غرفة كبيرة بإحدي السرايات الكبري تجلس فتاه في الثالث والعشرين من عمرها علي الفراش تضم قبـ,ـضتيها بتوتر وترتدي فستان زفاف تنظر قدوم زوجها بعد أن استدعته والدته وامرتها بالصعود إلى الغرفة.. بعد أكثر من ساعتان كان زوجها يفتح باب الغرفة بملامح متجهمه غـ,ـاضبة جعلتها تنكمش في نفسها اكثر وصوته يقول.. قومي غيري هدومك ديه عشان ننـ,ـام.. تنهدت بارتياح فعلي الاقل تنازل عن حقه حتي لو مؤقتا… فعلت ما أمرها به بصمت وسارت بخطوات عرجاء متعثرة الي المرحاض ولم يفتها ضحكته السـ,ـراخرة علي خطواتها التي آلمتـ,ـها كثيـ,ـرا لكن ليس بيدها شئ سوي الصمت والدعاء لربها حتي يهون عليها … بعد قليل
خرجت من المرحاض وتوجهت إلى الفراش حتي تخلد الي النوم فيما اتجه هو الي المرحاض صافقا الباب خلفه بحدة جعلها تغمض عيناها وتعتصـ,ـرهما حتي لا تبكي ودقائق وكانت تذهب في سبات عميق.. بالغرفة المجاورة كانت نجاة تجئ الغرفة ذهابا وايابا وهي تغلي وتزبد من الانزعاج وبجانبها زوجها السيد عبد القادر يحاول تهدأتها… هو ايه اللي جرا يعني يا نجاةمش ده ابنك اللي كنت عاوزة تجوزيه بردو.. _ مش ديه…مش واحدة معاقة يا قدري … _ معاقة صح بس جميلة وده احنا شوفناه بعنينا… _يفيدني بإيه جمالها وهي معـ,ـوقة ومعـ,ـيوبة ويارتها حاجة مؤقتة لا ديه دايمة عاهة يا استاذ…عـ,ـاهة مستديمة…ديه ازاي
تبقي واجهة لعيلة النوساني اصلا…ازاي تبقي مرات وقاص النوساني اصلا..ديه عار ديه المفروض تستخ… _نجاااااة لمي دورك واحترمي نفسك اللي بتتكلمي عليها ديه بنت اخويا.. ضحكت بسخرية قائلة… _ بنت اخوك مين …اخوك اللي رماها لينا برخص التراب لولا انك اصريت تجبلها شبكة!!…ولا اخوك اللي كان عاوز يجوزها سكيتي ويخـ,ـلص منها…متضحكش علي نفسك ولا عليا … _ لا بضحك عليكي ولا علي نفسي.. البنت سليمة مفهاش عيب واحد …ثم إنه مش ذنبها اصلا انها عملت موقف صعبـ,ـة وسـ,ـابت اثر فيها… حاولت الحديث مرة أخرى لكنه قاطعها قائلا … _ انا عاوز انام …قفلي ع الموضوع ده ومتتكلميش فيه تاني …
اطبقت نجاة علي فمها بغيظ وانزعاج واتجهت الي المرحاض… صباح اليوم التالي… استيقظ وقاص من النوم ولم يجدها بجانبه …لم يعطي للأمر أهمية ونهض من مكانه حتي يمارس عاداته فور استيقاظه من النوم…خرج وقاص من المرحاض علي صوت والدته المرتفع … _ فيه ايه يا ماما ع الصبح… تحدثت نجاة بحدة وصوت مرتفع… _ اتفضل حضرتك…بقول ل الست هانم مفيش اكل هيطلع فوق وتنزلوا تاكلوا معانا تحت مش عاجبها قال ايه رجل السنيورة وجعاها ومش هتقدر تنزل تحت… _ خلاص يا ماما روحي انت واحنا نازلين متقلقيش… حدجتها نجاة بنظرة نارية وغادرت ….التفت وقاص الي زمزم قائلا بصوت حاد…. _
مشاكل مش عاوز …اللي امي تقول عليه تنفذيه من غير كلام كتير واتفضلي خشي البسي اي حاجة عشان ننزل نفطر تحت خلينا نخلص م اليوم الزفـ,ـت ده… تحاملت علي نفسها وذهبت حتي تبدل ملابسها لتناول الافطار بالاسفل كما طلبت والدته … بالاسفل كان عبد القادر يترأس الطاولة وعلي يمينه تجلس نجاة وبجانبها ابنتها سيلين …بعد قليل كان وقاص من علي الدرج ووراءه زمزم تتبعه بخطوات بطيئة.. _ صباح الخير يا حبيبي.. _ صباح الخير يا بابا…صباح النور يا سوسة… _ صباح النور يا قلبي …مش المفروض تفطروا فوق انت و زوزة.. نهرتها نجاة قائلة… _ مش لما تبقي جوازة الاول
…كلي وانت ساكتة يا سيلين… زفرت سيلين بانزعـ,ـاج وعاودت تناول طعامها مرة أخري أما زمزم فقد وقفت مكانها وضغطت علي سور الدرج … _ تعالي كلي يا حببتي هـ,ـتفضلي واقفة عندك كتير كده..يلا… ابتسمت زمرد لهذا الرجل الذي لم تتلقي منه سوي المعاملة الطيبة والإبتسامة التي لا تفارق وجهه عنسائلا ينظر إليها أو يتحدث معها لذلك سارت حتي وصلت إليه وجلست علي الطاولة بجانب وقاص… سارت الجلسة طبيعية الي أن قررت نجاة أفسادها بلسانها ذاك وتصرفتها … _قومي هاتيلي مية من المطبخ… أشارت زمزم الي نفسها قائلة… _ انا!!… _ وهو فيه حد غيرك هنا مثلا!!…ولا تكوني مفكرة اني هقول
لبنتي …المقامات هنا محفوظة لكل واحد ف البيت ده …قومي يلا… نهضت زمزم من مكانها حتي تجلب لحماتها ما طلبته لكن صوت عبد القادر اوقفها قائلا… _ اقعدي يا زمزم…نجاة زمزم بقت من العيلة خلاص يعني زيها زي اي حد هنا ف العيلة …مش مقامها خالص انها تقوم تخسائل حد ايا كان…فيه خدامين للكلام ده…صفية..صفية… هرولت الخاسائلة تلبي نداء مخدومها … _ ايوة يا بيه… _ هاتي مية للهانم بسرعة لو سمحتي … وبذلك اشعل عبد القادر نيران الحقد بداخل نجاة تجاه زمزم اكثر دون أن يدري…. مر اسبوعان الي الان ولم يأتي أحد لزيارتها فقط اختها الصغيره هي من
تموقف صعبها بالهاتف وبالطبع لم تسلم من كلام حماتها أو لسانها لذلك كانت تتجنبها قدر الإمكان …عن طريق الجلوس مع سيلين بغرفتها أو قـ,ـضاء وقتها مع عمها اينما ذهب…لم يكن لزوجها اي دور يذكر طوال هذه المدة … صباح اليوم دق هاتفها الخلوي فالتقطته بسرعة حتي تري أن كان والدها أو او احدي شقيقتيها وبالفعل كانت شقيقتها الكبري تمارا الموقف صعب الاولي لوالدها .. _الو…ايه يا حببتي عامله ايه …طمنيني عليكي … ابتسمت زمزم برقة قائلة… _ الحمد لله يا حببتي انا كويسة …انا عاملة ايه … هتفت تمارا بمرارة… _ هكون عامله ايه يعني يا زمزم اديني عايشة وحطه
جزمة ف بوءي وساكته… حاولت زمزم التهوين عليها وقالت… _ أن شاء الله كله يتحل يا حببتي … اسـ,ـائلعت عيني تمارا وهتفت… _ ايه اللي هيتحل بس يا زمزم!!!…خلاص عابد اتجوز عليا واللي كان كان…انا راضية بنصيبي وب الواد والبت اللي طلعت بيهم …الحمد لله…بس عمري م هسامح ابوكي عمري م هسامحه… _ولا واحدة فينا هتسامحه يا تمارا…هو سائلرنا كلنا ..يلا روحي شوفي بنتك بتعيط ليه…هرجع اكلمك تاني …سلام يا حببتي.. اغلقت الهاتف مع شقيقتها ولم تدري بنفسها وهي تستيقظ من النـ,ـوم بفعل الماء البارد الذي سكبه أحدهم علي وجهها حتي عادت لواقعها المرير من جديد… انتشلها من شرودها صوت
عبد القادر وهو يأمرها بمتابعة اللعب فقد حان دورها … _هاااااي روحتي فيه يا زوزة… _انا معاك اهو يا حبيبي…وادي الزهر يا سيدي… تابعا اللعب الي أن جاءت نجاة تخبرهم برجوع وقاص من سفر دام لأكثر من عامان .. نهض قدري من مكانه بسرعة ولهفة لملاقاة ابنه الغائب عن أحضانه لكنه تسمر مكانه عنسائلا شاهد ابنه بالخارج وبيده شابة وهما يضحكان سويا … _ مين ديه يا وقـ,ـاص… نظر إليها بحب قائلا… _ ديه…ديه شيما …مراتي… توقفت عن السير علي حين غرة ولم تري تلك الدرجة التي تفصل غرفة المكتب عن البهو الخارجي مما أدى إلى ارتطامها بالارضية بقوة حتي
تأوهت… نظروا إليها جميعهم ولم تخلو نظراتهم من السخرية حتي زوجته الجديدة لم يتحرك أحد لمساعدتها الا عمها الذي أمد يده لها حتي تنهض من مكانها… نهضت زمزم من مكانها وارتمت بأحضان عمها حتي تختفي عن أنظارهم وانخرطت في بكاء ناعم لم يشعر به سوي عمها …ربت قدري علي رأسها بحنان بالغ وأخذها وذهبا الي المكتب مرة اخري.. اما والدته فلم تغير ايا منهم انتباه ولم تتأثر حتي فقد ساقت ابنها وزوجته الجديده نحو غرفة الصالون… تفاعل بقي عشان انزل فصول تاني الفصل الثاني…. موقف صـ,ـعبها يعلو ويعلو ..حتي أوشكت احبالها الصوتية علي الانقطاع نتيجة الموقف صعب المستمر …لم يستطع
أحدا من طاقم التمريض أو الطبيب المسئول عن حالتها التدخل فقد كانت تقف بأخر الغرفة وبيدها قطعة زجاج حادة تضعها علي العرق النابض برقبتها تهددهم بالموقف صعب اذا لم يأتوا لها بما طلبته… خرج الطبيب من الغرفة قائلا أنه سيحاول أن يجلب لها ما تريد وبذلك استطاع الخروج من هناك والاتصال بزوجها الرائد ناير سويلمرائد بالجيش … _ استاذ ناير المدام حالتها صعبه جدا…محدش فينا قادر عليها…ده غير أن كل ده بيأذي الجنين ..ارجوك تيجي هي مهددانا بالموقف صعب لو مجبتلهاش طلبها … _ وازاي مهدداكوا اصلا !!..ازاي يا بهايم … توتر الطبيب قليلا ثم لم يجد مفرا وهتف…. _
ككك..كان عندها كوباية ازاز…كسرتها وهددتنا ب حته منها .. ركل ناير المقعد الموجود أمامه بانزعاج وصرخ بالهاتف.. _ ده انا هوديكوا ف ستين داهية…انا هوريكوا يا كلاااااب غووور غور من وشي اقفل يلا… لم يستطع الطبيب التفوه بكلمة فهو يعلم أن ناير معه كل الحق فيما فعله بل أنه قليل علي خطأهم .. بعد قليل كان ناير يدلف الي الغرفة المحتجزة بها زوجته زهرة وهو يري طاقم التمريض بالكامل أمامها يحاولون أثناءها عن رأيها وما ستفعله… _ كله يخرج مش عاوز حد هنا… انصاع الجميع لأوامره وبعد خروجهم اقترب منها ناير بخطوات حذرة ولكنها رأته فما كان منها إلا أنها
زادت من ضغطتها علي رقبتها بقطغة الزجاج الموجوده بيدها… _ اهدي يا زهرة وسيبي اللي ف ايدك ديه… _ لا مش هسيبها الا لما تجبولي اللي انا عاوزاه..يا اما هموت نفسي …اختار… حاول استمالتها قليلا وهتف… _ زهرة انت هنا عشان تتعالجي …انت كده بتهدي اللي انت عملتيه ف شهر… رفعت يدها وغرست الزجاجة اكثر برقبتها حتي موقف صعبت نفسها ..فهتف هو بذعر وهو يخرج شيئا ما من جيبه… _ خلاص خلاص انا جبتلك اهو…تعالي خديه ونزلي اللي ف ايدك ديه يلا … تركت زهرة قطعة الزجاج من يدها غير عابئة بها وسارت نحو الكيس الصغير المطوي بيد ناير بسعادة