حد فيكم جيه جنبها

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

الفصل الأول
#حلاوة_ليلة
#الفراشة_شيما_سعيد

_ بنت؟!..

قالها وعينيه متعلقة بدليل عـ,ـذريتها الظاهر على الفراش، عقله مشوش منتظر منها كلمة واحدة تنفي بها ما تراه عينه، وجدها تنكمش حول نفسها بخوف وكفها يجذب شرشف الفرـ,ـاش لتغطي به جـ,ـسدها، عاد عليها السؤال بنبرة صوت ضائعة :

_ أنتِ كنتي بنت فعلاً والا أنا اللي كنت غشيم معاكي؟!..

نظر إليها برجاء شديد يتمنى لو كان العيب به هو، أتت إجابتها بصوت مرتجف :

_ بنت.

بنت؟!.. كانت طوال الأشهر الماضية تلعب به؟!. أنتفـ,ـض بغضـ,ـب بعيداً عنها دار حول نفسه بالغرفة مثل المجـ,ـنون وقال :

_ أمال جوازك من حسين أخويا وحملك كانوا إيه؟!.. لما سترت عليكي بعد ما مـ,ـات ده كان إيه؟!.. انطقي..

كانت تعلم أن نهايتها ستكون به ليلتها الأولى معه، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لها بعض اللين وقالت :

_ قولتلك من الأول أنا بحبك يا عثمان ووو..

أشار إليها بالصمت، يكفي ما كشفه اليوم لا يود سماع المزيد، جذب بنطلونه من فوق الأرض وقام بارتدائه ثم قال بنفور :

_ أطلع من الحمام تكوني رجعتي لاوضة الخدم اللي جنبك منها مش عايز أشوف وشك هنا تاني..

بكت بحسرة على ما وصلت إليه ثم قامت من مكانها بخطوات ثقيلة مهزومة تأخذ ملابسها من على الأرض تغطي بها جسدها، تجمدت محلها عندما قال وكأنه أخيراً تذكر شيء :

_ استنى عندك، لما كل ده كذب الواد اللي تحت ده إبن مين؟!.

كانت هنا الكـ,ـارثة الحقيقية، كيف تقول الحقيقة لا تعلم، شهقت برعب ويده تضم عنقها بقوة وضعت يدها فوق بيده تخفف من ضغطه إلا أنه ضغط أكثر وقال بجبروت :

_ انطقي إبن مين اللي دبستي عيلة الراوي فيه وخلتيني أحطه بإسم أخويا، هطلع بروحك في أيدي..

تغيرت معالم وجهها تشعر كأن لحظاتها الأخيرة بالحياة الآن، سقطت دمعة مقهورة من عينيها بعدها قالت بصدق :

_ عثمان أنا بحبك…

قطعها بنبرة مرعبة وقال :

_ أخرسي مش عايز أسمع الكلمة دي منك، كفاية تمثل كفاية..

دفعها بقوة فسقط جسدها أرضا، حدق بها بنفور مردفا :

_ أنتِ طالق..

كلمة كانت كفيلة تأخذ روحها، حركت رأسها برفض علقت يديها بقدمه ليحدق بها وعينيه تتذكر بداية قصته معها..

فلاش باك..

بفيلا فخمة مكونة من ثلاث طوابق الدور الأول خاص بجلوس العائلة وغرف للخدم والثاني خاص بالاخ الأكبر حسين الراوي وزوجته جيهان وابنته الوحيدة زينب، بالطابق الثالث الآخير عثمان الراوي الأخ الأصغر و زوجته أحلام وطفله يونس البالغ من العمر سنتين..

بغرفة السفرة تجمعت العائلة الكريمة وعلى رأس الطالة حسين البالغ من العمر واحد وخمسون عاما بجواره السيدة جيهان وبجوارها فتاة إبداع الخالق بها، عيون زرقاء واسعة وجه أبيض مستدير وخصلات حمراء طويلة مموجة تشبة إحدى أميرات ديزني ” زينب الراوي الابنة الوحيدة لحسين وجيهان” على رأس الطاولة من الاتجاه الآخر يجلس عثمان شاب بأول عام بالثلاثينات بجواره أحلام جميلة رقيقة بها جميع المميزات التي تجعلها فتاة أحلام أي شاب بجانبها مقعد صغير يجلس عليه صغيرها يونس.

تحدث حسين بهدوء :

_ عثمان أنا هسافر أسبوع عايزك تبقى في الفرع الرئيسي مكاني لحد ما أرجع..

أوما إليه عثمان بهدوء وقال :

_ متقلقش كله هيبقى كأن موجود..

تدخلت زينب بالحديث مردفة بدلال :

_ بابي وافق أخرج النهاردة مع أصحابي مامي مش موافقة..

نظر حسين لجيهان وقال بتعجب :

_ مش موافقة ليه يا جيهان؟!..

لو كانت النظرات تقتـ,ـل لوقعت زينب بالحال بعد نظر والدتها إليها، رسمت جيهان ابتسامة على وجهها وقالت:

_ مفيش يا حبيبي النهاردة جايين ضيوف، أصحابي يعني فقولت يتعرفوا على زينب ونقعد كلنا سوا..

تدخلت زينب بالحديث وقالت:

_ مامي عايزة تجوزني إبن صاحبتها الولد الملزق اللي إسمه مازن ده، بابي لو سمحت خد موقف واسمحلي اخرج..

أغلقت جيهان عينيها وهو تسمع كلمات زوجها السامة:

_ هي مين دي اللي بتخططي لجوازها كأن ملهاش أب ولا عيلة؟!.. زينب بنت الراوي يا جيهان فوقي لنفسك وأعرفي بنتك يبقى مين ابوها، أصحابك من هنا ورايح ما يدخلوش بيتي اظن الكلام واضح..

_ واضح..

ابتسمت زينب بسعادة وقامت من مكانها لتقـ,ـبل رأس والدها مردفة:

_ أحسن أب في الدنيا حضرتك..

حدق بها عثمان مردفاً:

_ يا سلام بابي بس يا ست زينب ؟!..

غمزت لعمها مردفة بمرح:

_ أيوة طبعاً بابي بس..

ضحك عثمان وقام من مكانه مقـ,ـبل رأسه زوجته ويونس ثم قال:

_ الحمد لله عن اذنكم عندي إجتماع مهم..

ذهب فقامت أحلام وقالت:

_ أنا كمان هطلع أرتاح..

انتهزت زينب الفرصة والقت قبلة على الهواء لوالدتها وفرت للخارج فقالت جيهان بغضــ . ــب:

_ أنت بتفكر إزاي يا حسين مازن ده معاه ملايين شاب بيليق ببنتنا فعلا تقدر تقولي رفضت ليه؟!..

لفتت منه ضحكة سـ,ـاخرة قبل أن يقول بجـ,ـبروت:

_ بنتي مش أي راجل يليق بيها ومازن ده عيل فاشل، بصي يا جيهان وجودك تحت سقف البيت ده لحد دلوقتي عشان خاطر أنتِ أم زينب افهمي ده كويس..

مسح فمه بمنديل الطعام وترك لها الغرفة لتضـ,ـرب الطاولة بيدها بغيظ مردفة:

_ ماشي يا حسين لما نشوف كلمة مين فينا إللي هتمشي…

____ شيما سعيد ____

بغرفة صغيرة بحديقة فيلا الراوي..

كانت هناك ” فرح” إسم غير على مسمى، فتاة متوسطة الطول بالتاسع عشر من عمرها انتهت دراستها عند الثانوية العامة، ببشرة خمرية ووجه مستدير يزينه طابع الحسن بمنتصف ذقنها وعمزتان بخديها الممتلئين، شعرها أسود ناعم ثقيل متوسط الطول، أطلقت صرخة قوية ووضعت يدها محل صفعة والدها مردفة :

_ حرام عليك يابا بتعمل معايا كدة ليه ده أنا بنتك..

بقسوة شديد أعطى إليها صفعة أخرى وقال :

_ كانت خلفتك خلفة سودة، بصي يا بت اللي أنا بقوله هيتنفذ بدل ما أطلع بروحك في أيدي..

كانت والدتها تجلس على مقعد متحرك لا حول لها ولا قوة تتابع ما يحدث لبنتها بحسرة حاولت التحرك من فوق المقعد مردفة بعجز :

_ أبعد عنها يا سيد حرام عليك دي بنتك الوحيدة اتقي ربنا..

حدقت فرح بوالدتها لتصمت وبكل أسف كان وقت التحذير إنتهى إقترب منها سيد ودفع جسدها على الأرض مردفا :

_ مش باقي غيرك اللي يتكلم اخرسي بدل ما أشل لسانك كمان..

صرخت فرح برعـ,ـب ثم قامت من على الأرض رغم ألم جسدها لتساعد والدتها على العودة لمقعدها مردفة بقهر :

_ بلاش أمي أنا هبقى تحت جزمتك بس بلاش أمي…

شعر سيد بنشوة الإنتصار فأخذ نفسه براحة وقال :

_ فزي غيري هدومك ويلا يا حبيبت أبوكي مش عايزين نتأخر على العريس..

خرجت من الغرفة لتـ,ـنهار بأحضـ,ـان والدتها، ضمتها إليها بحسرة وقالت :

_ اهربي يا فرح أهربي يا بنتي بدل ما عمرك يروح كفاية عمري اللي راح..

حركت رأسها برفض ثم قبلت يد والدتها عدة مرات مردفة :

_ مش هسيبك معاه لوحدك ولو فيها مـ,ـوتى..

_ مهو كدة هتمـ,ـوتي فعلاً..

سقطت من عينيها دمعة بحسرة وقالت :

_ يبقى نصيبي يا ماما..

بعد دقائق خرجت من غرفتها لتجد أبيها ينتظرها بالحديقة، أقترب منها ووضع كفها بين يده مردفا بقوة :

_ يلا الباشا مستني..

_ هو مين الباشا ده يا بابا..

نظر إليها بقسوة وقال :

_ لما يكتب عليكي هتعرفي أخرسي بقى..

صعدت معه لسيارة فخمة تعلم من صاحبها بلعت ريقها ببعض الخوف من تحقيق ما وصل لعقلها، ظلت طول الطريق شاردة تسير نحو المجهول بكامل إرادتها ولا تعلم كيف ستكون النهاية أو الأحداث على الأقل، شعرت بكف والدها على ظهرها بحثها على فتح الباب مردفا بقوة :

_ يلا وصلنا انزلي..

قدم ثقيلة وضعت أول خطوة على الأرض، نزل والدها وجذبها لتسير معه لعمارة راقية دقيقة ‘كانت بداخل شقة واسعة فخمة اتسعت عينيها بذهول وهو ترى السيد حسنين يجلس بجوار المأذون قالت بلسان ثقيل :

_ حسين باشا؟!..

_ في ست تقول لجوزها باشا برضو يا فرح؟!..

اهتز جسدها برعب حقيقي، لا تصدق ما تراه عينيها، حسين الراوي كبير العائلة الأكبر من والدها بعشر سنوات عريسها المنتظر، حركت رأسها برفض ونظرت لوالدها بضياع مردفة:

_ ليه ؟!..

_ اخرسي يا بت ونفذي كل إللي الباشا يطلبه منك..

قالت لحسين برجاء:

_ ارحمني يا باشا وخليني امشي من هنا..

حمقاء من من تطلب الرحمة ؟!. من حسين الراوي ؟!.. كم أنتِ بريئة وقليلة الحيلة يا فرح.. أبتسم حسين وقال بقوة:

_ إيه الحكاية يا سيد كنت بتفق مع راجل ولا مع عيل صغير؟!..

_ راجل طبعاً يا باشا..

_ يبقي تعالي خلينا نخلص..

كانت بعالم أخر تشعر كأنها بشارع خالي معتم بعد منتصف الليل، فاقت على جملة عجيبة قالها المأذون:

_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير زواج مبارك إن شاء الله..

كانت جملة غريبة أتت بعدها الجملة الأكثر قسوة وكانت من حسين باشا:

_ خد المأذون والشهود ومش عايز أشوف وشك هنا تاني يا سيد بنتك فرح ماتت روح خد فيها العزا…

كل شئ يتحرك من حولها وهي فقط تتابع وكأنه أحد أفلام الرعب، رأت والدها وهو يرحل بكل هدوء سمعت صوت إغلاق باب المنزل، أنتفضت على أثر لمسة حسنين لكفها فحدقت به بخوف ليقول:

_ مبروك يا عروسة، عايز أعد تسع شهور من دلوقتي وتبقي أم الولد يا فرح ..

_______ شيما سعيد______

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى