عيناك ملازي الجزء الاخير

الفصل 16/17/18/الاخير
الفصل السادس عشر
أوقف أمير سيارته أمام العمارة التي تقطن بها ربى …
هبط من سيارته واتجه مسرعا الى الطابق الذي توجد به الشقة ..
فتح الباب وولج الى الداخل واتجه الى غرفة النوم ليجد ربى هناك تجهز حقيبة سفرها …
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لكنها لم تلتفت له ..
ناداها بصوته الهادئ قائلا :
” ربى ..!”
توقفت عما تفعله وإلتفتت نحوه ترمقه بنظرات حزينة شعر بها فإقترب منها محاولا السيطرة على غضبه بسبب ما فعلته وسألها بنبرة متشنجة :
” مالك يا ربى ..؟!

وايه الشنطة دي ..؟!”
أجابته بنبرة باردة :
” مسافرة ..”
سألها متعجبا مما قالته :
” مسافرة فين ..؟!”
ردت بهدوء مقت.ضب:
” راجعة من المكان اللي جيت منه يا أمير ..”
سألها بصوت ثابت متزن :
” ليه ..؟!”
” كده احسن ، ليا وليك ..”
تأملها قليلا متأملًا عينيها المنتفختين وملامحها المرهقة ، لقد أذاها دون قصد ، ولكنه لم يكن قاصدا أن ينساها أو أن يحب غيرها ..

كل شيء حدث دون إرادة منه أو تخطيط …
” انا اسف …”
همس بها أمير بنبرة صادقة لتهتف بجدية وصمود :
” متعتذرش يا أمير ، اللي حصل حصل ، واللي حصل مكانش بإيدك ..”
” هو مكانش بإيدي فعلا .. ”
أكد أمير لها ما قالته لتومأ برأسها متفهمة قبل أن تهتف بإعتذار :

” انا اسفة إني بلغتها خبر جوازنا بالشكل ده ، انا كنت متعصبة ومش عارفة بعمل ايه ..”
” حصل خير ، قدرت أتلافى الموضوع ، وأهو عدا على خير ..”
طريقة كلامهما ونظراتها المتبادلة أكدت لربى أنهما باتا غريبين تماما عن بعضيهما …
لم يعودا كما كانا مهما حدث …
أمير تغير كثيرا وبات شخص أخر بوجود تالا ..
وهي بالرغم من حبها الصادق له تغيرت ايضا …
حسمت أمرها أخيرا وقررت أن تنفذ ما أرادته ..

رجوعها الى هنا كان خطأ والإستمرار به خطأ اكبر …
هتفت اخيرا بصوت جامد لا حياة فيه :
” طلقني ..”
…………………………………………………………………….
خرج أمير من عند ربى وهو يشعر براحة كبيرة تغمره ..
لقد تحدث مع ربى بعدما طلبت الطلاق ..
أخبرها أنه مستعد أن يفعل لها ما تريده ..
أن يكون سندا لها وأن يدعمها في أي شيء …
وهو كان صادق بحق معها فربى لا تستحق منه شيئا سيئا …
ربى بدورها كانت مصرة على الطلاق فهي ليست من النوع الذي يربط نفسه بعلاقة مؤذية كهذه ..

علاقة نهايتها مجهولة ..
خرج أمير من عندها بعدما ألقى قسم الطلاق عليها ..
خرج وهو يشعر بالإرتياح فحياته بدأت تستقر ومشاكله خفت تدريجيا ..
قاد سيارته عائدا الى تالا .. يريد أن يراها ويخبرها بما حدث ..
وصل الى هناك بعد حوالي نصف ساعة ليجدها موجوده في صالة الجلوس ويبدو عليها الملل والض.يق الشديدين …
اقترب منها وهو يهتف بنبرة مرحة :
” الجميلة عاملة ايه ..؟!”
نهضت من مكانها وإقتربت منه تسألها بغ.ضب صامت :
” كنت فين..؟!”
أجابها وهو يتأملها مليا :

” كنت عند ربى ..”
لمعت عيناها بشراسة وهي تجيبه :
” بتعمل ايه عندها ..؟!”
” تالا ، ممكن نتكلم شوية ..؟!”
هتف بها أمير وهو يحاول مسكها من ذراعها لتبعد ذراعها منه وتعقد ذراعيها أمام صدرها وتهتف بحزن :
” يعني خرجت وحبستني هنا وكمان كنت عند مراتك التانيه ..”
” طب مش تعرفي انا كنت بعمل ايه عندها ..؟!”
قاطعه بسرعة :
” مش عايزة اعرف ، راجل رايح لمراته ، هيعمل ايه عندها مثلا ..؟!”
ابتسم رغما عنه بسبب غيرتها الواضحة عليه قبل أن يهتف بهدوء جلي:

” ربى طلبت الطلاق …”
لمعت عيناها رغما عنها وهي تسأله بلهفة :
” بجد ..؟! وانت عملت ايه ..؟!”
أجابها بعد صمت استمر لفترة طويلة قاصدا منه أن يخيفها :
” طلقتها ..”
قالتها وقد لمعت مقلتيها لا اراديا ليومأ برأسه فتطلق تنهيدة مرتاح قبل أن ترمي بنفسها بين أحضانه ..
………………………………………………………………………..
مو الوقت سريعا وجاء المساء …
كانت تالا تذاكر كعادتها وأمير يعمل على حاسوبه الشخصي رغم تفكيره المستمر في حل لمشكلة تالا مع ابن عمها ..

لقد أخرج شريحة الهاتف ووضعها في هاتفه الجديد منتظرا اتصال من ذلك المدعو حسن … لكنه لم يتصل بعد ..
وبالرغم من كل هذا كان قد اتفق مع فراس أن يبحث عن حسن وعائلته في كل مكان عله يجدهم ..
رفعت تالا بصرها عن الكتاب لتجد أمير شاردا قليلا فهتفت بإسمه :
” أمير ..”
أبعد أنظاره من فوق شاشة الحاسوب وتمتم بهدوء :

” نعم ..”
” إيه رأيك أعملك أنا العشا النهاردة ..؟!”
قالتها بترجي شديد فهي تتمنى أن تتصرف مثل أي زوجة طبيعية وتجهز طعام العشاء له لكنه عارضها كالعادة وهو يبرر لها :
” يا حبيبتي قلنا اهم حاجة دراستك دلوقتي ، لما تخلصيها ابقي اطبخي براحتك .. وانا هطلب العشا من المطعم اللي بتحبيه كالعادة ..”
زمت شفتيها بعبوس ليقول لها بخبث :

” الحق عليا إني بحاول أريحك واخلي وقتك كله للدراسه عشان تجيبي المجموع اللي بتتمنيه وتنجحي بتفوق ..”
وجد عينيها تلمعان كالعادة حينما يأتي على ذكر موضوع التفوق والمعدل العالي لتهتف أخيرا بإقتناع :
” معاك حق ، الدراسة دلوقتي اهم من اي حاجة دلوقتي ..”
ابتسم بهدوء ليكمل بجدية :
” قوليلي يا تالا حابة تدخلي كلية ايه بما إنك السنة الجاية ثانوية عامة وكده يعني ..؟!”
أجابته بعدما أطلقت تنهيدة طويلة :

” صيدلة ، حابة ادخل صيدلة ..”
” حلوة الصيدلة جدا ..”
قالها داعما إياها في رغبتها لتبتسم بسعادة …
سمعا صوت جرس الباب يرن فنهض أمير لفتحه ليجد كرم أمامه ، رمقه بنظرات جامدة قبل ان يخرج إليه ويغلق الباب خلفه .
هتف كرم بإحراج :
” مش هتقولي اتفضل ..؟!”
رد أمير بحدة :
” لا مش هقولك ، خير ..؟ عايز ايه ..؟!”
أجابه كرم بخفوت وخجل شديدين :

” انا جيت عشان أعتذرلك ، انا والله ما كنت اعرف انوا ماما جايبة مراتك بتشغلها عندنا ، هي بس طلبت مني أروح أبلغك بالكلمتين دول وأنا نفذت ..”
عقد أمير ذراعيه أمام صدره وقال :
” ودي خطة جديدة منكم ولا ايه ..؟!”
زفر كرم أنفاسه بضيق وقال :
” يا أمير انت مش واعي للي بتعمله .. دي وحدة كانت بتشتغل خدامه عندك .. انت واعي للي بتقوله ..؟!”
صاح أمير بها بتحذير :

” لحد تالا وتلزم حدودك يا كرم ، دي مراتي ، عارف يعني ايه مراتي ..؟!”
نظر إليه كرم بضيق قبل أن يهتف ببرود :
” بس خدامة وماضيها هيفضل ملاحقها يا أمير وانت من حقك تكون ام اولادك ست ليها ماضي نظيف ..”
رد أمير بقرف منه ومن تفكيره :
” انا مش مصدق طريقة تفكيرك .. هي تالا كانت بتعمل ايه بالضبط ..؟! دي كانت بتشتغل شغلانه شريفة .. شغلانه تحمي سمعتها وشرفها ..

بس هي طبعا مش هتعجبك لانها مش زي الصايعات اللي انت بتعرفهم ..”
” انا جيت عشان أعتذر بس واضح إنوا وجودي غير مرغوب فيه ، عن إذنك ..”
قالها كرم وهو ينسحب من المكان تاركا أمير لوحده والذي رن هاتفه بعد لحظات بإسم فراس ..
أجاب على الإتصال وهتف به بنبرة متعبة :
” اهلا يا فراس ، خير ..؟!”
أجابه فراس بجدية:

” لقيت ابن عن مراتك يا أمير ..”
يتبع
الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر
” هو فين ..؟!”
سأله أمير بعصبية مكتومة ليرد فراس بجدية :
” تمام هديهولك .. بس احكيلي ، انت عايزه فإيه ..؟! ”
زفر أمير نفسه بضيق وقال ببرود :
” هبقى احكيلك بعدين .. المهم اديني العنوان ..”
أعطاه فراس العنوان فأغلق أمير الهاتف في وجهه واتجه عائدا الى شقته ..

دلف أمير مسرعا إلى شقته وإتجه نحو غرفة نومه تحت أنظار تالا المتعجبة …
أخرج مسدسه من الخزانة ووضعه داخل جيب بنطاله ثم أجرى إتصالًا سريعا بمجموعة من الرجال الذين إتفق معهم مسبقا على أن يجهزوا أنفسهم للهجوم عليه …
طلب منهم أن ينتظروه عند منزله ثم خرج مسرعا من الشقة غير أبه بنظرات تالا الحائرة وقلقها مما يحدث ..

ركب أمير سيارته وقادها متجها الى المكان المنشود …
وصل إلى هناك ليجد رجاله ينتظرونه على بعد مسافة من المنزل …
أشار برأسه لهم طالبا منهم أن ينتظروه هنا ثم إتجه نحو المنزل الصغير للغاية وطرق على الباب لتفتح له والدة حسن الباب بعد لحظات …
شهقت بقوة وهي تحاول غلق الباب في وجهه لكنه دفعها بقوة ودلف الى الداخل صارخا بصوته الجهوري المخيف :
” ابنك فين ..؟! حسن فين ..؟!”
خرج حسن من غرفته ليتفاجئ بأمير أمامه فقال على الفور :

” لو عملتلي اي حاجة انا هنشرلك الفيديوهات بكل حتة ..”
جذبه أمير من قميصه ولكمه بقوة قبل أن يصرخ به :
” بتهددني يا حيوان ، فاكرني هخاف من تهديداتك ..”
سقط حسن أرضا ليعاود أمير جذبه نحوه ولكمه عدة مرات وسط صراخ والدة حسن وأخواته ..
أخرج أمير المسدس من جيبه بعدما هلك حسن تماما ثم صوبه نحوه لتقترب منه والدة حسن وتتوسله :
” ارجوك متقتلوش ، ده ابني الوحيد ومليش غيره …”
التفت نحوها هاتفا بصوت كاره حاقد :
” وتالا مراتي اللي اغتصبها ..”
” كانت غلطه ..

والله غلطه ..”
صاح بها أمير حتى كادت أوتاره الصوتيه أن تتمزق :
” غلطة ..؟! بتسمي عملة ابنك السودة دي غلطه …؟!”
ثم أكمل بقرف وإش..مئزاز :
” انتوا ايه ..؟! ازاي تعملوا كده ..؟! دي وحدة يتيمه .. ازاي جالكم قلب ..؟! ازاي ..؟!”
قالت والدة حسن بسرعة :

” انا هديك كل حاجة ، الفيديوهات وكل حاجة بس سيبه ..”
” هاتي الفيديوهات حالا ..”
اومأت برأسها عدة مرات وهي تتجه نحو غرفتها لتخرج الفيديوهات من المكان الذي خبأتها فيه …
أعطته الفيديوهات بأنامل مرتجفة ليأخذها منها ويحطمها داعسا عليها بقدميه …
قبض على حسن مرة اخرى وجره خلفه متجها به الى سيارة رجاله حيث أمرهم غير أبها بصراخ والدته وتوجيها:

” خدوه المكان اللي اتفقنا عليه ، وخليكم معاه لحد ما أشوف هعمل فيه ايه ..”
نفذ الرجال أوامره على الفور بينما عاد أمير وركب سيارته وقادها متجها الى شقته فهو بحاجة لأن يفكر كثيرا بما حدث …
هناك وصل أمير الى الشقة ليجد تالا نائمة اقترب منها بعدما خلع سترته وتمدد بجانبها محتضنا إياها …
أخذ يفكر بحسن وكيف سيأخذ حق تالا منه ..
هو لا يتسطيع الابلاغ عنه لأنه سيفضح تالا بهذه اللحظة …
وهو لن يجرح تالا ابدا ..
هي لن تتحمل جرحا او صدمة كهذه ..

وجد نفسه في حيرة كبيرة .. بين المطرقة والسندان ..
والمشكلة الأكبر أنه لا يوجد احد قادر أن يساعده في إتخاذ القرار المناسب ..
أغمض عينيه محاولا أن ينام ولو قليلا حتى لكنه لم يستطع ..
يريد الثأرلرجولته وتالا بأي طريقة …
اعتدل في جلسته واضعا رأسه بين كفيه يفكر بهدوء لا يصل إليه مهما حدث …
رفع وجهه نحو الأعلى متأملًا السقف بملامح مضطربة قبل أن تتشنج ملامحه كليا وهو يتذكر تلك الفيديوهات اللعينة ..
تشنج سرعان ما جعله ينهض من مكانه ويتجه الى ذلك الحقير كي يفرغ غ..ضبه به …
………………………………………………………………………….

في صباح اليوم التالي ..
استيقظت تالا من نومها لتجد الفراش مبعثرا قليلا ففهمت على الفور أن أمير كان نائم هنا .. ابتسمت بسعادة وهي تتمطى من فوق سريرها وتتجه خارج الغرفة ظنا منها أنه في صالة الجلوس او ربما في المطبخ ..
بحثت عنه في ارجاء الشقة لكنها لم تجده .. اتجهت نحو غرفتها مرة أخرى وبحثت عن هاتفها قبل أن تجده وتقرر إجراء اتصال به تسأله عن سبب غيابه لكنه لم يرد عليها …
ازداد القلق في داخلها أضعافا فجلست على الكنبة تحاول الإتصال به مرار لكن دون رد ..

سمعت صوت جرس الباب يرن فنهضت مسرعة نحو الباب ظنا منها أنه هو الطارق ..
فتحت الباب لتجحظ عيناها بصدمة فوالدة حسن أمامها وبجانبها إبنتها الكبرى …
ابتلعت ريقها بتوتر بينما قالت زوجة عمها بحزن :
” مش هتقوليلنا اتفضلوا ..؟!”
فسحت تالا لهما المجال رغم توترها وهتفت بإضطراب :
” اتفضلوا ..”
دلفت والدة حسن إلى الداخل تتبعها إبنتها التي أخذت تتأمل الشقة بملامح مندهشة فيبدو أن زوج تالا شديد الثراء بشكل لم تتوقعه ..
وقفت والدة حسن أمام تالا تنظر إليها برجاء خالص وتقول :

” خلي جوزك يسيب ابني يا تالا .. انا عارفة انوا غلط وغلطه كبير كمان … بس أرجوكِ انا مليش غيره ..”
” انتِ بتقولي ايه ..؟! أمير ماله ومال حسن ..؟!”
سألتها بصوت مرتجف والقلق بدأ يدب داخل أعماقها فأجابتها الإبنة نيابة عن والدتها :
” جوزك عرف انوا حسن هو اللي اغت..صبك .. ”
اتسعت عينا تالا بصدمة وأخذت تهز رأسها يمينا وشمالا بعدم تصديق قبل أن تقول بصوت متقطع :
” انتِ بتقولي ايه ..؟؟ حسن اغتصبني ازاي ..؟!”
أجابتها الإبنة بخبث :

” اغتصبك بعد ما كان بيحطلك المخدر فالأكل وصورك كمان وبعت الفيديوهات لجوزك ..”
شهقت تالا باكية غير مصدقة لما تسمعه بينما هتفت والدة حسن برجاء وتوسل شديدين :
” أرجوكِ خليه جوزك يسيبه .. حسن ابني الوحيد وجوزك عايز بموته ..”
ورغم بكائها وإنهيارها وعت تالا لكلمات والدة حسن فأمير في خطر وقد يفعل شيئا يهدد حياته ..
” هو عمله ايه ..؟!”
سألتها بسرعة برغم نبرتها الباكية لتجيبها والدة حسن :
” خده لمكان معرفش عنه حاجة ..

الكلام ده امبارح وانا خايفة يكون موته …”
” بس انا معرفش حاجة عن أمير من إمبارح ..”
قالتها تالا بنبرة تائهة مضطربة وهي تفكر في المكان الذي قد يذهب أمير إليه ..
لم تعرف ماذا يجب أن تفعل ومن تسأل قبل أن يخطر على بالها شخص تسأله عن مكان وجوده …
يتبع
الفصل الثامن عشر
الفصل الثامن عشر
كانت تالا تنتظر جوابا من فراس على إتصالها ..

حمدت ربها أنها تحمل رقمه في هاتفها بعدما أعطاه أمير لها في إحدى المرات حيث أخبرها أن تتصل به إذا احتاجته في أمر ما ولم يرد عليها ..
جاءها رد فراس بعد لحظات قائلا بصوته الرخيم :
” اهلا مدام تالا ، اتفضلي ..؟!”
أجابته تالا بتوتر بالغ :
” اهلا استاذ فراس ، انت عارف أمير فين ..؟! بتصل بيه مش بيرد …”
أجابها فراس بجدية متعجبا من صوتها المذعور :
” لا والله معرفش ، هو فيه حاجة حصلت ..؟!”
أجابته وهي تنظر إلى زوجة عمها بتوجس :

” أمير أخد ابن عمي وهيقتله واحنه لازم نلحقه بسرعة ..”
انتفض فراس من مكانه قائلا بسرعة وعدم تصديق :
” انتِ بتقولي ايه ..؟! يقتله ليه ..؟!”
توترت ملامح تالا أكثر وهي تجيبه بخفوت :
” دي حكاية طويلة ، مينفعش تعرفها عالفون والأفضل إنوا أمير يحكيهالك ..”
ثم أردفت برجاء خالص :
” بس أرجوك إلحقه …”
قال فراس بجدية محاولا طمأنتها :
” طب اهدي .. هدي وأنا هتصرف ..”
أغلقت تالا الهاتف ونظرت الى زوجة عمها وابنتها بضيق قبل أن تهتف بنفور. :

” انا كلها فراس صاحب أمير وهو هيحاول يلحقه ..”
” ولو ملحقوش ، ابني يموت..؟!”
قالتها والدة حسن بغ..ضب لترميها تالا بنظرات كارهة قبل أن تهتف بجدية وقوة لا تعرف من أين جائتها فجأة هكذا :
” باذن الله هيلحقه ، مينفعش أمير يوسخ إيده فواحد زيه أصلا .. أما من ناحية إنوا يموت فهو هيموت بكل الأحوال لانوا عقوبة المغتصب هي الإعدام ..”
تطلعت إليها والدة حسن بحقد بينما رمتها أخته بنظرات جانبية قبل أن تهتف بوالدتها :

” يلا بينا يا ماما ، خلينا نمشي من هنا …”
تحركت الاثنتان خارج الشقة لتبقى تالا لوحدها وهنا لم تستطع المقاومة والصمود أكثر حيث إنهارت بشدة وأخذت تبكي بصوت عالي …
كيف فعلوا بها هذا ..؟! كيف إغتصبوا شرفها بهذه الطريقة البشعة ..؟!
مالذي فعلته لهم ..؟! مالذي فعلته كي تستحق لأجله شيء كهذا ..؟!
زادت شهقاتها إرتفاعا وهي تتذكر أمير .. هو لم يخبرها بأي شيء ..
لقد تحمل كل شيء لأجلها .. رضي بها بعدما علم بكل ما حدث ..
لم يحاسبها او يعاقبها أبدا ..

لم يشعرها ولو للحظة واحدة بإنها هكذا ..
أغمضت عينيها وهي تفكر في داخلها ، مالذي فعلته في حياتها لتستحق رجل كهذا ..؟! هطلت دموعها من وجنتيها بغزارة شديدة وهي تدعو ربها أن يلحق فراس به وينقذه من إرتكاب ج..ريمة شنعاء كهذه …
……………………………………………………………………………..
توقف أمير أخيرا عن ضرب حسن بعد ليلة طويلة قضى معظمها وهو يضربه ويعذب فيه ..
كلما توقف عما يفعله تعاود ذكرى إغتصاب ذلك الحقير لتالا اللجوء إليه فيعاود تعذيبه أكثر …
إبتعد عنه وهو يأخذ نفسه عدة مرات ، لقد بذل مجهودا خرافيا هذه الليلة ..

أما حسن فكان ممددا على الأرضية الدماء تغطي كامل وجهه ومعظم اجزاء جسده ..
بالكاد كان يستطيع التنفس ..
اقترب من أمير أحد رجاله وهتف بجدية :
” كفايه عليه كده يا أمير بيه .. كده هيموت بين إيديك..”
قال أمير وهو ينظر إليه بقوة :
” خليه يموت .. أنا عايزه يمو..ت …”
تطلع الرجل إليه بحيرة وقال :
” انت كده بتد..مر نفسك و بتنهي حياتك …”
في نفس اللحظة اقترب منه رجل أخر من رجاله وقال له وهو يشير الى هاتفه الذي يحمله بيده :

” فراس بيه بقاله ساعه بيتصل ….”
” هات الفون ..”
قالها أمير وهو يأخذ الهاتف من يده قبل أن يهتف بسرعة بعدما أجاب عليه :
” نعم يا فراس ..”
” انت فين ..؟!”
” عايز ايه ..؟!”
” قولي انت فين يا أمير بسرعة وإياك تعمل لحسن ده حاجة ..”
زفر أمير نفسه بضيق وقال بصلابة :
” هديك العنوان ده بس لأني محتاج حد معايا دلوقتي …”
ثم أعطاه العنوان ليأتي فراس إليه بعد حوالي ثلث ساعة .. ركض نحوه قائلا بينما يرمي حسن الفاقد للوعي بنظرات جانبية :

” انت كويس ..؟!”
اومأ أمير برأسه دون أنً يرد ليهتف فراس مشيرا إلى حسن بيده :
” هو مات ولا إيه ..؟!”
أجابه أمير بإقتضاب :
” إياك تقتله يا أمير .. انا لسه مش فاهم هو عمل ايه بس بلاش تقتله .. كده هتضيع نفسك..”
” مقدرش ، لازم أقتله ..”
قالها أمير بنبرة حاقدة ليطلب فراس من الرجال أن يخرجوا من المكان كي يبقى مع أمير لوحده ويفهم منه ما يجري بالضبط وما فعله ذلك المدعو حسن ..

خرج الرجال من المكان وبقي فراس مع أمير لوحديهما …
سأله فراس بصوت جاد:
” احكيلي ، هو عمل ايه ..؟!”
أجابه أمير بمرارة :
” مش هقدر أقول ، مش هقدر ..”
فهم فراس ما يريد أمير قوله فإبتلع ريقه وسأله بتردد :
” معقوله عمل كده ، معقوله ؟!”
اومأ أمير برأسه وهو يخفض بصره أرضا ليتنهد فراس بحرارة قبل أن يقول بتوسل :
” انت لازم تهدى يا أمير ، القتل مش حل ..”
صرخ أمير به وقد نفذ صبره بالكامل وفقد كامل حياديته :

” انت عايزني اعمله ايه ..؟! اسامحه ..؟! أسيبه ..؟! ده واحد اغ.تصب مراتي ، فاهم يعني إيه إغ.تصبها .. المفروض أق.تله وفورا .. من غير تفكير حتى .. ده دمر حياتها .. وإغت.صب شرفها .. ”
اومأ فراس برأسه وقال متفهما حالة أمير ووضعه :
” انا فاهمك يا أمير ، وفاهمك اوي كمان .. بس لو قتلته دلوقتي هتخش السجن ومراتك كده هتضيع … يبقى كده معملناش حاجة ..”
” يعني أسيبه يا فراس .. أسيبه بعد كل اللي عمله ..؟!”
قالها أمير غير مصدقا لما يسمعه ليهتف فراس وهو يسحبه جانبا :

” لا متسيبهوش بس متقتلوش ..،”
” يعني ايه ..؟!”
سأله أمير بعدم إستيعاب ليرد فراس بجدية :
” هقلك ، انت ممكن تلبسه اي تهمة تحبها وتسجنه .. وبكده هنخليه يتعاقب من غير متضطر تدخل سمعتك وسمعة مراتك فالموضوع .. ولا توسخ ايدك فيه ..”
تطلع إليه أمير بتفكير بينما قال فراس بجدية :
” متضيعش نفسك عشان واحد قذر زيه وانت فإيدك تن..تقم منه بطريقة تانيه ..

