بقلم سمر خلف

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات

_انا مليش غيرك يا عاصم متسيبنيش ارجوك مقدرش اعيش من غيرك ابتسم بجانب فمه بانتصار و نظر بتهكم فهو يعلم انها امامه مبعثرة الكرامة و قرارتها بيده فأجابها: _يعني عاوزاني اعمل ايه؟ نعم، يضغط عليها اكثر لتلفظها من فمها بكل ضعف: _ مممم متطلقنيش انا موافقة تتجوز غغغ غيررري…. ثم شهقت بغير قصد كي تبتلع تلك الغصة التي لامست منتصف حلقها من شدة آلمها لما تشعره وضعع كفيه ببنطاله بكل غرور:

_ اوك هفكر و ارد عليكي …ثم ذهب و تركها تسقط ارضاً باكية دون رحمة او شفقة على ذلك القابع بين ضلوعها يتمزق خلية تلو اخري لتتذكر اول يوم قابلها به ….فتاة صغيرة ذات الحادية و العشرون ترتدي فستان وردي طويل و تعقص شعرها الى الخلف هذا ما اظهر و برز ملامحها ببرائة، صغيرة كعصفور ملون يغرد فوق الحدائق المبهجة بالورود المتفتحة و عن ذلك اليوم المؤسف الذي ذهبت لوالدها عامل البوفيه البسيط لتبحث عنه.

حدثت روح والدها بابتسامة : _ازيك يا بابا خلصت شغل عشان نروح بادلها ابتسامة حانية : _اقعدي هنا هخلص الاوردر ده و نروح سوا اومأت لوالدها فخرج تاركاً اياها اما هي تفكر بالاصوات التي تأتي من ذلك البهو الواسع، تود لو سمح لها والدها لمشاهدة هؤلاء الممثلين و هم يتمايلون و يتحدثوا في الطبيعة لذا قررت ان ينتصر فضولها لتأخذها خطواتها الى الخارج فتري مشهد رومانسي يصور و عاصم يقبل احدى الممثلات فتشهق واضعة كفها الصغير على فمها الكرزي المنفرج بينما لاحظها عاصم بعينيه الحادة يرى تلك الجميلة الورديه البريئة و هي تصعق من اجل مشهد تمثيلي بسيط كهذا.

هتف المخرج بغضب : _مين المتخلف اللي عمل صووووت خرجوووه برة بسرررعة اندست بين الجموع تتواري حتى لا يراها احد و هي ترتجف اما عاصم لاحظ خوفها فذهب خلفها يحاول التعرف ع كتلة اللطافة تلك هرول خلفها منادياً: _ انتي استني التفتت له بقلق و ملامحها ترتعد ثم رمشت عدة مرات: _ ااا انا مقصدش والله انا همشي و مش هتشوفني تاني التقط ذراعها قبل ان تركض: _ متخافيش قوليلي بس اسمك ايه يا شاطرة و تبع مين ؟

امتعضت ملامحها بشراسة : _انا مش شاطرة انا كبيرة و اسمي روح علي بنت علي الخليلي ابتسم بهدوء لتذمرها الطفولي، تعجبه حقاً ما هذا الجمال و اللطافة : _عامل البوفيه؟ دفعته بحنق: _ايوة و ابعد عني بقا …ركضت حيث والدها اما هو وضع كفيه بجيب بنطاله ينظر اثرها بخبث و مكر فقد اعجبته تلك الصغيرة بشدة و قرر ضمها الى عرينه. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& #بقلمي سمر خلف الفصل الثاني

….اغلقت كتاب الله العزيز بعد ان شكت له همومها و آلامها من معشوقها و زوجها و دعت له الهداية و الرجوع لها كانت تناجي ربها بقلب مفطور متوجع ، منقسم اشلاء فبعد حديثه تركها و ذهب لنومه كأنها لا تعني له شيئاً لا يبالى بها حتي صوت شهقاتها التي كانت تصارع حتي تكتمها و تدفنها بجوفها اعلنت الحرب ع انفاسها لتصبح ظاهرة واضحة له لكنه لم يعبأ بها و حينما اتي الصباح وجدت نفسها ع وضعها امس غافية ع الاريكة الناعمة التي احتضنتها امس بحناياها ….سمعت دق الباب لتسمح للطارق بالدخول

