الفصل السابع ورحل صبحـــــــــــي عاش في صمت وغادر في صمت .. نام ليلتها ولم يستيقظ .. أبى أن يزعج أحدا بمرض .. فقط رحل في هدوء .. أعتادت غاده على الفراق .. أثر فيها عمها كثيرا .. فلم يكن أول الراحلين .. حزنت كثيرا من أجله بكت على طيبته وحنيته .. فهو من كان يعوضها أبيها .. الآن فقط شعرت بفراق الأب الذي كان يملأ فراغه صبحي .. كانت جيهان تبكي كثيرا .. أكثر من أدمعت على فراق صبحي .. كطفله فقدت أبيها الذي كان يلهو ويلعب معها ولم تجد أحدا يلعب معها بعد اليوم ..
أما فوزيه فكانت أكثر من أثر فيها فراق صبحي .. بالطبع ذلك .. رفيقها وحبها الاكبر .. كم حاولت ان تجذبه ناحيتها ولكن كلها بالطرق الخطأ .. كم هو صعب فراق الحبيب .. العشره وحدها كفيله لجعل المرء حزين جدا من أجل فراق من عاش معه .. مابالكم بالرفيق والحبيب والزوج .. كان محمود أكثر المتماسكين في هذا الوقت .. بالطبع فهو خلف ابيه الان ..
انتهت ايام العزاء .. تعرفت غاده على ساره في تلك الايام .. تقربت لها اكثر فكانت ساره فتاة لطيفه تشبه محمود كثيرا .. في ادبها وحنيتها على حماتها فكانت ساره تجلس بجوارها معظم ايام العزاء تأتي الصباح وتذهب في المساء وتعاود في الصباح التالي .. بعد انصراف المعزيين في اليوم الثالث.. كان يسود البيت جو من السكون الحزين .. بحثت غاده عن محمود .. وجدته في البكونه يجلس في الظلام .. أضاءت النور .. غاده : محمود ..
محمود وهو يخفي دموعه : ايوه ياغاده غاده : قاعده لوحدك في الضلمه ليه محمود : مفيش .. تعالي اقعدي .. خير كنتي عايزه حاجه غاده : بصراحه اه .. خلاص انا همشي بكره محمود : بكره !!! تمشي ؟؟؟؟ مش فاهم غاده : بعد وفاة عمي ماينفعش اقعد هنا اكتر من كده لازم امشي محمود : ايه الكلام ده ؟؟ ازاي يعني وهتروحي فين؟ غاده : بيتنا .. بيت ابويا محمود : يعني هو قعادك هنا كان مرتبط بعمك بس ولا بينا كلنا
غاده : يامحمود افهمني .. قاطعها : افهميني انتي ياغاده .. انتي لما جيتي هنا .. جيتي عشان تقعدي وسط عيله وماتقعديش لوحدك .. مش عشان عمك بس غاده : انا مصره اني امشي .. بصراحه يعني انتوا مالكوش ذنب تعيشوا وانا معاكوا من غير صفه محمود : قولي بصراحه عشان والدتي مش بتعاملك كويس .. غاده : يعني .. بصراحه كده هي كتر خيرها استحملتني عشان عمي موجود وسطنا دلوقتي مش هتطيق تشوفني انا عارفه انا بقول ايه
محمود : طيب وبعدين هتعملي ايه هتقعدي في بيتكوا لوحدك ؟؟ انا مش هرضى بوضع زي ده غاده : على فكره بيتنا مش بعيد ابقى تعالى انت وجيهان كل شويه محمود : سيبني افكر ياغاده والايام الجايه هنشوف .. هنا سمعوا صوت صريخا عاليا .. صوت جيهان تصرخ : ماااااااااااماااااااااااا قفذ محمود من مقعده وركض هو وغاده الى حجرة والدته وجدها ملقاه على الارض وجيهان بجوارها تصرخ محمود : مالها ياجيها حصلها ايه؟ جيهان : مش عارفه كانت قايمه من السرير قالت هروح الحمام ووقعت فجأه
جلست غاده على الارض وجست نبضها .. ذهبت الى حجرتها احضرت عدتها الطبيه . قامت بالكشف عليها ثم نزعت السماعه وقالت : هي عندها السكر ؟ جيهان بفزع : سكر ؟؟؟؟ سكر ايه ؟؟؟ دي زي الفل ماعندهاش حاجه خالص… حقنتها جيهان بحقنه .. فاقت بعدها على الفور وقفت جيهان واتصلت بالدكتور .. حضر بعد قليل .. كشف عليها وقاس السكر .. الدكتور وهو يكتب الروشته : التحاليل دي تتعمل .. ونتيجتها تجيلي وبعدين هنظم السكر بعد كده . مين عايش معاها في البيت
محمود : احنا كلنا معاها الدكتور : ايه اللي حصل قبل ما يغم عليها؟ محمود : والدي اتوفي من تلات ايام وهي كانت حزينه اوي عليه وتقريبا ماكلتش حاجه الدكتور متفهما : طيب هي مبدئيا لازم تاكل وتلتزم بالاكل اللي كتبته في ضهر الروشته وكمان لازم حد يكون قاعد معاها في البيت باستمرار عشان ممكن تتعرض لاغماءه مره تانيه .. محمود وهو ينظر لغاده : ماتقلقش يادكتور مش هنسيبها
اوصل محمود الدكتور لباب الشقه واغلق الباب .. جلس في الصاله بمفرده .. اصبح يحمل مسئوليه كبيره .. اخته وابنة عمه ووالدته المريضه .. تغير الوضع فجأه .. بعد ان كان يستعد لعرسه .. هكذا الدنيا .. دوام الحال من المحال خرجت غاده من حجرة أمه .. ذهبت للمطبخ .. دخل عليها محمود محمود : بتعملي ايه ؟ غاده : بعمل الاكل اللي طلبه الدكتور لطنط محمود : شكرا ياغاده غاده : بتشكرني على ايه .. الله يكون في عونها .. فجأه جوزها يسيبها وكمان تبتلى بالسكر .. ربنا يصبرها
قارن محمود بينها وبين ما كانت تريد امه فعله معها .. دعا لغاده في سره غاده : انت هتعمل ايه مع ساره محمود : طبعا هنأجل الفرح .. مش عارف لحد امتى بس مش دلوقتي خالص غاده : معلش يامحمود .. مامتك واختك محتاجينلك دلوقتي خد بالك منهم محمود : لسه مصره تمشي غاده : كده اريحلي ليا وللكل محمود : طب ممكن تستني لحد الاربعين .. اهو حالة ماما تكون استقرت وتكون فاقت من اللي هي فيه هي وجيهان
غاده : حاضر يامحمود .. هستنى لحد الاربعين مرت الايام .. عادت جيهان لكليتها .. انتظمت أكثر من ذي قبل .. وفاقت فوزيه قليلا من مرضها وان كان الصمت والحزن حليفيها .. تعيش معهم وكأنها غير موجوده .. لا تتعامل مع غاده على الاطلاق مع ان غاده هي المتابعه لحالتها .. تقيس لها السكر في وقته وتتابع ادويتها وتقابل فوزيه ذلك بالشكر .. ولكن بغموض .. قررت غاده في نفسها الا تتركهم الان فغاده مثل الطفله الصغيره لا تستطيع تحمل مسؤلية المنزل وحدها وايضا آمنت للفوزيه مره اخرى ففوزيه متجنباها تماما وهذا ما تريده غاده على الاقل ..
ابلغت قرارها لمحمود الذي سعد جدا لبقائها بجوار اخته ووالدته ..انتهت السنه الدراسيه .. انهت جيهان السنه الثالثه في كليتها بنجاح وانهت غاده الامتياز .. وجاء الصيف جهز محمود نفسه للزفاف .. جاء يوم الفرح .. رافقت العروس للكوافير كل من غاده وجيهان اللاتي اصبحن اصدقاء مقربات .. جيهان : احسن حاجه ياساره ان نيرمين مجتش معانا ساره بضحك : ليه بس يابنتي كده غاده : نيرمين مين؟ ساره : مرات هاني اخويا غاده : اها
جيهان : كده القعده اخف ساره : بصراحه عندك حق كان زمانها عماله تطلع القطط الفاطسه في الكوافير والفستان وانا وانتي وغاده وكل حاجه هتطلع مش من مستواها جيهان : على ايه كل ده يعني .. ليه التكبر على الناس .. اخوكي بيتعامل معاها ازاي دي؟ ساره : عادي بقى مانتي عارفه هاني بيموت فيها من زمان اوي وما صدق اتجوزها .. بيستحمل منه اي حاجه عشان بيحبها جيهان : الله يعينه عليها
كانت جيهان وساره يتشاوران على المكياج المناسب لكل منهما .. لم تريد غاده ان تضع مكياج على الاطلاق ولكن ساره وجيهان اجبروها على ذلك .. وارتدت فستان انيق جدا من الستان الاسود متداخل به اللون الفضي اللامع وكان الحجاب فضي به لآلئ الوان مختلفه .. انتهت العروس من زينتها .. وكان محمود وهاني منتظرين امام الكوافير .. وقف محمود على باب الكوافير وخرجت ساره وسط الزغاريد والفرحه الكبيهر في عيون محمود .. امسك يدها وقبلها وأوصلها للسياره المخصصه لزفتهما .. ثم التفت الى اخته وقال لها
محمود : فين غاده جيهان : سلامة الشوف ياأستاذ أومال مين اللي جنبي دي نظر لها محمود بانبهار وأطلق صفيرا عاليا : انتي غاده ؟ متأكده ؟ ايه يابنتي الحلاوه دي كان المكياج قد أعطى لوجنتيها إحمرارا صناعيا ولكن احمرارها الطبيعي قد فاق الصناعي أكثرمع كلمات محمود .. نظرت لهم ساره من شباك السيره قائله : يابني حرام عليك كسفتها دحنا ماصدقنا خليناها توافق تخرج كده من الكوافير محمود : زي القمر ياغاده . يلا ياجي جي انتي ودودو هتركبوا مع هاني
ركبت جيهان بجوار هاني وركبت غاده في الخلف .. هاني : معلش ياجماعه ممكن نعدي بس على الكوافير اللي فيه نيرمين عشان ناخدها معانا .. زمت جيهان بشفتيها .. وقالت : اه طبعا ضحكت غاده في سرها فهي تعلم كره جيهان لزوجة هاني وصلوا كوافير نيرمين .. نزلت جيهان من جوار هاني وركبت بجوار غاده .. وأخيرا بعد انتظار ظهرت نيرمين .. وركبت السياره معهم .. نيرمين : هااي
لم ترد جيهان ولا غاده .. غاده كانت منبهره بنيرمين .. كانت مثل ملكات الجمال .. انكمشت غاده اكثر في مقعدها فمهما وضعت من مكياج لن تصل الى لقب الفتاه الجميله خصوصا اذا وجد على الكوكب مثل تلك النيرمين .. نظرت نيرمين ورائها : هاي جي جي جيهان بابتسامه صفراء: اهلا ثم نظرت الى غاده مستفسره : مين؟ جيهان : الدكتوره غاده .. بنت عمي نيرمين : اه .. ازيك غاده : الحمد لله ثم اخرجت هاتفها وتحدثت اكثر من مكالمه .. ثم وصلوا القاعه
كان الفرح مليئ بالفتايات الجميلات كأنها مسابقه لاحلى فستان وأحلى فتاه .. جلست غاده بجوار فوزيه طول الوقت ولم تتحرك .. دعتها جيهان كثيرا للرقص حول العروس .. ولكناه كانت ترفض .. ايقنت انها مهما فعلت في وجهها وزينته لن تستطيع ان تتصارع معهن في هذا المجتمع الصاخب .. لاحظت غاده فوزيه انها تبتسم لاول مره منذ وفاة صبحي ..سعدت لها غاده كثيرا .. انتهى الفرح .. طار محمود وساره الى عشهم السعيد .. عادت جيهان وامها مع غاده المنزل .. وعادت فوزيه لعادتها في الكلام عن رواد الفرح .. وتكلمت كثيرا وفي الصباح .. جلسوا على الفطار ..
فوزيه : جالك امبارح عريسين يا جي جي جيهان : اكيد زي اللي قبلهم فوزيه : يابنتي طمنيني عليكي بقى .. مش كفايه ابوكي مشي قبل مايشوفك عروسه .. عايزاني انا كمان احصله جيهان بخضه : بعد الشر عليكي ياماما .. اوعي اسمعك بتقولي كده تاني فوزيه : خلاص ريحي قلبي واقبلي واحد منهم جيهان بضحك : خلاص نعمل كيلو باميه القطه العاميه ضحكت غاده بشده .. نظرت لها فوزيه بصرامه : بتضحكي ياغاده بدل ما تعقليها
غاده مدافعه عن نفسها : والله ياطنط ياما نصحتها تقابل العريس حتى وبعدين ترفض بس تقابله الاول يمكن يعجبها فوزيه : ها ياست جي جي قولتي ايه غاده : طيب لما يجي محمود من شهر العسل نبقى نشوف الموضوع ده فوزيه : دانتي حتى ماسألتيش بيشتغلوا ايه ولا اي معلومه عنهم غاده : طيب بيشتغلوا ايه؟ فوزيه : واحد مدرس وواحد مهندس غاده : طيب قوليلهم لما اخوها يجي من السفر فوزيه : ماشي ياجيهان لما اشوف اخرتها معاكي
انهوا الفطار ودخلت غاده المطبخ .. اعدت لنفسها كوب من الشاي وجلست في البلكونه .. كانت ترن في اذنيه هذه الجمله ” جايلك عريس” ما أمتعها وأروعها من جمله .. هي أكثر جمله تسعد أي فتاة .. ترى هل ستسمعها في يوم .. اعترفت انها كانت تتوق لان تسمعها مثل جيهان .. حتى ولو لمره واحده وتكون هي الاخيره وتتزوج وتلبس الفستان الابيض .. ااااااااااااه هل سيأتي هذا اليوم .. الذي تقابل فيه رجلا يحبها .. هل فعلا من الممكن ان يحبها رجل ويرغب في الزواج منها ..
قطع تفكيرها صوت فوزيه التي تناديها لتحضير الغذاء معها .. قامت غاده منصاعه لتؤدي مهامها اليوميه مع زوجة عمها .. وان شاركتهم جيهان بالقيل من المساعده مثل السلطه ورص الاطباق .. كانت الايام هادئه نوعا ما .. ولكن هل يدوم الهدوء ؟؟
*****************
جاء محمود من السفر .. وصل شقته ارتاح هو وعروسته ثم ثاني يوم ذهبوا الى بيت والدته … فرحوا كثيرا بمجيئهم ..
محمود : ايه ياجي جي ماما بتقول ان جايلك عريس وانتي منشفه دماغك
جيهان : انا مش منشفه دماغي انا قولتلها استني لحد ما اخويا يجي محمود : اخوكي مين ؟ جيهان : اخويا الظريف محمود : كده؟ طيب مش هقولك على المفاجأه اللي محضرهالك جيهان : لا لا لا قصدي اخويا اللطيف اخويا الحبوب اخويا الللي هموته لو منطقش دلوقتي . مفجأة ايه دي بقى؟ محمود بابتسامه واسعه : عريس قمات وضربته بخدادية الصالون .. جيهان : دي مفاجأه بردو انت بتهزر محمود وهو يضحك : لا والله بجد عريس بس ايه .. على ذووقك
هدأت جيهان قليلا وقالت : مش فاهمه محمود : ده ياستي واحد من اللي اتعملنا معاهم الفتره اللي فاتت .. هو صاحب شركه توريدات كبيره .. جاهز من كل حاجه .. شافك في الفرح واتصل بيا وانا مسافر وقالي لما ارجع اخد رأيك وأحدد معاد يجي فيه يتقدم رسمي جيهان : وهيجي امتى ؟ فوزيه : شوفوا البت !!!! خلاص يعني هو خد معاد عشان تسألي هيجي امتى؟ اشمعنا ده وافقتي عليه على طول؟ جيهان : عشان جاهز
ساره : بس ماينفعش توافقي على واحد قبل ماتعرفيه كويس بس عشان مجرد انه جاهز جيهان : اكيد بس انا ماوفقتش عليه انا بس بقول لما يجي اشوفه الاول غاده : يعني اقتنعتي بكلامنا اهو جيهان : اه محمود : انا موافقتش اني اقولك عليه عشان هو جاهز .. لا انا وافقت اقولك بس عشان هو فعلا انسان محترم وكويس .. انا اتعاملت معاه في الشغل بس وماشفتش منه غش ولا مراوغه ولا حاجه وحشه ..
ساره : حتى هاني بيقول عليه انسان كويس فوزيه : ها قولتي ايه على ده كمان جيهان : اللي فيه الخير يقدمه ربنا .. اوكيه معنديش مانع