بقلم ميرا ابو الخير

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

ما يخشاه أحدهم …ولكن إرادة الخالق سبحانه فوق كل شئ… لم يستطع ايا منهم أو مجهوده وتعبه أن ينقذ الجنين داخلها… لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل… الان عليهم الانتظار الي أن يأتي زوجها ولكن ليس كزائر…وانما بصفة رسمية… بعد قليل كان ناير يصعد درجات الدرج بسرعة وملامح غاضبة للغاية حتي وصل إلي الغرفة الموجودة بها زوجته كما أخبروه… كان الطبيب قد خرج من الغرفة المحجوزة بها زهرة وتفاجأ بوجود ناير أمامه… _ انا عاوز افهم ازاي ده حصل … ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة شديدة وقلق من هدوء ناير فالمعروف عنه أنه عصبي للغايه ولكن الان يتحدث بكل هدوء … _

المدام سقطت … _ وده حصل ازاي…حصل ازاي يا دكتور يا محترم والمدام متربطة ف المكان ٢٤ ساعة!!!!… كان الطبيب يحاول السيطرة علي قلقه من القاسائل …يعلم أن ما سيقوله الان سيضيع ذرة العقل الموجودة ب ناير…هذا اذا كانت توجد اصلا في حالته العاديه… _ أعتقد أن المدام رجعت تتعاطي المخدرات تاني..لان احنا لاقينا دول ف هدومها… وأخرج الاكياس الصغيرة التي كانت تحوي شئ لا يذكر من المسحوق الابيض…اخذها منه ناير بهدوء وضعها بجيب بنطاله وبسرعة لم يتداركها الطبيب كانت لكمة قوية تطيح بوجهه … _ ديه عشان تبقوا تشوفوا شغلكوا كويس بعد كده …دلوقتي تعملولها تحاليل والنتيجة تطلع النهاردة

سامع… اومأ الطبيب برأسه موافقا ثم فر من أمامه بسرعة.. تقف أمام المرأة تضع احمر شفاه لامع فقط مع تحديد عيناها العسلية بكحل حتي تبرز جمالهما…وتركت شعرها منسدلا علي ظهرها برقة …دقات علي باب الغرفة جعلتها تهتف بسرعة…. _ اتفضل يا عمو ادخل …انا خلاص خلصت … لم يكن الذائر سوي شيما زوجة بن عمها_كما اختارت أن تسميها_… _ اهلا يا شيما اتفضلي….عاوزة حاجة… شيما بابتسامة مصطنعة… _ الحقيقة اه كنت عاوزة…يعني النهاردة عندي فرح كده انا ووقاص طبعا الفرح ده جه ع غفله كده ف مكنتش عامله حسابي يعني….و طنط نجاة قالتلي اطلع اخد من عندك فستان لانهم عندك

ومش بتلبسيهم عشان رجلك يعني وكده .. اغ..ت زمزم ابتسامة علي صفحة وجهها وهتفت … _ عندك الدولاب يا حببتي خدي اللي انت عاوزاه…. وخرجت وتركتها مسرعة عنسائلا صاح عمها مناديا إياها حتي لا يتأخرا عن موعد الجلسة…فخرجت مسرعة وتركت هاتفها بالغرفة …. بالمركز الخاص بالدكتور ياسر …كان ينتظرها علي احر من الجمر وابتسم بارتياح عنسائلا شاهد سيارة السيد قدري أمام المركز … _ اهلا وسهلا…ازيك يا استاذ قدري… _ الحمد لله يا دكتور…انت اخبارك ايه … _ الحمد لله بخير… قم حول بصره ناحية زمزم متجاهلا سيلين تماما … _ ازيك يا آنسة زمزم…احسن النهاردة.. زمزم بخجل.. _ الحمد

لله..احسن… طيب اتفضلي ادخلي جوة ف الاوضة الكبيرة اللي قدامك ديه وانا هاجي عشان نبدأ الجلسة… اومأت برأسها إيجابا وسارت الي الغرفة برفقة سيلين… تحدث قدري بابتسامة عملية قائلا.. _ تمام يا دكتور …مش هوصيك علي زمزم هي مهمة عندي اوي .. ياسر مطمئنا إياه… _ طبعا مش هتوصيني…. غادر قدري المركز واتجه ياسر نحو الغـ,ـرفة الموجوده بها زمزم وشقيقتها …. _ الحمد لله انك اخدتي ع المكان بسرعة… نظرت اليه زمزم بابتسامة عريضة قائلة… _ اه تقدر تقول كده…يعني سيلين هي اللي جابتلي الهدوم ديه عشان اغير وهي اللي ربتطلي شعري كمان … _ لا احنا نشكر الآنسة سيلين

بقي…طيب نبدأ.. اختفت ابتسامتها تماما وظهر القلق علي محياها.. _ اوكي احنا لسه مبداناش اصلا عشان القلق ده…شوفي لازم تبقي عارفة أن كده كده هيبقي فيه وجع رهيب ف الاول طبعا عشان انت مريحاها خالص لما بتتعبي بتقعدي ترتاحي مفيش تمارين ولا اي حاجه… اقترب منها وامسك يقسائلها يبدأ أولي مراحل العلاج الطبيعي…طوال فترة الجلسة كانت زمزم تحاول قدر الإمكان الا تبكي أو تطلب منه التوقف ولكن الالم زاد عن احتمالها فصرخت بقوة… _ لا…لا كفاية…كفااااية مش قادرة… وحاولت التملص منه لكن ياسر لم يتوقف وتابع عمله دون أن يكترث …ظلت تبكي وتطلب منه أن يتوقف الي أن هتفت سيلين

بتوتر… _ط..طب سبها بس تريح خمس دقايق … لم يلتفت إليها ياسر حتي وانما هتف بجدية… _ الساعة كام يا آنسة معاكي… سيلين باستغراب…. _ الساعة اتنين ونص… _ تمام …حضرتك ممكن تستني برة ونص ساعة كده والانسة هتخرج…لو مش قادرة تستحملي صوتها يعني… اغتاظت سيلين منه وخرجت من الغرفة بانزعـ,ـاج …وواصل ياسر عمله مع زمزم الي أن انتهت الساعة الي آخرها فابتعد عنها وتركها… _ احم …شوفي انت لازم تروحي ترتاحي يعني متعمليش اي مجهود نهائي مهما كان صغير … لم ترد عليه زمزم فقد دفنت وجهها بين كفيها وظلت تبكي بنعومة.. خرج ياسر من الغرفة وهتف محدثا سيلين…

_ آنسة سيلين احنا خلصنا …اتفضلي حضرتك ساعديها تغير هدومها لانها مش هتقدر تعمل حاجة هي دلوقتي تقريبا جسمها شبه متكسر… اومأت سيلين برأسها وغادرت مسرعة الي الغرفة وما أن شاهدت حالة زمزم حتي هرولت نحوها تحتضنها … _ خلاص يا زمزم ..اهدي يا حببتي..اقولك..يلا تعالي البسك ونخرج نتغدي برة.. ساعدتها سيلين حتي انتهت من ارتداء ملابسها وخرجا من المركز بأكمله دون أن تلقي السلام عليه حتي أو تلتفت له … ظهرت نتائج التحاليل بمنتصف الليل ..كانت الطبيب يرتعد قلقا من اعطائها لناير…ولكن ليس بيده حيلة سوى الدعاء والتضرع الي الله حتي لا يطاله اذي ناير خاصة وأن التحاليل أثبتت

تعاطي زهرة للمـ,ـخـ,ـدرات بصورة كبيرة جدا مما ادي الي موقف صعبها… تقسائل الطبيب من ناير يمد يده بالتحاليل… _ اتفضل..ديه نتايج التحاليل .. نظر إليه ناير بحدة قائلا بصوت ساخر… _ حد قالك اني خريج زفت طب!!!…ما تخلص وتقولي فيها ايه…رجعت تتعاطي تاني ولا لا.. _ أأأأ…أيوة رجعت تتعاطي تاني… شتم ناير بسره بانزعاج شديد ثم التفت إلي الطبيب قائلا… _ هي تخرج امتي… _ يعني يومين كده ولا حاجة والمدام تبقي زي الفل …وتقدر تخرج أو تكمل علاجها … _ لا والله ..تكمل علاجها ولا تكمل موتها !!..غور امشي وانا مش هسيبكوا انا هبلغ عنكوا وهشتكيكوا …عاوز سجلات الكاميرا

بتاعت اوضتها وبتاعت الطرقة… انصرف الطبيب حتي يفعل ما أمره به ناير … دلف ناير الي الغرفة المحجوزة بها زهرة فوجدها نائمة كعادتها مؤخرا بعد ما حدث وفقدانها لطفلها .. تفوقي بس يا زهرة…تفوقي بس وانا هعالجك…. دلفت زمزم الي المنزل بمساعدة سيلين ابنة عمها إذ أنها كانت متعبه كثيرا بعد جلسه العلاج الطبيعي تلك.. قابلتها زوجه عمها وهي في طريقها إلي الغرفة ولم تسلم منها … _ خير يا سيلين مالها الاخت… _ مرهقة يا ماما لسه راجعة من جلسة العلاج.. مطت نجاة شفتيها ثم قالت بسـ,ـخرية… _ وياريته يجيب نتيجه… وغادرت من أمامهم تحت نظرات سيلين المستاءة وسائلوع

زمزم.. بعد مرور بضعه ساعات كانت سيلين تدق الباب حتي تدلف الي غرفة زمزم… _ ادخل… سيلين بابتسامة… _ ايه يا زوزو…تعالي عشان الغدا يلا… _ مش قادرة انزل والله يا سيلين…وانا مش جعانة اصلا.. تصنعت سيلين الزعل وهتفت بصوت حزين…. _ يعني انا طالعه اندهك وانت تقوليلي مش قادرة…خلاص هطلبلك الاكل هنا واكل معاكي … اومأت زمزم برأسها وهتفت… _ ماشي اطلبي الاكل هنا…انا مقدرش علي زعلك يا سيلا.. بعد أن انتهيا من تناول الطعام خرجت سيلين من الغرفة وتركت زمزم … أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله ما فالتقـ,ـطته بسرعة حتي تفتحه.. زمزم انا اسف…بس صدقيني ده اللي

المفروض يحصل …هتشكريني بعد كده ع اللي بعمله ده…المهم انت دلوقتي اخبارك ايه… وبذلك نسيت زمزم ما حدث…ونسيت ايضا الم ساقها …ياسر مهتم بها …يهتم لمشاعرها كما لم يفعل أحدا من قبل ….ياسر يعاملها كإنسانة طبيعيه…ينسي اعاقتها تماما ويتعامل معها كأنثي بها من معالم الأنوثة ما يكفي ويفيض…. مر اسبوع اخر…يليه اخر ولم يأتي إليها أو لأبنائه عاد كما كان قبل أن تشعل فتيل انزعاجه…ما الاسبوع الذي قضاه معها سوي عقـ,ـاب علي رفضها له..كيف ترفض عابد سلمي…بالتأكيد جنت … ولكنه أصر أن يجعلها تدفع ثمن جنونها ذاك… نظرت إلي نفسها بالمرأة وابتسمت بسخرية مريرة…خلال ستة أشهر وصلت الي هذا الوزن

…بدلت ثيابها كاملة الي عباءات حتي تداري بها زيادة وزنها…كما أنها لا تخرج من المنزل إلا للضرورة فقط… شردت بفكرها بعيدا إلي ذلك اليوم الذي علمت فيه بزواجه من أخري ثارت…انزعـ,ـاجت ..ولكن لم تستطع الصمود أمام انزعاجه … مقصرة معاك ف ايه عشان تتجوز عليا…خلفة …الحمد لله جبتلك الواد والبت…جمال…جميلة بشهادة الكل ومحدش بيصدق اني متجوزة اصلا …حقوقك…بتاخدها مهما كنت مرهقة أو بموت حتي مبقولكش وبضغط علي نفسي عشان ممنعكش من حقك…ليه تتجوز عليا لييييييييه!!!…. لم يهتز قليلا حتي من انـ,ـهيـ,ـارها أمامه فقط ما لفت نظره هو صوتها المرتفع … وطي صوتك يا تمارا …انا اتجوز مرة واتنين وأربعة محدش

ليه عندي حاجه…انا حر … صـ,ـرخت بجنـ,ـون … _ لا مش حر…لا انت اتجوزت عليا من غير سبب…اتجوزت وبس …انت اتجوزت لأنك ناقص …ناقص وحاسس اني كتيرة عليك …رحت لواحدة زيك ناقصة عشان تبقي سي السيد عندها وتديك مكانتك كإنك كامل… كان ذلك اخر ما تفوهت به من جنون وكلمات لا تعلم عواقبها جيدا…انتهي بها الأمر علي الفراش وهو فوقها مستعينا ببنيته القوية بعكسها .. أما هي فاستسلمت وفاقت من نوبة الجنون التي اجتاحتها الفصل السادس.. كان يجلس بجانبها علي الفراش منتظرا استيقاظها من النوم كما أخبره الطبيب … فقد اخذها ناير من المشفي ونقلها الي المنزل بعد أن جهز

لها غرفة بالمنزل حتي يتابع ويشرف هو علي علاجها… تململت زهرة في فراشـ,ـها وفتحت عيناها وهي تضع يدها علي رأسها بملامح منزعجة… ابتسمت زهرة عنسائلا شاهدت ناير أمامها وهتفت… _ازيك يا ناير…فينك بقالك كتير مبتجيش… ثم حولت بصرها بأنحاء الغرفة الموجودة بها ..لم تكن غرفة المشفي … _انا فين.. _ انت ف البيت… أفلـ,ـتت ضحكة صغيرة منها ثم قطبت جبينها قائلة … _ ازاي يعني ف البيت!…وليه ف البيت اصلا … مش المفروض اني بتعالج!!… اومأ ناير برأسه ونهض من مكانه قائلا… _ المفروض…المفروض انك بتتعالجي فعلا..بس لما تكوني انت مش عاوزة تتعالجي ووجودك ف المستشفي بيتعبك اكتر وبيدهور حالتك

اكتر يبقي ملهاش لازمة وتخرجي منها…ولا انت ايه رأيك… اجفلت من كلامه الغير متوقع فطوال فترة تعبها كانت مخدرة ..فقد أمر ناير الأطباء بتخديرها حتي ينتهي من إجراءات خروجها من المشفي وينقلها الي المنزل … _ انا مش فاهمه حاجه…بس انا حالتي كانت كويسة ف المستشفي … ضحك ناير بسخرية ثم قال… _ حالتك كانت كويسة!!!…ده قبل البودرة ولا بعدها …علي حد علمي انت اول م روحتي المستشفي مكنتيش طيـ,ـقاها..ومن كام اسبوع بدأتي تحسي انك مرتاحة فيها…مش حاجة غريبة … اتسعت عيناها بدهشة وقلق معا وتلقائيا وضعت يديها على بطنها…تفهم ناير جيدا فهو إذا علم بتعاطيها المخدرات مرة أخري كان

عاقبها بداخل المشفي ..لكن هدوءه والسخرية التي تظهر على صفحة وجهه الان اخبرتها أن شيئا ما حدث لجنينها… _ اممم…فعلا يا زهرة انت مبقتيش حامل خلاص مفيش عيل ..وحتي اني قرفان اقرب منك عشان نجيب عيل تاني..بس صدقيني هدفعك تمن العيل اللي راح ده.. تحرك ناير ناحية الطاولة المستديرة الموجودة بالغرفة وأخذ صينية الطعام وسار ناحية زهرة … _ اول ايام الجـ,ـحيم يا زهرة….فطارك وكمان كام ساعة هيجيلك الغدا…لو وقعتي الاكل ف مفيش غيره…بالإضافة لأنك هتنضفي اللي عملتيه… انا لا عندي مصحات ولا علاج ..هتتحبسي هنا لحد السم ده م يخرج من جسمك..حتي لو بعد ميت سنة… عاملتك زي الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى