انا عارف ..
نظرت له بإستغراب قائلة ، ودموعها لازالت على خديها :
– عرفت ازاى ؟
اتسعت شفتيه فى بسمة شامته ، وتلك اللمعة الخبيثة التى تنطلق كشرارات من عينيه قائلاً :
– اصلى انا اللى قبضت عليه ..!
هتفت تمارا ، بصدمة ودهشة قائلة : – نعم ..! ازاى ، انت مش مهندس ازاى تقبض عليه
سليم بسخرية : – انتى عارفة انتى فين ؟

انتى فى ادارة امن الدولة ، يعنى انتى بتكلمى
العقيد سليم الحديدى ..! ، ثم وضع يديه على صدره قائلا : – يقطعنى ، هو انا مقولتلكيش !
نزل لمستواها ، وبصوت اشبه بالهمس : – اصل والدك العزيز كان متورط فى تجارة السلاح ، وانا لعبت اللعبة دى عليكم علشان شغلى ، والمهمة يعنى انتى مجرد خيط مش اكتر.. فهمتى !
واردف قائلاً : – ويلا بقي يا حلوة من هنا .. نتقابل فى المحكمة ..
***
فى المحكمة …
تم إصدار الحكم على عادل بالمؤبد ..

فيما انهارت تمارا امام نظرات سليم اللامبالية ونظرات عادل النادمة .. انتهت الجلسة ، وقررت تمارا ان تسافر خارج البلد لتبتعد عن جميع المشاكل التى تواجهها ، وصدمتها فى ابيها وحبيبها ..
***
داخل الجريدة …
ارتشفت نور فنجان القهوة الخاص بها ، ومن ثم اراحت رأسها على كرسي مكتبها واضعة يديها عند مقدمة انفها محاولة منها فى تخفيف حدة الم رأسها ، فلقد اصبحت تعانى منذ فترة من الصداع المزمن بسبب قلة النوم ، اخرجت من حقيبها الدواء ..

اخرجت منه قرصاً وتناولته ، ومن ثم ارتشفت بعدها الماء ليساعدها على ابتلاعه ، وبعدها وضعت رأسها على مكتبها ، واضعه كلتا يديها عليها ، رفعت رأسها لتجد امامها فتاتين ينظرون لها فى قلق و ..
ريم بنبرة قلقة :
– مالك يا استاذة نور .. حضرتك كويسة ؟
نور مؤكدة وبنبرة عادية :
– اه كويسة .. اتفضلوا اقعدوا
جلست الفتاتين ، فيما نظرت لها سارة فى فرح محمل بحزن قائلة :
– كان نفسى اشوفك من زمااان اووى فى ظروف احسن من دى !
نظرت لها فى تعجب قائلة :

– ظروف احسن من ديه ! ليه مالك ؟
قصت عليها “سارة” ما حدث على استحياء ، فى حين فغرت نور فاها فى صدمة بالغة ، واتسعت حدقتى عينيها قائلة فى غضب شديد : – ابن ال******
عضت على شفتيها فى عصبية ، واقبضت على يديها قائلة :
– مبقاش انا نور عزام لو مجبتلكيش حقك..

الفصل السابع :
هتفت سارة بخوف : – لا لا ، انا مش عايزة فضايح ده معاة فيديو ليا ..
بسمة خبيثة فلتت من شفتى نور قائلة وهي تمط شفتيها فى عصبية وحنق :
– متخافيش ، حقك هيجيلك بدون اى فضايح ، ونور عزام هتعلن الحرب !
***
كتبت نور مقالاً ، اهتز له الكثيرون بما فيهم ادارة امن الدولة ، فكان نص المقال عبارة عن ..
” فتاة تقع ضحية ظابط استغل نفوذه فى القضاء على شرفها .. فهل اصبحت الدولة هكذا !؟ بدون اى رحمة او شفقة ..

كل ذو منصب يستغله من اجل غرائزه ومتطلباته .. فلقد دنس ذلك الظابط الذى يدعى ” رامز الجوينى ” برتبة مقدم .. شرف تلك الفتاه التى وقعت فى عرينه دون ارادة او وعي منها .. فأرجو من العدالة محاكمته .. حتى لا تسوء الأمور ، ويصبح كل جشع ذو نفوذ مستغلاً لمنصبه ، وتصبح البلد فى حالة من الفوضى .. ”
***
استدعى اللواء ” اسماعيل ” سليم طالباً إياه للحضور فى مكتبه ، ذهب سليم إليه فى الطابق العلوى ، وطرق باب مكتبه عدة طرقات ، اتاه الإذن بالدخول و ..

سليم مؤدياً التحية العسكرية ، وبنبرة عادية :
– اؤمر يا فندم
اللواء اسماعيل ، وهو يتنهد قائلاً :
– انت طبعاً باللى عملته فى قضية عادل المنشاوى تُكرم عليها برتبة زيادة
سليم مبتسماً فى امتنان قائلاً : – شكراً ليك يا فندم
اللواء اسماعيل بنبرة عادية : – انت ظابط معروف بحنكتك ، ودهائك علشان كده انا انختارتك للمهمة دى ، هي مش مهمة بمعنى مهمة
سليم متسائلاً : – امال ايه يا فندم ..؟
اللواء اسماعيل :

– بنت صحفية نشرت خبر قلب الادارة بسبب المقدم اللى اسمه رامز الجوينى ، اعتدى على بنت بعد ما خدرها ،
واعطاه الجرنال قائلاً : – خد اقرأ ..
وضع الجرنال على المكتب بعد ان قرأ المقال ، ومن ثم أردف متفهماً :
– حضرتك عايزنى احل الحكاية بشكل ودى ، ولو منفعش نستخدم اساليبنا ..
اللواء اسماعيل مؤكداً : – بالظبط كده ، ملف القضية اهو ، قدامك مهلة قصيرة تكون خلصت القضية دى ..
نهض سليم قائلاً : – تمام يا فندم ..

عن إذنك
ثم تقدم بخطوات واثقة كعادته تجاه الباب ، وفتح مقبضه بقبضة يده ، واتجه خارج مكتب اللواء مبادراً بأول الخطواط للبدء فى مهمته الجديدة ، ذهب لمكتبه لمراجعه الملف .. جلس على كرسيه يراجع الأوراق ، نظر لصورتها ، ولاحت بسمة خبيثة على شفتيه ، فسوف ينجز مهمته ويكمل ما يريد معها ، سرعان ما تحولت تلك البسمة الى قهقهه عالية لقرائته عن انجازاتها ضد الرجال ، واغلق الملف عاقداً ذراعيه اسفل رأسه متمتماً بخبث واصرار :
– اما نشوف قاهرة الرجال دى هتعمل اية قصاد سليم الحديدى .

الفصل الثامن :
طرق آسر الباب ليدخل قائلاً فى مرح كعادته :
– ايه يا بوص ، اللواء كان عايزك فى ايه ؟
قص عليه سليم ما حدث فأجابه آسر بلامبالاه :
– رامز ده قذر ، يستحق الشنق بعمايله دى ، دى مش اول واحدة ، بس اول واحدة اتكلمت ..
ثم تابع قائلاً :
– وانت هتعمل ايه بقي ؟ البت دى مش سهلة ، وذكية جدااَ
صوب سليم نظره تجاه آسر قائلاً فى عزم :
– إذا كان فى ذكى ، ففى الأذكى منه !

وبعدين دى محتاجة معاملة تانية خالص ، اصبر عليا بس فى خطوة مهمة لازم اخدها ..
هتف آسر قائلاً :
– قول يا بوص قول ..
سليم متنهداً :
– هسجن رامز ..!
آسر بإستنكار :
– متعملش فيها ظابط صالح ، ما انت زيه ..
سليم مكملاً ببرود :
– عارف .. بس لازم اعمل كده علشان تثق فيا ، وتغير رأيها فى الشرطة والرجالة و.. المقال ، وبكده تنتهي القضية ، وافضالها بقي ..
نظر لآسر ولازالت ملامح عدم الفهم مرتسمة على وجهه ، زفر فى ضيق قائلاً :

مش لازم تفهم دلوقتى ، اساسا انت المفروض تتشطب من كلية الشرطة للأبد بسبب غبائك ده ..
نهض من مجلسه ، عاقدا العزم على ذهابه الى الجريدة لمقابلة .. نور عزام
***
داخل الجريدة ..
كانت تجلس كعادتها على المكتب الخاص بها ، وتنكب على الأوراق التي امامها لتنتهى منها ، ولكن الشئ الذي لم تفعله ، ولم يكن على عادتها ، انها كانت تتآكلها العصبية ، فهى تتسم بالبرود ، ولكن بعد الواقعة تلك ، اصبحت غاضبة .. ثائرة .. عصبية وحانقة الى اقصى حد ..

جلست تفكر فى ذلك الأمر بعد ان كتبت المقال ، لم تأخذ بثار سارة حتى الآن كما وعدتها ، ولا يكفيها الفضائح التى افتعلتها ، وجدت ظلاً امامها ، رفعت نظرها لتجد رجلاً ضخم الجثة ، عريض البنية ، اذدردت ريقها ، ووقفت امامه حتى اصبحت قبالته ، شعرت بإرتجافه تسري فى جسدها اثر قوته ووسامته ، لتشعر انها فى قبالته وحش بشرى رائع ، جاذب ومخيف ..

يمتلك نظرات شهوانية يصوبها تجاهها ، ولأول مرة فى حياتها تشعر بالرهبة من رجل ، استعادت قوتها ، لترفع نظرها اليه ، فيما اختلف الأمر لديه تماماً فقد استمتع بالنظر لجمالها الواضح فهى ذات شعر اسود لامع وكثيف يصل طوله لإسفل خصرها ، وبشرة ذهبية بضه ، وعينين بلون الرماد ذو اهداب كثيفة ، وجسدها الممتلئ الأنوثي ورغم امتلائها الا انها تمتلك بطن مسطح ، ومنحنيات انثوية بحته ! أكتشفها أثر فستانها الضيق و ..
نور بحزم : – مين حضرتك ؟
اجابها فى بسمة ارتسمت على شفتيه ، تعرفها جيدا :
– العقيد سليم الحديدى ..

نظرت له بطرف عينيها ، ثم جلست على كرسى بجانب مكتبها ، ووضعت قدماً فوق الأخرة قائلة فى تهكم :
– اه اهلا وسهلا..
واردفت قائلة : – خيير ..
تنهد كاتماً غيظه من طريقتها الباردة ، والمستفزة ، والذى اغاظه اكثر ، عدم انتباهها لوسامته او نظراته ، عرف وقتها كم سيتعب للحصول عليها ، وانهاء القضية ..
جلس امامها قائلاً : – انا ظابط من امن الدولة و …
قاطعته قائلة فى سخرية :

– وطبعاً عايز تحل الموضوع بشكل ودى ، علشان الصحافة اتقلبت عليكوا
نظر لها رافعاً حاجبيه ، فأكملت بنفس نبرتها قائلة :
ما هو مش معقول تكون جاى تتعرف عليا وتعرف اخبارى يعنى ..
التقط سليمم نفساً ، وزفره على مهل قائلاً :
– لأ .. جاى علشان اعملك اللى انتِ عايزاه ، احقق العدالة !
وأكمل وهو ينظر لجسدها الأنوثي متمتاً فى سره ” واللى انا عايزة ” ، ثم قال فى تأثر مصطنع :
– انا هحطها مكان اختى ، وهسجن رامز ، وهاخدلها حقها ..

تسارعت الأفكار فى رأسها ، ولكنها لن تغير وجهه نظرها ، فأردفت ناظره له :
– طب وانت جاى تقولى انا ليه ، ما كنت سجنته وانا كنت هعرف ..
نظر لها بعد ان قرأ افكارها ، ثم تابع قائلاً :
– ابداً .. انا جاى اعرفك ان مش كل الرجالة وحشة يا .. قاهرة الرجال !
ثم إرتدى نظارته الشمسية ، وسحب سلسلة مفاتيحه متجهاً للخارج ، التفت لها متذكرا ، وهو يقول بإبتسامة ماكرة :
– سلام يا ..

يا نور
ثم ابتعد عن ناظريها مبتسماً نفس ابتسامته الخبيثة ، بينما جلست هي على الكرسي وتتضارب الأفكار فى رأسها كالموج الهائج .. الثائر ، منتظراً ان يهدأ .. ولكن لم تكن تعرف انها خطة منتظراً ان تسير عليها لتقع بعدها بين يديه .

الفصل التاسع :
داخل إدارة امن الدولة …
وقف سليم قبالة رامز يعنفه على فعلته و …
سليم وهو يضرب رامز بقبضة يده على كتفه قائلاً فى ضيق :
– ينفع اللى عملته ده ، بتغتصب يا رامز ! ، طب ما انت عندك مفيش اكتر من العاهرات ، اية غرضك من كده ، ادينا محطوطين فى موقف صعب ، علشان مش عارفين نتصرف معاك ، بس انا للأسف هضطر اتخذ اجراء ضدك ..
رامز بتهكم :
– انت بتحاسبنى على ايه ؟ ما انت كمان بتعمل كده !

سليم نافياً ، وبصوت اجش :
– بمزاجهم مش غصب عنهم ..
رامز ببرود :
– اولاً انا مفيش بنت اتحدتنى وطلبت منها علاقة ورفضت .. ده شئ خلانى فى صراع مع نفسى ، ونارى مبردتش إلا لما اغتصبتها ..!
تنهد سليم قائلاً ، وهو يهتف بإسم العسكرى و…
سليم وهو يوجه نظره لرامز قائلاً :
– خده يا عسكرى ، وبكره هيتعرض للمحاكمة ..

صر رامز على اسنانة فى حنق من تصرف سليم ، ولكنه أثر الصمت حتى لا يخسر هيبته فى ترجيه وتوسله ، ولكنه خسرها عندما اعتدى على تلك البريئة ، ولكن ما من مفر من انتصار الحق ..

***
تم ترحيل رامز للمحكمة ، وتم الحكم عليه بعشر سنوات من السجن المشدد بعد ان عُرضت سارة للطب الشرعي ، امام نظرات آسر المندهشة والغاضبة ، فيما نظرت سارة لرامز نظرة لن ينساها ، نظره تجمع من الغل والكره والضعف ما يكفى للفتك به ، ولا ننسى ان فى عدالة السماء لا تضيع الحقوق بعد ان تتخذ العدالة على الأرض ، تلك ليست النهاية ، فلكل ظالم نهاية وعذاب دنيا وآخره ، وما ادراك من ان يستمع الله لأنين عبدٌ ضعيف ، فهو المتجبر ، الذى يثأر لعباده ..!

،
مرت سارة امام آسر ، بينما توارب هو حتى لا تراه ، وسقطت عبره ساخنه من عينيه !
***
خرجت نور مسرعة وراء سليم لتعتذر منه عن اسلوبها ، وعن تخليه عن زميله من أجل تحقيق العدالة ، ولكن مسكينة تلك ، لم تدرى انها نغراتٌ شيطانية يصوبها تجاهها لينال منها كما يشاء !
ذهب منطلقاً إلى بيته .. لم تلحق به ، سئلت عن عنوانه ، فأعطاها اياه احد المسئولين ، وانطلقت إلى بيته ، دون ان تأخذ فى الإعتبار ان خطته تسير على ما يرام !

***
فتح باب منزله ليجدها أمامه ، ابتسم ابتسامة ثعلبية ماكرة .. نظر لها مصطنعاً الحزن وهو يقول :
– جاية ليه .. مش انتى حرفياً طردتينى من مكتبك ؟
نظرت لصدره العارى ، وعضلاته البارزه ، وشعره المبلل ، واذدردت ريقها ، فاحمر وجهها قائلة :
– احم .. ما انا جايه اعتذرلك عن اسلوبى
جذبها من يدها على حين غره لتسقط بين ذراعيه ، ثم اغلق الباب بقدميه ، نظرت له فى توجس ، وقالت بصوتٍ متحشرج :
– آآا انت قفلت الباب ليه ..
رد بمكر :

– انتى فى بيتى .. ميصحش نتكلم ، وانتى واقفه على الباب كده ..
زفرت فى ارتياح ، ثم جلست على اريكة عريضة تتوسط ذلك المكان الواسع ، ذو الديكوارات رائعة التصميم قائلة :
– يا حضرة الظابط .. انت غيرتلى افكار كتير فى دماغى .. يمكن كانت موجودة .. علشان مكانش ليا تجارب ، واعتمدت على تجارب صحابي والناس اللى اعرفهم بس ،
وتنهدت قائلة :
– مش عارفة ..

جلس قبالتها ، وارجع خصلة ثائرة من شعرها خلف أذنها ، ارتجفت أوصالها ، فأقبض على خصرها مستشعراً اياها ، هل ستسلم له ام لا ؟
تراجعت قليلاً ، وازاحت يديه عن خصرها ، وفى حركة فجائية كان قد كبل كلتا يديها ، وجلس فوقها على الأريكة ، اقترب من شفتيها ، وكاد ان يقبلها ، ولكنها فاجئته بضربة قوية من قدميها ، وقع أثرها أرضاً متألماً ، ثم قال فى صوت متحشرج ، وقد احمر وجهه :
– الله يخربيتك .. قطعتيلى الخلف ..!
نزلت بركبتها أرضاً قائلة :

– ودى اخرة قلة الأدب يا حضرة الظابط ..
اجابها نافياً :
– لا اخرة قلة الأدب الجواز .. وانا راجل بحب الستر ..!
ارتسمت ملامح عدم الفهم على وجهها قائلة :
– مش فاهمة ..
اجابها ، بعد ان نهض من مكانه ، ولازال متألماً بعض الشئ :
– تتجوزينى ..
نظرت له فى استنكار قائلة :
– نعم .. اتجوزك ازاى ، انت لسه عارفنى من يومين !!
نهض من مكانه فجأة ، واقترب منها كثيراً قائلاً فى رومانسية مصطنعة :

– اصلك دخلتى قلبى فى اليومين دول ، وانا قلبى مفتوحلك على البحرى ..
هتفت قائلة :
– لا والله .. تصدق انا غلطانة انى جييت
امسك بها قائلاً ، وهو يغمز لها :
– ليه .. ده انا طالب الحب .. الجواز ..
خفق قلبها على الرغم منها حين شعرت بقربه منها على هذا النحو ، وحاولت ان تتجنب النظر اليه حتى لا يشعر بها .. ادارت وجهها بعيداً ، قائلة :
– طب ولو موافقتش ؟!
اتسعت ابتسامته فى مكر قائلاً :

– اللى مبيجيش بالذوق ، بييجى بالعافية ، ومش سليم الحديدى اللى بيخسر ” فريسة فى أرض الشهوة ”
الفصل العاشر :
هتفت قائلة :
– بس انا محدش بيقدر يغصبنى على حاجة !
رد مبتسماً ، وغمز لها بعينيه قائلاً :
– وانا مش هغصبك على حاجة ، انتِ هتوافقي ، وبرضاكى ..
وضعت يديها فى خصرها قائلة :
– وانت عرفت منين انى هوافق ؟
اقترب منها ، وقربها إليه من خصرها ، حتى التصقت به ، كاد ان يقبلها قائلاً فى نظرة ثعلبية :
– علشان بحبك .. وانتى بتحبيتى .. وهتوافقي .

ارتبكت قليلاً ، وازدادت سرعة نبضات قلبها ، اتجهت صوب الباب ، فلحقها قبل ان تخرج :
– هستنى ردك يا نور حياتى !
ذهبت على عجلة من امرها متوترة ، وقد بدأ نسيج من الحب يتسلل لقلبها رويداً رويداً ، فعذراً يا قاهرة الرجال ، فأنتِ المُلامة ..
***
فى بيت آسر …
جلس على سريره ، ولأول مرة فى حياته ، تهبطت الدموع من عينيه ، لا يصدق ما رآه اليوم لتوه ، شعر انه طُعن بخنجرٍ مسموم فى قلبه ، واطاحته ضربة قوية ..

مؤلمة ارضاً ، لمَ ذلك ، انه يعرفها جيداً ، يحفظ تقاطيع وجهها مُنذ لقائهم الأول ، صحيحاً انه لم يتحدث معها كثيراً ، ولكن نظراته كانت كافية ، لتدُب إرتجافة الحب فى اوصالهم ، وتقرع القلوب هاتفه .. ومستسلمة من كثرة ضرباتها ، انه يعرفها مُنذ وقتٍ لا بأس به ، فهى تقيم فى منزلٍ مجاور لمنزله ، رآها عندما ذهب لشراء متطلباته من السوبر ماركت ، سحرته برقتها ، واعجبته بضحكتها ، وركع أرضاً من جمالها ، ظل يراقبها من بعيد منتظراً اليوم الذي سوف يجتمعا فيه فى منزل واحد ، اما هي فكانت تلاحظ نظراته المشتاقة ..

الحبيبة .. والراغبة أيضاً ، فأينما ينشأ الحب ، تنشأ الرغبة ، اياً كان نوعها ، تعلقت به ، من اهتمامه ، فالإهتمام اول طريق لدراسة قانون جذب النساء ، يبدو انه استاذ ، ولكن فى النهاية ما الذى حدث ، اصبحت حبيبته .. مغتصبه ! ، تلك الكلمة التى تدهس بالفتاه فى ذلك المجتمع ، سواء اكان ذنبها ، او بريئة ، فليس هناك تفرقة ، فالأهم هو وجود الدليل ، وإذا اختفى ، فأعطيهم اثبات ، ولكن من أين ؟ لا يوجد .. إذن فأنتِ عاهرة !

شعر آسر برغبه مُلحه ، للإمساك برامز وشنقه حتى الموت ، والتلذذ بشهقات روحه الزائلة ، كما تلذذ بإعتدائه عليها ، ولكن هل ستشفى ناره ؟ لن يكفيه ذلك يود تقطيعه ، وتمزيق جسده ، او إدخال حديده فولاذية مسممة داخل حنجرته لتخرج من الناحية الأخرى ، للتفجر الدماء من حوله ويخُر صريعاً ..
نهض من مكانه وتتآكله العصبية ، عاقداً العزم على مقابلتها ، اتجه صوب الباب ، وخرج متجهاً اليها ..
***
فى بيت سارة ..
كانت جالسة ، تبكى على حالها الذى وصلت إليه ، فتعرضها للطبيبة الشرعية اهانها .. وخدش كبريائها ..

وحطم خجلها ، ومشاعرها ككل ، اصبحت ليس من حقها الحب ، وستظل .. وحيدة .. تعيسة طوال حياتها استمعت لطرقات على باب المنزل ، نهضت من مكانها .. كففت دموعها ، وذهبت لتفتح الباب ، ادارت المقبض بيديها ، لتجد آسر امامها .. دق قلبها بشدة .. واجتاحها الكثير من المشاعر .. ودت احتضانه .. ولكنه انتشلها من افكارها قائلاً فى عصبيه ، فيما بادلته هى بنظرات منكسرة :
– ايه علاقتك برامز .. تخليه يعتدى عليكى يا سارة ..!

الفصل الحادى عشر :
دمعة ساخنة سالت من عينيها ، عندما شعرت بإتهامة الصريح ، والمهين لها ، نفذ صبرها ، فلقد نالت من الإهانة ما يكفى ، فأردفت صارخة بوجهه قائلة :
– انتوا اية .. مبتحسوش .. رد عليا .. كل اللى شاغلكوا وهاممكوا انها غلطتى ! .. غلط فى اية انا ؟ .. ما ترد .. كل مشكلتى ان فيه بنى آدم قذر من اول ما شافنى .. وهو نازل تهديد وغزل مقرف .. طلب منى علاقة غير شريفة .. رفضت .. فأغتصبنى وانا مش في وعيي .. خدرنى وسلب منى كل حاجة بدون إرادتى ..

حتى مشاعرى .. محدش عمره حس ولا هيحس بيا حتى انت .. انا مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل معايا .. والله ما كنت اعرف .. للدرجه دى انا رخيصة فى نظركم .. عمالين تلطشوا فيا يمين وشمال .. حرام عليكوا بقي .. حرااااااام ..
كانت تهتف بكل ذلك ، وتسيل الدموع من عينيها الحمراوتين ، وهى فى حالة غضب هستيرى .. فى حين لم يتمالك آسر نفسه .. جذبها لأحضانه ممسكاً برأسها ودفسها فى صدره .. ليعطيها الطمأنينة .. تشبثت بقميصه وهى تنحب قائلة فى صوت متحشرج :
– مش ذنبى يا آسر .. والله ما ذنبى !

مسد على شعرها فى حنو ، مسكينة ذات العشرون ربيعاً ، تحملت ما لم يتحمله عجوزٍ فى الخمسين ، وذاقت من الألم ما يكفى لهدم جبلٍ ، لم يستطع هدمه قوم ، يتيمه .. مُغتصبه .. مُهانه ، والآن فى احضانه ، استشعر ضربات قلبها القوية ، اثر عناقه لها ، فأردف مهدئاً إياها قائلاً :
– ششش .. اهدى انا جمبك .
ابعدته عنها فى عنف قائلة فى عصبية ومرارة :
– ابعد عنى .. امشي .. انا مش عايزة شفقة من حد .. سيبنى فى حالى وامشي ..

يلاااا
تركها لتهدأ ، وخرج بينما استندت هي بظهرها على الباب ، هابطة ارضاً ، تمتمت بتعب وتوسل قائلة :
– يا رب !
***
خرج يسير فلا كل الشوارع التى أمامه ، واضعاً يديه فى جيب بنطاله ، حزيناً على حالها ، اقسم ان يتزوجها ، ويعوضها عن كل الأسى الذى تعرضت له ، شعر بنغزة فى قلبه ، ظل يسير حتى وصل على إحدى المقاعد التى تطل على النيل ، تنهد فى غضب .. ضيق .. عصبية ، ثم سحب جاكيته ، واتجه لبيته .

***
فى ادارة أمن الدولة …
جلس سليم بمكتبه رغم السكون الذي عم على المكان فى وجود آسر ! رفع سليم حاجبيه فى استغراب ، ونظر لآسر قائلاً :
– ايه يا ابنى ؟
– ايه
– مزاجك شبه وشك
– مش احسن ما يكون شبه وشك انت !
أردف سليم بجدية :
– مالك يا آسر ، انت مش مظبوط من ساعة ما قبضوا على رامز
تنهد آسر ، وقص على سليم ما يجول بباله ، فأردف سليم قائلاُ :

– مش ذنبها يا آسر ، وبعدين انا اول مرة اعرف انك بتحب !
آسر بحنق :
– اهو اللى حصل بقي
أكمل سليم متسائلاً :
– طب وانت هتعمل اية ؟
آسر مؤكداً :
– هتجوزها طبعا ، انا بحبها وهحاول على قد ما اقدر انى اعوضها
سليم بنبرة فرحة :
– ربنا يوفقك يا صاحبى ، قوم انت بقي وافضل وراها لحد ما توافق
آسر متنهداً ، وهو يقول :

– حاضر
***
ذهب سليم واتفق مع دادة خديجة على اخبارها بالزواج منه ، وانه سينتظر مجيئها ، طلب سليم تزيين المنزل والتورتة وما الى ذلك ، واتصل بالمأذون .. طرقت نور باب المنزل ، ذهب هو عوضاً عن دادة خديجة ، وفتح لها الباب ، لتصدم فى بداية الأمر، وتنظر لباب المنزل مرة اخرى قائلة :
– هو ده مش بيتى برضه ولا انا بيتهيألى ؟
سليم مبتسماً :
– بيتك
فأردفت بتساؤل :
– امال فى اية
فتح لها الباب ، واشار بالدخول قائلاً :

– ادخلى وانتِ هتعرفى
تقدمت بخطوات يملؤها التساؤل ، رأت البيت مزين فاستغربت ، واردفت قائلة :
– انا مش فاهمة حاجة ، فين داده خديجة ؟
وقف سليم قبالتها قائلاً :
– مبروك يا عروسة
قالت مستنكرة :
– عروسة مين ؟
امسك كلتا يديها بين راحتيه فى حنو قائلاً :
– عروستى انا ، والمأذون جوه ، علشان نكتب الكتاب
هبط على قدميه قائلاً وهو يخرج من جيبه خاتماً براقاً :
– تتجوزينى !
هتفت بفرحة قائلة :

– موافقة
وتعلقت برقبته ، فى حين ابتسم هو ابتسامته الماكرة ، وقد قربت خطته من الإنتهاء ..
اطلقت الدادة الزغاريد بعد ان انتهوا من مراسم كتب الكتاب .. لتصبح زوجته شرعاً وقانوناً .. وقد وقعت تلك القطة بين انياب ذلك الأسد !

الفصل الثانى عشر :
فى منزل سارة …
تململت فى سريرها ناعسة ، لتهبط برأسها على صدره ، فيما استمتع هو بلمسات يديها الرقيقة على صدره ، فتحت عينيها لتنظر له بفزع قائلة :
– انت ايه اللى جابك هنا ؟
ومن ثم نهضت من نومتها قائلة فى حيرة :
– انت دخلت هنا ازاى ؟!
أخرج من جيبه مفتاحاً صغيراً ، وظل يحركه امامها ، نظرت له قائلة :
جيبته منين ده يا آسر
نظر لها قائلاً في ثقة :
– انا ظابط وليا طرقي
توسلته فى رعب قائلة :

– آسر علشان خاطرى امشى
بينما حرك رأسه نافياً ، وهو مستلقي فوق سريرها عاقداً ذراعيه اسفل رأسه ، رمقته بنظرات محذرة قبل ان تقول :
– لو ممشتش من هنا هبلغ البوليس !
قهقه عالياً ، نظر لها فلا تهم ساخر قائلاً :
– هتكلميهم تقوليلهم ايه ؟ المقدم آسر السويفى قاعد عندى فى البيت ، هى دى طريقتك فى إكرام ضيوفك ؟!
جزت على أسنانها ، قائلة فى حنق :
– انت عايز ايه ؟؟
نهض من مكانه ونظر فى عينيها قائلاً :
– عايز اتجوزك !

انزلت عينيها فى انكسار قائلة :
– مش هينفع ، انا مبقتش انفع للجواز يا آسر
امسك ذقنها بيديه ، ثم رفع وجهها اليه قائلاً :
– انا بحبك انتى يا سارة ، بحبك من زمان ، وعايزك مهما حصلك ده مش ذنبك ، لأ ده ذنبنا احنا
هبطت عبرة ساخنة من عينيها قائلة :
– يا آسر ، انا مشاعرى مجروحة اووى ، انت مش حاسس باللى جوايا ..
اقترب بشفتيه ، ومسح دموعها ، ثم هبط على ثغرها يتحسسه بشفتيه قائلاً :

– هعوضك يا سارة ، بس انتِ اقبلى
هتفت بعد ان احمرت خجلاً ، وارتجفت أثر لمساته قائلة :
– يا آسر ..
وضع إصبعيه على شفتيها مسكتاً اياها قائلاً :
شششش ، انا بحبك وانتِ بتحبينى ، ليه المقاوحة ..
ثم احتضنها بدفئ لتتشبث فى قميصه مستشعرة الأمان والطمأنينة ، وتغمض عينيها وتذهب فى ثبات عميق قائلة قبل ان تغفو :
– بحبك يا آسر
حملها بين يديه ، ووضعها على سريرها وجلس بجانبها يمسد على شعرها فى حنو ..

***
أتصل سليم على آسر ، واخبره بموعد زفافه ، واقترح عليه أن يتزوجا فى يوم واحد ، وافقه آسر على ذلك ، واستعد الجميع ..
ارتدت نور فستانها الذى جعلها تبدو كالأميرة ، ولم يختلف الأمر كثيراً لدى سارة ، بدأ الفرح ، وتأبطت كل عروسة ذراع زوجها ، وتناقضت المشاعر بين ، فرحة وانكسار وانتصار وخوف ..

لم يطل الفرح كثيراً ، إذ ان اخذ كل عريس عروسته منطلقين الى بيتهم بعد ان تلقوا التهانى ، والزغاريد ، وما الى ذلك
***
فى منزل آسر …
صعد بها بعد ان حملها بهدوء ورقة ، فتح الباب بقدميه وانزلها ، خجلت من نظراته فتوجهت ذاهبة للغرفة ، ولكنه لم يعطيها الفرصة إذ انه أقبض على يديها محاوطاً اياها بين يديه وخلفها الحائط ، تسارعت ضربات قلبها ، وتصاعد الدم الى وجنتها حتى اصبحت شبيهه بثمرة الطماطم ، اقترب منها ووضع قبلة حانية على وجنتيها ، كاد ان يقترب من شفتيها فأزاحته ذاهبة لغرفتها ، دخلت الغرفة

بخطوات بطيئة مرتجفة ، وتوسطت السرير اقترب هو منها وجذبها من يدها فى حنو وسرعة لتستند بيديها على صدرة العريض ، نظر لها نظره اسالت الدم ساخناً فى اوردتها ، واحمرت وجنتيها فى خجل وتوتر ، اقترب بشفتيه فهمست قائلة :
– آااسر .. ارجوك
ترجاها بصوت اشبه بالتوسل :
– ارجوكِ انت ِ ..
لينزل على شفتيها ، مقبلاً اياها ، ارتجفت .. خجلت .. واشاحت بوجهها بعيداً محاولة ً منها في الفكاك ، فلازالت تهاب كل ذلك بعد ان سلبها ذلك المتعجرف شرفها ، وقتلها بسكين بارد ..

تفهم نظراتها عاذراً إياها ، دفس يديه بين خصلات شعرها الغجرية محاولة ً منه فى بث الطمأنينة لقلبها ، استنشق عبيرها جاذباً تلك الغزالة المرتجفة إلى صدره فى عناق كاسح ، اودى بقلوبهم فى بحور الحب ، لتقع أسيرة وحبيبة بين يديه ..
***
عند سليم …
فتح لها باب السيارة ، وانزلها بكل رجولة ورقة ، واتجه لمنزله ، فتح الباب وحملها ، وادخلها واتجه بها نحو غرفة النوم ، القاها بعنف على السرير ، شعرت بالخوف والتعجب فى آن واحد ، فكان يعاملها بمنتهى الرقة لما كل هذا الجفاء ؟

ظل ينظر لها نظرات لم تفهم معناها ، اهي رغبة ام حب ام جفاء ام ماذا ؟! لم تستطع تمييز نظراته انتشلها من حيرتها و …
سليم بنبرة عادية :
– مبروك
هتفت بخجل قائلة :
– الله يبارك فيك
أردف متسائلاً :
– بتحبينى ؟
ردت بتعجب :
– انت بتسأل ليه ، اكيد عارف طبعا ً
كرر سؤاله مرة اخري ، فردت قائلة :
– ايوه بحبك
، ونهضت من مكانها ، وقفت امامه ووضعت يديها حول عنقه قائلة :

– بحبك يا سولى
انزل يديها ببرود قائلاً :
– بس انا بقي مبحبكيش !!

الفصل الثالث عشر :
هـتـفت قـائـلـة بإبـتسـامـة :
– سلــيـم بـطـل هـزار ..
سلـيـم بـنـفـس نـبـرتـه :
– مـن امـتـى وانـا بـهـزر ؟
رجـعت خـطوة لـلوراء قاطــبة جبينها مردفة بضيق :
– امال اتجوزتنى ليه ؟؟
حل وثاق رابطة عنقه ، واقترب منها قائلاً فى قسوة :
– علشان اتسلى ، اصلك بصراحة جامدة اوووى ، وسكتك كانت الجواز ، فاتـجـوزتك ، علشان اخد اللى انا عايزة ، وبعدين تـنـضـمى لقـائـمـة نساء سلـيـم الحديدى !
اقتربت منه قائلة فى حزم :
– ومين قال انك هتلمسنى ؟

نظر فى عينيها بقوة قائلاً :
– شكلك لسه متـعـرفـيـش سليــم الحديدى كويس
اردفت قائلة بلامبالاة ، يشوبـهـا نبرة متحدية :
– على نفسك !
تراجعت للخلف وهى تراه قد تقدم ناحيتها ، ورمقها بنظرات دبت الإرتـجـاف فى جـمـيع أوصالها ..
شهقت فى هلع حينما رأته قد بدأ فى خلع قـميصـه ، ويلقيه جانباً وهو يقول :
– اول خطوة علشان تعرفينى كويس انك تعرفى ان سليم الحديدى مبيتكلمش كتير ، بينفذ بس !

وحل حزام بنطاله ، ورفع نظره ليجد ملامح الصدمة قد ارتسمت على وجهها الفاتن ، ظلت تتراجع للخلف مـحاولة منها للهرب ، ولكنه اعاق حركـتهـا حين جذبها على حين غرة لتـرتـطـم بصدره العارى قائلاً :
– متتصوريش انا كنت بحلم بالليلة دى بقالى أد ايه
وزمجر قائلاً بصوت اشبه بالفحيح :
– الليلة ليلتك يا عروسة !

ابتعدت عنه فـحـشرها فى إحدى زوايا الغرفة الضيقة ، وقتل لها أى املٍ فى الفكاك منه ، مكبلاً يديـهـا رافعاً اياها مستنداً بـها على الحائط ، وبيديه الأخرى نزل بـها على سائر جسدها يتحسس منـحـنـياتـها ببطئ شديد متلذذاً بإرتـجافـها بين يديه ، وفى حركة سريعة ادارها ، والصقـها فى الحائط وامسك بسحاب الفستان وحل وثاقة ، بات ظهرها عارياً امامه ، تحسسه فى بطئ شديد ، وكل هذا وهى تـحـاول الفكاك من قبضته الفولاذية ولـكن مـا مـن فـائـدة ، اطـلقـت صـرخة متـوجسة حيـنمـا امـتدت يـداه ونـزعت عـنها الفسـتان ، ليـظهر جـسدها البــض عـارياً امـامـه ، تـصبب عرقـاً ، وحـمـلـها والـقـاهـا على

الفـراش ، اطلقت صـرخـات متـتـالية ، وهى تضـربه بقبضـتها لتصبح هي جسد راضـخ لـشـهوتـه بعـد ان رضـخـت سـارة لشهـوة ذلـك الــوحش لتـصـبـح كـلاً مـنـهـم
(فـريـسـة فـى ارض الـشـهـوة) وحـتمـاً لا يـوجـد أرض شـهـوة غـيـر الـرجـال ! لـتقـع هـي بـيـن انـيـابـه لـيـفـتك بـهـا ويـحـكـم قـبـضـتـه عـلـى عـنـقـهـا دون شـفـقـة او رحـمـة ..
***
استيقظت لتجده غير موجود بالغرفة .. لم تـهـتم .. دخلت الحمام بخطوات مرتـجفـة .. وقد سال الكحل على عينـيـها ووجنـتـيـها ليلطخـهم .. خلعت وشاحاً طويلاً كانت تغطى به جسدها .. فتحت صنبور المياه الباردة .. لـتـهبط قطراتـها على شعرها .. فـجـسدها حتى وصلت الى الأرض ..

لم تشعر ببرودة المياة التى جـمدت اطـرافـها بقدر ما شفت القليل من النيران التى تتـأجـج بداخلـها .. ومن ثم فتحت المياه الساخنة لِتـُلـهِـب جسدها كـمـا اُلـهِبت مشاعرها ، ملأ البخار الحـمـام .. انتهت من حـمـامـها .. واتـجـهت صوب الـمرآه التى توسطت الحـمـام .. وقفت لتـزيـح ذلك التشويب البخارى الذي حـجب عنـها رؤية نفسها .. تساقطت دموعها فى حزن .. وتحسست بيدها جسدها الذى وضع سليم خـتـمه على كل قطعه به .. رفعت شعرها فوق رأسها لتجد كدمة خفيفة أثر عنفه معها .. لم يراعي ضعفها واستغل قوته لتـهبط هى بيدها لتجد خدش بسيط على صدرها .. تحسسته بقوة حانـقـة ..

حتى خرج منه نسيجاً من الدم مـتـخـذاً مـجراه .. لم يتخذ طولاً كبيراً ..فكان خفيفاً ولكنه مُـؤلـِم .. اسرعت بوضع الـمـياه علـيـها فلسعـتـها .. صرخت بأنـيـن خفيض .. وتـهابـطت دموعها ساخنة .. امسكت بمنشفة طويلة .. لـفــتـها حول جسدها .. ادارت مقبض الباب .. ودلفت داخل الغرفة ..

فتحت الخزانه وانتقت منـهـا ما تريد لترتديه
***
فتحت سارة عيونـها بعد ان داعبت اهدابـها خيوط من آشعة الشمس الذهبية التى تسللت إليـها من فتحة صغيرة من النافذة ، واتـخـذت مساحة لا بأس بـها بالغرفة لـتـمـلـؤهـا بنورها ، ودفـئ حرارتـهـا ، تـمطعت سارة على الفراش وهي تحرك جسدها فى انـحاء السرير الذي اتـخذ حيزاً كبيراً من الغرفة بسبب كبر حـجمه ، لوت جسدها ناهضة وهي تجلس على الفراش ، مسحت علي شعرها ناعسة وهي تــتـثـاءب واضعة ظهر كفها على شفـتـيـها ، فتحت عينيها بتثاقل ، لاعنه فى نفسها تلك الآشعة التي ايقـظـتـها من نومـها ، وضـحت الرؤية امامـها لتري

آسر يرتدى ملابسه و يتظر لها بـمـزيـج من النظرات منـها ضاحكاً على حركاتـها ومنـها حب ورغبة من ملابسها الخفيفة التى تظهر الكثير من منحنياتـها ومرتفعاتـها ، اخفضت بصرها خجلاً عندما تذكرت ما حدث بالأمس ، لا عـجب فى ذلك فـجميع الإناث الشرقيات تجمعهن صفات مـميزة وافضلها الخجل واحمرار الوجه وذلك يشكل نقطة ضعف اساسية للرجال ، فأردفت قائلة بتـنـحـنـح عابس :
– آسر .. انت رايـح فين ؟

الفصل الرابع عشر :
استفاق من شروده ، ليقترب منـها منحنياً بـجزعه ليطبع قبلة حانية على رأسها ، ومن ثم ابتسم بـمكر ، ونزل بشفتيه مقنصاً ثغرها فى قبله عـميقه .. طويلة .. مليئة بالـمشاعر الجياشة ، ابتعد عنها طالباً للنفس ليعيد الكره مرة اخري ويقبلها بنـهم ، ليـهبط بجسده جاذباً اياها اليه بقوة ليذهبا فى عناق كاسـح ، سرق قلوبـهم ، ولهثت له انفاسهم ، واخيرا أردف قائلاً :
– معلش يا حبيبتى ، رايـح الشغل ، مش هتأخر ، فى حاجات مـهمة هعملها ، واكمل غامزاً :
– واجيلك ..

اقتربت منه فى دلال ، واحتضنته قائلة :
– تروح وتيجى بالسلامة يا حبيبى
نظر لها قائلاً فى حب :
– لأ .. انا كده مش هروح الشغل !
ضـحكت فى غنج قائلة ، وهي تمسك برابطة عنقه ، وتغمس يدها فى خصلات شعره ، قائلة فى همس :
– لأ ، آسورتى هيروح الشغل ، ويرجع بسرعة علشان هيوحشنى اوى
نهض قائلاً فى دُعابة :
ايه المسخرة دى .. انا راجل متجوز ومراتى بتغير عليا !
شهقت فى دلال ، وقهقهت بصوت خفيض قائلة ، فأردف غامزاً :

– يا وعدى لما الحلو يتدلع !
وقفت باطراف اصابعها ولفت يديها حول عنقه ، وقبلته ببطئ شديد ورقة لا متناهية من جانب شفتيه ، اذدرد ريقه ، كاد ان يخلع ملابسه ، ولكنها فرت هاربة من امامه ، تنهد فى غضب ، واقبض علي يديه حانقا :
– حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا اسماعيل ! كان لازم يعنى تطلبنى دلوقتى ، قطب جبينه ، واتجه نحو الخارج ذاهباً لعمله متمتماً فى سره ، وهو يلقي السباب ، فلقد افسدت ليلته !!

***
ذهب سليم لعمله باكراً ، وقد اجتاحه الضيق الشديد ، لا يعلم أمن شعوره بالذنب تـجاه عنفه معها ، ام من ان نبته من الحب نشبت بداخل قلبه تـجاهـها ، فـهو لم يكن يوماً كـمـا فعل بـها ، نعم انه يشتهي النساء ، ويفتعل الكبائر ولكنه لم يفرض نفسه يوماً على إمرأه ، ولكنها تـحبه فكيف يفرض نفسه عليـها ، ظل فى صراع شديد مع نفسه ، لا بل وكانـه مُـجرم امام القاضي يعاتبه ويلومه ويلقيه بإتـهامات ينكرها ، ومثل ايضاً الطفل الذي تنصحه امه ألف مره ولكنه كالـمغيب يسير كيفـمـا يدله مزاجه ، غير آبه بآثار ذلك على

مشاعر من حوله ، ولكنه مسكين فلقد نال ما يكفى منذ نعومة اظفاره ، فلا تـهملوا اولادكـم من أجل المال حتى لا تكون تلك النتيجة ، مسخ ! غير آبه بـمـا حوله ، دُفن قلبه ، لا بل أ ُلقـّي فى نـهر عظيم ، وتـحلل وتتحول لثرى ، فالرحمة تولد الرحمة ، والقسوة تقتل القلوب !.. تُغَيِب المشاعر ! .. تنسف الرحمة ! .. تذبح العطف والحنان !
كان جالساً على كرسى مكتبه عاقداً ذراعيه خلف رأسه ، وينظر للسقف فى شرود ، فى حين دلف آسر متذمراً مردفاً فى حنق قائلاً :

– اية يا ربى ده ، بقي في حد ينزل فى يوم صباحيته علشان سيادة اللواء” اسماعيل ” عايزنا فى شغل مهم ، ادينى اتنيلت جيت ومفيش شغل ، ولا هيّ غتاته وخلاص !
لم يتحرك سليم من مكانه ، ولم يُبدى أى رد فعل ، وكأنه لم يستمع من الأساس ، قطب آسر حاجبيه صائحاً بإسمه قائلاً :
– سليم .. سليييم .. سليييييييييييم !!
انتفض “سليم” وانتبه لنداء ” آسر” المتكرر ، حول نظره اليه قائلاً :
– ايه يا آسر فى ايه ؟!
رد آسر بتـهكم ..

– انت اللى فيك ايه ، عمـال انده عليك من بدرى وانت ولا هنا !
هز رأسه نافياً :
– مفيش يا آسر
ثـم أضاف مغيراً مـجرى الحوار :
– اخبارك ايه انت وسارة ؟
اجاب اسر ، وهو يطلق قبلة من فمه قائلا:
– لوووووووووووز !!
ضـحك سلــيم قائلاً :
– مبروك عليك يا عـم
آسر بـخـبث :
– إهِيِيه.. ما انت كمـان كنت لايص !!
نهض سليم فى ضيق قائلاً :
– انا ماشى ، سلام
آسر متعجباً ، وهو يلوى شفتيه :

– ماله ده .. انا ماشى انا كمان
***
ذهب سليم للمنزل ، ليجدها ترتدي تي شيرت قصير يظهر بطنها ، وشورت جينز يبرز جمال ساقيها ، إذدرد ريقه فى توتر ، مرت من امامه دون ان تعطيه ادنى اهتمام ، رفع حاجبيه وقطب جبينه مترقباً حركاتها ، اعدت لنفسها فنجاناً من القهوة ، ومرت مرة اخري من امامه ليشتم رائحة عطرها الجذاب ، الفاتن و .. المثير
تمالك نفسه ، وجلس بجانبها قائلاً :
– ايه ؟ يعنى محستيش انى جيت !!
نظرت له بطرف عينيها قائلة :

– اه اهلا
رد حانقاً ، وهو يميل عليها ، ومن ثم امسك برسغيها فى قسوة :
– اما اكلمك ، تردى عليا كويس !!
اجتاحها الألم الشديد اثر قبضته ، سرعان ما اخفت ذلك بحرفيه ، فلازالت تحتفظ بجزء لا بأس به من قوتها ، لتستطيع الصمود امام ذلك الرجل المتجبر ، فأردفت متحدية :
– عايز تعمل فيا زى امبارح ، علفكرة مبقاش يهمنىI Don’t care ( انا لا اهتم ) ، ومش هتقدر تعمل حاجة مش بمزاجى تانى .. فاهم !!
صفق لها بيديه قائلاً :

– القطة كبرت وبقي ليها ضوافر ..
أردفت بسخرية :
– من امتى وانا صغيرة ، انا كبيرة ، وكبيرة اوووى ، بس انت اللى طلعت مخاوى !
قهقه عالياً ، مردفاً بقسوة ، قابضاً على رسغيـها ، لتطلق هي انين خفيض :
– اسمعي بقي ، انتى مراتى وانا جوزك ! وقت اما اعوزك بـمزاجى هاخدك ، وانتى عارفة كده كويس ، فبلاش جو التحدى ده علشان مبياكلش معايا .. فاهمه
لم يستـمـع لرد ، فاعاد نداءه مكررا مره اخري :
– فااااااااهمة
ردت بألم ، وهي تـمط شفتيها :

– فاهمة !
تساقطت دموعها ، فأشاح بوجهه عنها ، ونهض من مجلسه متجهاً لغرفة النوم ، خلع ملابسه ، وتمدد على سريره مغمض العينين ، فيما بكت هي لقسوته ، لما هو قاسى هكذا ؟ انها قاهرة الرجال ، وتعلقت برجل قهرها ! يال غرابة الأمر ، ولكنها لن تستسلم ، ولن تستطيع كرهه ، فللحب احكام وقوانين ، والإنسان غريزته هي الضعف !! لن يدرك ذلك إلا من ذاق من ذلك الكأس ، كأس الحب !

ولا اظن ان كأس الحب هو الاخير ، فيجب على النادل إكرامك بكأس آخر ألا وهو كأس الخيانة والألم ، لن تكون النهاية سعيدة كما نراها فى الأفلام بل البداية كما الحقيقة لأنها قد تكون مرغوبة ، ولكن فى النهاية تكون مجرد تجربه منبوذة وكما يقولون ، ” تألم ؛ تتعلم ” ! ،
ذلك هو ( الحب مثل كأس النبيذ يُنسيك جروحك لفتره ، وبعدها تستفيق لترى الحقيقة فتتألم !!)
ولكنها تحبه ، وسوف تتعلم ، ولكنه ذو نقطه ضعف ، وكل إنسان وله تجربته ..

نهضت من مكانها ، وتسللت على أصابع قدميها خلسة إلى غرفته لتجده نائماً ، جلست بجانبه على الفراش ، وتحسست خصلات شعره الغزير بيديها ، ومن ثم تحسست ذقنه الخفيف ، لتهبط بيدها على شفتيه .. فتح عينيه وامسك بيديها فجأه و…

الفصل الخامس عشر :
امسك بيديها فجأة فأنتفضت ، فأدارها فى سرعة لتسقط على الفراش وهو فوقها مكبلاً يدها بقبضتيه ، ونظر لها قائلاً بمكر :
– ما انتِ بتحبينى اهو !
اذدردت ريقها قائلة :
– آأأ انا مبحبش حد ، واوعي كده
هبط على شفتيها قائلاً :
– انتِ اللى جيتيلى برجلك !
ازاحته عابسة قائلة فى انفعال :
– لا مش هتسلمسنى ، انا مش جسم بس يا سليم !
ابتعد عنها متنهداً ، وهو يقول :

– بعد كده مش هلمسك غير بإرادتك ، مش سليم الحديدى اللى يفرض نفسه على ست !!
***
فتح آسر باب المنزل متطلعاً برأسه ، بحث عنها بعينيه ، ليجد الشقة هادئة ، الأنوار مطفئة ، ويعم السكون فى جميع أرجاء المنزل ، هتف متعجباً رافعاً حاجبيه فى استغراب :
– سرسورتى ؟ انتى فين !؟
اكمل قائلاً : – انا جييت علشان نكمل كلامنا !!
لم يستمع لرد !

كرر ندائه مراراً ، ولكن ما من فائده ، انتابه القلق ، وبحث فى المنزل ، وهي غير موجوده ، وضع يديه على رأسه قائلاً فى توتر :
– راحت فين دى ؟
* كانت تسير خلفه فى المنزل ، لذا لم يستطيع رؤيتها ، وتمشى خلسه على اطراف اصابعها كاتمة ضحكتها التى فلتت منها ، وضعت يديها على كتفيه قائلة :
– انا وراك علفكرة !!
التفت لها ، وعض على شفتيه فى غيظ قائلاً :
– انتى هنا يا سوسه ! خضتينى عليكى ..

نظرت له ببرائة مصطنعة ، ومن ثم فى حركة فجائية قبلته من شفتيه قائلة فى غنج :
– متزعلش منى يا آسورتى .. انا آسفة .
انحنى بجزعه قليلاً ، ووضع يده اسفل ظهرها والأخري اسفل ركبتيها ، وحملها بين يديه قائلاً فى خبث :
– لأ .. انا راجل بحب اخد حقي أول بأول !
***
ذهبت دادة خديجة لزيارة نور فى المنزل و ..
دادة خديجة بنبرة سعيدة ، وهي تربت على كتفي نور قائلة :
– مبروك يا بنتى ربنا يسعدكم ..

لوت نور شفتيها فى تهكم ، واردفت قائلة :
– الله يبارك فيكى يا ماما .. ياريييت
دادة خديجة بقلق :
– ليه يا بنتى مالك ؟
نور نافيه : – لامفيش حاجة ، متشغليش بالك انتِ
دادة خديجة مبتسمة :
– ربنا يهدى سركوا يا بنتى .. بس خلي بالك الراجل عموماً مبيحبش الست المدلوقة
ولا اللى لازقاله علطول .. وراميه نفسها عليه .. بالعكس الراجل بيحب الست اللى زى الزئبق .. تدوخه الـ 7 دوخات على مايعرف يمسكها .. بمعنى اصح .. الراجل بطبيعته مبيحبش البنت السهلة ابداً ..

لازم تخليه بفكر ويخطط علشان يوصلها .. ولما يوصلها يحافظ عليها ويخاف تسيبه .. لأنه تعب على ما وصلها .. عرفيه قيمتك وانه لو غلط فى حقك .. مش هتغفريله ومش هتعدى على خير .. اما السهلة بقي .. بيقضي معاها يومين وبس .. وبعدين يرميها .. يا اما بينبذها ويحتقرها مهما وصلت درجة جمالها .. !
تنهدت نور وهي تهز رأسها متفهمه ، وعقدت العزم على استرجاع قاهرة الرجال ، وتنفيذ خطتها و اخذ ثأرها من ذلك الوحش الذي يجرى وراء شهوته ، لامت نفسها كثيرا كيف خُدعت بتلك السهولة !!

، احتقرت ضعفها امامه ، ودت ان تضرب نفسها الف مرة على استسلامها له ولحبه المُزيف بهذه السرعة ، ولكنه كالشيطان استطاع بث سمومه اليها مستغلاً براءتها لصالحه ، الم اقُل لك انكِ انتِ المُلامة ! ولكن يا سليم صبراً فهي من اتباع حواء ، ولم يذكر الله فى كتابه قائلاً ” ان كيدهن عظيم ” من فراغ ، تنهدت قائلة :
– فاهماكي ، وهنفذ !!
***
فى مكان آخر ..

جلست “مايا” صديقة نور على سريرها متعبة أثر خدمتها لزوجها القاسي ، وضرتها الخبيثة ، نهضت من مكانها وخطت بقدميها حتى وصلت امام المرآة ، لتجد نفسها فى عمر الخمسين برغم من انها لا تتعدى الأربعين عاماً ، عجزت وهى فى ريعان شبابها ، نعم لم تحبه ، ولكنه حارب من اجل الوصول اليها بنفوذه ، لما تلك القسوة والجفاء و… الإهانة ، عاشت فى بيت ابيها ملكة ، لتصبح فى بيت زوجها خادمة !
لما نُعامل هكذا ؟ صحيح اننا ناقصات عقل ، ولكن السبب الحقيقي لتلك الجملة هو اننا احببنا رجلاً لا يهمه سوى نفسه !

انانى فى مشاعره !
اطلقت لدموعها العنان متحسسه بشرتها الشاحبة ، اغمضت عينيها فى وهن ، دخل سراج الغرفة غاضباً وهو يقول :
– انتى يا هانم ، فين الغداء ، مستنيين بقالنا كتير !
ردت بلامبالاة ، وهي تمسح دموعها متجهة نحو باب الغرفة :
– حاضر
تنهد هو فى حزن قائلاً :
– انتِ اللى خلتينى اعمل كده يا مايا !

الفصل السادس عشر :
استيقظت سارة لتجد آسر بجانبها واضعاً ذراعه القوى المكدس بالعضلات عليها ، نهضت من مكانها وقررت ان تعد له طعاماً ، ذهبت تجاه المطبح ، وارتدت المريلة ، وبدأت فى تحضير بعض الأكلات ، استفاق آسر من نومته عندما اشتم لرائحة جميلة اتجه صوب المطبخ ليجدها تعد الطعام ، وقف خلفها محتضناً اياها من خصرها ، ومن ثم رفع يديه ليفك سحاب منامتها ، فوضعت السكين امامه قائلة :
– اتلم يا آسر ، والا السكينة دى هتقطعك انت بدل السلطة !
اقترب منها اكثر قائلاً :
– واهون عليكى ؟

– آسررررررر!!
– عيونه ..
– عايزة اخلص الأكل بقي .. انا جعانه ..
نظر لها متفحصاً اياها قائلاً :
– وانا كمان !
– وبعدين بقي سيبنى اركز
تراجع للخلف ، وإتكأ بمرفقيه مستنداً على رخام المطبخ قائلاً :
– هتفرج من غير صوت ..
اكملت اعداد الطعام ، وهي تشيح بوجهها عن نظراته التى اخجلتها ، وشعرت انها عارية امامه ، وفجأة جرحت السكين يدها ، فصرخت بألم ، لحقها هو وامسك بيديها ، ووضعها تحت المياه ، ومن ثم طهرها قائلاً :
– لسه بتوجعك ؟

– ايوة
نفخ فى اصابعها برقة بالغة قائلاً :
– طب ودلوقتى
رفعت حاجبيها قائلة :
– بطل سهوكة !!
قهقه عالياً ، وهو يجيب :
– فى واحدة تقول لجوزها بطل سهوكة !؟
– اة انا
– ماشي يا ستى ، هاتى عنك اكمل تقطيع سلطة ، ما هو على اخر الزمن المقدم آسر يقطع سلطة !
– بتقول حاجة يا حبيبى ؟!
اردف مستنكراً :
– انا ابداً .. انا بكح بس يا حبيبتى
– طايب .. قطع بقي يا حبيبى !!

***
وجدته جالساً على الأريكة ، ذهبت تجاهه ، مرتديه منامه تصل الى ما فوق ركبتيها ، مفتوحه من الجانبين ، تكشف عن ساقيها الرشيقتين بلون العسل ، وكتفيها المرمريتين ، جلست بجانبه ، نظر لها متنهداً ، واذدرد ريقه ، وقد ارتفعت حرارة جسده عندما وضعت قدم فوق الأخرى فى حركة مثيرة فأردف قائلاً:
– هو الجو بقي حر كده ليه !
تمالك نفسه ، ونهض من جانبها ليأخذ حماماً بارداً ، ليطفئ نار شوقه ولهيب مشاعرة ، فلقد استطاعت هي بفعل ما لم تستطيع امرأة اخرى فعله !!

***
ذهبت لعملها ، وتلقت التهانى من البعض ، والسخرية من البعض الآخر ، استدعاها رئيس التحرير ، فى مكتبه ، وطلب منها الحضور لحفلة من اجل الإعلاميين والصحفيين بصحبة زوجها ، ردت مؤكدة انها سوف تأتى ممتنة له بإهتمامه بها وتهنئته لها ، ووعدته حضور الحفلة فى موعدها ..
***
كانت سارة تجلس فى منزلها ، استمعت لطرقات باب المنزل ، نهضت من مكانها ، واتجهت نحو الباب ، ادارت مقبضة ، فتحت لترى رجلاً امامها ، قالت فى استغراب وتساؤل :
– مين حضرتك ؟

الفصل السابع عشر :
اردفت فى تساؤل قائلة :
– مين حضرتك ؟
رد بنبرة عادية قائلاً :
– الجواب ده لحضرتك
– من مين ؟
– معرفش يا هانم ، انا بوصله لحضرتك زى اللى اداهونى ما قالى
– طيب شكراً
اغلقت الباب ، وفتحت الجواب لتجد به اسطوانه ، وجواب صغير ، فتحت الجواب لتجد محتواه كالأتى :

” متنسيش تسلميلى على حبيب القلب لما يشوف الفيديو ، اصله دمه حامى اوى ، اه صحيح مبروك لجوازكوا ، متستغربيش انا عارف اخبارك اول بأول ”
جاءت باللاب توب ، وفتحته ، ومن ثم وضعت به الإسطوانه ، وضغطت على زر التشغيل ..
لم تكد تدرك ما تراه فى الفيديو ، حتى اتسعت عينيها فى هلع ، واعتدلت فى جلستها ، وهى تحدق فى الشاشة غير مصدقة ، تسارعت نبضات قلبها ، ولهثت انفاسها ، فرأت نفسها فى الفيديو ، وهى عارية بين ذراعى (رامز) فاقده لوعيها ، ويفعل هو بها ما يشاء وكيفما يشاء !

تجمدت الدموع فى عينيها ، وهي تضع يديها على فمها فى ذهول ، وارتجف جسدها فى صدمة و ..
دخل آسر ليجدها فى تلك الحالة المرزية ، ذهب لها فى قلق ، واحتضنها فى حنو قائلاً :
– مالك يا سارة ؟ مالك يا حبيبتى ..
تشبثت به ، وتساقطت دموعها فى أحضانه ، وهي تخفي وجهها ، مستشعرة منه الأمان ، ناسية إسمها بين يديه و ..

نظر آسر لشاشة اللاب توب ليرى ما لم يتوقع ان يراه يوماً ، فحبيبته عارية تماماً بين يدى رامز ويفتعل بها الفحشاء ، تصاعد الدم الى رأسه ، وظهرت عروقه بعد ان اقبض على يديه وصر على اسنانه فى غضبٍ عات ، ضرب الطاولة بيديه ، فأحدث شرخاً طويلاً بها على الرغم من صلابتها ، هتف مزمجراً فى شراسه بعد ان اغلق شاشة اللاب توب ، وكسر الإسطوانه وحولها الى فتافيت صغيرة :
– ورحمة أمى يا رامز ما هسيبك ، هقتلك يا رامز ، هقتلك .. !

نهض من مكانه ، بعد ان اطمأن انها ذهبت فى ثبات عميق ، وخبأ اللاب توب ، وانطلق غاضباً إلى رامز
***
انطلق بسيارته فى سرعة البرق ، وتفادى الحوادث فى صعوبة ومهارة ، شعر بنيران تتأجج بداخله ، يود شفاء غليله ، فليس من السهل ابدا ان يري رجل زوجته وحبيبته بين يدى اخر ، وخصوصا الرجل الشرقي ، لو قتله الف مرة لن تهدأ النار التى تشتعل فى قلبه كالجمرات ، فلو وضعت بين يديه قوماً لخنقهم جميعا من شدة ثورته وانفعاله ، دخل السجن ، وفتح زنزانته بعنف ، ليصدم بالحقيقة التى اصابته فى مقتل ان

رامز غير موجوداً داخل الزنزانة ! لقد هرب ، شحب وجهه ، وانطلق إلى منزله خوفاً من ان يصيب محبوبته اى مكروه
***
استيقظت شاعرة بآلام فى رأسها ، تذكرت الفيديو ، ظلت تنحب فى انهيار ، نهضت من مكانها ، وظلت تكسر فى كل محتويات المنزل ، وتصرخ فى غضب هستيرى ، دق الباب ، فتحته فى عصبية ، لتجده امامها ، شحب وجهها ، وتجمد الدم فى عروقها ، اتسعت حدقتى عينيها فى صدمة بالغة ، ونطقت بشتفين مرتجفتين قائلة :
– راامز ..!!

الفصل الثامن عشر :
نظر لها نظرة ارعبتها ، ثم قال مبتسماً فى خبث :
– وحشتينى يا .. سرسورتى !
صرخت فى وجهه قائلة :
– انت اية .. مش بنى آدم .. عايز اية منى تانى .. خدت اللى انت عايزة .. وجاى تهددنى تانى ، انت زبالة ، وقذر .. غورر من حياتى بقي .. هديت كل حاجة حلوة فيا .. عايز تاخدها ليه لما رجعتلى ! .. ليييييه
قال فى هدوء شرس :
– خلصتى ! ادخلوا ..

اشار بسبابته إلى رجلين ، دخلا ومن ثم كبلوا يديها و …
***
فتح منزله فى هلع ، ليستمع إلى صوتها ، وهي تسب فى شخصاً ما ، ذهب لغرفة نومهم لتتأكد شكوكه إذاً فإن رامز بعث ذلك الفيديو ليُلهيه ، ويستطيع تهديده بطريقته الخاصة ، لعن غباءه وتسرعه ، فلقد نجحت خطة رامز للمرة الثانية ، تباً له ، ولكن الإستسلام ليس لغته !
استغاثت به سارة ، فطمأنها بعينيه الخائفتين ، فرامز كان يضع السكين على رقبتها ومن جانبه الرجلين ، وباتت اى محاولة لإنقاذها فاشلة !
نظر له قائلا ً فى صوت اجش :

– سيبها وقولى عايز اية
تلاعب رامز بإعصابة وغرس سن السكين فى رقبتها لتهبط قطرات من الدماء لتلطخ رقبتها وصدرها ، صرخ بوجهه قائلاً :
– قولتلك سيبهااااااااااااا !!
فيما صرخت بأنين ، وسقطت دموعها ، فتقدم آسر منه ، فحذره رامز قائلاً :
– اى حركة ، هخليك تقرأ الفاتحه على روحها !
صر على اسنانة قائلاً :
– عايزز اية ؟
– سارة !
– نعم يا روح امك !!
– تؤتؤ .. هنلبخ ولا اية
اردف لاستفزازة :

– ما انت لو راجل ، مكنتش اتحاميت فى رجالة فستك ! وهددتنى بمراتى ، طول عمرك ظابط فاشل ، وبتنجح بالكوسة ، وكل عملياتك بايظة ، يا ظابط عيرة !!

تقدم منه رامز فى غضب وكاد ان يضربه بالسكين فى قلبه إلا ان آسر كان اسرع ، واقبض على يديه ممسكاً بالسكين ، وغرسها فى ذراعه ، صرخ رامز فى ألم ، فسحبها آسر والقي بها فى الخارج بعيداً عن مرآي عينيه ، وفى حركة فجائية صد لكمات الرجلين ، وامسك برأسهم وضربها بقوة فى بعضها ليقعا ارضاً متألمين ، امسك برامز ولوى زراعه الذي ضربه فيه بالسكين وكالمصارعين لكمه فى بطنه ، واطاح به بعيداً ، نهض الرجلان ممسكان برأسيهما ، واخرج واحد منهم مطوة كان يخبئها واندفع نحوه لكى يضربه بها ، ولكنه لحقه و امسك بها بعد ان

اعطاه ضربة مؤلمة بقدميه ، ولوح بيديه قائلا وهو يمسك بالمطوة :
– وهي سلاكة السنان دى هتأثر فيا ، ده انا آسر السويفى يلا !
تقدم الآخر منه ليركله بقدمه ، ولكنه امسك بها وكسرها بعد ان لواها فى عنف ، وفى حركة فجائية فك أسر سارة ، ودفعها خارج الغرفة واغلق الباب مستمعاً لصرخاتها الخائفة ، والقلقة ، شمر ساعديه ونظر للجالسين ارضا متألمين قائلاً :
– تعلالى بقي يا روح امك انت وهو !!

جذب رامز من شعره الغزير ورفع رأسه ، ثم وبقوة اطاح به أرضاً ليغشى عليه من قوة الضربة بالإضافة لألم ذراعيه ، وازاحه بقدميه ، فيما ذهب للآخر وامسكه من ياقه قميصه رافعاً اياه قابضاً بذراعيه القويتين على حنجرته ، فيما تكلم هو بصوت متحشرج وقد ذهب الدم من رأسه وشحب لونها ، وتحول للأزرق ، ظل يركل بقدمة فى الهواء محاولةً منه فى الإفلات من قبضته ، فيما نهض الآخر وحاول ضربة ، ولكنه لم يكد يفعل ذلك عندما فوجئ بآسر يلقي بالرجل فى وجهه ليسقطا فوق بعضهم متألمين ، فأمسك آسر بهم فى عنف فأردف أحدهم قائلاً :

– احنا اسفين يا باشا ..
اردف وهو يجز على اسنانه قائلا :
– لا اسف ايه ، ده انا هرقص معاك دانس يا روح امك !
وانهال عليهم بالضرب المبرح ، وامسك برامز ونزل به بأبشع الضربات ، شافيا غليله ، لم يقتله ، اراده ان يعيش فى عذاب طوال سنين حياته ، تركهم شبه ميتين على الأرض ، وخرج لتلك المذعورة ، وسحبها من رأسها إلى احضانه ، وقبلها من رأسها قائلاً :
– طول ما انا معاكى اياكى تخافى !
ونزل بيديه على رقبتها قائلاً :
– انتِ كويسة ، طهرتيها !

اردفت وهي تتحسس وجهه قائلة :
– ايوة .. انت كويس يا حبيبي .. انا عمرى ما اخاف وانت معايا .. انت دايما امانى وحمايتى ..
اغمض عينيه وهى بداخل احضانه ، لتشعر بدقات قلبه خوفاً عليها ، تنهدت فى ارتياح وحب ، فما اجمل الإحساس بالحب تجاه شخص تشعر معه بالطمأنينة ، وتنسى دنيتك فى احضانه ، انسان يحبك بحق وليس مخادع !

***
اتصل آسر بالشرطة ، وطلب من رئيسه احضار قوة لبيته ، وابلغه بهجوم رامز عليه بعد ان هرب من السجن دون ان يذكر سيرة زوجته حفاظاً على سمعتها ، وكرامتها ولانه يحبها بحق بل يعشقها ، ولكم ان تتخيلوا ماذا يحدث عندما يعشق الرجل !
تنال هي حنيته .. تمتلك قلبه .. ومشاعره .. وكل ما تريد !
فالرجل عندما يحب يُخلص ، ولكن تذكروا انه ” رجل ” وعندما ” يحب ” !!

جلس آسر على الأريكة محتضناً سارة بعد ان سمح للقوات بالدخول ، ومن ثم سحبوا المجرمين ورامز ، معتذرين من آسر عن اهمالهم ، وعدم تحملهم للمسئولية ، بعد ان وبخهم بعصبية ، نظر لرامز بعد ان استفاق

الفصل التاسع عشر :
نظر لرامز بع ان استفاق ، ودماؤه تغرق وجهه ، اراد ان ينهض من مكانه مرة اخري وينقض عليه ليفتك به ، ويخر صريعاً ، ولكنه تراجع حتى لا يخيف تلك المذعورة التى باتت تنتفض فور رؤية ذلك المجرم ، فآسر صحيحً انه يمتلك روح الدعابة إلا انه لا يريد ان تراه على وجهه الأخر خصوصاً انه إذا امسك به بين يديه لن يتركه إلا وروحه رحلت من جسده ، فرمقه بنظره ناريه .. قاتلة .. مليئة بالغيرة ، فالرجل الشرقي من اهم مبادئه ومعتقداته ان زوجته ملكه فقط .. ملكه وحده !

نظر لسارة ، وبات يداعب خصلات شعرها الثائرة ، رفعت نظرها اليه قائلة فى حزن :
– آسر انت هتسيبنى صح ؟
نظر لها فى حب قائلاً :
– انسي .. معندناش رجالة تسيب حريمهم لحد تانى !
أردفت فى ابتسامة قائلة :
– انا بحبك اوى يا آسر .. اوى اوى .. انت حياتى ودنيتى وسندى وكل حاجة .. انت حاجة كبيرة اووى بالنسبة ليا يا آسر ..
لم يجيبها ، بل بل نزل بشفتيه يلامس شفتيها ، وذهبا بعدها فى قبلة ملئية بالحب والأمان و.. النيران !

ليس من السهل عليه ان يتقبل الوضع ، وهو سمع عن ما حدث لها فقط ، ولكن ان يرى حبيبته فى احضان غيره زاد من الغليل فى قلبه ، وباتت العصبية والغيرة تنهش فيه وتتآكله ، والنيران تزداد فى قلبه كالجمرات ، دون ان يتواجد لها مطفأ ! إزدادت القبلة عنفاً وشراسة ، هدأ من روعه ، فهي ليس لها ذنب ، وهو رجلاً لها لا عليها !
ليذهبا بعد ذلك فى عناق كاسح ، سرق انفاسهم ، لتروى عطشها منه ومن حنانه ، وليزيل هو غليله بإمتلاكه لها .. وحده .

***
جلست على السفرة ، ووضعت اللاب توب الخاص بها وبعض الأوراق المتناثرة بغير ترتيب ، وقهوتها ، ارتدت نظارتها الطبية ، بعد انا امسكت بخصلات شعرها الثائرة وثبتتها بالقلم لتتناثر خصلاتٍ من شعرها حول وجهها ، وكانت ترتدى ملابس خفيفة وتدون باقي اعمالها ، انهي هو عمله وفتح باب المنزل ، ليضحك على منظرها ، بل ويعجبه ويثيره ايضا ً، فإذا اجتمع الذكاء والطيبة والأنوثة والقوة فى امرأة فتأكد انك فى مأزق !
نظر لها قائلاً فى صوتٍ اجش :
– بكرة عايزك تجهزى علشان هاخدك مكان عايز اروحه وتكونى معايا فيه ..

صمتت لثوانٍ ، واجابت فى هدوء :
– مفيش مشكلة ، ابقي بلغنى بالوقت وانا هجهز ..
نظر لها فى عصبية حانقــاَ ، وقد ارتسم الضيق على قسمات وجهه الرجولى ، كم يستفزه برودها ، وخصوصاً انه لن يستطيع تبويخها فطريقتها لم تكن فظة ولكنها باردة ، ذهب لغرفته مغتاظاً ، ويجتاحه الكثير من المشاعر وتلك ما هي إلا ” خزعبلات ” بداخله ليس أكثر ، ولكن من الصعب ان يتنازل الصياد ويعلن عن حبه بتلك السرعه !

فهي كالغزال صعب الإمساك به أو النيل منه حتى ولو تملكت منه للحظات سيعود اقوى من ذى قبل ولكن من المستحيل ان يترك الصياد فريسته بتلك السهولة !
ولكنها ليست كأى غزالة فهى غزال قوي وبارد ، فريد من نوعه ، فيما اطلقت هي ضحكة خافتة بعد ان شاهدت عصبيته ، وعدم استطاعته في الرد عليها ، وبدأت فى استرجاع قاهرة الرجال !
***
استعد آسر وسارة للذهاب لعطلة إلى إحدي المدن الساحلية ، كنوعٍ من انواع الترفيه و .. النسيان ، فالنار تشتعل فى قلبه ويشعر بالجحيم يُلهبه ..

دخل آسر الحجرة ليجدها تُحضر الحقائب ، امسكها من خصرها محتضناً أياها ، ودفس رأسه ليشتم عبق رائحتها الفاتنة والجذابة ، فيما شعر بعبره ساخنه تسقط من عينيها ليديرها إليه بقلق قائلاً :
– سرسورتى مالك ..؟
نظر لوجهها الطفولى وهي تردف باكية :
– انت كتير عليا اوي يا آسر .. برغم من كل اللى حصلى عمرك ما حسستنى بكده ابداً ، بتعاملنى معاملة انا نفسي ، مكنتش اتوقع انى اتعاملها ..
قبلها برقة قائلاً فى حب ، وامسك بوجهها بين راحتيه فى حنو:
– انتى حبيبتى يا سارة ..

حب عمري وكل حياتى كفاية انك معايا .. دي كبيرة عندى اوووى يا سارة ، انتِ امى اللى مشوفتهاش .. واختى اللى مجاتش الدنيا .. ومراتى وحبيبتى وكل حاجة .. ويلا بقي بلاش نكد .. عايزين ننطلق !
***
هبط نور وسليم من البناية التى يقطنوا ، ومن ثم ركبا السيارة ، وانطلق هو بها إلي حيث المكان المجهول التابع للمدعو ” سليم ” و …
داخل السيارة ، ضمت ساعديها إلى صدرها قائلة فى ضيق :
– ممكن افهم هتودينى فين ؟
عض على شفتيه قائلاً فى نفاذ صبر :

– يا بنتي اصبري ، هو انا خاطفك !
نفخت فى ضيق ، فأكمل القيادة حتى وصل إلى ذلك المكان المجهول ، ركن سيارته عند جانبٍ مريح للمرور مرة اخري ، ومن ثم أردف قائلاً :
– وصلنا ..
ترجل كليهما من السيارة ، لتجد حديقة خضراء محاطة بسورٍ خشبى ، ويليها شلالات وبحيرة ذات مياه عذبة ، وصوت زقزقة العصافير، بالإضافة الى آشعة الشمس الذهبية التى قامت بدورها فى إكمال تلك الصورة التي ابدع الخالق فى رسمها
منظرٌ خلاب .. جاذب للأنظار .. مريح للعين .. شبيه بالخيال .. ذلك كان وصفه !

سحبها من يدها ، ومن ثم فتح البوابة ليدخلا إلي ذلك المكان ، الذي يقع فى منطقة خالية من الناس والروح كما يقولون ، أغلق هو البوابة ، بيمنا أخذتها قدميها نحو البحيرة ، وقفت شاردة ، مغمضة العينين ، وتشتم لنسيم الهواء الذي داعب وجنتيها وخصلات شعرها التى تتطاير ثائرة .. بطريقة عشوائية .. متمردة .. متناثرة ، أخذها قائلاً :
– يلا علشان تغيري هدومك ، ما هو مش معقول تيجى هنا ومتنزليش المياه !
هتفت قائلة فى إستغراب :
– انت ليه بتعمل كده .. من امتى وانت حنين وبتخرجنى ..

ايه اللى جري يعنى ..؟
اغمض عينيه وتنهد ، ثم أردف قائلاً :
– بصي انا عايز اتبسط شوية .. واحكيلك شوية .. اظن من حقي .. انتِ مراتى !
اومأت برأسها ، وذهبت لتغيير ملابسها ، وابتسمت بخبث وهي تنظر لنفسها فى المرآة و..

كان يجلس على إحدي المقاعد مرتدياً نظارته الشمسية ، وجسده الضخم مُعرض لآشعة الشمس التى زادته وسامه فوق وسامته ، ليجدها آتيه إليه انتفض من مكانه ، وخلع نظارته الشمسية متأملاً اياها ، وهو يتصبب عرقاً من انوثتها الطاغية ، ويال حظه السئ ، فلقد تفاعلت آشعة الشمس الذهبيه مع جمالها لتـكتمل صورتها المثيرة امامه ..

فاتنه ذات بشرة بلون العسل ، وشعرها الطويل الذي تناثر حولها بحرية ، وملابسها المكونة من مايوه قطعتين شبيهاً بالملابس الداخلية ، بل أكثر جراءة ، بالإضافة إلى ساقيها العاريتين ، وخصرها الدقيق وبطنها المسطح ، تأتى إليه فى غنج وبخطوات بطيئة ، عارية القدمين ، ياله من منظرٍ مثير ..!

اقتربت منه فى دلال انوثي ، وفردت جسدها البض على إحدى المقاعد ، متمايلة بجسدها فى حركات انوثية مثيرة تتفاعل مع منحنياتها الأنثوية البحته ، ومن ثم أحضرت كريم الواقي من الشمس ، وبدأت فى تدليك جسدها ، وهو يتابعها بعينين كالصقر ، الذي يود الإنقضاض على فريسته ، ولكن الوضع الآن مختلف !
نظرت له ، وعضت على شفتيها قائلة :
– سليم ..
انتبه لكلامها قائلاً :
– نعم .. !
أدارت ظهرها له ، واعطته الكريم ، ومن ثم نامت على بطنها قائلة فى خبث :
– سليم ..

بليز حطلى الكريم على ظهري علشان من عارفة احطه ..
ومن ثم شهقت فى دلال قائلة :
– احسن ظهري يتحرق .. يرضيك كده !
إذدرد ريقه ، ونظر لها بعد ان صر على اسنانه منها فهي تثيره بحركاتها ، وقد اصابت تلك ” اللئيمة ” ، امسك بعلبه الكريم ، وفتحها ، وضع بضع من الكريم علي يديه ، وبدأ فى تدليك ظهرها ، فيما سارت قشعريره فى جسدها اثر لمساته ، التى امتزجت بالقوة والرغبة و..

الحنو ، أخفت ذلك فى مهارة ، فلقد لمحت فى عينيه حباً مكنونا لها ، فالمرأة تمتلك الحاسة السادسة ، وتستطيع ملاحظه نظرات الرجل لها ، واخفاء فرحتها وسعادتها ، وانها رأت ذلك من الأساس ، ولكني قلت تستطيع ولكن لا تفعل ، وذلك سراً افشيته للرجال ، فالمرأة عقليه من الصعب عليك فهمها ، او الولوج إلي عقلها ابداً !
انتهي من وضع الكريم ، واعتدل بجلسته ، ومن ثم اخرج من جيبه محرمه ورقيه ليمسح حبات العرق التى تناثرت على جبينه أثر افتتانه بها ، فيما نهضت هي قائلة :
– ها ..

كنت عايزنى فى اية ؟
قال بنبرة مترددة، بعد ان اطلق تنهيده حارة :
– بصي يا نور .. انا عارف انى غلط فى حقك وفى حق نفسي كتير .. بس عايز اقولك سبب ده كله .. انتى طبعا فى الفرح ملاقيتيش غير عمى ، وامي وجوزها ، وكانت معاملة امى جافة جدا ، فى حين ان عمي لما شافك ابتسم بهدوء ، المهم انا هحكيلك يمكن تعذرينى
اردفت بهدوء مستغربة نبرته :
– سمعاك !
سحب نفساً طويلاً ، ومن ثم زفره على مهل ، متذكراً ما مر به ، ثم بدأ حديثه قائلاً :

– انا كنت اكتر ولد متدلع ممكن تشوفيه فى حياتك من اول ما اتولدت .. بس من ابويا مش امي .. امى كانت مش بتكترث بيا اوى .. لحد ما جه اسوأ يوم فى حياتى .. يوم ما ابويا مات .. حياتى اتشقلبت .. والدنيا نزلت فيا تلطيش حتى امى مرحمتنيش .. اتجوزت وجوزها كان قاسى اوى .. عشت فى ضرب واهانه .. وهي كانت زيه بتدوس عليا عادى .. كرامتى ما استحملتش .. عشت عند عمى احمد .. كان وحيد زي ما شوفتى .. هو لواء .. بيحبنى جدا .. مراته خانته ! ..

ومع امى ومراته اكتملت الصورة دي فى ذهنى عن الستات .. خاينين .. كبرت وبقيت ظابط .. وبرغم من سنى إلا اني قدرت اوصل لرتبه عالية فى وقت قليل .. كنت رجل المهمات الصعبة .. قلب ميت .. شخصية قوية بيهابها الكل .. لحد ما لاقيتك !
اردفت بترقب :
– وبعدها ؟
اكمل قائلاً :
– قلبي رجعلى تانى .. بقيت بحس .. زي أى انسان .. انتى اول واحدة تتمرد عليا .. اول واحدة اتحدتنى .. كنت عايزك بأى تمن .. وكنت مستعد اعمل اى حاجة فى سبيل انك تكونى ملكى وبين ايديا ..

ناري مبردتش الا لما بقيتى ملكى .. بتاعتى .. وللأسف مقدرتش اعتبرك من الستات اللى عرفتهم !! عمري فى حياتى ما أنبت نفسي على حاجة عملتها مهما كانت .. الا انتِ !
نهضت من مكانها ، وبرغم من تأثرها بكلامه ، وان وقلبها يضخ عشقا له ، الا انها اردات ان تثأر لكرامتها التى اُهدرت ، ولكنها لن تتركه ، إذا فستلقنه درساً لن ينساه يوماً ، وسيعود لها راكعاً ، واذا استسلمت واعلنت الان عن ضعفها امامه، فسيضيع كل ما خططت له ، يجب ان يعلم قيمتها ويعترف بعشقه لها..

اقتربت منه ، ولفت يديها حول عنقه قائلة فى دلال :
– بس انا مش ملكك !

الفصل العشرون :
اقتربت منه ، ولفت يديها حول عنقه قائلة فى دلال :
– بس انا مش ملكك !
رفعت قدميها مستندة بها على قدميه ، ومن ثم تحسست لحيته بشفتيها الناعمتين ، قائلة فى خبث أنوثي :
– انا كنت ملكك !!
وضـعت يديـها علي صدره العاري الـمكدس بالعضـلات ، ومـن ثـم أردفت بخـبث أنوثي :
– انت عـملت كتـير أوى ، هنـتنـي وجرحـت مشاعـري ، وده مش هيـعـدي بالساهل ..
وضـع كـلتا يــديه فى جيبه قـائلاً فى مكر ، وقد ارتسمت ابتسامة خـبيثة على شفتيه :

– امـمممم ، نـاوية تربينـي يـعنى ..!
لاحت بسـمة عـلى شفتيـها ، وأكـملت مردفه بثـقة وهي تـقول :
– بالظبط كده يا حضرة الظابط ، يظهر انك مذاكـر كويس !
واكـملت قائلة : – عن إذنـك بقي ، هنـزل الـمياة ..

وتـمـايلت فى خطواتـها ، ومن ثـم قـفزت فى الـمياة برشاقة
لم يتنظر هو بـل خلع ساعته ، ولـحقها بداخل الـمياة ، ظـل يسبح فى مـهارة حتى وصل إليـها ، أمسك بـها على حين غُرة ، لتـشـهق فى تفاجُأ حين حـملها بين يديه ، وظل يسبح بـها غير آبـه بركلهـا له حتى وصل إلى جانبٍ ضيق ، حـشرها فى زاويتـه ، وألصقها بـجسده الضخم ، وقرب شفتيه منـها مـحاولةً منه فى تقبيلها ، ولكن الـمفاجأة تلك الـمرة سوف تكون من نصيبه ، إذ انـها نزلت بـجسدها للقاع ، وفى مـرونة فلتت من بين يديه ، وفرت هاربـة ، فيـمـا مسح على

رأسـه بيديه خشنة الـملمس التى تتناقض تـمـاما ً مع خصلات شعره الناعـمة
زفـر فى حنق ، ومن ثم سـحب نفسا ً ، وزفره على مـهل ، متيقنا ً من صعـوبة مـهمته القادمة ، ولكن فلتتحـمل فذلك ذنبك منذ البداية ، ومن يُخطئ يـجب ان يتحمل نتـيجـة خطأه ، بل ويُعاقب عليه ، فلا تتذاكى علينا يا انت ، فكيدُنا ذُكر فى القرءان ، وحـواء كانت سببا ً فى خروج آدم من الجنة !
***
فى مكـانٍ ما خـــارج البــلاد ..

جلـست تـمـارا على ” الشيـزلونـج ” الخـاص بـها ، على متن إحدى السُفن بـ إيطاليا والتابعة لـممتلـكاتـها والتى قد إمتلأت بالقدر الكافى من الأفراد ، من مختلف الجنسيات ، ومختلف الأعمـار، كـ نوع من أنـواع البيزنيس ، والتـرفيه عن الـذات ، فردت جسدها البض ذو القوام الأنوثي ، فيـمـا جذب شخصاً ما كرسياً ليجلس بالقرب منـهـا ، ووضع يديه على قدمـيها الرشيقتين متحسساً نعومتـهم قائلاً فى تساؤل :
– نـاوية تعملى اية ..؟
أرجعت نظارتـها الشمسية إلى منتـصف رأسها ، وتـنـهدت قائـلة فى خبث :
– هنـزل مصر يا ياسر !

إتكأ ياسر بـمرفقية على جانب كرسيه ، وخلع نظارته الشمسية ليظهر وجـهه الرجولى الوسيم ، ليجيب قائلاً :
– انا مش عارف انتِ عايزة تعملى كده ليـه !؟
أراحـت ظـهرها ، وعبثت بخصلات شعرها الغجرية ، قائلة فى غليل :
– علشـان اخد حقي ، لازم انتـقم منه يا يـاسر ، اللى عـمله فيا مش كتير ، لأ والبيه كمـان راح اتـجوز ، المهم انت معايا ولا لأ ..؟
ارتكز ياسر بنظره عليـهـا ومن ثم ، رمقـها بنظرات خبيثة ، قبل أن يحـملها متجهاً بـها نحو غرفتـهـم فوق متن السفينة ، قائلاً :

– طالـمـا الـمزة حلوة يبقي معاكي طبعاً ، حد يقول للجمـال لأ !
اطلقت ضـحكات خليعه قبل ان تـهم بخلع جميع ملابسها امامه دون حياء قائلة :
– طول عمرك دنـجوان يا يـاسر ..
أردف هو بعد ان رمقها بنظرات شهوانية قائلاً :
– امووت انــا ..!

***
فى مرســي مطــروح …
تــرجل آسر من السيارة ، ويتــبعه سارة ، بعد ان حطت السيارة على أرض مرسي مطروح ، ذات الشواطئ بديعة الـمنظر التى تـخطف الأنظار ، تأملــت تي الـمكان بعـينين مبـهورتين ، بـرغم من امتلاكها لأموال طائـلة ، إلا انـها تعترف بأنـها لم ترَ فى حياتـها فى مثل جـمـال ذلك الـمكان ، نظرت للشالية الـذي يتكون من طابقين ، ويطُل على البحر ، وكـان الناس قد بدأوا بدورهـم فى التوافد إلى الـبحـر ، ومـمـارسة السـباحة ، واستنـشاق الهـواء العليل ..

سـحب الـرجل الحـقائب ، ومن ثم قام بدوره ووضعها بداخل الشالية ، التفت آسر له ، وشكـره وأعطاه
” بقشيش ” ، وحمـل سارة بين يديـه ، لتردف فى شهقة قائـلة :
– أسر ..!
هتف فى سـرعة ، وهو يلـج إلى الـداخل مُغلقاً الباب خلفه بقدميـه قائـلاً :
– لأ آسر ايـه بقي ، احنــا لسه مخلصناش كلامنـا !

***
مـطار القـاهـرة السـاعة 7 مسـاءً …
حطت طـائرة قادمة من بلادٍ اوروبيه على أرض مصر ، لتـهبط منـها فتاه ذات الـ 17 ربيعا ً ، تـرتدي شورت قصير ، وتي شيرت يصل لـمـا فوق سرتـها بقليل
بشرتـها البيضاء ، وشعرها حالك السواد ، وعينيـها الخضراوتين ، من يـراها يظن انـها تعدت العشرون من عمرها ، نظـراً لأنوثتـها الطاغية ، ولكنـها مراهقة ذات قوام مثير ، نضجت مبكراً ، ذات وجه طفولي ، هناك عـلاقة عكسية بين اخلاقها وملابسها
نعم انـها عاشت بالخارج كثيراً ، ولكنـها اعتادت على تلك الملابس ، التى تتناقض مع مـجـتـمـعنا الشرقي ،

ولكنـها بريئة ، نقية ، قلبـها صفحة بيضاء خالية ، تنتظر من سيكتب فيها ..
وفى نفس ذات الوقت هـبط ياسر وتـمـارا ، متجهين إلى الشقة الخاصة بـهم ، تعرفت تـمـارا عليه منذ ان ذهبت إلى ايطاليا ، ليصبحا اصدقاء وأكــثر ، فيـمـا قررت هي الإنتقام من سليم على طريقتـها بمساعدة ذلك الـ ” ياسر ” لتدميره ..!

***
عنــد آسر و ســارة …
سـحبـها آسر من يدها ، ومن ثـم اتـجهوا إلى مكان ملئ بالرمال والـصخـور بالقرب من البـحر بسنتيـمترات قليلة ، ظـل يغازلهـا تارة ، ويضحك معها تارة أخري ، حتى قال فى دعابة رومانسية :
– بقولك أيه .. ما تـجيبى قطه ..
هتفت قـائلة فى استغراب :
– يعنى أيه قطه ..!
فأجابـها مؤكـداً :
– يـعـنى بـوسه ..
هـربت منه بعد ان وضعـت قـمـاشة على عينيه قائلة :
– خلاص نلعب ، واللى يكسب فينا يـقط التانى ..!

على رمــال الشاطئ ، ظـلت تركض ، ولكنه لـحق بـها ، ومن ثـم بدأ فى إحتضانـها بقوة قائلا :
– مسكتك ..
حاولت التـمـلص من قبضته ، فباغتـها برده قائلاً :
– انتِ اللى قولتى .. وانا الكسبان !!
رفعت رأسها على مضض بعد ان خارت قواها أمامه ، وقبلته من وجنته ، ولكنه أدار وجـهه لتصبح القبلة من شفتيـها ، ياله من نصاب ..!
أردفت وهي تزم شفتيـها فى ضيق طفولى قائلة :
– انت مش قولت انـها بوسة شريفة .
حـملـها قائلاً :
– انا ..

اطلاقاً ، اخر حاجة مـمكن تصدقيـها لـمـا اقولك اني بكتفي ببوسة بس ..
***
نـهضـت من مـجلسها متعبة ، لــتفرك رأسـها شاعرة بصداع ٍ شديد ، سـحبت الدواء – وتناولته بعد ان ارتــشفت بضع قطرات من الـمياة لتـبتلعـه ، ومـن ثم طرق الباب ، ذهبت ، أدارت مقبض الباب ، لتفتح عينيـها على اتساعـهمـا ، وهـي تـتـمـتـم قائلة :
– أسييييييييل !!
أردفت أسيل بفـرحه قـائلة :
– مــــــا مـــــا ..!

لفصل الحادى والعشرون :
أردفت أسيل بفـرحه قـائلة :
– مــــــا مـــــا ..!
ومن ثــم إحتـضنتـها فى إشتياق ، مردفة بــ :
– انتِ مـامـا صـح ..؟
نظـرت لـها “مايا” فى لـهفة ، ومـن ثـم إحتضنتـها فى حـنان أمومـى ، واطلقت لدموعـها العنان ، وهــي تبدأ فى تقبيل ابنتـها من جميع انـحاء وجـهها ، وتشتم لرائـحتـها في إشتياق ، كان منظراً مؤثراً ، حيث أمطرتـها والدتـهـا بمشاعر افتقدتـها وكـذلك فعلت أسيل ، وتراوحـت المشاعر بين إحساس الأمومة والبنوة ، ابتسمت اسيل فى أحضان والدتـها الحنون ، لتُغمض عينيـها فى سعـادة ..

وقالت مايا بنبرة فرحة :
– وحشتينى .. وحــشتينى اوي يا بنتـي !
قطع حديثـهم ، عندما أردف سراج بغضب بـ :
– أسيل ! .. ايـه الـلـي جابك .. وفيـن عـمـك ؟
ذهـبت أسيل لأحـضـانه ، قـائلة فى حزن :
– مــات ! .. عـمـو أحمد مات يا بـابـا ..
تـراجع سـراج قليلاً ، وأردف فى صـدمة قــائلاً :
– أيـــــه ..! طـب انـتى جيـتى إزاى ؟
رفـعت نظرها إليه ، وقـد أُغرقـت عينيـها بالدموع قائلة :

– سكـرتير عمو أحمد ، بـعـتـنى هنـا ، ووصيـته انك متعرفـش إلا لـمـا انا أجي ..
مسـح على وجـهه ، ومن ثم أكمل بـ :
– طـيب .. يلا هوديكــ..
لم يـكد يُنـهـي عـبارتـه حتـى صرخـت به مـايا قائـله فى غضـب ، وقد إحمر وجـهـها :
– لأ لأ .. مش هـتاخد بنتـى منـي تـانى .. أخـدتـها قبل كـده وحـرمتنى منـها .. وديتـها عند عمـها وقطـعت أخبارها عنى .. انت ايه .. قلبك حـجر .. مبتحسش .. بنتـنتقـم منـي ليــه .. ها كنت عـملت أيه لده كلـه .. عـرفنـى عملت أيــه ..

علشان اخد القسوة دي كـلها .. انت فاهم قـصدي .. بنـتي هتعيش معـايا .. انت سامـع ..!!
إهـتزت مشـاعره لـلحظـات ، ونـظر لـها مليـاً قبل ان يـنسحـب متجـها لغرفته ، فى صـمت قاتـل ، ومشـاعر متـضاربة ، بين الـحب و.. ومعاملة قاسية سببـها شيئاً حـدث فى الـمـاضي ، ويال قسوة الـمـاضي ، فلقـد إحـتار الأطباء حتى الآن فى إيـجـاد دواء لـنـسيانـه ..!
نـظرت لـهـا أسيـل فى إنكـسار ، وأردفـت فى حـزن، وصـوت متحشرج قائلة :
– يعنـى بـابـا مكـانش عـايزنـى أعيش مـعاكوا ..! يعـنى مش كـان عـمو أحمـد محـتاجـنى زي مـا قـال عـلشان هو وحـيد ..

انـا منبوذة يا أمى ..؟!
احـست مـايا بخـطئـها وتسـرعـها فى الحـديث أمام إبنتـها ، فأسرعـت نـافية وهـي تقـول :
– لأ يا حبيبـتى .. آأآ .. دي مـشكلة بيـنـي وبـين بـابـا ـ فى حـد يبـقي عنـده القمـر ده ويـكون منـبوذ برضه .. بابا وماما بيعشـقوكى يا قـلبى .. يـلا روحـي إرتـاحي وغـيرى هدومك ..
تـنـهدت مـايا ، ومن ثـم إبـتسمت إبتـسامة باهـته ، واومأت بـرأسها فى مـوافـقـة ، وذهبـت لغـرفتـها وهـي الآن عـلى درايـه تامة بـمـا يـحـدث ..!
فيـمـا تـوجست مـايا خيفة من القـادم ، عندما تـلتـقي ابنـتـها ضرتـها الخبيـثة ..!!
…………………….

عـــ نــد سـلـيـم ونـــور ….
خــرجـت نـور من البـحيرة ، بـعد ان أُرهـق جـسدها من مـمـارسـة السباحـة ، لـتذهـب بـخـطـواتٍ سريـعة تـجاه الـمقـعد ، سـحـبت الـمـِنشـفة ، وجـففت قـطرات الـميـاة الـمـتناثرة على جسدها ، بـينـمـا تـسبـح هو قليلاً ، وبـعد ذلك اتجه إليـها وبدأ بدوره فى تـجفيف جسده هو الآخر ـ فيـمـا نظـرت هي إليه ، وعـضت على شفتـيـها قائلة :
– .. آأآ .. سـيلــم ..
الــتفـت لـها منتـبها ً ، ومن ثـم أردف بــ :
– أيـوة ..
سـحبـت نفسـاً ، وزفرتـه علي مِـهل قائـلة :
– .. آأآ ..

كان فى حفلة كـانوا عامـلينـها لـينا وكده و .. آأآ.. كـ ..كنت عـايـزاك تيـجى معـايا .. آأآ .. يـعنى بإعتـبارك جـوزي ..
صـمت لثـوانٍ ، وأردف قـائلا فى هدوء :
– مـفيش مـشكلة ..
عـضت عـلى شـفتيـها فى غيظ ، فـهو يسـتخدم كـروتـها هي ، ويـعيد لـها ما فـعلته به بالمـعنى الأوضـح
” بيـردهالها ” بنـفس درجة بـرودهـا و هدوءها .. ياله من ماكرٍ وخـبيث ..

فى حـين إبتسم هو فـي دُعـابة خـبيثة ، وهـو يراقب تعبيرات وجـهـها ، تـرتسم كـمـا أرداد ، فـهي ذكية ـ وهـو أيضـاً ، وتـستـمر اللـعبة ، ومازلـنا فى إنتظار الرابـح ، الفريسـة أم الصـياد !!

……………………
فـى مــرســي مــطـروح …
نـهـضـت سـارة مـن الـسفرة ، ولـم تـستطيـع إكـمـال طـعـامـها ـ إنطـلقت إلى الـ WC ، وأفـرغت مـا فى بـطنـها ، تـبعـهـا آسر ، وأخــذ يربـت عـلى ظـهرها فى قلق بالغ ، بـعد ان انـتهت ، نظرت له فى خـجل فلم تـكن تريد ان يـراها على تلك الـحالـة الـمحرجة ، بيـنـمـا كان كل تـفكـيره يرتكز على صحتها وخـوفه عـليـها ..
نظر لها فى قلق قائلاً :
– انتِ كويسة ..
غسـل لـها وجـهها بالمياة ، قائلاً :
– احـنا لازم نروح لدكتور ..
أردفت قائلة فى نـفى :

– لأ .. انـا هبقي كويـسة .. هو بـرد مش أكتر ..
نـظر لها قائلاً :
لأ نتطمن برضه .. انتِ وشك شاحب اوي .. اتطمن وبعدين أى حاجة تانى ..
رمـقته بحب ، بادلـها هو النـظرة ، لتـرتمي بإحضـانه ، وتـستنشق عبيرة الذي باتت تتنفس بـه ..
……………………
جـلس على الـفراش ينفـث دخان سـيجارته ، فـياإ شـرعت هي فـى إرتداء مـلابـسها ، رمـقها بضيق وهو يردف بـ :
– يـعنى لازم تـروحي الـحفـلة دي ..
أغلقت سـحاب فسـتانـها ، ووضـعت لمـساتها الأخيرة قائـلة فى تأكيد :
– أيوة طبعا ..

ده شغلـي يا يـاسر .. انـا صـحفية وهـتكـرم النـهاردة .. بعـيدا عن موضوع والدي .. إلا إنى بـذلت مجـهود كـبير اوي السنين اللي فاتت ..
وأكـملت فى خبـث :
– و الوزير بنفسـه صـاحب بـابي .. وكـان شـريكه !
أجابـهـا قائلاً بـ :
– أمـمممممم.. مصـالـح يعـنى .. طيب ليه مجيش معـاكى ؟
أطلقـت قهقه ماكـرة وهي تُجـيب :
– مش عايزاك تظـهر فى الصـورة دلـوقتى دورك جاى بعدين..
وأردفـت مكمـلة بـ :
– ومش انـا بس اللـي عـايزة انتـقم يا حـبيـبي ..!!
قـطب حـاجبيه قائلاً :

– وأيه عـلاقة ده .. بالـحفلة ؟
– أصلي سمعت ان مـراته صحفيه هي كـمان .. ودي فرصتـي .. يظهر ان الحــظ محالفنا يا ياسو ..!
– لأ والضـربة هتـجيلوا من كـل النـواحي ! ومـوته علي إيدك يا .. طاهـرة !!
وأطلقـا ضحـكات خبيثة ، مليـئة بالحـقد والغل و.. نار الإنتـقـام ..

……………………
فــى الــحـــفـلــة …
كــانت الأجواء صـاخبـة وتتـعـالى أصـوات المـوسيـقي الـغربيـة ، ويـتوافد الجـميع عـلى الحـفل ، دخلـت نـور متأبطة ذراع سلـيم ، لـيظهـرا فى أبـهي حلة لـهم ، جـلسا عـلى طاولة خاصة بـهم ، بـعد ان رحـب بـهم الجـميع ، لـحقت بـهم تـمارا ، الـتي جـلست على طـاولة بالـقرب منـهم ، وباتت تراقبهم بأعيُن مأكرة ملـيئة بالكـيد ..
أنطفأت الأضــواء ، ليـقف أحد المسـئولـين علي الـمنصة ، وبدأ فى نـداء أسماء الإعـلاميـين والـصحفيـين ، وتـكريمـهم ..
الـمسئول بنـبرة عـادية :
– الصحـفية .. تـمـارا عادل الـمنشاوي !

صـعدت إليـه ، وأستـلمت شـهادة التـكريم ، ووقفت بالجـانب من الباقـية ..
ليكمـل المسـئول قائلاً :
– واخـيراً الـصحفية الـممـيزة .. وقــاهرة الرجـال .. نور عـزام
إبتـسمت له نور ، فحـياها بيديه ورأسه فى إحتـرام ، صعـدت إلى المنـصة ، وأخـذت شـهادتـها ، ووقفـت بجـانب تـمارا ..!
أنتـهي التـكريم ، ولـم يـلحظ سليـم تـمـارا ، لأنه كـان يجري مكالمة هاتفيه هامة ..
التـفتت تـمارا نـاظرة إليها فى سعـادة مصطنعة قـائلة :
– مـبروك يا .. نور ..
الـفتت لـها نور مبتـسمة ، ومدت يديـها للسلام قـائلة :
– الله يبارك فيكِ يا ..

مـدت تـمـارا يدها قائلة :
– تـمـارا ..
إتشرفت بيكِ يا تـمـارا ، ومـبروك ليـكِ ..
ظـلا يتحـدثا طويلا ـ وتـمـارا تحـاول ان تستشف منـها معلومات عن حياتـها مع سلـيم ، بينـما تـقدم منها سليـم ليـجدها تـقف مع فتاةٍ ما تعطيه ظهرها .. ذهـب إليهـا قائلاً :
– مـسـاء الخـيــ….
نظر لـتمـارا بـصدمة ، وإذدرد ريـقه ، نقـل نظره بينـهما فى حـيرة و قـلق ، انقـذته من تـفكـيرة تمـارا قائلة وهي تقول موجـهه نظرها إليه :
– طـيب استأن انا بقــي يا نونا .. هبقـي أجي أزورك كتيــــــر فى الـبيت .. ها يا نونا ..!

تـركتهم وانصرفت ـ بينما ابتلع سليم ريقـه.. الفصل الثانى والعشرون : ابتلع سليم ريـقه ، وأردف بــ :
– .. آاآ .. مـين دي ؟
نور بلامبـالاة :
– واحـدة صـحـفيـة اتعرفت عليـها ..
ثم أكـملت فى تساؤل رافـعة إحدي حـاجبيـها :
– غريبة ! بتسأل ليـه ..
سلـيم بإرتبـاك :
– .. آأآ .. لأ ولا حاجة .. مشاكـل فى الشـغل بس ..
ثـم أخذ يفـكر ، ما سر ظهور تـمـارا المفاجئ ؟

وكيف لـهـا ان تتكرم فى ظل ظروف والدها العصيبة ، ليس من الـسهل حدوث ذلك ، نعم انه لم يـخـف من امرأة قط ، ولكن ظهورها دب الريبة فى قلبه ، أهي هنا لتنتقم ؟ ام لأمرٍ ما آخر يجول بداخل عقلها ، هو يعلم جيدا ماذا تفعل النساء فى تلك الحـالة ، إما الإنتقام ، او يكون الهـدف تلك المرة ليس هو بل ….
– لأ لأ.. مش ممكن !

قال تلك الجـملة مذعوراً ، وهو ينفى تلك الأفكار التي تتضارب فى عقلة بصوتٍ خفيض ، انتبهت له نور ، وأثار شكهـا ان كان بخصوص ” تمارا ” لا ان سليم ليس كذلك ، بلا هو كذلك ، ” انه زير نساء ” لن يترك تلك الفاتنة تفلت من بين قبضتيه ..
تعالت الموسيقي الهادئة ، واصبح السكون يعم المكان ، ويصعد كل طرفين على حلبة الرقص ، كان زميلـها يوسف يبحث عنـها بعينين متلهفتين ، رآها وذهب تجاهها …
يوسف بنبرة سعيدة :
– نور .. وحشتينى ..اخبارك اية ؟

تحول وجه سليم للون الاحمر ، واشتعلت الغيرة فى قلبه ، ثم امسكه من ياقه قميصة قائلا فى غضب عات :
– هي مين دي اللى وحشتك يا روح امك !
نقل يوسف نظره بينـهمـا ، ومن ثم أردف فى ضيق قائلاً :
– مين دا ، وازاى تتكلم معايا كده ..؟
سليم ولا زال ممسكاً به من قميصه :
– انا جوزها يا ضنايا ..!!
اطلقت نور قهقهه خفيضة على كلمته ، بينما أردف يوسف لإغاظته :
– يالا نرقص يا نور ..

ثم سحبها فى سرعة امام حلبة الرقص ، وقبل ان تمتد يداه لخصرها ، كان سليم قد وضع يداه اولاً وبدأ الرقص معها ، وعيناه تطلق شرارات يصوبها تجاه يوسف الذي انكمش من نظرته وذهب للخارج ، تصرف سليم بذلك حتى لا يثير ضجة بعصبيته ، امسك بها ، ومن ثم سحبها خلفة ووضعها بداخل السيارة ، فيما اخذت هي تطرق على الزجاج فى توجس من رد فعله..

كان يوسف على وشك ان يركب سيارته ، ولكنه صُعق عندما وجد يد قويه تمسك برأسه وتضربها بقوة فى السيارة ، ليقع أرضاً وتنزف الدماء من رأسه بعد ان ظهر جرحا سطحيا بها ، امسكه من قميصه ورفعه بيديه قائلا :
– بـقـي عـايـز تـرقص مع مـراتى ..
واكمل قائلاً : – ده انا هنفخك .. !
ركله بقدميه ، ومن ثم رفعه بكلتا يديه ، وهبط به أرضا كالمصارعين ، تلوي يوسف من الألم ، بعد ان تلقي منه من اللكمات ما يكفى ـ بثق سليم عليه ، ونزل لمستواه قائلا :
– واحيات امي ..

لو قربت لنور .. لهدفنك مكانك .. ولو صيعت وعملت حركات الصحفيين القذرة دي .. هـعـتقـلك .. فوق لنفسك يلا ومتصيعش عليا .. !
ذهب واتجه نحو سيارته ، فتحتـها وركب دون ان ينبث بكلمة ، ليجد الخوف يتآكلها ، عض على شفتيه فى عصبية ، ونظر لها وهو يقود السيارة بسرعة شديدة قائلاً :
– للدرجة دي بتحبيه وخايفة عليه .. !
ثم اكمل بسخرية ، وهو يصطنع اللامبالاة :
– متخافيش .. انا بس خليته مينفعش للجواز .. يعنى لو اتـجـوزتيه متفكريش فى الـخـلـفة !!
اطلقت ضحكات خافته ، فأكمل مغتطاظاً بـ :

– بتضحكي .. ده انتِ يومك اسود معايا النـهاردة !
…………………….
بـــداخـــل الــعــيــادة …
عدلت سارة من ملابـسها ، ونهضت من على كرسي الـعيادة ، وجلست بالكرسي أمام آسر ، بينـمـا خلعت الدكتورة ال ” جاونتى ” وجلست فى كرسي مكتبـها مبتسمة ..
آسر بتساؤل :
– خير يا دكتورة ..؟!
الدكتورة بإبتسامة :
– خير ان شاء الله ، المدام حامل ، الف مبروك ..
سارة فرحة :
– بجد يا دكتورة .. يعنى انا هبقي ماما !!
الدكتورة وهي تكتب شيئا ما بالروشتة مردفة بــ :

– بالظبط كدة .. دي ادوية ننتظم عليها بقي ، لأن مناعتك ضعيفة ..
آسر بعتاب :
– لأ متقلقيش يا دكتورة انا هتابعها بنفسي
الدكتورة وهي تمد يدها بالروشتة ، استلمها آسر بعد ان استمع لنصائحها ووعدها بزيارتها كثيرا لمتابعة حالة زوجته ، ولكنني لا استطيع وصف فرحتـهم التى تقدر بكـنوز الدنيا وما فيـها ، اكثروا من دعائكم ان يرزقكم الله الذرية الصالحة ، وان يكونوا عوناً لكم ، فتلك نعمة يتمناها الكثيريرن ولكنهم لا ينالوها ..
…………………….
عـلى الـطرف الآخر ..
عــــنـد يـاسر و تـــمــارا ….

جلـست تـمـارا على قدمـيه ، وبدأ هو يتحـسس جسدها قـائلاً فى خبث وهو يضحك بــ :
– لسه .. يـاما هيشوفوا ..
تـمـارا وهي تبادله الضحك :
– دورك جاي يا ياسو ، ومتقلقش الـمزة جامدة .. اصلى انا عارفاك .. صاحب مزاج
ياسر وهو ينفث دخان سيجارته قائلاً :
– امـال .. الجـمـال ده لعبتي ..
تمارا بمكر :
– لأ وكله كوم .. والمفاجأة اللى هحضرهاله فى الآخر كوم تانى خالص ..
رد قائلاً :
– صحيح .. إن كيدهن عظيم !

ثــم أكمل ما يفعله ، وهو يـحتسى الخمـر ، ويفتعل أكبر الكبائر ” الزنا ” ذلك عقوبته شديدة ، وكما قال الله تعالى :
” ومَن يَفْعَل ذَلِك يَلقْ أَثَــــامَاً “.. ولكنه أيضاً قال .. ” إِلا مَنْ تابَ و عمِلَ عملاً صالحاً ”
إذن فـباب التوبة مفتوح ، وباب العذاب أيضاً مفتوح !
…………………..
عــــنـــد ســلــيم و نـــور ….

أدخلها الشـقة فى عنف ، فيما توجست هي خيفة من رد فعله ، خلع معطفه ، وشمر عن ساعديه ، فانطلقت للغرفة هاربة منه ، ذهب خلفها ويعتريه الغضب الشديد ، حاولت ان تغلق الباب إلا انه كان اسرع وفتحه ورمقها بنظراتٍ صارمة وقوية ، ارتعش لها جسدها ، فـهي تعرف تمام المعرفة ماذا فعل ذلك بسليم ، لازال تأثير امه عليه واضحاً ، فهو حالة شاذة عند الغيرة ، يجب التعامل معه بحذر ..
خلع رابطة عنقة قائلاً :
– بقي ابن الكلب ده يرقص معاكي وانا موجود .. كيس جوافة انا .. ولا شايفاني بقرنين !!

تراجعت للخلف ، وإذدردت ريقها قائلة :
– .. آأآ .. لأ .. مــ .. مين اللى قال كده بس .. انت سيد الرجالة ..
هتف بعصبية :
– انتِ بتـهاوديني .. فكرانى نـُـغة .. هتـهديني بكـلمتين !
وأكمل قائلاً :
– ومين ده بقي .. عيل توتو .. ولا جنس امه ايه ..!
ردت بتوتر :
– ده .. ده زميلى فى الشغل ..
اجابها فى عصبية :
– مـا انـا عارف انه نـيـلـه زميـلـك .. بصـفـته ايه يـقولك وحشتينى ..
أردفت بــ :
– والله ..

والله يا سـليم هــ .. هـو كده .. من قبل ما اشوفك .. و.. آآأ .. انا علطول بصده
اقتـرب منـها ، فأزاحته قائلة فى ارتباك محاولة امتصاص غضبة قائلة :
– .. آآآ .. انت شكلك عايز تاكل .. هـروح اعملك أكل..
قرب وجهه ومنها ـ فتراجعت للخلف ، ليكمل قائلاص بصوت اشبه بالفحيح :
– انا عايز اكل فعلاً .. بس عايز اكلك قلمين وارميـكـى علي سريرى !

وجدته ينظر لها ، تفهمت نظرته وفرت هاربة ، ولكن مسكينة تلك ، امسك هو بـها والقاها عـلى الفراش ، وكبل كلتا يديـها ناظراً لها وهو يـهتف بــ :
– شهريار كان بيقطع رقبة الحريـم اللى مبتسمعش كلامه ..!
قالت بصوت متحشرج :
– بس انت قولتــ…
قاطعها بقبلة عنيفة .. شرسة .. اجبرها على حبه .. وهي اسيرة فى عشقه .. أراد ان يتـملكها لغيرته .. إزدادت القبلة ضراوة .. لينزل على باقي أجزاء جسدها .. ليروي عطشه وظمأه إليـها .. اجتاحـها وأثار مشاعرها ورغبتـها .. معلناً استسلامه امام انوثتـها .. التـهـمها فى سُعر..

واستمتع بوجودها بين يديه .. ولكن تلك الليلة لم تكن إستسلام بل كانت كـ رغبة مكبوته ، من شدة إفتتانه بها .. وحبه لها فهي ليست كباقي النساء .. فلقد تلاعبت بإعصابه .. وتملكت من وترٍ حساس يدُب الرغبة فى شرايينه .. لِتحفظ تلك الليلة في عقولـهم .. استعداداً للمـصائب المُقبلة ..!
……………………
عـــنــد ســـراج و مــايــا …
جـسلت مايا على الأريكة بالقُرب من سراج ، بعد ان تأكدت من نوم إبنتـها ، أخذت تـهـز قدميـها فى عصبية ، ومن ثـم التفتت له بعد ان وصلت إلى ذروتـها ونفذ الجزء المُتبقي من صـبرها ، هتفت قائلة بضيق :

– انت اية اللى عمـلتـه ده ..
نظر لـها سراج فى هدوء ، وبرغـم من العاصفة الـهوجاء التي تجتاحه من الداخل ، إلا انه رسم البرود على مـحياه فأجابـها قائلاً :
– عـملت ايه .. ؟
هتفت فى عصبية بــ :
– الكلام اللى قولته قدام بنتك .. خليتـها تحس انـها منبوذة .. مش كفاية انك معندكش رحـمة وبعدتـها عنى كل السنين دي ..
قهقه فى تـهكم ، واجابـها فى سخرية :
– مش لـمـا تكون بنتي بـجد .. !
توتـرت مـايا قليلاً ، وهتفت بـ :
– يعـنى ايه .. ؟

رد فى حـسرة قائلاً :
– يعنـى انا مبخلفش يا هـانـم ..!!  

الفصل الثالث والعشرين :
رد فى حسرة قائلاً :
– يعنى انا مبخلفش يا هـانـم ..!
شـحب وجـهـها ، وإذدردت ريقـها فى توجس ، ومن ثـم أضافت قائلة بإرتباك :
– يعنى اية مبتخلفش .. !!
نظر لـها وقد ثَقُل الـحِمل الذي يوضع علي عاتِـقـَه ، فــصاح وهو يـهتز من شدة ما به :
– تـحبى اقولك بنتـك اسـمـها بالكامل ايه .. اسـمـها اسيل عادل الـمنشاوي ! .. تـحبي اقولك جت ازاي .. ولا اسكت .. متجوزك من سنين وانتِ بتحبي سي زفت ده .. وعارف اللي بينكـم .. واستحـملت ..

بس عارفه اصريت اتجوزك ليه .. مش انانية منى .. لأ .. انا عارف العلاقة اللي كانت بينكـم .. وسترت عليكي وسكت من شدة حبي ليكي .. وافقت ان بنتـك تكون بإسـمي .. وفى الـمقابل .. كنت بلاقي رفض شديد منك .. فدي كانت مـعاملتى .. بلاش اكمل .. لأنى تعبت بجد ..تعبت من التفكير ومن كل حاجه .. والست التانية انا هطلقها .. كل اللى كان هاممنى وقتـها اني اجرحك زي ما جرحتيني !
نظرت لـه وقد اُغرِقت عينيـها بالدموع وهتفت بـ :
– مش بإيدي يا سراج .. هو اللى اعتدي عليا .. مش بإيدي ..

مش بإيدي ..
وهبطت ارضاً تبكي وهي تنحب وتتعالي شهقاتـها ، نزل لمستواها بعد ان أثرت فيه دموعـها ، وربت علي كتفيـها قائلاً :
– انـسي يا مايا .. انا كـمـان هنسي علشان نبدأ حياة جديدة ..
رفعت وجـهها إليه ، ورمـقته بحب ، واردفت قائلة بـ :
– انت طيب اوي يا سراج .. انا كـمـان بحبك وموافقة نـبدأ حـياة جديدة ..
ابتسـم لـها ، وانـحنى بجسده ليقبل جبينـها متناسياً خبايا الـمـاضي التي جعلت منه عاشق منتقم ..
…………………..

بــــداخــــل ســـجــنٍ مـــا …
جلس عـادل على أرضية مُتسخة تسير بـها الحشرات ، لونـها اسود قاتـم ينُـم عن قسوة وقذارة ذلك الـمكان ، وضع قـمـاشة سـميكة ، واراح ظهره علي الحـائط الشـاحب الذي نُقش عليه بعضٌ من اسـمـاء الـمساجين وألقابِـهـم ، ومن ثــم أغـمض عـينيـه في غضـب ، وزفر في ضـيق ، وهـو ينفُث دخان سيجارة من نوعٍ ردئ لا تتناسب تـمـاماً مع مستواه الإجـتـمـاعي والـمـادي الـمـرموق والتي يدون عليـها إسم ” كليوباترا” سيجارة الشعب الـتي إذا عـاش المرئ عـمره وهو يشربـها سوف يـمـوت وهي لم تنتهِ بعد !

إقـترب منه رجُلاً ذو رائحة نَتـِـنه ووضـع رأسه مستنداً بـها علي كتفيـه ، نظر له فى إشمئزاز وتقزُز ، ومن ثم إبتعد عنه لتقع رأسه أرضاً ، لـم يُبالي الرجل بالأمر كثيراً ، إذ انه قام بدوره وذهب فى ثباتٍ عـميق ، أثر الإجهاد النفسي ، والتعذيب الجُسماني ، إقتـرب منه رامز !! وجلس بجانبه ، ومن ثم بدأ ينفث سيجارته هو الآخر ، التفت له برأسه وهو يـتمتم بخبث بــ :
– بـنتك عـملت ايه .. نفذت ولا لسه !
اجابه مؤكدا ، وهو يلوي فمه قائلاً :

– المـفروض ان ياسر هينفذ النـهاردة ، وهنبعت الصور للبيه ، وننـتهي من سليم ونفضي لآسر ، وبعدين نقبض روحـهم !
رد بتساؤل :
– طب ما نقبض روحـهم علطول ..!
نظر له بطرف عينيه ، ومن ثم ثبت نظره على نقطة ما قائلا :
– سليم وآسر لازم يعيشوا فى عذاب الأول .. انا ماشي بمـبدأ .. اسلخ وبعدين ادبـح ..!!

……………………
عــــنــــد ســـلــيــــــم ونــــــور …
استيقظت نور من نومـها بعد ان تـململت علي الفراش ، تثاءبت قليلاً ، ومسحت علي عينيها ، ونـهضت وقد انحسرت الملاءة من على جسدها ويظهر عارياً ، لتشهق فى هلع عندما تراه امامـها رفعت الملاءة في سرعة ، وتمددت مرة اخري علي الفراش ، نظر لـها فى مكر ، وتقدم منها وسحب الملاءة من علي جسدها ، صرخت فى خجل وارتباك ، عض علي شفتيه ، بينما حاولت هي لملمة شتات نفسها وتغطية مفاتن جسدها بيديها ، هبط لأذنيها قائلاً في همس :
– بتخبي ايه ..

ما انا شفت كل حاجة خلاص !
انخطف لون وجنتيها العسلى وتحول للون الأحمر من شدة الخجل والإرتباك ، فمهـما وصلت درجة قوتها لن تستطيع منع قلبها من النبض بإسمه ولا وجنتيها من الإشتعال خجلاً منه ، فهي انثي تخجل وتحب !!
غطاها بالملاءة بعد ذلك ، لتلـهي الموضوع قائلة :
– .. آأآ .. انت رايح فين ؟
رد قائلاً :
– انا مسافر يومين شغل ، الوزير موصي بنفسه بقضية مهمة ولازم اكون هناك ..
نهضت بعد ان احكمت من وضع الملاءة عليها ، وأردفت قائلة :

– طيب انا هخرج اليومين دول مع مايا وبنتها أسيل .. لسه راجعة من السفر وكده
أجابها مؤكدا :
– مفيش مشكلة .. بس خلي بالك من نفسك ..
………………….
جلست سارة علي البحر واضعة رأسها علي كتفيه العريضتين ، كان منظر الليل جميلاً والنجوم تتحد مع البحر ليظهر منظراً بديعا من صنع الله ، امسكت سارة بمذكرة صغيرة ابتاعتها لتعطيها لوليدها بعد ان يولد و..
سارة وهي تدون شيئاً ما بداخلها :
– دي بقي يا آسر هديـها لبنتى او ابني في المستقبل ..
– اممممممم .. وكاتبة فيـها اية بقي ؟

– لا دي اسرار بيني وبين البيبى .. باباه ملوش دعوة
داعب انفها ، وهتف بــ :
– بتخبي عليا يا سرسورتى
اطلقت ضحكة خافتة ، ومن ثم هتفت فى دلع :
– نــــأة ..
– نــــأة ايه .. ما انا مش عارف حاجة اهو ..
– بعدين بعدين ..
رد بخبث ، وهو يحملها بــ :
– طب انا عندي اسرار كتير عايز اقولها ودي بقي ما بتستخباش ..!
…………………..
عــنـــد يـــــاســــر و تــــمــــارا …
إرتدي ياسر ملابسه ، ومن ثم حدث تـمـارا قائلاً :

– انا جاهز .. وعلي نار !
اعطتـه تـمـارا نسخة من المفتاح ، وبرشام مخدر عند الحاجة ، واملته ما يجب عليه فعله ..
هتف قائلا :
– بقولك ايه ما تجيبي صورة ليـها ..
ردت بأسف :
– للأسف مش معايا .. روح وانت هتشوف علي الطبيعة ..
اطلق ضحكات خبيثة وهو يتوجه نحو الباب ، وهتف قبل ان يدير مقبضه قائلاً :
– هبقي اسلملك علي المزة يا .. سكرتيرة ابليس ..!
…………………….
عــنـــــد مـــــايـــــا …
جلس سراج يتفحص الجرنال علي سفرة الطعام ، بينــما نهضت اسيل قائلة :

– يلا بقي يا ماما متشوقة اشوف طنط نور اوي ..
هبت مايا واقفة ، وسحبت مفاتيحها وشنطتها ، واودعت سراج ، ومن ثم هبطت هي وابنتها متجهين إلي نور ..
………………….
هبطت نور من منزلـها ، وفي نفس التوقيت كان ياسر قد صعد للـمنزل ، وقفت نور منتظرة مايا واسيل ، رأتهم متجهين إليـها ، فأردفت قائلة وهي تحتضن مايا :
– وحشتينى اوي يا مايا ..
وجهت نظرها إلي اسيل ، واحتضنتها فى حنو قائلة :
– كبرتي يا سيلا .. وحشتينى اوي يا حبيبتى ..

بادلها مايا و اسيل السلام ، فتشت في شنتطها لتجدها نسيت الموبايل الخاص بها ، وضعت يدها علي رأسها قائلة :
– شيت .. نسيت الموبايل .. هطلع اجيبه بسرعة وانزل ..
اسرعت مايا قائلة :
– لا لا .. اطلعي انتي يا سيلا هاتيه .. عايزة اتكلم مع نور شوية
اومأت اسيل برأسها ، فأعتطها نور سلسلة المفاتيح بــ :
– طيب يا سيلا ، هتلاقيه علي الكومود اللي فى اوضة النوم ..
أسرعت اسيل بالذهاب ، بينـما بدأت مايا بقص ما حدث لنور ، لتُصدم عند سـماعها الإسم و..
…………………….

فتحت اسيل باب المنزل ، واتجـهت نحو غرفة النوم لتشهق فى هلع.. الفصل الرابع والعشرين :

إرتقـت أسيل درجـات السُلم لتصـعد إلي منزل نـور ، فتـحت باب المنزل ، ومن ثـم إتجـهت إلي غرفة النـوم لـتأتي بـ الهاتف ، وما ان وضعت قدميـها علي عـتبة الغرفة حــتى وجدت يد صلبة تـمتد وتـمسك بخصرها وتديرها لتلتصق بالحــائط ، شـهقت فى هلع عندما رفـعت وجـهـها لتـري رجلاً وسـيماً إلي اقصي حد ، ذو عينين سوداوتـين حادتين كصقرٍ عنيد ، وشعر اسود حالك قصير وناعم ، بشرة برونزية رجـولية خشنة ، فـمـه ذو مسحة قسوة شـهوانية بعض الشئ ، يمتلك جسدٌ ضخم شديد الصلابة ..

نظـر لـها وهو يحيط بجـسدها مُحتجزاً إياها بين يـديه ، مّد يديه ليـكتم صرخـاتـها الـمتتالية ، وتأمل وجـهها في بسمة خبيثة ، فـهي اجمل بكثير مـمـا يتخـيل .. ومن ثـم في حركة سريعة خلع عنـها فستانـها ، عضت يديه واطلقت صرخة متوجسة ، وهي تخفي بيديـها مفاتن جسدها البض ، ومن ثـم قالت وسط صرخاتها : – انت مين ، وعايز مني ايــــه ..؟ لـم يـهتم لكـلامـها ، إذ انه كـمم فمـها بقماشة لتقع بين يديه فاقدة لوعـيـها اثر الـمُخدر الموجود بها ..

ابتـسم هو بـخبث ، وحــمل جسدها الصغير بين يديـه ، غير آبـه بتلك الجريـمة التي يفتـعلها ، عـمـاه عبثه ولـهوه ، لـم يرعَ ضعفهـا امامه ، ولم تـعـتريـه الكِلالةُ لـمـا يفتـعله بـهـا كان كالمُغيب امام شـهوته .. يُشبه تـمـاماً الملك الذي لا يفعل شي غير انه خبيرٌ بالجواري وألوان الشُرب والتـّـَرف ، يَغتربُ ما يـشاء ، ويقضي حياته فى اللـهو والـمجـون … وضـعـها على الفـراش ، وشرع فى إعتدائه عـليـها دون ان يـهتز أمام برائتـها ، فـمـاذا انتِ صانعه امام تلك الذِئاب العاوية !

………………….. عـــنـــد مـــايــا و نــــور …
رفـعت نور وجـهها إلي مايا فى صدمة بالغة ، فـهتفت قائلة :
– عادل المنشاوي الـمـتـهم فى قضية مـخدرات ..!
مــايـا بحــزن :
– أيــوة هو ..
صاحـت نور بـها قائلة :
– ازاي ده حـصل .. ازاي .. يعنى اسيل بنت عادل .. واخـت .. تــ .. تـمـارا !!
اومأت مايا برأسها ، فاتـسعت عينى نور فى صـدمة قائلة :
– يعنى تـمـارا اللى انا شوفتـها تبقي بنتـه .. ازاي مخدتش بالي .. وازاى اتكرمت .. اكيد طالما ابوها اتسجن علي ايد سلـيم ..

يبقي ليـها علاقة بيـه .. نظراتـها مـكانتش مريـحانى .. يا رب استر ..
أردفت مايا فى تساؤل ، وهي ترمُقها بنظراتٍ متعجبة :
– اية اللي انتِ بتقوليه ده ..
اسرعت نور قائلة :
– لأ لأ ولا حاجة .. بس تـمـارا وعادل لازم يـعرفوا !
تنـهدت مايا قائلة :
– هو ده اللى هيحـصل ..
ثـم أضافت فى تساؤل :
– هي أسيل اتأخرت كده ليـه ..
هتفت نور قائلة :
– طب ما نكـلمـها تيجي ..
قالت مايا مفكرة :
– لأ ..

انا هبعتلـها مسج انـها تروح والعربية مـعاها .. هروح انا وانتى لـعادل !
نور بصوتٍ عال :
– نعم .. هنروحله فين .. في السجن !!
ردت قائلة :
– أيـــوة يا نور .. لازم اواجـهه .. لازم ..
نور بتساؤل :
– طب وانا لازمتى ايــه ؟
اجابتـها مؤكده بــ :
– مش هكون لوحدي .. انتِ اللى هتشجعيني اني اتكلـم .. …………………..

عـــنــــد آســـــــر وســـارة …
لـملمت سارة جميع الملابس ، وأحكـمت ربطة حقيبتـها ..
آسر من الخارج :
– يلا يا سرسورتى .. العربية فى انتظار سيادتك .
ابتسمت فى حب ، وامسكت بحقبيتـها واتـجهت للخارج ، امسك بالشنطة قائلاً :
– نفسي افـهم كل ده بتلبسي الجزمة .. يا لهوي عليكوا يا ستات انتوا .. تـموتوا فى البطئ !
هتفت سارة بإسمه قائلة :
– آســــــرررررر ..
اصطنع الخوف ، واجابـها قائلاً :
– انا بـقول نـمشي احسن ..
ضحكت فى غنج ، فـهتف قائلاً :

– لأ انتِ تتعدلي وتبطلي دلع .. انا مش همسك نفسي .. حتى لو فى الشارع ..! …………………. نــهض يـاسر من الفراش بـعد ان أخذ منـها ما يريد ، بل واكتفي ، وأرتسـمت بسمة ثعـلبيه علي شفتيـه ، أخرج كاميرا من جيبه ، وأضبطها ، ومن ثم فرد جسده مره أُخري علي الفراش بجانبـها واحتضنـها في أوضاع حـمـيـمية مُــثـيرة ، تنـُم عن حبـهم الشديد ، واستطاع إظـهار الصـورة بـمـهارة كما لو انـها مستيقظة وتفتعـل ذلك بإرادتـها ، وهي في كــامل قواهـا العقلية ..

نـهض مرة أخري وسـحب الشريط ، وشـرع فى إرتداء ملابــسه ، أمسك بالكاميرا ، وأخرج الشريط منـها ودسهُ في جَيبُه ، ونــظر لـها وعض علي شفـتيه قائلاً : – يـخربيتك يا سليم .. ده انت مـعاك صاروخ .. صاروخ ايه .. دي مدافع .. وقنابل كـمـان !
وأستطرد وهو ينظر لـها قائلاً :
– مُــزة جــامدة أوووي ..!! ذهــب نـحوهـا ، وانـحنى بجزعُـه ، وتحسس بـشـرتـها الـمرمرية ، أزاحـها قليلاً لتبيتُ فى أحضانه ، لم يكـد يفـعل ذلك حتى فُتِحت عـيـنيـه علي اتسـاعـها عندما رأي بـُقعة حمراء علي المِلاءة ..!
………………….

بــداخــل الـــســـجــن ..
دخلت نور وتبعـتـها مايـا ، سئلا عن عادل ليخبرها أحدهم ، انه لديه زياره الآن ، استأذنته فى الدخول وسمـح لـها و…
كانت تـمـارا تتـحدث مـع عادل قائلة :
– ياسر يـعتبر كده نفذ .. هيخلص ويبـعتلي الصـور .. وبعدين هتصرف انا ..
عـادل مردفاً :
– تـمـام اوي كده .. سليم خلصنا منه .. فاضل آسر باشا ..
تـمـارا بتساؤل :
– بس احنا مالنا ومال آسر .. ؟
رد عادل قائلاً :
– انتِ ناسية ان رامز ليه عداوة معاه .. ورامز بيساعدنا ..

بس انا برجح ان ده يـموت علطول .. يبقي اخر حاجة .. نقتلهم بقي بعد ما البيه يتحرق دمـــ …
فتـح عادل وتـمـارا فمهم ، عندما وجدوا العسكري يفتـح الباب ويدخل منه مـايا .. ويتبعها نور !
تـمـارا في اندهاش :
– نور ..!
فيما اكمل عادل بدهشة ، متذكرا ملامح وجهها وهو يهتف :
– مش ممكن مايا ..!!!
نور بجدية :
– اتفضلوا اقعدوا .. عايزينكم فى موضوع مهم .. كويس انك موجودة يا تـمـارا ..

انصت الجـميع لـمايا ، بينما وقع كلامـها علي مسامـعهم كصواعقٍ راعِدة ، وهتف عادل بعد ان إذدرد ريقه قائلاً وهو قد نسي تـمـاما امر نور :
– وفين أسيل .. عايز اشوفـها
اجابته نور قائلة :
– اسيل فى بيتي ..
نهضت تـمـارا من مكانـها فزعة في صدمة وندم ، بيـنمـا صاح عادل قائلاً :
– بـــنــتــي ..! الفصل الخامس والعشرين :

نـهض يـاسر وهو في صـدمة شديدة من ما رأى ، نظر للملاءة وفتــح فــاهُ في دهشةٍ عـــارمـة ، هـل سـليم لم يمس نور ..! ، ذلك امرٌ مـستحـيل ، فـلـن يتـرك هـو امرأه في مـثـل جـمالـها تفلت من بين يديــه ، تنــقل ببـصره قليلاً في جمـيع انـحاء الغُــرفة ، لتــقع عيناه عــلي صورة سـليم بجــانب امرأه ترتــدي فستان زفاف ، يبدو انــها .. زوجـته !! ، إذن من تــلك ؟ .. انــها بنـت لـم تُـمس ، ولـقد سلبـها شرفـها بـبـشاعه دون أن يــهتز ، سـقطت عِبـرة من عـيناه ، مُتـذكراً سبب ما جـعل منه رجلٌ عــابث ..

flash back …
ذهــب لـمنزله الذي يقـطن فيه مـع أختـه الـوحـيدة والتي كـان هو في مـقام أبيـها وعائلتـها كـكـل ، بـعد ان تـوفـي والديه في حـادِث سيرٍ مُــروع أودي بـحياتـهم .. طــرق بـاب الـمنزل عدة مرات ، ولكن ما مـن مُـجيب ، انتابـه الذعر عـليـها ، وفي حركـة سريـعة كسـر الـباب ، وأصـبـح بداخلـه ، وما أن وقـعت عيـناه عـليـها ، حتـي انتـفض قلبه قـبل جسده ، وصـرخ بإسـمـها في صـدمة غير مُـصدق لـمـا يري …

كـانت مُلـقاه عـلي أرضيــة الفـيلا ، ورأسـها غارق في دماءٍ ، صـرخ في لـوعة وهـو يـخلع قـميـصه ، فاتحـاً أزراره في عـصبية ، وضعه علي جسـدها العاري ، وانـطلق بـها إلي المشـفي كالـمجـنون .. اطلق صـرخة مـدوية عـندما قـالت الـمـمرضة بأسفٍ شديد :
” مـع الأسف أختـك اتـعرضت لإغتـصاب ومـقدرتش تستـحمل .. البقاء لله ”
نـهض من مـكانه ، والدموع تُغرق عـيناه ، وتـمت إجراءات الدفن ..

ذهـب لبيتـه وأخذ يتفقد الأماكن التـي كانت تـمـارس فيـها شقاوتـها الطفولية معه ، التفت لـحجرته في ضجر ، متذكرا انـه كان يـضع كاميرات للمراقبة بداخل المنزل ، حتي يستطيع حـمـايتها في غير وجوده ، ومراقبة تصرفاتـها ، فـتح الجـهاز ، ليصـرخ صرخة ، اهتزت لها جدران المنزل ، اكاد اُقسم بتشققـها ..

فـتاه في عـمر الزهور ، ذات الـ 14 ربيـعاً ، فـتحـت بـاب المنزل ، لينقض عـليـها خمـسة رجال ، ويـفتـرسونـها في وحشـية واحـداً تلو الآخر ، بعـد ان مزقوا ملابسـها ، واعـتدوا عليـها ولم يكتفوا بذلك ، بل نزلوا عـليها بالضرب المبرح ، وضربوا رأسـها بالأرضية ، لتقع فريسة لشـهوتـهم .. دقـق النظر ، انه يعرف ذلك الرجـل ، انـه الـ “زبال” و زملاءه ، ألذلك ظل يترصـد لـها وانتـهز فرصة عدم وجودي ! بـحث عـنـهم كثـيرا ولكن اين هم ؟ لقد ذهب حق تلك البريئة ودماءها .. يــال بشاعة المنـظر ، وقـســوة وغــدر الـدُنيـا و.. القدر !

وقــع ارضا في حسرة ، ليتحول من بالغٍ عاقل ، الي شابٌ لاهي ، غير آبه بـمـا يفعله .. back ….
استفاق من ذكرياته ، ناظراً لـها بنــدم ، يبدو انـها فتاه جاءت لـقدرها بالصدفة الـخاطئة !
نـعم انه بات في أحضان الكثيـر من النسوة ، ولكن لـم يُكن شريفات ..! بل كانوا عابِـثـات يبـحثن عـن اللـهو .. ويعشـقن المـجون ! ذكــرتـه بإخـتهُ ، ذهـب للخـارج ، وجلس علي الأريكة ، وضع رأسه بين يديـه في نـدمٍ شديـد ، لقد كانت تترجاه ولكنه لم يكُن آبـهاً بـها ، ولا بشرفـها الذي سُلِــب منـها دون إرادة ..!
……………………
بـــداخــــل الـــســـجن …

نـهـضت تـمـارا قائـــلة :
– ازاي يعـنى في بيـتك ..!!
نور بإستغراب :
– طلعت تجيبلي الموبايل ..
عــادل بتـوجس :
– طب .. طب رني عـليـها ..
مـطت نور شفتـيها في تعجب ، وضغطت علي أزرار هاتفـها ، لتتصل مرة و أكثر ولــكن ما من مُـجيب ..
تلقـت تـمارا اتـصالاً ، نظرت للـموبايل ، لـتجد إسـم ياسر ، ردت في سرعة ، ليـسقط الـهاتف من يـدها ، وعندهـا تأكد عادل من شكوكة وأدمـعت عـيناه حسرةً ، ولكن أيـها المُذنب ذلك عقاب الله لك ، لـعلك تتوب ..
امسكت تـمـارا بنور قائلة :
– خـديني علي بيـتك بسرعة !
…………………….

دخــل عادل زنزانـته ، ويــعتريه ثُقلاً من الـهـموم ، صحيحاً ” من حــفـر حُـفــــرةٍ لإخــيه ، وقـع فيـها ” ولكن ما ذنب تلك البريئــة ؟ ذلك كان ذنبه ، واتـاه عِقاب الله في عِـــرضه ، وتِلك أبـشع العـقوبات ..!

ذهب إليــه رامز مُـتلـهفاً :
– ها يا باشـا الخطة تـمـام ..
نظر لـه عادل قائلاً :
– لأ مش تـمام .. انا مش هكمل يا رامز ..
رامز بإستنكار :
– نعم ..! مش هتكمل ازاي .. ؟؟
هتف عادل صائحاً وهو يـهتز من شدة ما بـه :
– مش هكـمل يا رامز .. بنتي كانت الضـحية .. ضيعتها بإيدي وعـمانى انتقامي .. ياريت اقدر ارجع اللى فات ..
رامز بتساؤل :
– مين .. تـمـارا ؟
رد قائلاً :
– لا ..

أسيل
اجابـه في استغراب بـ :
– اسيل مين ؟ انت ليك بنت تاني ؟؟
قص عليه عادل ما حدث ، فأجابه رامز بلامبالاة :
– انت عندك اللي تبكي عليـه لكن انا لأ .. ومش هسيب حقي سواء من آسر او سليم ..!
…………………….
عـــنـــد يـــاســـر و أســـيـــل … جـلس يفـكر ماذا سوف يفـعل في تـلك الـمـعضلة ..؟ أيـذهب وكأن شيـئاً لـم يكُـن ؟ أم يـذهب ويـعطي تـمارا الصور ويـتركـها تندهش ؟ .. قـطـع تفـكـيره دخـول تـمـارا منزعـجـة إلي الـمنزل ، تلاها مايا ونـور ..

جـرت تجـاه الغرفة ، واطلقت صرخة نادمة ، اتجـهت صوب ياسر وأخذت تنـهره في عُنف قائلة :
– مش دي يا غبي .. مش دي .. ضيعت أختى .. يوم ما يبقي عندي اخت اضيعها بإيدي .. ليــه .
المشـهد كالتـالي :
– صـدمة نـور ومـايا من ذلك الرجـل ..! وكيف أضاع ..اسيل !!
– دهشة ياسر من كلـمة أختى ..!!
– ندم وحسرة تـمـارا ..

نـور بإستنكار :
– مين انت .. ؟ وايه اللي دخلك بيـتى ..؟ ومالـها أسيل ..؟
نـظرت لـها تـمار ، ثم هتفت بــ :
– كل اللي حـصلنا ده ، بسبب اللى كنا هنعمله ..
نور بإستفهام :
– ايه اللي كنتوا هتعملوه ..
قصت لـها تـمـارا الحكاية منذ القضية حتى إتفاقهم ..
امسكته مايا في غضب، صائحة بـ :
– عملت في بنتي ايه يا حيــوان .. عملت فيـها ايييه ؟!
يـاسر بأســف :
– انا .. آأآ .. اغتصبت أسيـل !!

شهقت مايا في هلع ، وهي تصرخ في لوعه قائلة :
– ” بــنـتــي “.. !!
تـمـارا في جدية وقد جفت دموعـها علي خديـها :
– انت هتتجوز أسيل ..!
بيـنـمـا صمت الجـميـع ، وأداروا رؤسـهم عندمـا إستـمـعوا لـصـرخات أسيـل من الداخــل .. الفصل السادس والعشرين :

استفاقت أسيـل من نومـها أثـر الـمُخدر شــاعِـره بــآلام شــديده تـجتاح جـسـدها الصغيــر ، فتـحـت عـينيـها في وهـن ، وفركـتـها في ضعف ، ومن ثـم نظرت حولـها منتقله ببـصرها في أرجاء الغُرفة ، شـعرت بعـدم وعيـها في بـداية الأمـر ، وثـنـت جـسدها ناهضه علي الفـراش ، أمســكت بجسـدها ، لِتــأن في صــوتٍ خـفـيض ، عـضت علي شفـتيـها في وجـع ، ومن ثـم بدأتت تتـحسس مكـان الألم ، لتـعلم ما سببه ، لتفتـح عينيـها علي اتسـاعها ، وتـرتفـع سخــونه جسدها ، ويشتد إرتـجافه ..

تــذكرت ما حـدث لـها بالأمس ، بـأدق التـفاصيـل ، فـكان ذلك المُـخدر كـمـا يوضع أثناء الولاده ، تري ولا تحس ولا تستطيع التحرك ، وتذهب بعدها في ثباتٍ عميق .. ولكن هنا الأمر يختلف ، فهـو يوضع للأم حتى تقُدر تعبـها وتري كيف تُنجب أحب الناس إليـها ألا وهو طفلـها ، ولكن أسيل فـهى تُمـثل الذبيـحه ..! تري بعينيـها موتـها وذبــحها ، وبـعد ذلك لا تتـأثر ، فـهل تتأثر الذبـيحه بسلـخها بـعد ذبـحها ..!!

صــرخت بـقوة ، صرخـت بكل ما تملك من قـهر وإهــانه ، صــرخت علي شرفـها الذي سُلب منـها ، صــرخت لكــبريائـها الذي هُــدم ، وبــكت وهي تُــلملم شـتات نفســها وتــرتدي ملابســها قبل ان تُـصبح منـظراً جميلاً ، مثيراً للإنتباه ، يلتف ليـراهُ الــجميــع ..! دخـل الجـميـع الغرفة عــلي صوت صرخاتـها متوترين بـمـا فيـهم ياسر ، ذهـبت إليــه ووقـفت أمامــه ، نـظرت في عيـناه ، وصفعته .. صفعه برغم من ضعفـها إلا انــها تـحـمل الكـثير من الغضب والكره ، وضربت بيــدها الصغــيرة علي صــدره كثيــراً وهي تهتف بــوهن وعصبية :

– انت عملت فيا ايه .. عملت فيا ايــــه .. مين انت .. ضيعت كل حاجة .. كل حاجة ضاعت .. شرفي وبرائتي .. كله .. بسببك .. حيواان مبتحسش .. انت اييييه .. ايــه يا أخي انت ايـه … إحتـضنـتها مايا وهي تبكى علي حال إبنـتها ، بينما أحس هو بنغزة تحتل قلبه ، امسكت تـمـارا برأسـها ووضعتـها بين يديـها :
– انتِ اختي يا أسيل .. مش هتعدي بالساهل .. هيتجوزك ما تخافيش .. انا بوعـدك

وهنا نفذ صبر نور ، فـهتفت قائلة في غضبٍ عات :
– متعمليش فيـها طيبة .. انتِ مش عارفة انتِ عملتي ايه .. المفروض اني اكون مكانـها دلوقتي .. مش ده اللي انتِ عايزاه .. بتحبي سليم .. انا هتطلق منه .. خديه ليكي .. مبقاش يلزمنـي راجل بيوعد الستات ويخلي بيـهم .. انا اه عارفة ماضيه القذر .. بس متوقعتش انه يلعب بقلب البنات زي ما لعب بقلبي .. ووهمنى بحبه ليا .. شوفي ربنا .. اختك مكاني .. بس هي ملهاش ذنب .. ملهاش ذنب علشان تقع بين ايدين ناس ظالمة عديمة الإحساس زيكوا ..

ربنا ينتقم منكم ..!
تـمـارا وهي تُطأطئ رأسـها :
– انا عارفة اني غلطت .. وانتقامي عماني .. بس انا اتعلمت وهصلح غلطتي !
التفتت نور لياسر قائلة :
– وانت .. ليه عملت كده .. عايز فلوس ؟ ولا علشان رغباتك ؟ ولا أي متعه والسلام !
ياسر بأسي :
– انا عارف اني واطي وقذر وشهواني .. عارف بس انا في سبب للي حصلي .. اختي كانت مكان اسيل دلوقتي .. لا ومش بس كده ماتت بعد ما اعتدي عليـها 5 رجالة وهي عندها 14 سنة !!
نور بتـهكم :

– وطبـعاً اتحولت للشخص ده .. بالعكس المفروض تكون عكس كده .. اختك اغتصبت .. تغتصب انت الباقي ..؟!!!!
اجابـها قائلاً :
– كنت شخص اناني وقتها .. بس مقربتش من البنات .. انا .. كنت بعمل كده مع اللي عايزين كده ..
هتفت نور في عصبية :
– والله ..! علي أساس اني كنت عايزة ..؟؟
صـمت لثوانٍ ، فأجابت قائلة :
– انا حقيقي كان عندي حق .. كلكوا بتجروا وراء الستات علشان غرض واحد بس ، سقف طموحاتكم انكوا تشوفونا من غير هدوم !!
أجابت تـمـارا في حزم :

– من غير اي نقاش ، هكلم المأذون دلوقتي ..!
ياسر متنهداً :
– مش هعترض ، علي الأقل أريح ضميري اللي مصحيش بقاله سنين ..!!
وقفت أسيل أمامه ثم هتفت قائلة :
– تتجوزني شهرين ثلاثة ونتطلق ، ومش عايزه افراح انا ، انا مش طايقه ابص في خلقتك ، حتي مش طايقة اتف عليك ..
كتم عصبيته بداخله من تلك الفاتنة العنيدة طويلة اللسان .. وقرر الزواج منـها .. بينـما اتصلت تـمـارا بالمأذون ، وعزمت مايا ونور وتـمـارا القليلين ، حتى يكون في العلن ..
…………………….
عـــنـــد آســــر وســــــارة …

فــتح آسر باب المــنزل ، وضع الحقائب ، ودخلت سارة قبله ، ذهــب في سرعة وأراح قدمــيه علي الأريــكة ممسكاً بـها في ألم ..
تـمـتم آسر في تعب قائلاً بإرهاق :
– يا بـــوي .. ايـه المشوار ده .. رجلي اتلوحت ..!
قهقهت سارة وهي تـهم بالجلوس بجانبـه قائلة :
– في الـهواء سواء يا اوختشي ..
آسر بضحك :
– اوختشك .. وده من ايــه ده .. !!!
واكمل في سخرية مصطنعه قائلاً :
– مين فينا اللي بيسوق طول الساعات دي .. انا طبعا .. انتي بقي كنتي نايمة وبتشخري ..

رجلك وجعتك امتي يا ام سحلول انتِ ..؟؟!
زمت شفتيها في غضب طفولي ، وهتفت بــ :
– انا ام سحلول وبشخر يا آسر .. انا بشخر !!!
آسر بدعابة :
– اه بتشخري يا سارة .. صوت شخيرك خرم ودني !!
سارة وهي لازالت علي حالتها :
– لا مش انا .. ده ابنك ..
آسر بضحك :
– ابني ازاى .. ده انتِ وبتداري علي نفسك .. عارف انا حركات الستات دي !
سارت وهي تغمغم قائلة :
– علفكرة بقي انت بتشخر بليل برضه ..

امسكها في سرعة ودفس رأسها في أحضانة قائلا :
– بهزر معاكي يا حبيبتى متزعليش ..
نظرت له في حب ، واحتضنته في سعادة ..
فيا حواء .. اختاري من يشتري ضحتك وسعادتك ، وليس من يسلبها ..!!
……………………….
بـــداخل الســــجن ..

جلس رامـــز ينفث دخان سيجارته بشراهة ، ويــهز قــدميه في عـصبية ، فتراجُع عـــادل تسبب لــه في كثير من الأزمـــات ، نــظر للسقف في تفــكير ، أمســك بالقلم وظل يكتب في ورقة ويرسم بشكل مخطط في عــشوائية ، كتب أسر و سليــم ، ونظر لنقـطةٍ ما ، واطــلق ضحــكاتٍ خبيثة وهو يضع بجانبــهم رمز ” x ” ذلك الرمز يــدل علي القتل ..! ..
أشار بيـديه لرجلٌ ما ، انتبــه له ذلك الرجل ذو الهيئة الإجرامية ..
شعر مشعث .. وجه قبيح مشوه .. سمين .. يدعي ” زيكو ” .. ذهب إليه قائلاً :

– خــدامك يا باشا ..
أعطاه رامــز برشاماً يغيب العقل ، فالتقطه كالمسعور ، وهتف قائلاً :
– اؤمرني .. طلبك مجاب ..
أعطي له صورتين ، وهتف قائلاً :
– الأتنين دول .. في ظرف يومين خبرهم يكون عندي ..!
دس الرجل البرشام في جيبــه ، وقال مؤكداً بصوت أجش :
– ســهلة يا باشـا .. في أقل من يومين .. بس حقي محفوظ ولا ايه ..؟
رد رامز قائلاً :
– يوصلني خبرهم .. حقك يجيلك .. غير كده ملكش حاجة عنــدي ..!

اومأ الرجل برأسه موافقاً ، فأرتسمت ابتسامة واثقة .. منتقمه علي ثِغر رامز .. والتفت يدخن في خبث ..دد
………………………
عـــــنـــــد يـــاســـر و أســـــيـــل … أمسك المأذون بالمنديل ، ومن ثم وضعه جانباً وهو يقول :
– بارك الله لكما .. وبارك عليكما .. وجمع بينكما في خير ..
نــظرت أسيــل له في غل ، وهي تحترق من الإهانة والحزن ، بينما تنهدت مايا في أسي ، علي الأرجح كان ذلك نفس شعور الجمــيع ، ولكن البعض الآخر مسرورين ومتعجبين من سرعة الزواج ولكل شخص حريته .. ولكن يا تري ما هي رغبات القدر ..!
……………………….
عـــــنـــد ســــليـــم …

انـــهي مهمتــه ، ومن ثم أحضر حقيبته ، واتــجه إلي مصر وبالأخــص إلي ” نــور ” ..
طرق البـــاب عدة مرات ، لتــفتــح لـه تــمــارا  … الفصل السابع والعشرين : انـتهت مــراسم عقد القران ، لـتنهض تـمـارا قائلة وهــي توجـه نظرهــا لياسر :
– هتـعمل أيه دلوقــتي ..؟
تـنـهد ياسر ، ومسـح علـي وجـهه قائلا :
– انا ليا شقة ملكي هـنا ، هي متوضبة من كله ، هاخدها ونعيش هناك ..
رن جرس المنـزل ، فنـهضت نور قائلة :
– ده أكــيد سليـم ..!
امسكت تـمـارا بيديـها قائلة :
– خليكي انتِ .. انا اللي هفتح ..!!

نظرت لـها نور فبـادلتـها تـمارا النظرات ، يـبدو ان هـناك مؤامرة ضده ، تحـالف فيـها أكثر النساء كيداً وذكاء ، فـعُذراً يا سـليم فلقد وقعت في الفخ ..! امسكت تـمـارا بمقبض البـاب ، وأدارتــه في خفة ، لتبــتسم في خــبث لرؤيــتها لســليم …
– نظــر لتـمـارا في صدمة ، وأذدرد ريقـه في تـوجس ، خصوصا ً بعـد ان مر من أمامه يــاسر وفتـاه صغيرة السن ..

ســليم بـتلعثـم :
– تـمـارا .. آأآ .. ايــه اللي جابك هنـا ؟
وهنا جاء دور نور فـتهتف بعد ان ظـهرت امـامـه عـاقــده ذراعــيــها امام صدرهــا :
– وانــت عـرفت انـها اسـمـهـا تـمـارا منين ..؟
فتـع سليم عينيه وقال بعد ان استعاد قوته :
– من الحفلة انتِ قولتليلى اسمها تـمـارا ..
هتـفت نور قائلة :
– لأ يا سليم .. انا مقولتلكش اسمـها ..
صمت لثـوانٍ ، فأجابت ساخرة :
– تـحب اقـولك انت تعرفــها منين ..!

اغمـض عيـنيه ، ومن ثـم عض علي شفتيـه ، ووضع لسانه علي أحد جوانب شفتيه ، ومد يديه يمسـح بها علي شعره الغزير ، وتأكد انه بمأزق ، تقدمت منـه نور قــائلـه :
– طلقـنى يا سـليم ..! هـتفت بذلك بخبث انثـوي ، متأكده تـمـام التأكيد انه لن ينطق بذلك ، فـقررت التلاعب علي تلك النقـطة ، لتنتقم ، ويعـترف بعد ان يجري علي قدميه ويقف علي رأسه ليـحصل علي رضاها ..

امسكت مــايا بـتمارا حـتي يذهــبوا ، بينـمـا تحدثـت تـمـارا بهمس عــند أذنيــه قائلــه :
– من أعــمــالكـم سُــلط عــليكم يا حضرة الظابط ..!
ذهب الجميع ، وتبقي سليم ونــور ..
نظرت له ، فذهـــب إليـها قائلا :
– الخرافات دي تتشال من دماغك ، طلاق مش مطلق ، واعلي ما في خيلك اركبيه ، أل طلاق أل ، عند ام حسن يا حبيبتى ..!
ثم تركـها وذهب تجاه غرفته ، مستريحا من تعب يومه ومهمته .. بينما ابتسمت هي في سخرية وقررت تنفيذ خطتها ..
………………………

هبــطت أسـيل علي مضض ، ذهب ياسر تجاه سيارته وكاد ان يفتحها لتجلس ، فرمقته بقوة ، وفتحت الباب وجلست ، ومن ثم اغلقته في وجهه بقوة ، عض علي شفتيه في غيظ ، وأستدار ليقود ، وجلس بجانبها ، ادار محرك السيارة ، وانطلق نـحو المنزل … أمســكت أسيل هاتفها ووضعت سمـاعات الأذن ، واغمضت عينيها في حزن واستمعت للموسيقي الهادئة ، قــدر هو حــالتها ، واكمل قيادته بعد ان تنهد في حيره من القــادم ..
………………….
عــنـــد آســر و ســـارة …

جــلس آســر علي الأريــــكه ، وتــمدد بعد ان ارتدي نظارته الطبية ، وبدأ في قراءة الجرنال في اندماج تــام ، يرتسم الغضب علي وجهه تاره والفرح تاره اخري واخيرا خيبة الأمل ، كل ذلك حسب الأخبار ..

تـقدمت هي منه في دلال ، وقد ارتدت منامه قطنية حمراء مريحة لوضعيه الجنين ، لم ينظر إليــها ، فاقتربت منه وظلت تــنظر إلــيه وتلعب بحــواجبـها ، حاول ان لا يضحك وأدار وجـهه وتصنع الجديـه ، فزمت شفتيــها في غضب طفولي ، وامسكت بالنظارة وسحبتها من عينيه ، رفع حاجبة وقطب جبينه في جدية ، وتصنع عدم الإهتمام ، وادار وجهه مرة اخري ، جلست بجانبه وأزاحته بظهرها ، ليجلس الجهه الأخري ، نفخت في غضب ، وسحبت منه الجرنال ، نظر لـها وحـاول الإمساك به ، خبأته وراء ظهرها ، فنظر لها قائلا :

– طالبة معاكي رزالة يعني ..
اومأت برأسها ، وقالت في غنج :
– ما انت مطنشني يا آســر .. وانا زهقت .. يرضيك كده يا آسورتي ..!
اقترب قائلا:
– لأ .. اخص عليا .. هبقي أراضيكي ببوسة .. هاتي الجرنال بقي
دبت علي الأرض بخفة ، ونفخت قائلة :
– مليش دعوة .. عايزة اخرج
رد قائلا :
– تــ ايه يا اختي ..!!
اجابته في براءة :
– اخرج يا آسورتي .. انا زهقت
مسح علي رأســه ، ونظر لها قائلا في أمر مصطنع :

– طب اتنيلي البسي ..
هتفت بفرحه قائلة :
– يعني هتخرجني ..!!!
رد بسخرية :
– لا هشوف الطقم عليكي .. انجزي يا بت ..
القت بالجرنال ، وانطلقت لتغيير ملابسـها لتستعد للخروج مع حبيبها آســر ..
…………………..
عـــنـــد سليم و نور …
جلست نور علي الفراش وهي تنام علي بطنـها ، ومن ثم نهضت من مكانها ، وهو يراقبها ، وفجأة امسك بذراعها قائلا :
– ياريت متختبريش صبري بعد كده ..!
رد قائلة :
– انا حرة ..
هتف بنفاذ صبر قائلا :
..

بطلى بقى عنادك ده ونشوفيه راسك ..
نور ببرود وتحدِ .. انا كده .. لو مش عاجبك طلقنى !
سليم وهو يقترب منها حتى انها شعرت بانفاسه الساخنه تلهب وجهها وقال بصوت اجش ونبره رجوليه عميقه :
– دماغك ناشفه .. اكسرهالك ! , لكن طلاق مش مطلق ..
ثم احاط خصرها الدقيق بيديه ثم قال :
– ولو عايزانى اثبتلك انك مراتى وانى مش هطلقك , وفى سرعه صدمتها التقت شفتيها بين شفاه واقبض عليهما فى قبله عميقه وطويله .. حاولت ابعاده عنها ولكن محاولتها باءت بالفشل فهو سليم ..

وقد وقعت فى براثنه حتماَ ولن تستطيع الافلات منه مهما كانت محاولتها ولكن مع الوقت استسلمت له ورفعت الرايه البيضاء .. ابتعد عنها ناظراً فى عينيها بقوه ثم قال بظفر .. ده مجرد اثبات صغير , انك ملكى ..!!!!
……………………
عــــنـــد يـــاسر وأســــيل .. مر يومــان وهي تتجــاهله ، وهــو تعلق بــها كثيراً ، وهي ايضاً علي الأرجح ، فالحب يأتي بنظره .. نظره تخترق القلب ، بدون مواعيد او اماكن ، الم تسمعوا عن الصدفة ..! مهما كانت الظروف ، فالنظرة تكفي ، لتخترق القلب ..

تحممت أسيل ، بينما كان ياسر في عمله ، فلقد بدأ في العمل بشركة والده التي اتركـها وهمشـها ولكنه قرر إعادتـها و تصبح و مركز في السوق التجاري ، سحبت المنشفة ، واتجــهت نحو الخزانة ، ولقصر قامتـها لم تستطيع جذب ملابسها من الجزء العلوي ، يال الغباء ..؟ فمن نظف الخزانة بالتأكيد لم يعلم بطولها ..

فـــتح باب المنزل ، واتـجه نحو غرفة نومه ، فتح الباب ، وجلــس علي السرير ، لم تنتبه له بل ظلت تقفز لجلب طرف المنامة ، نظر لتلك الفاتنة في صدمة ، واذدرد ريقه ، فلقد ابتعد تماماً عن الفحشاء وتاب لربه ، ومن تاب لربه سيصلح له حياته و.. حبه ! فاتنة .. ترتدي منشفة قصيرة .. شعر مبلل .. طويل .. قدمين رشيقتين .. منظراً فاتناً تلتف له اقوي الرجال ملهوفين ..

اقترب منها ولف يديه حول خصرها ، لتصرخ في هلع ، التفت له قائلة :
– .. آأآ.. انت بتعمل اية .؟
نــظر لها ، وهتف قائلا :
– ايه .. بعمل ايه .. انتِ مراتي ..!
ردت في سخرية :
– مراتك ..! من امتي
قال في جدية :
– ايوة مراتي .. شرعاً وقــانوناً ..
قالت بصوتٍ عال :
– وده من أيه ده .. انت ناسي اللي انت عملته ..؟
ياســر بغضب :
– لولا اني غلطان كنت عرفتك ازاي تتكـلمي مـعايا ..!

واجابـها في نفاذ صبر مكملا :
– وبـعدين انا ندمان ، وحـــاولت اصالحك بأكتر من طريقة .. اعمل ايه تاني .. حالي اتصلح وتبت .. بقيت بشتغل وبعمل كل حاجة ترضيكي .. ايه تاني فى أيدي ممكن اعمله ..؟
صـمتت وعضت علي شفتيها ، فهو يحــاول بشتى الطرق إرضائـها ، وهي لا تهتم ، هتف قائلا :
– بــحبــك ..!
نظرت لـه في صدمة ، فتقدم منها قائلا :
– بحبك من يوم ما بصيت في عنيكي وانتي مصدومة من اللي حصل ، حسيتك شبه اختى اوي ، فى جمالها وبرائتها وحنيتها ..

اسيل انتِ متنفعيش في دور التقيلة اللي انتِ بتمثليه ده .. انتِ ارق من كده .. انتِ رجعتي مشاعر ادفنت .. وانسان كان هوائي رجعتيله عقله من غير ما تقصدي .. ببرائتك !
مسد علي شعرها ، وهتف قائلا :
– مســامحاني ..؟
أحست بضعفه امامها ، فأحتضنته في حب قائلة :
– وانا كمان .. بــ..
وضع يديه علي شفتيها مقاطعا :
– مش دلوقتي .. لما تحسيـها هتقوليـها .. انا متأكد ..

نظرت له بعينيها التي يتوه بسحرها ، فتقدم منها مقبلاً اياها في عمق و…
استيقظت ” أسيل ” في صباح اليوم التالي ، لتجده مستلقياً قربـها يراقبها في سعادة وحب ، فيما علت إبتسامة خفيفة علي وجهه ..
تمددت أمامه بأنوثة ، ثم سألته بغنج قائلة :
– يـا تري بتقارن بيني وبينهم انا احـلي ولا..
قاطعها واضعا ً يديه علي شفتيها قائلا في ضحك ، فيما طوقها بذراعيه الفولاذيتين ذو الملمس الخشن :
– متكمليش .. انتِ أحلي في كل حاجة .. جمالك .. ضحكتك .. برائتك .. دلعك .. اختلافك واستثنائيتك .. وضعفك ..!

مفيش واحدة من اللي عرفتهم فيـها اي حاجة منك ..
ابتسمت بخفة ، واجابته قائلة :
– بحبك يا ياسر .. رغم كل حاجة بحبك ..
اقترب منها قائلا :
– اد اية مبسوط بإعترافك ليا .. انتِ بقيتي ليا لآخر عمري .. بحبك يا أسيل ..
داعبت خصلات شعره الـملساء الثائرة ثم قالت في دلال :
– مفيش واحد دخل قلبي غيرك .. بحبك .. انت وبس !
…………………….
بــعــد مــرور أسبوع ..

طلب اللواء ” اسماعيل ” آسر وسليم في مهمة ضــرورية تحتاج لأسبوع او اكثر ، وتدريب من سليم لزملاءة استعداداً لذلك ..
ذهبا إليـــه ، ليملي عــليــهما ما يجب ان يفعلاه ..
……………………..
بـــــداخـــل الســـجن ….
جـــلس رامز ، وبجـــانبه ” زيكو ” ليهتف بخبث قائلا :
– المهمة النهاردة .. مش كده ؟
زيكو مؤكدا :
– تمام يا باشا ..
رامز بجدية :
– المهمة دي تخصنا وبدخول الاثنين دول .. هتبوظ
زيكو بتساؤل :
– اوامرك يا باشا ..

رامز وهو ينظر أمامه بمكر ، ونظرة ثعلبية شامته :
– التنفيذ النهاردة .. قبل العملية !
…………………..
خـــرج آسر وســ.ليم من بنــاية أمن الدولة ، بينما كان هناك موتوسيكل به رجل ٌ ملثم ينتظر الإشارة من الرجل الواقف بجانب صندوق القمامة ..
وقف الرجل بجانب صندوق القمامة متربصاً لحركتهم ، ليهم آسر بفتح باب السيارة ، ليشير له الرجل بالإنسحاب ، ولكنه .. اطلق الرصاصات إلي حيث هدفها… الفصل الثامن والعشرين ( الأخير) :

خـرج آســر وتلاه سليـم ، امسك ” آسر ” بباب السيارة ، ومن ثم هـتف قائلا :
– واضح كده ، ان العملية دي مش هتعــدي علي خـير ، قلبي مش متطمن ، مش عــارف ليه ..
سليم بســخرية :
– من امتي واحــنا بنفكر في اللي جاي ، انا عمري ما خسرت في عمليـه ، ولا عمر الهزيمة عرفتلي طريق ..! ***
علي الجانب الآخر .. تقـدم الرجل بالموتوسيكل وصـوب الرصاصات في الوقـت الخطأ وبدون تفكير ..

نظــر آســر لسليم الــذي وقـع ارضاً ، وتتفجر الدماء من جســده ملطخة قميصه ذو اللون الأبيض ، هبط سليم بركبتيه وافترشت دماؤه الارض ، أمسك بجرحه العميـق ضاغطاً علــيه في ألم ، وفتـح عينيه علي إتساعهما ، أسرع آسر اليه صارخاً :
– ســـــليـيـيـيـيـيـيـم ..!
نــظر له سليم في ألــم ، ومن ثُم أغمض عينيه التي اصبحت حمراء كالدم وغـــاب عن الوعي بين يديــه فصـاح آسر بقوة قائلاً :
هــاتولي ولاد الكـــلب دول ..!!

ثم انحني بجزعه قليلاً ، واستطاع بقوته ان يحـمل سليم بين يديه ، وضعه في السيارة ، وعدل من وضعه ، وربط حوله حــزام الأمان ، واستدار ليقود ، وانطلق به إلي المستشفي ..
……………………….
بـــداخل إدارة أمن الدولة … كان الجميع علي علم بما حـدث لـ ” سليم ”
بينما استطاع الشرطيين القبض علي هؤلاء الرجال الملثمين ، ولكن فلت الرجل الآخر ، وهـرب ليخبر رئيسه بالفشل ..
………………………..
فــــي الـــــمــستـــشــفي …

وصل آسر ، وحمل سليم مرة أخري ، وصرخ بالأمن قائلا :
– انتوا واقفين بتعملوا ايه .. صاحبي بيموت .. اتعميتوا
أسرع الممرضين بجذب العربة ، ومن ثم وضعوا سليم بـها لينطلقوا إل غرفة الطوارئ ..
مــرت ساعه .. ساعتين .. ثلاث ساعات .. ولم يخرج ..
مع بداية الساعة الرابعه ، خــرج الطبيب وتتناثر حـبات العرق علي جبينه ، خلع معطفه الطبي ، أسرع آسر إليــه قائلا في قلق :
– ايه الأخبار يا دكتور ..؟
طمأنـه الدكتور قائلا بـعد ان تنهد :
– الـحـمدلله .. عدينا مرحلة الخطر ..

الرصاصة كانت علي بعد سنتيمترات عن القلب .. ودلوقتي اتنقل في أوضة عاديـة ..
رد في تساؤل ، بعد ان سـحب نفسا في راحة وزفــره عـلي مـهل :
– طيب اقدر اشوفه يا دكتور ..؟
اجابـها ” الدكتور ” في هدوء بــ :
– هو حــاليا نايم .. تقـدر تجيبله غيار ليه اول ما يصحي ، واول ما تيجي ، تقدر تدخله يكون فاق من البينج ..
اومأ آسر برأسه ، وقرر ان يذهب لجلب الملابس من نور ، نظرا لعدم معرفته بمكان شنطة ملابس سليم الأخري ..
…………………………….
فــي الســــجــــن …

وصــلت رسالة إلي هــاتف رامز السري الذي يـخبأه بعـــيداً عن الأنظار ، وقد أمر ” زيكو ” بأن يبتاعه له ..
وكان محتواها ” العملية فشلت ، والرجالة اتقفشت ، انا بس اللي فلت ” ..

امسك رامز بالموبايل ، وقذفه بالحــائط في عصبيه مُفرطة ، واخذ يضرب في كُل من امامه ، ويصرخ في غـضب ، ظل يصرخ وقد شُـرخت الجدران لقوة ذئيره ، حــاول الجـميع تــهدئته ولــكن إزداد في صــياحه ، تـحولت بعد ذلك إلي قـهقات عاليــة ، أدت إلي إفلات جُزء من صـوامِيل عقله ، وأصبح في حـالة جنون ، وذلك جزاء من يَظلم ، فقد كان من الرجال الجائرين ، وكالأفاعي التي تخرج من جحورهـا ، ومن ثــم تُقتل بـعقاب الله لها .. فـ ” إنّ الله شَدِيدْ العِقَاَبْ ” ولكـن من يفهم ..؟ فهم كالمغيبين وهم في صحوة ..
……………………….

كــانت نـــور تجلس علي الأريكة مُستريحـــه بجـسدها ، وفجأة نـهضت من مكانـها مذعورة ، وهي تتحسس بيديها مكان نبضات قلبـها التي تزداد بشكل مستمر في فجأة ، توجست خـائفة علي سليم ، ونطقت بإسمة بين شفتيـها في قـلق وارتجاف ، طُرِق بــاب المــنزل ، فنـهضت في سرعة وركضت حتي فتحت باب المنزل ، لتجد آسر أمامها ..

هتفت آسر في تـنـحنـح :
– احـــم .. ممكن تجيبي غيارات لسليم ..
قطبت جبينـها في قلق ، وأردفت قائلة :
– سـليـم فيه حاجة .. ؟
رد بتلعثم :
– .. آأآ .. لأ .. مفيهوش حـاجة .. هو كويس .. بس محتاج غيارات علشان نسي ياخدها ..
هتفت في غضب وتوتر قائلة :
– آسر .. سليم معاه كل اللي محتاجه .. ماله سليم يا آسر ..؟!
زفر قائلاً في نفاذ صبر :
– سـليم اتصاب في عملية .. وهو في المستشفي ومحتاج غيارات ..
وتابع في سرعة :

– قبل ما تكملي .. هو كويس .. انجزي بس بسرعة ..
أسرعــت بترتيب الملابس ووضعتها في حقيبة من القماش ، وارتدت ملابسها علي عجالة ، وخرجت قائلة :
– مش هتمشي من غيري يا آسر ..
اضطر للموافقة ، وسحبها معه ، وسط قلقها وخوفه من رد فعل سليم عندما يعلم بأمر نور ..
……………………..
بــــــداخـــــل المــــستــشـــفـــي …

صـف آســر سيارته بالقُـرب من المشفي ، فأســرعت نــور بفــتح بـاب السيــارة ، وانطلقـت بدورها بداخـل المشفي ، وذهبت إلي موظف الإستقبال في خطوات سريـعة ، تـسئل عن رقــم غرفتـه ..
نــور بتساؤل ، وهي تلتقط انفاسـها :
– غرفة سليم الحــديدي ..؟
اجابـها الموظف في هدوء ، وهو ينظر إلي شاشة الكمبيوتر التي امامه :
– غرفـة رقـم 202 الـدور التانـي يا فـــندم ..
ركـضت نور في ســرعة تلاهـا آسر ..
…………………………
في داخـــــل الــــغـــرفة ..

كــان ” سلــيم ” يـحاول الــنـهوض بمـساعدة الطبية التي كانت تـمسك بذراعـه ، والممرضــة التي يســتند عليــها ، وقفـت الطبيبة أمــامه ، وأخذت تتـحسس جبينه ، اعطته عكاز معدني يستنـد عليـه ، رغم محـــاولاته المستـميـته في الوقوف ، ولكـن كان صــدره يؤلـمه بشدة .. فوجئ الجـميـع ، بنور تفتح بــاب الغرفة بـعصبيــة غير مـهتمة بالموجودين ، لم ترَ غير حبيبـها الذي كان في حالة يرثي لـها .. كان عـــاري الصدر .. شاحب الوجــه ويبدو عليه التعب والأعياء الشديد .. وتلتـف الضـمـادات حول صدره وذراعه الأيـمن ..

تــســارعت نبضات قلبـها ، واشـتد انقـباضـه من فرط قـلقـها عليــه ، لم تأبـه بنداء الطبيبة عليــها بل أسرعت لتقف امــامه ، وتقابلت الأعيُن في لقــاء حـار ملئ بالعـتاب و.. الشوق و الخوف أيضاً ..

كيف لـه ان لا يخبرها بتعبه ، وهــو أحب الناس إليــها ، ابــتل وجـهها بدموعـها ، وأردفت بصوت متحشرج يحمل غضب عات وعصبية شديدة :
– يــنفع اللي بتـعملـه فيا ده ..؟ تـعبان وانا آخر من يـعلم .. ليك مين غيري يحبك ويخـاف عليك .. قولي ليك مين غيري ..؟
نظرت الطبيبة والممرضة لبـعضهما ، ثم انسحبا وتركوهم وحــدهم بما فيـهم آسر الذي ظل صامتا امام باب الغرفة ..
امسكـها من كتفيــها في حنو قائلا :
– اهدي يا حبيبتى .. انا كويس ..
تساقطت دموعها ، وأردفت في لوم :
– لـيه مقولتليش ..

ليه تعمل فيا كده .. !!
ومن ثم إحتضنته ، بعد ان لــفت يديـها حول عنقه ، واجهشت بالبكاء ، فربت علي ظهرها قائلا في ضحك :
– بالراحة يا حبيبتى .. انا مضروب بالنار مش واخدلي بوكس ..!
قـهقت في صـوتٍ خفيض ، فـهتف في غزل :
– انا بشكـر الراجل اللي ضربني بالنار .. علشان اشوف لـهفتك دي عليا ..
واكمل في خبـث :
– ألا قــوليـلي يا حـبيبتى .. مش عـايزة تطلقي .. ولا غيرتي رأيك !
ضربت بـيدها علي صدره ، فتـــأوه قائلا :
– أااااااااي ..

يا بنت اللذين !
هتفت وهي تزم شفتيـها قائــلة :
– أحـسن تستاهل ..
واستـعارت جملتـه مضيفة بـ :
– أل طلاق أل .. عـند ام حسن يا حـبيبي !!
رد في إنزعــاج مصطنع قـائـلا ً :
– طلاق ..! مين اللي جاب سيرة الطلاق ، لما اموت ابقي قولي كده
وضعـت يـديـها علي شفـتيه قائلة :
– بـعد الشر عنك يا حبيـبي ..
أجابـها في حب :
– بــحبك يا ام لـسان طويل ..
استعاد وجـهها إشراقته ، وهتفت بـ :
– وانا بــموت فيك ..

وهـنا هتف آســر قائلا وهو يـذهب تجاه سليم :
– حـــبوني مـعاكوا ..
هتف سـليم قائلا :
– الله يخربيتك .. بتطلعلي منين انت !!
رد في سخرية :
– من الباب يا زميلي .. هيكون منين
سليم بتـهكم :
– زمـيــلك .. علي أساس اني بشحت مـعاك عـلي بـاب الســيدة ..!
وضع آسر يــديـه علي صدرة ، وهتف قائلا :
– تصــدق انا غلطان واستـاهل ضرب الجزمة علشان شيلتك وانت غرقان في دمك ..
سليم مؤكـــداً :
– ده واجبك يا بابا ..
وأكمل بسخرية :

– امال لو مكنتش قد 3 تيران بعرض الحيطة .. كنت عملت اية ؟
رد مؤكدا : – كان جــالي ديسك ..!
وأكمل قائلا :
– لو انا قد ال 3 تيران دول .. انت اية ؟
صمت مفكر ، وأجابه بـ :
– هـــرقل ..!!!
قـهقه الجـميـع ، وجلـسوا بجـانب سليم بالمشــفي ..

***
فــــي صــبــاح يـــومٍ آخر ..
صــرخت ســارة فـــزعه من نـــومـــها ، واطلقت صيــحات متألـمة يبدو انـــها ولادة مـبكرة ، أخــذت تهـز في آسـر الــذي رد عـليــها ناعــساً :
– سيبيني انام شوية …
صرخت عند اذنيـه ، فانتفــض في فــزع قائلا :
– عــايزة أيـــــه يا بنت المجنونة ..
ردت في غضب ، وهي تمسك ببطنـها في ألم :
– بــــولد .. فــز قوم وديني المستشفي ..
نــهض في ســرعة وساعدها في إرتداء ملابسـها ، كاد ان يرتدي ملابســه ، فصرخت قائلة :
– بــقولك بولد ..

انا لسه هستني لما تلبس هدومك ..
رد عابسا :
– يعني انزل بالشورت والفانلة يا حبيبتى .. هلبس بسرعة ..
صرخت مرة أخري ، فـحـملـها في نفاذ صـبر قائلا :
– احـملي انتِ وانا يطلع عين امي .. الله يخربيت صـريخك اتطرشت ..
…………………….
بـــــداخــل الـمســتــشـــفي ..

وضــعها علي العربة وسط نظرات الإستغراب من ملابسه ، مسح علي شعره قائلا بعد ان ذهبت لحجرة العمليات :
– يا فضيحتك يا آسر .. فاضلك الكاب .. وتبقي أحمد السقا .. واللي ما يشتري يتفرج ..!
امسك بهاتفه ، وبــعث رســاله لسليم يطلب منه الـمجئ نظرا لحاله زوجته ، وانه لم يحضر ملابس ، فنور ستتصرف ..
……………………

كــان سليم يــجلس علي الأريكة بعد ان كتبت له الطبية الخروج .. ونور تنظف لــه الجرح ..
نظر لـها في خبث قائلا :
– الـحلو أيــديــه نــاعمة اووي ..
ارتبكت قليلا ، واحــمر وجـهها خجلا ، وهي تنـهي عملـها ، فأكمل قائلا :
– قــوليلي بقي .. كنتِ بتقولي أية امبارحــ…
لم يكمل جملــته ، واستمع إلي رنين رسالة نصية ، كادت نور ان تذهب لجلب الهاتف ، ولكنه امسك بـها قائلا :
– سيبك من الرزل اللي بـيرن .. انا هقفل التليفونات .. واقطع علاقتي بالناس دي .. وافضالك يا جميل !

نظرت لـه في لوم ، وامسكت بالهاتف قائلة :
– افرض حاجة مهمة .. خد شوف
نظر للهاتف ، وزفر في ضيق ..
قرأ الرسالة ، وقص علي نور ما بـها ، فقالت :
– شوفت بـقي .. يلا انا هجهز الحاجة ونروحلــهم..
………………………. بــــعــــد مرور 5 أعـــوام .. كــان عـــادل قد توفي في السجن ، بــعد ان استسمـح ابنتـه التي قامت بزيارته بعد تشـجيـع من ياسر غير متقبله لذلك الموضوع ، ولكن في النهاية سامحته ،وسافرت تـمـارا مرة أخري لتعيش حياتـها ..

***
اما رامز فْقد فَقَدَ عقلة تـمـاما ، ونُقل لمسـتشفي العباسية ، بـعد ان اصبحت جرائمه لا تعد ولا تُـحصي ..
ذلك كــان ذنــــبـــه .. ***
اكمل سليم وآسر عملـهم بـعد ان حُكم علي من حاولوا قتله ب25 سنة مع السجن المشدد .
.
***
عـــنـــد ســـراج و مـــايا ..

امسكت مـــايا بــفتاه صغيـرة تـبلـغ من العمـر ثـلاث سنوات ، وأخــذت تداعبــها بيديـها ، وتطلق الصغيــرة قهقات عالية ، أثر دغدغات جدتـها لــها ، جاء سراج من الداخــل قائلا :
– كــبرنا يا مايا .. وبنتنا جابت بنوتة زي القمر ..
امسكت مايا بالصغيرة التي امتــدت يداها طالبة من جدتـها ان تحمـلها ، ووضعت رأسـها علي كتفيـها ، واخذت تربت علي ظـهرها في حــنو ، ، فـهتف سراج قائلا:
– مش كفاية واخدة البنت من امـها ..
ردت مايا ، وهي تمط شفتيـها قائلة :

– انا نسيت امـها دي ” ملك ” كل حياتي دلوقتي ..
رد قائلا :
– اه منكم يا ستات .. محدش فاهم ولا هيــفهم دماغكم ..
…………………..
عـــــنــــد آســــر و ســــارة .. كانت ســارة نائــمة علي الفراش ، وتلــعب بيــديـها في شــعره الغزير الناعم ، وهــو يـلقي علــيها عبــارات الغزل الصريــحة ، بـينما في وسط اندماجـهم تــقدم منـهم طفل في الــخامسة من عــمره يــدعي ” عـــدي ” ورث كل شئ عن آسر .. ملامـحه .. اسلوبه .. وخفة ظله .. وحنيته .. نستطيع ان نقول انه نسخة مصغره من والده .. يعشقه ويحب تقليده في كل شئ ..

نـظر لـهم الصغير في صــدمة ، وهو يتثاءب :
– أيــــه ده شــــكس ..!!
وأردف في خـبث طفولي :
– عـلشان كـده كنت بتوزعـــني يا بـــابي وعـايزني انام ، عــلشان تستفرد بالمزة ..!
نــظر لـه آسر بإندهاش ، ومن ثم رفـعه بجانبـهم علي الفراش قائلا :
– مــين ده ..؟!
أردفت سـارة ضاحكة :
– ابـنك يا حـبيبى ..
امسك عدي بوجه والده ، وأداره إليـــه قائلا :
– اه انا ابنك يا حبيبى ..

قهقهت سارة تلاها آسر ، وعلا في الوسط صوت ضحكات الصغير الذي أخذ آسر يقبله من جميع انـحاء جـسده في حنان ودلع أبــوي ، تسبب في تعــلُق الطفل بــه ..
أخذ الطفل يركل والده بقدميه ، وهو يحاول التملص منه ، بينما تزحلق آسر ووقع علي الأرض أثر افلات الملاءة التي كان يستند عليـها ، فتأوه قليلا ، وهتفت ساره والصغير بخوف :
– مالك يا آســر ..؟
رد بصوت متحشرج وهو يمسك بظهره :
– ولا حـــاجه يا حبيبتى .. الظاهر كده انه .. شرخ في العــصعوص ..!
………………………….

عـــــنـــد ســليــم و نـــــور … كانا يسيران علي شاطئ الإسكندرية ذو الهواء النقي ، ويداعب الهــواء خصلات شعرها ، ويتطاير معها اطراف قميص سليم الذي فتحه علي أخره ، أوقفها بـعد ان داعبت الـمـياه قدميـها ، وبشرتها العسلية ، ووزنـها الذي لم يتأثر بفعل حــملـها ، امسك سليم ببطنـها ثــم تحسسـها في بطئ وحب شديد ، فلقد تحسنت حياته 180 درجة بعد ان سمع بخبر حمل زوجته وحبيبته نور ..
امسكت نور بـعنقه في دلال ، وقالت بصوت أنوثي رقيق :
– سليـــم .. شيلــني ..
نظر لـها في حنو ـ ثم في حركة مسرحية ، ثـني جسده قائلا :

– أمرك مـــولاتي ..!
…………………………..
فــي مكان آخر ..
عــــنــد يــــاســر و اســـــيل … جلس ياسر علي النجيلة بداخل الحديقة الخضراء ، وفردت أسيل رأســها علي قــدميـه قائلة :
– ملك وحشتني اوي .. ماما واخداها مـحسساني انــها بنتـها وانا ضرتــها ..
قهقه ياسر قائلا :
– ولا تزعلي هنروح نجيبـها بكرة .. بس النـهاردة ليـا بقي ..
ابتسمت في خجل ، فـحـملـها قائلا :
– وانــا حقي لازم يجيلي كــامل .. انا راجل بشقي !

***
وفــي النــهاية أصبحت الحياة جميلة ، وعلي ما يرام ، بعد بداية مُتـعبة ..
نعم ان كلا منهن أصبحت فريسة ، في أرض الشـهوة ، وتحت رحـمة رجل ..
ولكــن في بــعض الأحيــان تكــون الشــهوة .. مرغوبة ! تــــمـــــت .. بقلم عائشة هشام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى