الارتياح وهاهو الان يقف يستند براحة فوق الطاولة امامها يضحك بسماجة على احدى النكات التى قام بالقاءها منذ قليل لتخفض راسها فى محاولة منها لمدارة ضيقها منه حتى دوى صوت جهورى هز ارجاء المكان يهتف = انت ايه اللى موقفك عندك كده؟ اتسعت عينيها بصدمة عند معرفتها هوية المتحدث لترفع راسها تنظر اليه برعب تحاول تبتلاع لعابها اكثر من مرة لتفشل وهى تراه يتقدم من مكانهم حتى وقف امام الموظف البائس تشع عينيه بانفعال عنيف قائلا بجمود =انت مين وواقف عندك ليه اخذ الموظف البائس وقد احمر وجه بشده حتى خشيت مريم اصابته بأزمة قلبية يتلعثم فى كلماته يخرجها بصعوبة
من فمه = انا….اصل …..كنت هدر صوت رائف بعنف قائلا = انا سألت سؤال ولسه لحد دلوقت ماتجوبش عليه وانا مبحبش اكرر كلامى تانى فاسرع الموظف يجيبه بأسمه ومكان عمله بتلعثم وخوف ليهز رائف راسه قائلا ببطء = يعنى مش موظف فى الاستقبال ولا ليك شغل هنا عاليا بينما وقف جميع الحضور يراقبون ما يحدث بصمت = يبقى مخصوم منك عشر ايام علشان اللى حصل ده ميتكررش منك او من اى حد يفكر يعملها مفهوم هدر بالكلمة الاخيرة بصوت عالى جعل كل المتابعين للموقف ينتفضون بفزع حتى زينة الواقفة تتابع ما يحدث برعب وهى تراه يصرف الموظف المرتعب من
امامه بحركة مترفعة من يده ليفر من امامه بخطوات سريعة متعثرة ثم نظر رائف الى الجمع المراقب يهتف بحزم = كل واحد على شغله مش عاوز حد واقف هنا تبعثر الجمع يمينا ويسارا سريعا يراقبهم هو بلا مبالاة ثم التفت الى زينة بعينيها المتسعة بانبهار واعجاب فتتسع عينيه هو الاخر ولكن دهشة من رؤيته لتلك النظرة دائما الظهور بعينيها ذات اللون السماوى الصافى كلما تقابلت اعينهم فاخذ يطيل هو النظر فيهم ناسيا تماما ماراد تعنيفها عليه حتى انتبه على نفسه وهو ينظر اليها بتلك الطريقة ليتنحنح محاولا اجلاء صوته يهتف بها بحزم = وانتى اللى حصل ده ماتكررش تانى ده
مكتب استقبال للعملاء مش مسرح يتقال عليه نكت فاهمة هزت زينة راسها وهى مازالت على حالتها المن,,بهرة بحضوره ليهز راسه باستسلام من تلك الحمقاء امامه مغادرا بخطوات سريعة واثقة تتابعه هى بعينيها باعجاب حتى اختفى عن انظارها لتتنهد تبتسم برقة كما لو كانت لن تتعرض لتع,,نيف منذ قليل بداخل احدى اشهر مكاتب المحاماة جلست سوزان الشريف تهز ساقيها وفى يدها احدى سج,,ائرها ذات اللون الوردى تنفس دخانها بعنف لينهض مجدى التهامى المحامى الخاص بها من خلف مكتبه متجها للجلوس فى المقعد المقابل لها يهتف برقة = اهدى كده يا سوزان مفيش داعى ابدا ل دى اسرعت سوازن باطفاء
سجارتها داخل المنفضدة امامها وهى تهتف بعنف = انت بتقول ايه يا مجدى عاوزنى بعد عمرى اللى ضيعته مع واحد اد ابويا وبعد كل اللى عملته اطلع كده من كل الحكاية بشوية ملاليم وتقولى اهدى دا ممكن يحصلى حاجة لو ده حصل راقبها مجدى وهى تخرج سجارة اخرى تشعلها بيد مرتعشة ليحدثها بهدوء محاولا تهدئتها = مين قالك اننا هنسمح بالكلام ده كلام الوصية واضح لو متنفذش خلال شهرين كل حاجة حددها فى وصيته هتبقى بتاعتك ده غير كمان ميراثك الشرعى وانا وانتى عارفين رائف كويس مش هينفذ عند فى ابوه ولو حتى علشان ميراثه منه اللى كلنا عارفين انه
مش محتاجه نهضت سوزان تلتف حول كرسيها تقف خلفه هاتفة بانفعال = احنا هنضحك على بعض يا مجدى انت عارف كويس انه هينفذ الوصية حتى ولو على رقبته المهم عنده انه ميخلنيش اطول منهم حاجة لتكمل بهمس بضعف انت ناسى انا عملت ايه فى امه وازاى كنت سبب فى موتها نهض مجدى هو الاخر قائلا بجدية يبقى مهمتنا اننا نمنع ده ونقف ادام اى محاولة منه لتنفذها ضحك سوزان بتوتر تهتف = وده هنعمله ازاى هنمشى وراه نراقبه مجدى بتفكير ينظر الى البعيد بشرود = دى بقى نفكر فيها كويس واكيد مش هنغلب نلاقى ليها حل شركة الحديدى صباحا
يا نهار مش فايت وحصل ايه بعد كده هتفت مها بكلماتها تلك بصدمة ورعب بعد ان قصت عليها زينة كل ما حدث بالامس لتهتف زينة بسعادة = ابدا خصم لسعد عشرة ايام وزعقلى وزغلى بعنيه الحلوين دول وسبنى ومشى اتسعت عين مها بذهول وهى ترى تلك السعادة المرتسمة فوق وجهها تسألها بدهشة = بس كده! يعنى مخصمش منك انتى كمان حاجة هزت زينة راسها بالنفى لتستأنف مها حديثها بهمس كما لو كانت تحدث نفسها = غريبة اووى دى ده قليل لو مكنش رفدك فيها صممت تنتبه لنظرات زينة تتجه ناحية باب الشركة تلتمع بسعادة فتلتفت هى الاخرى ناحيته ترى رائف
الحديدى يدلف الى الداخل غير مبالى بخطواته الواثقة السريعة حتى توقفت خطواته فجاءة امام مكتب الاستقبال و اتجه بخطواته ناحيتهم يصوب نظراته فوق زينة الوافقة بتخشب تتسع عينيها بانب,,هار كما هى عادتها كلما راته ليحدثها بحزم مشيرا اليها = انتى . عشر دقايق وتكونى فوق فى مكتبى اشارت زينة الى نفسها تسأله بعينيها ان كان يقصدها هى ليجيبها رائف بحدة = ايوه انتى عشر دقايق والقيكى ادامى مفهوم هزت زينة راسها بالموافقة بضعف ليلتفت مغادرا دون اضافة كلمة اخرى لتهتف مها فور مغادرته = نهار مش فايت انا قلت مش هيعديها كده ابدا التفتت اليها زينة تسأله = يعنى
ايه هيرفدنى طيب معملش كده امبارح ليه هزت مها كتفيها اشارة عن عدم معرفتها تنظر اليها بشفقة وهى ترى الشحوب يكسو وجهها والدموع تملىء عينيها لتسرع فى توجيهها ناحية المقعد تجلسها فوقه قائلة بهدوء = اهدى كده وخدى نفسك وان شاء الله هتبقى خصم بس رفعت زينة راسها اليها لتهتف مها = ايوه اهو احسن من الرفد ولا ايه هزت زينة راسها بالايجاب لا تستطيع النطق بحرف تجلس فى انتظار مرور تلك العشر دقائق لتحدد مصيرها ليمروا عليها كما لو كانوا عشر سنوات حتى حان موعدها للصعود اليه فنهضت تقدم ساق واتاخر الاخرى الى ان وصلت الى مكتبه تتقدم
الى الداخل حتى وقفت امام سكرتيرته والتى اخذت تنظراليها من اعلاها الى اسفلها تسألها ببرود = افندم طلباتك؟ تنحنحت زينة محاولة اجلاء صوتها قائلة بصوت هامس متحشرج = رائف بيه كان عاوزنى فى مكتبه اتسعت عينى شاهى تسألها بصدمة = عوزك انتى! هزت زينة راسها بالايجاب لتهمس شاهى بتعجب = هو ايه حكايته بالظبط ؟ الاول يطلب ملفها ودلوقت يقابلها ثم نهضت من مكانها تتقدم الى باب اخر مغلق لتضع يدها عليه وقبل ان تفتحه التفتت الى زينة قائلا باحتقار =خليكى عندك واياكى تمدى ايدك على حاجة وقبل ان تهم زينة بالرد عليها بما يليق بها فتحت الباب تدلف الى
الداخل مغلقة اياه خلفها لتهتف زينة = يا ساتر مشغل عقربة معاه عليها لسان عاوز …ولا بلاش وقفت مكانها تنظر الى الباب المغلق امامها تشعر بالتوتر وبالعرق البارد يغرق جسدها من اثر خوفها ورهبة الانتظار ولكن لم تمضى ثوانى حتى خرجت اليها تلك العقربة مرة اخرى تشير اليها بالدخول وعينيها توضح رايها فى هذا اللقاء لتبتسم لها زينة بطرف شفتيها ضحكة مصطنعة وهى تتجاوزها الى الباب وماان خطت الى الداخل حتى وصلت الى انفها رائحة عطره تملأ المكان فقاومت اغلاق عينيها استمتاعا بها تنهر نفسها تتذكرها بسبب حضورها وهى تتقدم بخطوات مترددة بطيئة تسمع صوت الباب تغلقه خلفها تلك العقربة