فكر كويس فكلامي وهتلاقي انوا معايا حق ..”
يتبع
فاضل فصلين 😉
الفصل الاخير
الفصلين الأخيرين
دلف أمير الى الشقة بخطوات مرهقة .. جذب أنظاره جلوس تالا على الكنبة تح.تضن جسدها بذراعيها ويبدو أنها تبكي بصمت ..
رفعت عينيها بعد لحظات لتظهر أمامه منتفختين حمراوتين بشكل جعل قلبه ينبض بألم ..
اقتربت منها مسرعا وأحاط وجهها بكفيه وهتف بنبرة جزعة :
” مالك يا تالا ..؟! بتعيطي ليه ..؟!”
أجابته من وسط شهقاتها المتتالية :
” ليه مقولتليش ..؟!

ليه كذبت عليا ..؟!”
فهم على الفور ما ترمي إليه فمسح وجهها بأنامله وهتف بجدية :
” مكنتش حابب أجرحك .. مكنتش حابب أشوف دموعك دي ..”
سألته بصوت متحشرج :
” ليه مطلقتنيش بعد اللي عرفته ..؟!”
قاطعها بقوة :
” هش متقوليش كده .. انا عمري مفكرت اطلقك ولا هفكر ..”
” ليه ..؟!”
سألته بصوت باكي مرتجف ليرد بصدق :
” لإنك كل حياتي ولإنوا اللي حصل ده أخر همي ..”
عادت تبكي بصوت عالي فجذبها نحوه مشددا من إحت..ضانها هاتفا بها :

” اهدي يا تالا .. اهدي يا حبيبتي ..”
كان يشعر بها .. بتمزقها .. هو يشعر بكل شيء تمر به لهذا لم يرد إخبارها بالحقيقة كي لا يجرح مشاعرها ويؤلم إحساسها ..
إبتعدت تالا عنه بعد لحظات وأخذت تنظر إلى عينيه السوداوين بملامح مرهقة حزينة قبل أن تسأله بهلع وقد تذكرت أمر إختطافه لحسن :
” انت قتلته ..؟!”
هز رأسه نفيا بسرعة وقال محاولا طمأنتها :
” مقتلتوش .. متقلقيش ..”
” أمال عملتله ايه ..؟!”
سألته بخوف ليرد بهدوء خطير :

” سبته ..”
تنهدت بإرتياح ليكمل بعدم تصديق :
” انتِ فرحانه عشان سبته ..؟!”
أجابته بمرارة :
” لا مش فرحانه بس ارتحت واطمنت عليك …”
إحتضن وجهها مرة اخرى بين يديه وقال :
” خليكِ دايما متطمنه عليا .. انا هكون دايما كويس عشانك ..”
ابتسمت رغما عن أذنها وقالت وقد ترقرت الدموع داخل عينيها مرة أخرى :
” شكرا يا أمير .. شكرا لإنك جمبي …”
إحتضنها بقوة وهو يفكر بإنها رقيقة للغاية .. ناعمة .. وحنونة …
أبعدها عنه بعد لحظات وقال :

” انا عايزك تنسي كل اللي حصل .. تمحيه من دماغك … احنه هنبتدي بداية جديدة والماضي ده هننساه ..”
سألته بصوتها المتشرج :
” وانت هتقدر تنسى الفيديو اللي شفته ..؟!”
خلل أنامله داخل خصلات شعرها وهتف بتأكيد :
” مفكرتش فيه عشان أنساه ..”
وهاهي تسأل نفسها للمرة الألف ، مالذي فعلته كي تنال رجلا مثله …؟!
…………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي …
استيقظ أمير من نومه على صوت تالا وهي تحاول إيقاظه ..
إبتسم لها لا إراديا وجذبها نحوه مقبلا إياها من شفتيها لتستجيب له على الفور ..

ابتعد عنها بعد لحظات وهو يهتف بحب خالص :
” صباح الخير …”
إبتسمت بخجل لطالما تحلت به وأجابته :
” صباح النور ..”
ثم أكملت وهي تنهض من مكانها وتقول :
” يلا عشان تفطر .. انا جهزتلك الفطار ..”
نهض من فوق فراشه بتكاسل واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يرتدي روب الإستحمام …
دلفت تالا الى الغرفة لتأخذ هاتفها فوجدته يقف أمام المرأة يجفف شعره ..

إلتفت لها ما إن وجدها تنظر إليه بخجل ليبتسم بعذوبة قبل أن تتجه أنظاره نحو البيجامة خاصتها التي لا تتركها ابدا …
اقترب منها وهو يقول مازحا :
” هي البيجامة دي مش ناوية تتغير ..؟!”
أجابته بدلال أخذ عقله بالكامل :
” قلتلك إني بحبها اووي ..”
جذبها من خصرها نحوه لترتطم في صدره العاري ليهتف بقوة وتركيز شديد على عينيها الخضراوين :
” بتحبيها أكتر مني ..؟!”
هزت رأسها نفيا بسرعة ليبتسم بإنتصار سرعان ما إختفى وهي تجيبه :

” بحبكم إنتوا الإتنين قد بعض ..”
” كده ..؟!”
قالها بنصف عين لتحرك وجهها أعلى وأسفل لتجده يحاول ان يخلع الجزء العلوي من البيجامة بالقوة وهو يهتف بضحكات عالية :
” طب وريني هتلبسيها تاني ازاي…؟!”
” أمير متعملش كده ارجوك ..”
قالتها وهي تضحك عاليا بينما تحاول التحرر منه ليدفعها نحو السرير فتسقط عليه ويسقط هو بجسدها فوقها ..
احمرت وجنتاها بسرعة بسبب وضعيتهما تلك فقال وهو يقترب من ثغرها ليقبله :

” تعرفي إنك وحشتيني …”
” وإنت كمان ..؟!”
قالتها بسرعة وهي تقبله بشغف لا تملكه لسواه ليتعجب من الجرأة التي باتت تتحلى بها لكنه لم يعلق بل عاد يقبلها بشغف وجنون لا يشعر به سوى معها ..
وقد أسعدته فكرة أن تستجيب له بالكامل وتبادله ذلك الجنون بأخر مثله ..
بعد فترة كانت تالا ممددة بين أحضانه وهو يقبل جبينها بشوق جارف قبل أن يهمس لها :
” تالا ..؟!”
” نعم ..؟!”
تأمل وجهها الذي أصبح أحمرا كالطماطم برغبة دفينه وقال :

” فيه بكره حفلة مهمة تخص الشغل ولازم تحضريها …”
توترت ملامحها كليا وهي تقول :
” لازم يعني ..؟!”
قال وهو يعتدل في جلسته :
” انتِ مراتي وطبيعي تكوني معايا …”
نظرت إليه تالا بتوتر وقالت بترجي :
” بس انا مش حابة أحضرها .. مبحبش الحفلات اصلا ..”
مسك بإبهامه خصلة من خصلات شعرها وقال بجدية :
” بس انا عاوزك تكوني معايا وانتِ لازم تتعلميي تحضري الحفلات دي وتتعرفي عالعالم اللي بره ..”
زمت شفتيها بعبوس ليقبل جبينها ويقول :

” انا كنت اشتريتلك فستان ، تحبي تلبسيه ..؟! ولا نشتري غيره ..؟!”
أجابته بجدية :
” لا هو عاجبني ، هلبسه ..”
شدد من أحت..ضانها بعدما طبع قبلة خفيفة على ثغرها وأخذ يفكر رغما عنه في الخطة التي اتفق عليها مع فارس للإيقاع بحسن ..
……………………………………………………………………………….
في أحد المطاعم الراقية ..
جلس أمير الى والدته ينظر إليها بتساؤل لتهتف والدته بحرج :
” انا كنت عايزة اشوفك واقولك اني عرفت كل حاجة …”
” تقصدي ايه ..؟!”
أجابته بجدية :

” كرم شاف ربى وعرف منها انك طلقتها بعد مهي طلبت الطلاق عشان لقتك بتحب مراتك …”
” وفين المشكلة فده ..؟!”
سألها أمير ببرود لترد الأم بجدية :
” امير انت مش صغير ، وعارف انت بتعمل ايه .. انت ازاي تقبل على نفسك تتجوز واحدة كانت بتشتغل خدامة عندك ..”
قاطعها بقوة وحدة :
” الوحدة دي اسمها تالا وتبقى مراتي وانا مش هسمح لأي حد إنوا يجيب سيرتها ابدا ..”
تنحنحت الأم قائلة بنبرة جادة محاولة إقناعه من خلالها :

” طب مفكرتش فمنظرك قدام الناس او فمنظر ولادك لما يكبروا ..”
” منظري هيبقى احلى لما اعيش مع الست اللي بحبها ومرتاح معاها .. مع الست اللي تصوني ..ولادي هيفتكروا فأمهم لما يعرفوا هي عانت قد ايه وعملت ايه وازاي حافظت على نفسها ..”
نظرت الأم إليه بإستياء ليرد أمير بنبرة ذات مغزى :
” قوليلي بقى يا توليب هانم ، منظري أنا إيه لما أمي بعتت واحد يغتصب حبيبتي .. منظري إيه وأخويا المحترم حاول يعتدي عالخدامة بتاعتي ..”
ابتلعت الأم ريقها وقالت بتوتر :

” انا عملت ده عشان احميك ..”
قاطعها أمير بحدة :
” كفاية بقى ، مش كل حاجة بتعمليها تبقى صح … ”
ثم أردف وهو يأخذ نفسا عميقا :
” انا مش عايز اعلي صوتي عليكِ لإنوا فالنهاية انتِ أمي ، بس بجد كفاية لحد كده ، سيبيني أعيش حياتي مرتاح وأنا أوعدك إني مش هاجي جمبكم ولا أقرب منكم …”
حمل بعدها أمير هاتفه وخرج من المطعم تاركا توليب تتابع أثره بضيق ..
………………………………………………………………………………..
وقفت تالا أمام المرأة تتأمل فستانها بملامح متوترة ..

اليوم ستذهب الى الحفلة مع أمير ولا تعرف كيف ستتعامل مع المدعوين هناك … ؟! بل وكيف ستتصرف ..؟!
كم تمنت لو يسمح لها أمير بعدم الذهاب لكنه كان مصرا على ذهابها.. هي تفهم رغبته في جعلها تتعرف على لعالم الخارجي أكثر والإندماج معهم عن قرب .. لكنها خجولة بطبعها ومترددة كثيرا ..
أفاقت من أفكارها على صوت أمير يقترب منها وهو يحمل معه علبة مجوهرات كبيره .. إلتفتت نحوه ترمق العلبة بنظرات فضوليه ليقول وهو يفتحها أمامها :

” شبكتك يا عروسة ..”
لمعت عيناها بسعادة جلية وهي تنظر إلى الشبكة الماسية بإعجاب كبير …
وضع أمير العلبة على الطاولة وحمل العقد الماسي ووضعه خلف رقبتها …
ثم ألبسها الأقراط والإسوارة وكذلك الخاتم ..
قبل يدها وجعلها تلتف نحو المرأة تنظر إلى نفسها جيدا ليسألها وهو يلمح نظرات السعادة داخل عينيها :
” عجبتك ..؟!”
اومات برأسه و هي تجيبه :
” اووي يا أمير .. بجد ميرسي ليك ..”
طبع قبلة على جبينها وقال :

” مش يلا بينا …”
أخذت نفسا عميقا قبل أن تمسك بيده الممدودة إليها وتتحرك معه إلى خارج الشقة ….
وصلا الى الحفل أخيرا ليتلقى كلا من تالا وأمير الترحيبات الحارة من الموجودين ..
لم يخفَ على تالا نظرات الإنبهار في عيون البعض نحوها والحسد والغيرة في عيون البعض الأخر ..
لم يتركها أمير لحظة واحدة بل ظل معها طوال الوقت يدعمها بشدة ويمنحها نظرات حب خالصة …
انتهى الحفل وعادت الى المنزل وشعور بالراحة سيطرة على تالا فهذه اولى خطواتها للخروج من قوقعتها بفضل منقذها على الدوام .. أمير ..

جلست على السرير بتعب وخلعت حذاء كعبها العالي ورمته أرضا لتجد أمير يقترب منها وهو يحمل فيه يده قميص نوم أسود اللون شفاف …
جحظت عينا تالا وهي تنهض من مكانها وتقترب منه هاتفة بعدم تصديق :
” ايه ده ..؟!”
أجابها وعينيه تتراقصان بخبث :
” قميص نوم .. انتِ فاكرة الليلة خلصت .. لا يا حبيبتي دي لسه ابتدت ..”
” انا مش هلبس ده ..”
قالتها وهي تكاد تبكي من فرط الخجل ليحتضنها من كتفيها بذراعيه ويهتف وهو يسير بها نحو الحمام :

” هتلبسيه يا حبيبتي … هتلبسيه عشان خاطري ..”
” أمير أرجوك …”
” الليلة بس يا تالا .. الليلة بس ..”
وبالفعل خضع..ت في نهاية المطاف وارتدته له ليقضيا سويا ليلة من أجمل ليالي عمريهما ..
………………………………………………………………….
بعد مرور شهرين ..
دلفت الى لشقة وهي تحمل اوراق التحليل خاصتها …
وجدت أمير بالفعل هناك وهو ينظر إليها بضيق قبل أن يهتف بغضب مكتوم :
” كنتِ فين ..؟!”
أجابته بإبتسامة واسعة :

” كنت فالمستشفى ..”
تبخر غضبه في ثواني وهو يقترب منها ويسألها بقلق متفحصا جسدها ورأسها بعينيه :
” انتِ كويسة ..؟!”
هزت رأسها دون رد ليهتف بها متسائلا :
” كنتِ بتعملي إيه فالمستشفى ..؟!”
مدت يدها له بأوراق التحليل ليأخذه أمير منها ويفتحه قبل أن يقرأ ما في داخله …
لمعت عيناه بسعادة جلية وهو يرى نظرات الفرحة داخل عينيها قبل أن تهتف به :
” انا حاول .. فتوأم …”
ابتلع ريقه وهو يقترب منها متسائلا بنبرة غير مصدقة :
” حامل ..؟!

بجد يا تالا ..؟!”
اومأت برأسه وأكملت :
” حامل بتوأم كمان … لسه الدكتورة مبلغاني..”
جذبها نحوه وإحتضنها بصمت وهو بالكاد يسيطر على فرحته الكبيره …
أجلسها على الكنبه وقال :
” من النهاردة مش هتتحركي .. انتِ حامل فتوأم ولازم تاخدي بالك من نفسك ..”
ضحكت بخفوت وقالت :
” متقلقش يا أمير … كل حاجة هتبقى تمام ..”
ضحك وهو يقبل كف يدها قبل أن يرن هاتفه ليجد فراس يتصل به فيجيبه بسرعة ليأتيه صوت فراس :

” كله تمام يا أمير ، الخطة اتنفذت صح وحسن دلوقتي مقبوض عليه فقضية مخدرات مش هياخد اقل من عشرين سنة سجن فيها …”
ابتسم أمير بإنتصار قبل أن يقول بإمتنان لصديق عمره الذي لولاه ما كانت لتتم هذه العملية :
” شكرا يا فراس ..شكرا بجد ..”
اغلق الهاتف بعدها واتجه بأنظاره نحوه تالا قبل أن يحت..ضنها وهو يهتف بحب :
” بحبك …”
ردت عليه بحب صادق :
” وانا بحبك اووي ..”
انتهت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى