…..يعني بردو مصممة يا روح…قالها اكرم بتساؤل وهو يجلس بحديقة قصره 7 اغمضت جفنيها و فرقتهم بارهاق نفسي : انا قررت يا اكرم خلاص مفيش حاجة هتوقفني تنهد بحيرة ناظراً امامه ليردف: طيب انا موافق و هدعمك لاخر نفس فيا و هكون معاكي …بس مش قبل ما اعرف سبب ثورتك ع عاصم و اصرارك الطلاق لان فيه حلقة مفقودة ف كلامك اللي حصل مكنش جديد و كنتي موافقة فأيه السبب 3 نظرت بمقلتين دامعتين حينما تذكرت ما حدث لها : هحكيلك
******************************* 1 #بقلمي سمر خلف الفصل العاشر ….دلف لتوه الي غرفة النوم بعد انتهاؤه من عمله الشاق ليراها تقفز من حافة الفراش و تمتزج باحضانه التي عشقتها و ضلوعه التي تحتويها بحب ..اغمض عينيه براحة و دفئ يشعره فقط بين اناملها الحنونة ثم لف ذراعيه حول خصرها ضاغطاً بكل قوته ع جسدها كأنه ينهل من نعيم الجنة
عاصم بهيام : وحشتيني يا روح يا روحي و بس
ابتسمت و رآسها مدفون بصدره ابتسامة داعبت وجدانه لتردف بهمس : و انت كمان يا عاصم
سجن رأسها بين كفيه ناظرا بعمق في عيونها البراقة اللامعة هاتفاً بتيه: بحبك يا روح معرفتش اعشق غيرك …تبسمت شفتيها فجعلته يقترب منهما بهدوء و دوران اصاب عقله من شدة حبه لها
…..انتفض فجأة ع صوت دق باب غرفة مكتبه فمسح وجهه و لحيته التي استطالت و هو يتنهد بغيظ ود قتـ,ـل من قطع لحظاته مع معشوقته الغائبة منذ سنوات بينما دلف فارس و هو يحيه مبتسما
8
فارس بمرح: ايه يا عم صباح الخير انت من امبارح هنا ولا ايه
اعتدل بجلسته ع الاريكة فاركا بين عينيه بارهاق ليقول :
امممم …بايت هنا
امتعضت ملامح فارس بحزن و شفقة ع صديقه : انساها بقا يا عاصم خلاص مبقتش نصيبك ليه التعذيب ده
استنشق الهواء البارد بعنف يكتمه داخله عله يهدئ روعة غليانه بالداخل فقال بآلم محركا اهدابه لاسفل : خمس سنين …خمسة يا فارس بعد و فراق و حرمان منها وجع و الم و جروح بتزيد و انا لوحدي كسر مش راضي يتجبر …نهض ذاهبا يناظر الشارع من خلف نافذة زجاجية كبيرة ….عارف يعني ايه تموت نفسك بايدك…نطق بحشرجة اصابت احباله الصوتيه….
ععع …عارف لما لما ..تنهد بوجع و كأن روحه تسلب من بين عظامه ….لما مش بس الفراق المؤلم بالعكس ده احساسي وهي ف حضن غيري بيقتـ,ـلني يا فارس …بيقتـ,ـلني يا صاحبي
1
ادمعت عين فارس متألما عليه ليردف بهدوء: طيب يلا لازم تروح ترتاح انت مش شايف شكلك مش كفاية سيبت التمثيل
التفت له وهو يبتلع غصة بحلقه: عاوزني اشتغل ازاي و انا مش انا
نظر له ليغمض عينيه و يفتحها بعطف ع حال صديقه :
كله بيهون مع الوقت يا عاصم
……………………………………
بااااااابي وحشتني …..قالها ذاك الطفل ذو الاربع سنوات و هو يركض الي اكرم الذي يعمل بأنهماك في مكتبه التابع لاحدي افرع مجلته ب دبي
1
نهض من مقعده بسرعة ضاحكا وهو يلتقط الصغير بين ذراعيه و يدور به ثم قبله ع وجنته: حبيب بابي اخبارك ايه ….ثم وجه بصره لتلك السيدة الجميلة و الانيقة مبتسما …ازيك يا روح اتأخرتو ليه النهاردة
6
جلست روح بتعب : معلش يا اكرم اصل فريد كان بيودع الميس بتاعته
اخذه ليجلس ع المقهد المقابل لروح و احتضنه بحنان ابوي:
ولا يهمك يا روح …بس انتي واثقة ف اللي هتعمليه …قال بتحذير ..خلي بالك الموضوع مش سهل اومأت برأسها و لوت فمها ساخرة : لا سهل يا اكرم انا واثقة انه عايش حياته و لا كأني كنت فيها
3
تنهد بقلق من القادم ليردف بهدوء :
خلاص اللي تشوفيه
…………………………………………
….باحدي المنازل الفاخرة الضخمة ذو الالوان الهوجاء الصاخبة كشخصية صاحبيها تركض تلك السيدة خلف صغير مشاكس ذو رأس كبير و شعر ( كيرلي) كوالدته يقهقه بصوت جهوري لتلقي عليه امه خفها البلاستيكي
تعالي هنا يابن فارس خد ياض….قالتها رغد و هي تسرق الخطوات الواسعة خلف طفلها الوحيد
تراقص الطفل ذو الاربع سنوات و هو يخرج لسانه و يلامس كفيه بدايه اذنيه مردفا بتلاعب: ومجتش فيا و مجتش فيا ههههههه
وجد الطفل من يرفعه لاعلي من خلفية ملابسه كأنه ريشة ليجده ابيه : ايه يا زين مضايق امك ليه
زين متأفف بمرح:
بابي هي اخدت الشيكولاتة اللي جبتهالي امبارح و اكلتها من ورايا فخبيت الروج بتاعها اللي بتحبه
انزله والده مبتسما : لا كدة انت براءة يا برنس عداك العيب و ازح
ناظرتهم بغيظ و حنق فصرخت بهم : هات حاجتي يابن المتخلف
1
امتعضت ملامح فارس بغضب ليشير له صغيره ان يهبط لمستوي فمه فلبي طلبه ثم همس الصغير باذنه : انا ملاحظ انك بتتشتم يا بابي انت هتسكت
قلب شفتيه ورفع حاجبه بتفكير و يوزع نظره بينهم : احم زين امك لما تتنرفز محدش يقدر يوقفها يلا نهرب بسرعة
صرخت بهم :
انت بتقوله ايه خليه يديني حاجتي يا فارس
حمحم بخشونه ليخرج صوته غاضبا : ادي الحاجة لماما يلا بطل لماضة جاتك داهية ف دمك الرخم و انت طالعلي
زفر زين بقوة مكتفا ذراعيه بحنق طفولي و انهزام بمعركته امام صدره: هتلاقيهم ف البوكس بتاع لعبي
…تركتهم و ذهبت للداخل بينما زين قال بطفولية : انت اتجوزتها ليه بس
رفع حاجبيه بدهشة لطفله: انت اتعلمت الكلام المهزأ ده فين
ازاح والده بكفه الصغير و هو حانق بسبب فشل خططته الطفولية : منك ….تركه راكضا للداخل حيث والدته
جحظت عينيه بقوة :
انا حاسس انهم سابوني لوحدي …تنهد بقلة حيلة و نهض ع ساقيه ليذهب لعمله
…………………………………………..
….فتح باب منزله فوجد تلك الفتاة المحجبة ذات السادبعة عشر تلقي قمامة منزلها ف الصندوق تذكر حينما اتت تلك الوردية الصغيرة مع والدتها كانت طفلة ذات الحادية عشر تتعلق بعنقه و تناديه بالعم اسر لتصل الآن الي ربيع العمر فتتشكل انثي جميلة ببشرة بيضاء و عيون واسعة فحمية تحاكي ظلام الليل الدامس و انف و فم صغيرين لطيفين …ابتسم داخله بعبث ع تفكيره
اقتربت منه مبتسمة : صباح الخير يا عمو اسر
ابتسم لها:
صباح النور يا بوسي عاملة ايه ف المذاكرة
عبثت باناملها ع مقدمة حجابها بخجل : كويسة الحمد لله خلصت كل الواجب اللي حددته ليا
رمقها و هو فخور بها لتميزها و تفوقها : شطورة يا بوسي عاوز اعلي الدرجات
هتفت باعين لامعة اعجبته : اكيد طالما حضرتك بتذاكرلي
تحرك خطوات قليلة باتجاه المصعد مردفا: ربنا معاكي يا بوسي هسيبك انا عشان هروح شغلي
بوسي بسعادة عارمة : ماشي و سلملي ع ابلة نور
قال وهو يختفي عن انظارها: حاضر
………………………………………..
….تخطو بحذائها ذو الكعب العالي علي درج الطائرة و خلفها اكرم يحمل صغيرها فريد …تنفست بعمق و هي تستشعر الهواء النقي ذو الرائحة الجذابة الصافية تناظر اجواء وطنها الحبيب الذي غابت عنه سنوات و حينما انتهت اجراءات المطار تحرك اكرم بجانبها يحمل الصغير النائم و هي مبتسمة بتحدي للحياة القادمة لكن حصونها اهتزت عندما رأته يقف امامها و كأنه ينتظرهم و بجواره فارس
فارس مبتسما بسعادة :
حمد الله ع السلامة وحشتنا يا راجل ….التفت لعاصم الشارد بتلك الجميلة التي عصفت بكيانه ليردف بصوت جهوري يحاول لفت انتباه عاصم عنها امام اكرم …ده حتي عاصم اول ما عرف برجوعك اصر يشوفك
انتبه عاصم ع صوت فارس: ازيك يابن خالتي
رمقه اكرم بشفقة لعلمه ما يدور بعقل صديقه: الحمد لله انتو عاملين ايه وحشتوني اوي
فارس بلوم مرح: ياراجل و مين بقي اللي مكنش بيسأل اصلا
ابتسمت روح مردفة: عديها بقا يا فارس …اومال فين رغد
قال بمزاح جعلهم يضحكون عدا عاصم الشارد بصوتها المغرد كعصفور ساحر:
سايبها مع ابنها بيناكفو ف بعض و كل واحد يعمل خطط ف التاني
تململ الصغير بحضن اكرم ليقبله بحنو قائلا: نام يا حبيب بابي
صاعقة اهتز لها بدنه و ارتعش فكه بقلق فنظر لروح: اااا ابن ااا ابنك
نظرت له بلامبالاة مؤكدة : ايوة ابني
……..انهيار اصاب قلبه تمزيق بين صماماته ارتجفت انامله بقهر و حسرة ممزوجة بندم لماذا ايها القدر اللعين فرقت بيننا بوسيلة لا يوجد لها عودة
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
#بقلمي سمر خلف الفصل الحادي عشر
….دلفت تلك السيدة العطوفة و مربيته الحنون الي غرفته التي كانت روح تشاركه بها فنظرت له بعين الشفقة و الحزن لما آل اليه حاله فصغيرها العنيد دمر حياته بعصاه الحديدية معتقدا ف ذهنه انها سحرية و سينال بها كل شئ رمقته بمقلتين ابتلتا بدموع قلبها عليه فمنذ ذهابها بعيدا عنه و حاله يتغير من سئ لأسوأ و آلامه تتفاقم بلا حرج بينما الآن زاد حزنه و حرقته و هذا ظاهرا ع هيئته و اهماله لعمله و لطعامه و صحته
+ ….اقتربت من الفراش المنكمش فيه ع نفسه و كأنه احد اطفال الشوارع بليلة شتاء باردة لمست اطرافها كتفه الايسر لتردف بحنو : عاصم بيه … انتفض مذعور ليعتدل لها و عينيه حمراء كالجمر فاكملت حديثها : قوم يابني غير هدومك و خد حمام و عشان صاحبك فارس تحت مستنيك اولاها ظهره ليعود لوضعه المحزن لها قائلا بهمس: مليش نفس اقابل حد قوليله تعبان من الشغل و عاوز ينام فتح الباب فجأة ليدلف منه فارس بمرح: ورحمة ابوووك!!! ده ع اساس ان مكنش عندنا ميعاد النهاردة عشان العقد
نهضت زهرة بهدوء : هعملكم حاجة تشربوها …ذهبت للخارج تحاول ازالة عبراتها الهاربة فارس بمزاح يحاول اخراجه من حالته : يا راجل قوم ايه حركات العيال بتوع المدرسة الصبح دي نهض جالسا نصف جلسة ليردف بجمود دون النظر لصديقه: كنت عارف انهم مخلفين و مع ذلك اجبرتني اني اروح المطار …تنهد بآلم داخلي يجتاح قلبه …ايه ف وجع كمان لسه مشفتهوش
رفع كفيه باستسلام معارض الحديث: وعهد الله ماعرف ان عندهم طفل هو عمره ما جابلي سيرة…..بعدين انت لو مكنتش عاوز تشوفها و تملي عينك منها يا عاصم مكنتش جيت معايا انت مينفعش حد يجبرك يا عاصم …نكس رأسه لاسفل بحرج ….كان كل قصدي انك تكسر حاجز المواجهه و تستسلم للامر الواقع مكنش قصدي تتجرح نظر له بعمق مردفا بهدوء: مش زعلان منك يا فارس …يلا بقا روح بيتك الوقت اتاخر و رغد و ابنك لوحدهم و انا بكرة هرجع شغلي
فارس بمزاح : رغد مين اللي لوحدها تلاقيها بتتخانق هي و زين وضع كفه ع كتف فارس بضغطه بسيطة و هو يبتسم بوهن : عارف لو زعلتها هقفلك انا مش اكرم فااهم يلا نطق بخوف مصتنع: هو انا ادك اعم انت …..وجده عاد لحالة السكون و عيناه بعالم اخر حزينة ليخرجه من غفوته …..فيه ايه بس تاني مالك يابني تحدث بضعف و ندم و هو ينظر لنقطة وهمية و نبرته متحشرجة :
استغليتها جدا يا فارس … استغليت ان كل اللي ليها ماتو دوست عليها بالقوي قعدت اضغط اضغط لغاية ماانفجر قلبها من الوجع و الحزن بدل ما اكون انا السند و الضهر …مد كفيه امام عينيه يناظرهم بعروق بارزة تجري بعنقه و اعين دامعة ….قتـ,ـلتها بآيديا دول دفنت عشقها ليا بيهم كنت بشوف في عيونها الحسرة و الدموع و الوجع و رغم كدة كانت بتحاول تخبيهم علشاني علشان واحد غبي زيي اهبل اعمي بيستهزأ بيها و بحبها و ضعفها ناحيته…..تنهد بزفير يحمل مرارة قلبه و روحه ….لما بصيت ف عيونها ف المطار و معاها اكرم كان نفسي اقولها …سقطت عبرة ساخنة منه
مصدرها اعماق جوفه المنصهر مقلبا شفتيه بوجع….دلوقتي بس حسيت بجرحك و عرفت اد ايه انا ندل و جبان تستمر القصة أدناه ……..سحبه فارس بقوة لاحضانه يحاول امتصاص اوجاعه يربت بقوة ع ظهره يبثه الحياة من جديد بينما عاصم لا يشعر بشئ متجمد و كأن ذلك اليوم هو قبر قلبه ……يابنتي الله يرضي عنك افهمي الجزئية دي سهلة اوي …..قالها اسر و هو يشرح لجارته المراهقة بمنزله 1 تأففت الصغيرة بضيق: يوووه بقا يا عمو والله بكره الجبر
وضعت نور اكواب العصير بجانب قطع الحلويات لتردف بابتسامة : ما تهدي يا اسر الله يعني اللي اتعلمو اخدوا ايه …نظرت لبوسي فقالت …فكك يابنتي منه ده معقد رمقها بغيظ : بقا كدة انا معقد …وجه بصره للصغيرة …طب بصي بقا يا بوسي بما اني انا معقد هتحلي الصف بتاع المسائل دي كلها و دلوقتي امتعضت ملامحها بتذمر طفولي : لا حرام عليكم بقا انا مقولتش حاجة يا عمو اسر الله نهض ممسكاً بكوبه و قطعة حلو : هقوم اشرب الشاي ف البلكونة ارجع الاقيكي خلصتي …ثم ذهب ببرود
قلبت شفتيها الصغيرة بحزن : اااااه لا بس ها حرام بقا ضحكت نور بقوة لتردف: اهدي بس متزعليش هو تلاقيه شادد مع خطيبته تجمعت الدموع بمقلتي بوسي لكن سجنتهم بقوة لتردف بهدوء: ربنا يوفقه و يتممله ع خير ربتت نور ع كتفها : امين يا حبيبتي …همست بداخلها …مع اني مش بطيقها بس اهو كله علشان خاطر اسر …………………………………. …صباح اليوم التالي كانت تجلس تنظر للاوراق المطبوعة ف غرفة مكتب اكرم و حين انتهت منها وضعت توقيعها عليها ثم نظرت له و.هو شارد فيما يدور حوله
حركت كفها لينتبه: ااايه مالك سرحت فجأة