رغد متجهمة الملامح: ايه اللي سمعته ده يا روح معقول انتي عارفة و ساكته مش مصدقاكي ابدا روح بملامح متعبة : الحمد لله ع كل حال امتعضت رغد : انتي بتقولي ايه ده جوزك و ليكي حق عليه و حقك ترفضي انه يتجوز مين اصلا عطاله الحق ده قاطعتها بهدوء ناظرة لنقطة وهمية: انا جلست بجوارها بدهشة : نعم !! انتي ازاي …صرخت فيها بعنف …فوقي يا روح شوفي بيعملها ايه برة الجرايد و السوشيال ميديا ملهمش سيرة غير عن قصة الحب النارية اللي بينهم …قالتها لاوية فمها بسخرية

روح بوهن : انا مبخلفش رغد بنظرة نارية : و.هو كمان مش لوحدك انتي كمان تقدري تسيبيه و تتجوزي ايه يجبرك تعيشي معاه كدة نكست رأسها لاسفل فاردفت صديقتها بحنو : حبيبتي لو خايفة تكوني لوحدك فانا جنبك و اكرم و دادة امنة تعالي اقعدي عندنا انتي مش محتجاله اعتدلت ترمقها بعمق: انا مش هسيب بيتي يا رغد و هبقي عليه و ع جوزي و انا عارفة انك تقصدي خير و انا اكيد لما هلجأ لحد هتكوني انتي الاولي بس انا مش هسيبها تاخد بيتي و جوزي …لتدمع عيونها البنية …انا بعشقه مقدرش اتخلي عنه

ربتت ع ظهرها بشفقة : اهدي يا روح …بعدين هو اتخلي انتي عاوزة تبقي احتضنتها روح تشهق من البكاء الحاد : مش بأيدي يا رغد لما هتحبي هتفهمي هبطت دموع رغد تنساب ع وجنتيها و تلامس نهاية مجراها ظهر صديقتها …..هندم ملابسه بعد ان ارتداها امام المرآة و هو يناظرها بعشق تتحرك تجاهه باغراء لتلامس خصره و تلتف ذراعيها حوله فابتسم لها علا بميوعة قائلة : بيبي هتمشي و تسيبني وحدي التفت لها يقبل مقدمة انفها : مضطر يا قلبي اروح متنسيش ان روح وحدها ف القصر و كمان انتي يومين و هتبقي معايا فيه يعني مش هسيبك ابدا

نظرت بعيون ماكرة تفكر كيف تتخلص ايضاً من تلك النقطة و هي ان يترك الاولي بمفردها فهذا الوضع سيؤثر ع خططها المستقبلية : عمري تقصد اننا مش هنعمل شهر عسل ؟ تنهد قليلا فهو لا يود ان يترك روح بمفردها حتي لا يجعلها تستجمع قواها عليه لكنه ايضاً يريد الانفراد ب علا و عدم احزانها فاردف : اوك يا حبيبتي احجزي تذاكر ع اي مكان تحبيه قفزت بفرحة امامه ليبتسم لها ثم عانقته : ميرسي يا قلبي ربنا يخليك ليا

…………………………………………… ….ف قصر باحد الاحياء الراقية يتميز برائحة زروع الريحان و الحنان و القلوب المتحابة كان اكرم يعمل بمكتبه الخاص يحضر احدي مقالاته الحادة ليتم نشرها بالغد باسم المجلة التي يملكها لكن قطع تفكيره دلوف شقيقته الصغري رغد و هي بوجه عابس حزين و جلست ع المقعد المقابل لمكتبه اكرم بتساؤل : مالك يا رغد فيه ايه ؟ رغد مقوسة فمها لاسفل : زعلانة اوي يا اكرم هو ليه عاصم بيعمل كدة ف صحبتي دي مش مبطلة عياط

تنهد بقلة حيلة و نزع نظارته الطبية : مش عارف اقولك ايه عاصم مش هيتغير اللي ف دماغه بيعمله و كمان هي كان المفروض ترفض رغد بطيبة قلب : هي معذورة ملهاش حد غيره و بتحبه يا اكرم الدور و الباقي عليه المفروض هو يحتوي مراته و يحميها مش يبكيها …صمتت برهة لتردف برجاء …الله يخليك يا اكرم كلمه حاول تقنعه يمكن يعيد تفكير

نهض من مقعده الجلدي الاسود ليقترب من شقيقته يقبل جبينها بحنو و يحتويها بذراعيه : متزعليش نفسك عشان خاطري حاولي تستوعبي ان القدر محدش بيوقفه ..احياناً بيبقي صعب اللي نفسنا فيه يحصل عشان كدة لازم نستسلم للتيار و نسيبه يعدي ….ازال دموعها بحب اخوي …علشان خاطرك هكلمه مع ان خلاص فرحه بعد يومين ابتسمت لشقيقها الحنون و و شددت ع احضانه ليمسد بدوره ع خصلاتها المجعدة اللطيفة

…….شعرت به قادم لتركض ع المرحاض تلطف وجهها بالمياة حتي لا تظهر امامه باكية فيبغضها اكثر ثم خرجت لتجده اغلق باب الغرفة و جلس ع الفراش بتعب فاغتـ,ـصبت ابتسامة ع شفتيها لتصبح اكثر سحراً و اقتربت منه بهدوء لتربت ع كتفه و تقبض ع كفه الضخم بحنو فنظر لمقلتيها بملل و ابعد كفه عنها لكنها احتضنته تتسول عشقه و تحاول معه مرة اخري لتشتم رائحة نسائية بملابسه ابتسم بسخرية : ايه مالك اتجمدتي ابتعدت قليلا تزدرد ريقها : دي ريحتها؟ انت كنت عندها ؟

عاصم ببرود : اممم كنت عندها فيها حاجة …ثم نهض يخلع قميصه باهمال ليردف بنبرة قتـ,ـلتها ….و لازم تتعودي ع كدة لانها هتكون مراتي و هتكون ام لعيالي و ده الطبيعي ارتعش فكها و شفتيها بحزن ليردف دون اكتراث لمشاعرها المحترقة : اااه و بعد بكرة فرحي هبقي اسيبلك الدعوة عشان العنوان اذا حبيتي تيجي ….ثم دلف المرحاض يغتسل تاركها خلفه ممزقة لاشلاء نبضها يرتجف بداخلها الماً و حسرة لسنوات حبها له يذبحها بكل مرة و يذهب دون اهتمام لتتذكر ذاك اليوم

….روح بفرحة : بجد يا عاصم هنتجوز بعد شهر قبل كفها الصغير بخبث لتخجل فيردف : بجد يا روحي روح بعبوس : بس كان نفسي تعملي فرح و البس فستان زي كل البنات عاصم بمكر : حبيبتي انا الاهم ولا الفستان و الفرح بعدين كلها مظاهر فاضية ابتسمت له بعيون لامعة : خلاص اللي تشوفه عندك حق …….عادت بشرودها من ذلك اليوم تتذكر كيف لم يهتم لها ابدا قـ,ـتل فرحتها و تقبلت كي تكون معه فقط و هو الان سيقيم زفاف للاخري و تظهر ع ملامحه السعادة دونها

…….يوم الزفاف كان يجهز ما تبقي له من نواقص ليذهب ل علا لاصطحابها للفندق الفخم الذي ستقام به الحفل ف وجود الاعلام و الصحافة و علية افراد المجتمع …تفاجأ وجود صديقيه عندما فتحوا باب غرفته   عاصم بسخرية : لا لا متقولوش هتيجو تحضرو فرحي   اكرم بغيظ يكاد يسحق اسنانه : انا جيت افوقك و ارجعك لوعيك انت بتدمر نفسك يا عاااصم عاصم بعيون غاضبة : متعلييش صوتك يا اكرم مش هسمحلك بكدة اقترب فارس يحاول تهدئة الموقف واقفاً بينهم : اهدو يا جماعة احنا جايين نتناقش يا عاصم

عاصم بحنق: مفيش بينا نقاش ف الموضوع ده انا قررت و هتجوز علا اكرم بغضب و صوت جهوري هز اركان الغرفة : روووح اتجوز علا بس ساعتها متلومش غير نفسك لما روح تسيبك قهقه بقوة ممزوجة بثقة : لا متقلقش روح ف ايدي ..ليضم قبضته امام اعين اكرم …اطلع انت منها نظر اكرم باشمئزاز لقبضته ثم اردف : عارف انا هاجي احضر فرحك و هكون جنبك خطوة بخطوة علشان لما تندم …ليرفع سبابته بوجه صديقه …افكرك افعالك و اقولك اهي اتفرج انت عملت ايه ب نفسك

ضحك بشدة و سخرية : شاكرين افضالك يا شيخ اكرم والله …وزع انظاره بتهكم بينهم …كان نفسي اكمل الحديث الشيق ده معاكم بس للاسف مراتي مستنياني …سلام   تنهد اكرم بعمق و هو يشعر بالخذلان و الخزي لافعال عاصم الهوجاء اما فارس شعر بالشفقة ع زوجته الحنون و كيف حالها الان ……………………………………………

………ازالت دمعة متبقية من شلالات البارحة بعد زفاف زوجها جاء امامها بالقصر يتمسك بيد الاخري و يضحكان بسعادة و يناظران بعضها بحب امام حضورها دون ادني خجل كادت تتحول لرماد بتلك اللحظة التي حملها عاصم بين ذراعيه يهمس لها بكلمات عاشقة دون اكتراث لوجودها امام الخدم الذين يرمقونها بنظرات شفقة اما الاخري تضحك بميوعة بصوت جهوري حتي اختفو عن انظارها و قضت هي ليلتها وسط احزانها غارقة بذكرياتها معه التي بادت رماد يجرفها الرياح حيث البعيد …نهضت تغتسل و خرجت وهي ترتدي ملابس انيقة فوجدت السيدة الخمسينية زهرة تحمل طعام

روح بدهشة : ايه الاكل ده لمين نظرت زهرة بتوتر ثم اردفت: ده لعاصم بيه و وو و عروسته اومأت براسها لتذهب لكن فتح الباب فرأته عاري الصدر امامها و تلك نائمة بالفراش دون حرج من الخادمة فقال عاصم : ايه ساعتين عالفطار زهرة بحرج لوجود سيدتها : اسفة يا بيه وقع بصره ع تلك التي ترمقه بعتاب عاشقة ثم تناول وجبته و اغلق الباب بعنف بوجههما لترتد روح للخلف بشدة مغمضة العينين #بقلمي سمر خلف

الفصل الثالث ….تستمع الي زقزقة العصافير الحرة ترفرف باجنحتها المتحررة بانطلاق سعيد تحلق بين اطراف النسيم الهادئ تتركه يجرفها حيث البعيد بينما تغمض عينيها تستند برأسها بارتخاء ع مقعدها تفكر به تفكر بحبيبها معشوقها اكانت خدعة عشقه لها سراب ام قصرت هي بحقه و حبه فشلت بأظهار هيامها له فكفر بالحب و اعلن الحرب ع صغيرها الذي ينبض بألم بين سجن ضلوعها المسكينة ليتني اتحرر سجن عشقك و لكني أابي الرحيل و تركك وحيداً اشعر انك طفلي الذي سيعبث و يخطأ ثم يعود لاجلي معتذرا طالباً الامان بين احضاني الدافئة

+ وضعت رغد كفها بهدوء ع كتف صديقتها الحزينة و دموها تنجرف من بين ضفتي اجفانها المغلقة : صباح الخير يا روح رمقتها بابتسامة : صباح النور عاملة ايه رغد بحنق و عتاب : انا بردو اللي عاملة ايه و بالنسبة لعيونك اللي بتنزف دم مش دموع خلاص يا روح وصلك انك تبكي حتي و انت برة البيت و ف النادي ده ذل مش حب ازالت دموعها و ابتسمت لها : مين قال اني ببكي ده بس الشمس وجعتلي عيني

اقتربت بوجهها من وجه روح تردف بحنان: روح حبيبتي اتطلقي منه و سيبيه انتي جميلة و مؤدبة الف واحد يتمناكي تخليت حالها و هي مع غيره فصرخ عقلها بالاتحاد مع فؤادها بالتزامن لا لن اصبح ملك لغير حبيبي فاردفت بعنف: انا مش بفكر اني اسيبه ابدا رغد بتهكم : اه لكن هو يسيبك ينساكي و يتجوز و يسجنك ف قصره و يروح يعمل فرح و يجيبلك ضرة و ياخدها شهر يقضوه ف باريس و حتي مسألش عليكي بتليفون و لا شافك محتاجة حاجة كويسة مثلا ولا لا …صرخت باعتراض …هو ده حبيبك

روح بهمس حزين : خلينا نمشي يا رغد ربتت ع كفها بآسف و شعرت بحماقتها و تسرعها : انا مقصدش متزعليش مني …اردفت بمرح …طب مش تباركيلي فارس لقي شغل لي ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى