بقلم ايه شاكر

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

– قوم، قوم إنت متعرفش اللي حصل!

– إيه اللي حصل؟

سكت أنس وبص للأرض للحظة، وقال:

– حاجه محدش توقعها أبدًا، ريحانه…

قال اسمها وسكت، وأول ما نطق اسم ريحانه قلبي اتنفض…

مسكت دراعه وأنا بقول:

– انطق مالها ريحانه؟!

– كـ… كويسه بس…

سكت تاني وضغط على شفايفه للحظة، فقلت بنرڤزة:

– ما تنطق يا أنس!

– الدهب بتاعها مش لاقينه.

مسحت على شعري، بحاول أستوعب:

– دهب اي؟

– الدهب بتاعكوا اتس*رق يا أيوب، دنيا مراتي كانت هناك وكلمتني حكتلي بتقول ريحانه كانت بتعيط ومنهاره ودوروا عليه كتير ملهوش أثر.

– ومين هيس*رقه؟ وازاي؟

هز أنس كتفه:

– مش عارف، بس البيت مقلوب هناك.

– يعني فيه حد اتهجـ.ـم على البيت ولا اتس*رق ازاي؟!

– مش عارف!

– أومال إنت عارف إيه يا أنس بأخبارك دي!!

قلتها بضيق، وزفرت بعمق…

ورغم زعلي من ضياع الأمانه اللي المفروض سايبها في بيتهم… فكرة إن ريحانه بخير خلتني أهدى.

كنت متخيل يكون رياض اتهـ.ـور ونشر صورها على النت أو مثلًا يكون حصلها حاجه!

في وقت مش طويل ريحانه أخدت مكان كبير في قلبي، يمكن قلبي عرف إنها سكنه.

– ها هتعمل ايه دلوقتي يا أيوب؟

– هعمل ايه يعني؟! لسه محدش قالي حاجه.

طبطب أنس على كتفي:

– أنا عارف إنك عاقل وهتتصرف بحكمه.

– إن شاء الله، وقوم إنت بقا امشي عشان أخبارك مبقتش حلوه، قــــــــوم.

قلتها وأنا بزقه، فقال:

– لا مش همشي والدتك بتقول إنك متعشتش هتعشى معاك الأول.

– أنا مش واكل نفسي اتسدت من أخبارك… قوم يابني آدم روح لمراتك وعيالك، إنت مش ملاحظ إنك بتقعد معايا أكتر ما بتقعد معاهم؟

– ودا يثبتلك إني بحبك يا أيوب.

– لا مش عايزك تحبني قوم بقا امشي.

قام وقف وقال:

– يا جدع بشبع منك قبل ما تتجوز وريحانه تاخدك مني.

بصيت له بغيظ وأنا ساكت، فتنهد وقال:

– بصراحه عايز اعرف هتعمل ايه لما ريحانه تقولك على الدهب…

– هعمل اي يعني يا أنس؟! أكيد مش هسيبها عشان كده!

طلع الموبايل من جيبه وهو بيقول بابتسامة:

– إنت راجل شهم يا أيوب… هطمنهم بقا.

قمت وسحبت منه الموبايل وأنا بقول:

– إنت فاصٰحني كده دايمًا، اسكت، امسك لسانه شويه لما يقولولي! وبعدين أنا لسه هفكر مأخدتش قراري.

تأملني للحظة وسحب الموبايل من ايدي:

– ماشي… همشي أنا بقا وابقي كلمني طمني، تصبح على خير يا رفيقي.

وبعد ما مشي أنس بصيت في موبايلي على أي رسايل من ريحانه ملقتش… قررت أصلي استخارة… كعادتي قبل ما آخد أي قرار.

وبعد الصلاة قعدت على سجادة الصلاة أفكر.

الدهب غالي بس احنا جايبين بمبلغ مش كبير ووالدها كان بيعاملني برأفه ومااشترطش عليا مبلغ وكل ما كنت أسأله عايزين دهب بكام يقول: “اللي تقدر عليه.”

ولما سألته بخصوص الشقة والعفش: “طلباتكم إيه؟!” قال: “اللي تقدر عليه.”

في اللحظة دي أخدت قراري.

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

ــــــــــــــــــــــــ

– أنا رأيي ريحانه تكلمه وتقوله.

قالتها روضه، كنا قاعدين كلنا والحزن واضح علينا.

مش عارفه الدهب راح فين؟! كان في دولابي وقعدت يومين مبصتش عليه… فتحت العلبه لقيتها فاضيه.

مش قادره أشك في حد من عيلتي…

الوحيده اللي شكيت فيها دنيا بنت عمي بس دنيا طول عمرها بتدخل بيتنا وعمرنا ما فقدنا حاجه.

دماغي هينفـ.ـجر من التفكير، كابوس ونفسي أفوق منه.

أنبني والدي بعصبية:

– أنا عايز أعرف الدهب اختفى ازاي؟ إنتِ مهمله يا ريحانه، فصٰحتينا ودبستينا منك لله.

قرب مني وكان هيضـ ـربني، فوقف أخويا قدامه يهديه، وقالي:

– قومي يا ريحانه ادخلي أوضتك.

دموعي كانت بتنزل مش عارفه أوقفها، دخلت ورايا أختي وأمي اللي بدأت تلومني تاني.

من كم ساعه وأنا قاعده في نكد وهم وعياط…

سابوني لوحدي فمسكت موبايلي أبعت رساله لأيوب وأقوله…

دموعي كانت نازله مش شايفه الشاشه، كنت مترددة ومش عارفه أقوله ازاي! هو أنا هفضل أغلط كدا كتير وكل مره أستنى منه يسامحني!

لما فتحت رسايل الواتساب بينا، لقيت منه رسالة:

– أخبارك إيه؟

سيبت الموبايل من ايدي شويه…

كنت شايفه إنه أسلم حل أكلمه رسايل، عشان لو كلمته صوت مش هعرف أمسك دموعي وهعيط.

وقبل ما أكتب رسالة لقيته بيرن.

بلعت ريقي بارتباك، وقبل ما الرنه تنتهي فتحت الخط، ألقى السلام فرديت بصوت متحشرج، قال:

– إيه ده ماله صوتك؟!

قلت بصوت ضعيف ودموعي نازله:

– الدهب مش لقياه.

– فداكِ ألف دهب… اأنس حكالي.

لما قال كده معرفتش أتحكم في شهقاتي وأنا بردد:

– آسفه… آسفه… آسفه.

– االلي بينا أكبر بكتير من مجرد دهب.

– والله ما أعرف اختفى ازاي، وبابا متعصب وكلهم بيلوموني، أنا كنت حاطاه في الدولاب مااعرفش ازاي أختفى… مااعرفش.

– أنا هكلم باباكي وانتي اهدي ودوري براحه يمكن تكوني حطتيه هنا ولا هنا وناسيه، وحتى لو ملقيتهوش… زي ما قولتلك فداكِ ألف دهب.

وقفلنا على كده، كل مره يحرجني بأخلاقه…

بعد لحظات سمعت والدي بيكلمه فقمت أخدت منديل من على مكتبي ووقفت ورا الباب الموارب أسمع وبابا فاتح المايك عشان العيله كلها تسمع صوت أيوب:

– يا عمي الدهب دهبك واللي ضاع منك ضاع مني وأنا واثق إن حضرتك شخص أمين عشان كده بس دوروا بهدوء لو لقيتوه خير وبركه لو ملقيتهوش فقدر الله وما شاء فعل وربنا يعوضنا خير.

– لا يابني الدهب دا عليا أنا هشتريه تاني.

– لأ يا عمي لو سمحت متعملش كده، حضرتك عندك جهاز وأنا كمان الشقه محتاجه تتجهز، وسيبها لله.

وقفل مع والدي بعد ما قال:

– ولو سمحت يا عمي بعد إذنك متزعلش ريحانه.

جمله خلتهم كلهم يبصوا لبعض وابتسمت أمي، ولما قفل قالت:

– الشاب دا مفيش زيه.

دموعي نزلت، وتلقائي سجدت شكر لله.

هي البنت تتمنى إيه غير زوج يتقي ربنا فيها ويحافظ عليها، شهم ومهذب ومؤدب داخل البيت من الباب مش الشباك.

مر اسبوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى