روايه كامله بقلم رحمه السيد الجزء الاول

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 9 صفحات

الفصل الأول عصرًا .. في القاهـرة …
كـان يسيـر بخطى هادئـة حتى أصبح امام باب منزلهـم، بحث بعينيه عن مكان فتاح الذي أخبرتـه به إبنـة عمته منذ قليل ” فتاح تحت شايه يا حمزة، اوعى تنسى ترجعه لما تدخل وانا خلاص جاية اهوو ”
ابتسامـة ساحـرة زينت ثغـره الأسمـر وهو يفتـح الباب بهدوء .. وما إن أغلق الباب وإلتفت حتى وقعت عينـاه على مشهد أثـر فؤاده ..
تلك عشوقـة تتمدد على الأريكة وعلى ما يبدو أنها نامت أثناء جلوسها .. إبتلع ريقه وهو يقترب منها ببطئ .. يشعـر بأنذارات تتدفق بين تشابك مشاعره التي تفيض ما إن يقترب منها !!

اصبح امامها تمامًا .. وتلقائيًا كانت يده تستجيب لنـداء بعيد عن مرمى ذاك العقل الذي يحتم عليه بالإبتعاد .. ليتحسس خصلاتها السوداء تمردة على وجههـا الأبيض ..

والعقل تقريبًا تخـدر تحت إطراب وشغف تلك اللمسة لوجهها الناعم .. وأ بعه التي تحسست شفتاها دون ان يشعر !!!
كانت مستكينـة تمامًا .. ملامحها الجذابة ساكنـة تحت سكنات النوم المُرهق …
ليجد نفسه يقترب ببطئ حتى جلس لجوارهــ,ـا .. ولا يدري ماذا حدث إلا أنه اخيرًا تذوق شهد شفتاهـا الذي حُرم عليه منذ أن أخترقـت هالات جديته عتادة !!!!!
بدأت تتململ تحاول الفكاك من بين أسـره .. ليتردد صـ,ـوت ما ي شعوره بالنشوة للحظات ” دي حنين بنت بنت عمتك يا حمزة ” .. !

لينتفض هو في ثوانٍ يحدق بها مصدومًا من نفسه قبل أي شيئ !!
لم يكـن اقترابها بتلك الطريقة في الحسبان ابدًا !؟
بينما فتحت هي عينيها باتـزان .. لتهمس ببلاهه :

-أنت بتعمل إية هنا يا حمزة ؟!!
ثم استـدركت نفسها سريعًا تتابـع :
-قصدي .. كنت بحلم، انت ازاي جيت يا أنكل حمـزة ؟
أغمـض عينـاه ب يحاول مقـع تلك الرفرفة التي تعتلي دقاته وهو يسمع اسمه منهت بتلك الطريقة ..
ليصدح صوته الرجولي مغمغمًا ب :
-قولت لك مليون مرة انا مش نيييلة انكل يا حنين .. وإنتِ مابقتيش صغيرة عشان تقولي انكل دي !! إنت أنسة محترمة هتكملي 20 سنة دلوقتي !!
نهـضت بكسل تحاول الفرار سريعًا قبل أن ينكشف وحش يته فرطة معها، فهمست وهي تسير :
-اسفة ..

بس أنت كمان ابن خالة ماما يعني في مقام خالو، بغض النظر عن أنك لسة اعزب 31 سنة !
كلمـا ذكرته بتلك الفروق من دون قصد .. شعر أن قلبه يزداد تصدعًا وإنكسـارًا تحت هجـوم الطبيعة !!!
كادت تدلف لغرفتها إلا أنه زمجر ب ربما إنفرط منه دون قصد متضاربًا ب ه من نفسه :
-اية اللي إنتِ لابساه ده !! إنتِ كنتِ في الكلية ب نظر ده ؟
نظـرت لبنطالهـا ال والتيشيـرت – نصف كم الذي ترتديـه – لتمط شفتيها مغمغمة بحنق :

-على فكره عادي أنا كنت لا بورلو بس قلعته ونمت وانا مش حاسه هنا !! وبعدين يا انكل أنت بتحب تزعق لي وخلاص !؟
خ بحدة نفضـت اطراف رح التي كادت تتسحب بين حروفها :
-لا يا هانم مش بتلكك بس ده مش منظر تنزلي بيه، وبعدين إنتِ سمعتك من سمعتي يعني لازم تحاولي تكوني محترمة شوية !! على الاقل مثلي الاحترام انا مش ناقص كلمة من حد !!
صمت برهه ينظر لوجهها الذي امتقع ليكمل بحدة متزايدة :
-واساسًا امك قالت إنك في الكلية اية اللي جابك بدري ؟

هجـوم كاسـح من البكـاء وتشققـات الصمود شعرت بها تهفـو على أفـق عينيهـا الزيتونيـة .. لتجيب بصوت مبحوح :
– حاضرة الاخيرة إتلغت فـ جيت وملحقتش اكلم ماما اقولها
استدارت وكادت تسيـر ولكنه اوقفها تمرار زمجرته خيفة :
-لما اكون بتنيل واكلمك تقفي زي مابكلمك، ولا إنتِ مابتعرفيش تحترمي صغير ولا كبير !؟
بدأت تبكي وهي تخبره بصوت عالي الى حدًا ما :
-لا انا محترمة جدًا .. وط ا ماما عايشة وموافقة خلاص، انا مابقتش صغيرة وحاضر هحترم نفسي ..

ما اصل بابا لو كان عايش مكنش حد قالي كدة، عن اذنك يا استاذ حمزة
وغـزات متتاليـة إنقضـت تُمـزق إطار الأحتواء الذي كان يحيطها به منذ أن كبرت على يديـه بعد وفاة والدها !!
الان هو من تسبب في لفحة مرارة اليُتم لها مرة اخرى ؟!
اقترب خطوتان وكاد يندفع لها يجذبها لأحضانه .. ولكنه تمالك نفسه يجبر نفسه بصعوبة على غادرة حتى لا يأخذها في احضانه كما تمنى دومًا !!
وبالطبع هذا الاقتراب لا يجـوز … ولن يجوز !؟

على الطـرف الاخـر في احـدى دن ” الواحـات ”
كان يقف هو .. ” مُهاب عز الدين حماد ”
يتحسس خصلاتـه السوداء القصيرة، وصـوت أنفاسه الخشنة تعلو بوضوح كموسيقى لرفضًا مأسـور بين دائـرة الإ ار !!!
نظـر لوالده الذي يقف امامه عاقدًا ذراعيه ومنتظرًا رده :
-أنا مُش هفضـل مستني زي خيبتها كدة كتير يا مُهاب !! الناس مستنين بره يلا ؟
إلتفت له اخيرًا بمنكبيـه العريضين، لتحتـد نبرته وتُحيا خواطـره عُاكسة وهو يخبره بنزق حاد :
-بابا أنت متخيل وقف ؟!

أنت جبتني في محافظة تانية ومن غير ما تقولي عشان تفاجئني عايزني اكتب كتابي دلوقتي !!! لا ومتفق مع الناس ماشاء الله
تنهـد والده بقـوة .. قبل أن يتجلى صوته وهو يحاول إقناعه :
-اسمـع يا مهاب .. أنت عارف إن دي صفقة عمل لو ده اللي هيخليك توافق، لو مافيش بيننا وبين الناس دي علاقة تربطنا عمرها ما هيتنازلوا لنا عن الارض اللي عاوزين نبني عليها شروع !
وعندمـا لم يجد ردًا منه أكمل في حماس :
-ثم إن البنت مش وحشـة.. دي بنت ناس ومحترمة وألف من يتمناها

هنا لم يتمالك نفسه عند تلك النقطـة التي يحور حوله رفضه طلق :
-دي مش أي واحدة، دي طفلة !! أنت عايزني أتجوز طفلة عندها 16 سنة لسة ؟!
رفـع الاخر كتفيـه هامسًا بقلة حيلة :
-دي اكبر بنت، مفيش اكبر منها، وبعدين مالها 16 سنة .. ده أنت حتى هتربيها وتكبرها على طريقتك ؟
أغمـض عينـاه بقهـر .. لأول مرة يُجبـر على شيئ .. !!
ولكن إن كانت مجرد صفقة .. فهو من سيُحركها كيفما شاء .. بل ويُبدل خيوطها إن اراد …
نظر لوالده يهتف في هدوء يشبه هدوء ما قبل العاصفة :

-موافق .. بس افتكر إنك قولت إنها مجرد صفقة، محدش هيعرف إني اتجوزتها ابدا ؟؟
اومـأ والده يتنهد تسلام :
-ماشي، هم ننزل دلوقتي عشان أذون مستني، وماتنسـاش يا مهاب أنا فهمتهم إنك كنت مسافر وإنك عايز تكتب الكتاب عشان تبقى براحتك ولو محصلش نصيب خلاص

تقـوس فمه بابتسامة ساخرة تنـم عن اع مُربك يدور بين ثنايـاه، قبل أن يسأله :
-والطفلة بقا اية اللي هيجبرها على واحد زيي ؟
ظهرت ابتسامة مُتنامية على ثغره جعد وهو يخبره بثقة :
-اهلها كمان عاوزين يتمموا شروع، أنا عرفت أصلاً إن ابوها اتوفى، وعمها هو اللي مسؤل عنها، وانتم هتقعدوا في القاهرة اساسا، ف وضوع امان ماتقلقش
اومأ موافقًا ب ..
-اما نشوف اخرتها، بس يا انا يا هي !!
هبطـوا جميعهم بهدوء يحاولوا رسم تلك البسمة على وجوههم ..

وما هي ألا دقائق حتى هبطت زوجته ستقبلية … عفوًا طفلته ستقبلية !
فرحـة بحـياة العزوبيـة تُسن تحـت ضغط والـده !!
لو والدته معهم الان فلن يتم هذا الزواج، ولكن اسفًا سلبها وت منه !!!
وعلى أي حال .. هو لم ولن يخسر، سيتزوج مرة واثنان وثلاثة وعشـر … !
اخيرًا تم عقـد .. ليصـدح صوت عمها مهللاً بابتسامة هادئة :
-الف مبروك يا ولاد
اشـار للفتـاة التي تنكس رأسها ارضًا، وكأنها تخفى عنهم رفضها بطن لتلك الزيجـة الخانقـة !
وتخفي حُفر كان من فترض أن يشقها قمـر السعادة ..

ولكن تها شمس الحياة القاسية ف رت تنزف السعادة كـدماء الخسارة !!!!
لتسمع عمها يقول :

-تعالي يا سيلين سلمي على جوزك يلا يا حبيبتي
ابتلعت ريقها بازدراء هامسة :
-حاضر
اشـار لها مهاب قبل أن تصل له، لتخترق جملته الرجولية التي زينتها نبرته الجادة الرجولية :
-بعد اذنكم انا عايز اقعد انا وهي لوحدنا، اعتقد احنا كتبنا الكتاب عشان نبقى على راحتنـا بقا
اومأ عمها في حبور :
-طبعًا .. وأنت محل ثقة أنت ووالدك، احنا هنخرج بره وانتوا خدوا راحتكم
وبالفعل ما هي إلا ثواني حتى خرج الجميع لتبدأ هي في فرك ا بعها وهي تراه يجلس لجوارهـا تمامًا .. بل يكاد بكون ملتصقًا بها !!

فجأة شعـرت بيده تمسك بيدها يحطيها بكفه العريض.. وتلقائيًا حاولت الابتعاد عنه مغمغمة :
-لو سمحت يا استاذ مهاب
وكانت تلك اول مرة ترفـع له وجهها فيرى عينيها التي كانت كسطحًا شهيًا من القهوة !!!
بعد صمت تعمق فيه النظر لعينيها همس بسخرية وهو يشدد من قبضته على يدها :
-مالك يا عروسة ؟ ده انا زي جوزك يعني ؟؟
عضت على شفتها السفلية تهمس بصوت يكاد يسمع :
-احنا محتاجة شوية وقت اخد عليك فيه الاول لو سمحت
لم يمنع نفسه من التفوه ضاحكًا :
-تاخدي عليا ؟

أنا لو اتجوزت كان زماني مخلف قدك يا سيلين !!
نكست وجهها ارضًا .. حاولت تخطي وضوع .. حاولت التأقلم مع من اصبح زوجها اجباريًا، لتقول :
-ممكن نتعرف شوية .. أنت أكيد عرفت عني كل حاجة لكن انا معرفش عنك الا اسمك وانك شريك عمي بس !
رفـع وجهها ب فجأة .. ليُقبلها مكتسحًا شفتاها بقـوة جعلتها تشهق من فاجأة وهي تستشعر فقدان عذرية شفتاها … بينما يداه تضمانها له ب .. حاولت دفعه بضعف وهي تنطق :
-لو سمحت .. مينفعش كدة، ابعد عني
ابتعد اخيرًا يلهث متابعًا بصوت اجش :

-ودي اول حاجة لازم تعرفيها عني، إنتِ مراتي .. يعني انا حر اعمل اللي انا عايزه، حتى لو خدتك وخليت الدخلة النهارده
ثم اكمل بحدة بدأت تظهر في علو صوته :
-سامعة ولا لا ؟

اومأت موافقة .. ليخرج صوتها مبحوحًا على وشك البكاء :
-سامعة
رفع وجهها بقوة يزمجر ب :
-ماتعيطيش .. انا مش ناقص شغل اطفال من اولها !! هي ناقصة قرف !
بدأت تشهـق في البكـاء الحاد .. اصبح متيقنة أن حياتعا ستصبح بابًا جديدًا من ابواب الجميع !!
امسكها من كتفيها يرفعها وهو يهزها بقوة :
-قولتلك بس .. مابحبش الضعف ده هه، مش كفاية جواز .. كمان نكد !!
ثم تركها فجأة لتترنج حتى سقطت على الأريكة مرة اخرى متأوهة .. ليغادر هو دون ان يعيرها اهتمام … !!

بعد مرور بعض الايام …
كان ” أسـر ” صديق مهاب يجلس في مكتبـه داخل الشركة الكبيرة شتركة بينه وبين مهاب ووالده ..
على كرسيه يستريـح بجسده للخلف .. حتى سمـع صوت السكرتارية تخبره بخفوت :
-استاذ اسر .. دلوقتي جه دور البنت اللي ممعهاش خبرة وعايزة تشتغل اي حاجة
اومأ موافقًا بهدوء :
-تمام .. روحي إنتِ ودخليها اما نشوف حكايتها !
وبالفعل خلال دقائق كانت الفتاة تدلف .. وكانت ال ة له ..
اذ هي نفس الفتاة الراقصة التي رآها ترقص حينها !!!
فلاش باك
كان يجلس في البهـو ..

يُشاهد الراق ت وهن يرقصن بتناسق مع الاغاني الذي اجرهن عم سيلين احتفالاً بعقد قرآن صديقه ” مهاب ” فاجئ ..
كان يدخن بشراهة وهو ينظر لهن .. يبتسم بسخرية كلما تذكر صديقه الذي تزوج ..
ليلفت نظره فتاة ما ترقص ضمن هؤلاء الراق ت…
ولكنها لم تكن مثلهن .. سحبت انظاره بتوترها الذي لا يعرف له سبب !!
بالطبـع ليست مشاعـر نغماتها مذبذبة من الأساس في قانون حياته .. ولكن ربما الرغبة ؟!
الرغبة في انثى استطاعت جذب انظاره !!!!
ولكن فجأة انسحبت مسرعة ..

وكاد ينهض هو خلفها، ولكن سمع صوت ” مهاب ” يناديـه .. فعكس اتجاهه وذهب له …

باك ###
استفاق من شروده على صوتها الواهن وهي تشير له بهدوء :
-استاذ اسر ؟؟
اومأ موافقًا بابتسامة عريضة متسلية :
-البت الرقاصه ؟!!
حدقت فيه ببلاهه متوترة :
-نعمم !!؟
اعتـدل في جلستـه .. لتُرهبها لوهلة هيئته الجادة !!
اشار لها ان تتحدث تحقار مردفًا :
-انجزي يلا قولي عايزة اية؟
ابتلعت ريقها بازدراء لتهمس له وهي تنظر ارضًا :
-انا سمعت ان حضرتك عايز موظفين، انا لسة جديدة في القاهرة .. وحد قالي على الشركة، فكنت عايزة حضرتك تساعدني واشتغل هنا ؟
” وهي الرقاصة هتسيب الرقص في الواحات وتيجي القاهرة لية ؟! ”

همس بها بين خواطـره بسخرية .. ولكن يبدو أنها تحاول إظهار الاحترام من تلك لابس حتشمة وشعرها الذي غطته الان !!؟
ولكن يومهـا لم تكـن تغطي تلك الخصلات التي يتذكرها جيدًا …
ومن دون مقدمات وجد نفسه يخبرها :
-موافق .. بس هتشتغلي في الكافترية ؟ وتنظمي لي شوية ورق لو احتاجت
نظـرت له بعينيها السوداء التي تخفي خيوط رقيقة من الكسـرة .. لتهمس وهي تومئ مضطرة :
-ماشي موافقة مع اني كنت نفسي اي شغلانة تانية ؟
ظهرت السخرية واضحة في مقدمة حروفه :

-معنديش شغل غير كدة، وابقي قابليني إن لقيتي شغل تاني !!
لا يدري ما الذي جعله يقول ذلك .. ولكن ربما لأنه تيقن أنها لم تراه في تلك الليلة .. بينما هو رآها وبوضوح وهي تتراقص امام جميع الرجال !!
لم تجد مفـر .. فهمست بضعف :
-ماشي .. موافقة يا فندم !!
وتقريبًا تلك كانت بداية جديدة لظلم آخر ستتعرض له .. وما باليد حيلة !!!!
اشار نحو الخارج يخبرها بجدية شابتها الحدة :

-اخرجي والسكرتارية هتوريكِ مكان شغلك عشان تيجي بكره تستسلمي
اومأت موافقة لتغادر بهدوء .. بينما همس هو بشرود :
-لياليكِ سودة معايا يا رقاصة يا شريفة !! ********

كانت ” حنين ” تـقف في تلك الشـرفة التي تطل من خلالها على الشـارع الشبه خالي من السكـان …
ولمَ لا .. نطقة التي يعيشـون فيها قليلة السكان .. لذلك كان حمزة دائمًا يرافقها في مواعيدها تأخرة دومًا…
وصدفةً وجدته يهبط من سيارته اسفل نزل، هو يسكن بالقرب منهم .. فلماذا السيارة اذًا ؟!
وجاءتها الاجابة على هيئة تلك الفتاة ” السكرتارية ” الخاصة به تهبط من السيارة ويدها متشابكة في يده بطريقة حميمية !!!!!
لم تعـرف ما الذي كـور موجات داخلها بالحنق الان .. ولكنها لا تحب تلك الفتاة ابدًا …
بينما في الاسفل ..

وقفت تلك الفتاة فجأة تمسك بيد حمزة، فالتفت لها يسألها في هدوء :
-في إية يا شذى ؟ وقفتي لية ؟
كادت تنطق بشيئ ما .. ولكن اقتربت منه كثيرًا حتى لامست لحيته الخفيفة بشفتاها الناعمة .. وصوتها ؤثر كان كتعويذة تحاول القاؤوها على اذنيه :
-لا يا حبيبي بتأكد من مظهرك بس، اصل مشهد الوداع لازم يبقى حلو
كاد يدفعها عنه رخًا .. انا لا احبك !
ولكن شيئ ما غيم على تلك الضجة ليسود الصمت القهري بعدها داخله

” حنين لن تكون ملكك يومًا .. حتمًا ستصبح لأخر .. وانت .. انت مجرد خالها !!!
حاول الابتسام يجاري تلك ” شذى ” التي تحاول رسم حياة اخرى معه لتكون فيها زوجته .. وهو يعلم ذلك …
ويحاول ترك ساحة الكافية لنفسه لينفرد بقرارته دون تدخل مشاعر هوجاء تقوده نحو رفض اي انثى !!
وصلوا امام البـاب .. فطرق حمزة الباب ولم تمر ثانية حتى وجد حنين تفتح الباب مندفعـة وهي تهتف ببلاهه :
-كل ده .. انا قولت انتوا جرالكم حاجة في دخل !!؟

كان ينظـر لهيئتها الغير متزنـة، فشعر بيدا تلك تُقيـده وكأنه تصك ملكية لم تُطبع بأسمها يوما !!
لينظر لحنين متساءلاً :
-امال فين والدتك يا حنين ؟
اجابته ولم ترفع عينيها عن ” شذى ” :
-في طبخ .. تعالى يا حمزة !

تعمـدت نطقها دون حواجـز .. نطقها بحرية بل والتمتـع بالاقتراب ولو لمجرد اسم …
دلفت شذى تمسك بيد حمزة بثقة، وفجأة لوت حنين كعب قدمها عن قصد فمالت على حمـزة فكان هو الاسرع يمسك بها قبل أن تسقط …
وتلقائيًا اصبحت بين احضانه، فتفرقت يداه عن شذى على الفور.. اغمض عيناه مستمتعًا بذلك القرب الذي رفع الح ر عن مشاعر ساخنة تلهب كلاهمـا !!!
وكأن القدر قرر الغطف عليه بتنفيذ أمنيته الوحيدة !!!
انتبه لـ شذى التي هتفت ب :

-مش تاخدي بالك يا حنين
امسكت حنين بقدمها وحمزة يمسكها برفق متساءلاً بشيئ من القلق :
-رجلك مالها ؟ اكي !
همست بخفوت :
-شوية
بينما داخلها تبتسم بخبث .. واخيرًا انتبه حمزة لنفسـه التي تتسرب رويدًا رويدًا خاضعة لتلك الدقات اللعينة
ليترك حنين على الفور في نفس اللحظة التي اتت فيها والدتها مرحبة :
-اهلا يا حمزة، تعالى ادخل مستني اية ؟
هـز رأسه نافيًا بجدية :
-معلش يا كاميليا، انا جاي اسلم عليكم عشان مسافر امريكا فـ شغل النهاردة، وشذى معايا طبعا، ويمكن اطول هناك !

كانت حنين تحدق به مصدومة .. سيبتعد عنها !!؟
هي اعتادت وجوده الاساسي في حياتها، استفاقت من شرودها على صوت والدتها تقول بحزن :
-لية كدة يا حمزة .. أنت زي اخويا اللي عوضنا عن وفاة ابو حنين ووحدتنا بين اربع حيطان !؟
تنهد بقوة ليسارع بالقول قبل ان يستسلم :

-معلش شغل مضطر بقا .. اشوفكم على خير
سلم على والدتها وهي تراقبهم بصمت تام .. ليمد لها يده ونظراته متشبثة بالتوهة بين عينيها .. لترفع يدها ببطئ تختضن كفه بوهن !
وبالفعل خلال دقائق معدودة كان يغادر مع تلك الخبيثة التي تهللت داخيا ..
وقلبه ي خ فيه ” احمق أنت لتبتعد عنها بأرادتك ” !!!!؟
وغادروا وال هو فقط من يحتل صدارة مشاعره وحياته .. يتبع الفصل الثانـي

خرجـت حنين من غرفتهـا على صـوت والدتهـا تتحدث في الهاتـف، مع ” حمزة ” ورغمًا عنها رُسمـت ابتسامـة حانية على ثغرهـا .. تلاشى حنقها منه لعـدم ات له بها هذه الأيـام في ثوانٍ !
ليبقى رماد ال فقط .. وقلقه عنهم كفيـل بـمحـوه ليهب ادراج الرياح …
وما إن رأتها والدتها حتى قالت في هدوء :
-اهي جات خلاص أنا هقولها تمام
-ماشي .. هقفل أنا يا كاميليا
ولكن حنين أشـارت لها مسرعة لتلتقط منها الهاتـف في ثوانٍ تتحدث بنبرة ناعمة :
-وحشتني اوي … يا انكل، هترجعلنا امتى ؟ !

أغمض عينيـه لدقيقة يعلن الحداد على تلك الدقات التي ثارت داخله ..
وتأثيـرات رهيبة سـارت بين عروقـه كأدمان عاد يُسيطـر على مقاليد حياته !! واخيرًا تحدث بصوت خشن :
-معلش يا حنين، أنا في شغل مش فاضي للدلع ده ولازم اقفل .. يلا سلام
وكاد يغلق الخط.. ولكن قبل ان يغلق تسرب صوت تعرفه جيدًا لأذنيها، كان كفيل بأعلان بـدأ الأشتعال بين احشاؤوها !!!!
-حمزة .. أنت لسة ما لبستش ؟
رمت الهاتف لوالدتها وهي تردد في حنق واضح :
-اخوكِ ده جاي على نفسه وبيسأل علينا لية !! تعب نفسه ب احة
اجابتها والدتها بحـزم صلب :

-إنتِ عارفة إنه مش أخويا، يعني كتر خيره مهتم بينا وبيخاف علينا كأنه اخويا فعلًا
جلست بجوارها متنهـدة تقول وكأنها على وشك البكاء :
-طب لية عودنا انه هيكون جمبنا على طول، انا فعلاً بقيت حاسه انه زي بابا الله يرحمه .. فـ حنانه .. وقلقه .. و يته !
ربتت والدتها على كتفها لتخبرها مغيرة وضوع :
– هم حمزة بيقولك شريف حبه اللي احنا عارفينه ده بيثق فيه هيروح لعميد الكلية بتاعتك عشان يوافقوا يغيروا لك القسم اللي إنت عايزاه
اومأت موافقة، لتسألها مستفسرة :

-طب وهو هيعرفني ازاي والكلية ؟
-حمزة قاله على كليتك وكدة، وهو هيروح للعميد وبعد ما يتكلم معاه هيبعت لك، هم يلا قومي انزلي الكلية عشان متتأخريش
اومأت بهدوء :
-ماشي يا ست الكل .. سلام
……
بينما على الطرف الأخـر .. إلتفت حمزة بصدره العاري لـ ” شذى ” التي وضعت يدها على صدره تعيد سؤالها بدلال كان وكأنه ع ها السحرية مع كل الرجال :
-انت لسة ما لبستش لية يا حبيبي ؟
نفـض يدها عنه مسرعًا بحدة، وإلتقطت هي وهـج عيناه السوداء الذي اشتعـل بلهيبٍ أحمر غريب وهو ينهرها :

-شذى .. سبق وقولتلك ماتقربيش مني بالطريقة دي قبل كدة، إنت مابتفهميش ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية لتقترب منه ببطئ حتى إلتصقت بصدره العاري تهمس له :
-لأ بفهم ..بس سبق وقولتلك بردو إني بحبك وأنت مش عايز تفهم !
وتقريبًا هو رجـل .. يُنعش قلبه تلك الحروف بالحب من شفتاها هي .. ” حنينه ” تلك الصغيـرة التي أسقطته بين براثن عشقها الأسـر !!!
يتمناها هي .. يتخيلها هي .. يريدها هي وبشدة .. !
إنتبه لأ بع تلك التي بدأت تلامس صدره بطريقة حميمية، فأمسك يدها بقوة مؤلمة يخبرها بحدة :

-اسمعي .. إنتِ عارفة كويس أني مابحبكيش، وماوعدتكيش بأي حاجة !! فبلاش الشغل ده مش هياكل معايا .. إنتِ هنا بمزاجك .. مش جاية على وعودي بالجواز يعني !
تأوهـت هي من قبضته القويـة، لتومئ بألم :
-طيب .. ايدي يا حمزة
تركها كلفظةٍ يمقتها أستهلكت ـه رتكز داخله كنقطة يزداد عمقهـا مبتلعة كل دقـة مُشتاقة تصدر منه …
ليقول وهو يتجه للمرحاض بجمود :
-اطلعي برة وأنا هخلص وألبس واجي
اسرعت تمسك به ترتمي بين احضانه، لتهمس وهي مقتربة بوجهها منه :
-أنا عايزاك .. خليني معاك ..

مراتك ولو ليلة واحدة حتى !
نظر لها تحقار ليستدير ويدلف للمرحاض،
اغلق باب رحاض خلفه، ليقف تحت ياه بملا .. يتحسس خصلاته وهو شـارد في صوت تلك أسرة الفؤاد
” وحشتني ” !!
كانت مجـرد حروف .. كلمة عابرة وفطرية لمن هو كمثل ” خالها ” او شخص اعتادت وجوده في حياتهـا …
ولكن كان لها تأثيرًا اخر على كومة مشاعـر تضاربت من تلك الحروف الواهية !!
على تلك الدقـات التي تخضـع لكلمتها البسيطـة … في إطـار عشق حديدي .. !
الحائط امامه بقوته يهتف في خلقه اعه النفسي :

-امتى هقدر ابعد عنها بقا .. امتى هبطل احلم بيها وهي نايمة في ي .. امتى هبطل اعشقها !!!!

دلفـت ” لارا ” بخطى بطيئة نحـو مكتب ” أسر ” .. ذاك كان الذي أصبحت تخشـاه وتخشى ذاك ” اسر ” الذي يعاملها بحدة زائدة عن باقي وظفين …
لم ولن تنسى أنه تقريبًا بحث عن كل حياتها، فأصبحت امامه ” شبه مُعراه ” من اي خبايا ..
ولكنه لم يصل لكل شيئ سوى علومات الطبيعية فقط !!
وهذا ما سنح لقلبها أن يرفرف بسلام ..
فتحت الباب ببطئ وهي تمسك بالقهوة بين يديهـا .. ليرفـع نظره تلقائيًا يحدج بها بنظرات مُخشبـة ومفاجأة كادت تجعلها تشهق ..

فتقدمت ببطئ شديد حتى سمعته يزمجر بخشونة جامدة :
-ماتخلصي إنتِ هتزحفي ولا إية !! مش كفاية كل ده تأخير .. القهوة دي مفروض أشربها قبل ما اوصل يا استاذة ؟!
وضعت القهوة .. ونظرت ارضًا تعض على شفتاها بحرج قبل أن تهمس :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى