ماعاد قلبي ينبض

الفصل الاول ❤ صباح يوم هادئ في إحدى أحياء مدينة الإسكندرية الهادئة حيث تقيم شذى في شقة تطل على البحر مباشرة وفي الشقة المقابلة تعيش عائلتها.

فقد اعتادت على العيش وحدها منذ أن كانت تدرس في جامعة القاهرة .. وبعد أن أنهت دراستها ووجدت الوظيفة التي تناسبها حاولت أن تساهم مع والدها لدفع أيجار المنزل ولكنه رفض ذلك ، وكم كانت والدتها تتطلع دوما لمنزل أكبر لتخصص لأبنائها غرفا خاصة بهم، ولتوفر مكانا لضيوفهم الكثر أثناء الزيارات العائلية فأبناء عمومتها كثيرا” ما كانوا يزورونهم لقضاء أسبوع صيف ممتع معهم ، وكان والدها يرفض تماما أن يقيموا في فندق ،وكان هذا يسبب إزعاجا لام شذى لان الشقة حجمها لا يتسع كل هؤلاء الأفراد .

وبالصدفة سمعت جارتهم التي تسكن بالطابق السفلي تتحدث مع والدتها عن نية صاحب البناية لبيع الشقة المقابلة لهم ،وكانت هذه فرصة لا تعوض لشذى التي حاولت إقناع والدها أن يتفق مع صاحب البناية على أن تدفع له جزء من ثمن الشقة والباقي تسدده على أقساط ، الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا. وبالفعل وافق صاحب الملك لبيعها الشقة وتحديد الأقساط حسب ما يتحمله راتبها كانت سعادة أم شذى كبيرة، تصرف شذى هذا كان حلا لمشكلتهم وبنفس الوقت أصبح هذه الشقة أمان لابنتيها بعد عمر طويل .

موقع الشقة كان ذو إطلالة رائعة ،ما أن تدخل حتى تشعر بنسيم البحر الهادئ المنعش ، فكانت تستيقظ شذى في الخامسة صباحا تعد إفطارا خفيفا وتفتح شرفتها القابعة في الدور الخامس رغم إنها تخشي المرتفعات منذ أن كانت صغيرة ولكن ما باليد حيلة كانت هذه الشقة الوحيدة التي تشعرها بالأمان لقربها من عائلتها ، والمناسبة لراتبها الذي تتقاضه من عملها في إحدى شركات التجارة وتصنيع الالكترونيات الهامة .

من طقوسها اليومية إنها كانت تجلس على كرسيها الهزاز تتناول إفطارها وهي تستمع إلى صوت فيروز وهي تشدو بأغنيتها ” يسعد صباحك يا حلو وعدك إلنا ما تبدله” تستمتع بنسمات الهواء الباردة المصطدمة, بشعرها الأسود متوسط الطول , الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا. ترشف من فنجان قهوتها وهي مغمضة العينين غارقة في عذوبة صوت فيروز ورائحة قهوتها وصوت اصط,,دام المياه بالصخور خاصة في شهر ديسمبر حيث يكون صوت ارتطام المياه مرتفعا جدا بسبب تأثير الجو على مياه البحر تستمتع بهذا الجو الساحر الخلاب إلى أن ينتهي فنجان قهوتها ..

تطالع الصحيفة اليومية بسرعة وتتفقد هاتفها ورسائلها الالكترونية كعادتها لكنها توقفت عند رسالة جعلتها تشعر برجفة في قلبها لا تعلم هل هي رجفة سعادة أم ولكن على كل حال جعلتها الرسالة تبتسم ابتسامة عذبة وخاطبت الهاتف قائلة : وصباحك أيضا أيها الوسيم .. وضعت هاتفها بجانبها وهبت للاستعداد للذهاب إلى العمل .. كانت تشعر اليوم تحديدا ب في صدرها لا تعلم سببه. كلما حاولت أن تستعيذ من الشيطان يختفي الإحساس بال ويظهر مرة أخرى. إلى أن انتهى بها الأمر ,

إنها ستأخذ إجازة من العمل اليوم. فهي تشعر أن شيئا ما سيحدث سيعكر صفو يومها وبالفعل أمسكت هاتفها وبدأت بالتحدث مع السكرتير الخاص بالمدير, ولكنها تذكرت أن اليوم هو موعد عقد صفقة جديدة للشركة, الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا. وأنها المسئولة عن التحضير لعقود الشراكة وجلسة العمل الأولى والختامية أيضا. فمسحت على وجهها وأخذت نفس عميق أخرجته بهدوء ونفضت عنها كسلها, وأخذت تتمتم بعض من الآيات القرآنية إلى أن ذهب الحزن عنها. فهي تعيش حياة متزنة هادئة تقوم بكل فروضها اتجاه ربها وأيضا تستمتع بحياتها في إطار المسموح به .. فتحت خزانتها ووقفت في حيرة من أمرها ماذا ترتدي اليوم!!

أخذت عباءة سوداء منقوش عليها ورود صغيرة منتشرة على طرف الطرحة ونهاية العباءة والأكمام , وارتدت بنطال بنفس لون الورود وساعة وردية اللون , وحذاء وشنطة يد بنفس اللون الوردي، نظرت للمرآة وتأكدت أن ملابسها مهندمة بشكل كاف أخذت هاتفها ووضعت القليل من عطر الياسمين المفضل لديها، الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا. وخرجت متجهة إلى عملها ، مرت منزل العائلة وطلبت من والدتها الدعاء لأنها تشعر ب في صدرها .. قبلتها أمها ودعت لها بتيسير الحال ..

مازال شعور قوي يسيطر عليها بأن اليوم لن يمر بسلام …. يا تري ماذا سيجرى معك اليوم يا شذى؟. الفصل الثانى ❤❤ الاصطدام الأول وصلت إلي الشركة ومباشرة إلي غرفة الاجتماعات . تلقتها موظفة الاستقبال بابتسامة وأعطتها الملف الخاص بشركة الدمج كي تتطلع عليه , ما أن رأت أسم صاحب الشركة ومديرها أحست بقبضة صدرها التي أتتها في الصباح ولكن هذه المرة أقوى بكثير .. فهي تعتصر قلبها عصرا . أحست بدوار بسيط فجلست على مقعد موجود في باحة الشركة الأمامية .

استراحت قليلا وعقدت العزم على إنهاء هذه الصفحة من حياتها إلي الأبد, وقالت في نفسها: كيف لم انتبه لأسمه بالرغم من تواصلي مع سكرتيرة مكتبه منذ أيام عده وت الأرض بقدمها في . لم يعد أي من هذا مهم الآن كنت تتمني أن تلتقيه, لتعرفي كيف سيكون شعورك حين رؤيته الآن أتتك الفرصة . تجلدي كما أنتِ دائما وأعطيه من الإهمال ما يستحق .

استجمعت قواها وسارت متجهه إلي غرفة الاجتماعات ، وصلت إلي غرفة الاجتماعات وتعلم تماما انه بالداخل ، ما أن دلفت حتى وجدته أمامها. نظرت له نظرة جامدة بلا مشاعر بلا تأثر نظرة خالية من كل شيء و أي شيء .. ألقت السلام على الجميع وجلست بجوار المدير .. جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . بدؤا يتحدثون في كيفية سير العمل وتوزيع المهام وكانت مندمجة في تدوين الملاحظات , ومتطلبات الشركة الأخرى. لكي تعد خطة سير أعمال جيدة وتشرح لهم بعض النقاط إن تطلب الأمر منها ذلك . انتهي الاجتماع على خير . وما زالت تتحاشى النظر اتجاهه .

أما هو فكان ينظر إليها نظرات صامته . لم تستطع أن تفهم معناها. دلف عامل الكافيتريا حاملا بعض المشروبات وزعها على الجميع.. كبادرة خير للتعاقد الجديد ذهبت شذى إلي مكتبها , وأخذت تفرغ الملاحظات على وريقات صغيرة . ولكن !! سمعت طرقات خافتة على الباب وكأن طفلا هو من يطرق الباب . ذهبت إلي الباب, وذهلت حينما رأته أمامها ابتعدت خطوات عن الباب … وفتحته أكثر . قائلة : تفضل يا سيد زين . نظر لها مبتسما قائلا : شكرا لأنك سمحتي لي بالدخول .

جلست خلف مكتبها وأمسكت هاتفها قائله : ماذا تريد أن تشرب !! أجابها : لا شيء وضعت سماعة الهاتف مرة أخرى . قائله : حسنا كما تريد ..

بداخلها فيضان من المشاعر المختلفة تريد أن تطرده خارج مكتبها, تريد صفعه , تريد ااع قلبه من تجويفه الصدري , ولكنها حاولت التماسك . مازالت تنتظره ليبدأ الحديث ! ولا تعلم انه أيضا بداخله الكثير والكثير من المشاعر التي لا معنى لها . فكل ما يريده الآن هو أن يراها فقط أمامه . كما هما الآن لقد كان يفتقدها بشدة . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . والآن التقاها بعد خمس سنوات . كان فقط يكتفي بمراقبتها من بعيد أو الاطلاع على حسابها الفيسبوكي سرا.. مازالت تنظر له نظرات تعجب من صمته هذا .

كان ينظر لها وحوار خاص يدور بداخله . لو تعلمين كم افتقدك .. لو تعلمين كم أود احتضانك .. لو تعلمين أنني عقدت هذه الصفقة خصيصا لأراكي .. أراح رأسه للخلف مغمضا عيناه اااه يا حبيبتي .. لو تعلمين كيف ينازعني شوقي إليك .. ما أن رأته شذى هكذا, حتى أشفقت على حاله. وأحست أن عاصفتها الهوجاء من المشاعر همدت . وكأنها لم تكن .. نظرت له في حنو , قائله : سيد زين هل أنت بخير ..

فتح زين عيناه التي تحجرت بهما الدموع , وأجابها: نعم أنا بخير ولكنى افتقدك كثيرا .. وقعت الكلمة على مسامعها كة جديدة لن يتحملها قلبها المسكين .. كادت أن تنطق !. ولكنه رفع يده أمام وجهها .. دعيني أكمل حديثي : اعلم إننا افترقنا منذ خمس سنوات واعلم أنني تركت لك عميقا . نظرت له لا تكاد تصدق !! أن المغرور نزل من عليائه , وقدم إليها بكامل إرادته ليعترف لها انه يفتقدها .. نظرت له نظرة متسائلة : وماذا بعد !!

.فاستكمل حديثه أنتِ أيضا تركتي لي ا عميقا, جعلني لا أثق في أي امرأة من بعدك . وما المنى منك اشد الم .. انك استكملتي حياتك وكأن شيئا لم يكن .. تعجبت من حديثه !! وابتسمت نصف ابتسامه سا,,خرة، وأدارت وجهها عنه قائلة : وما المطلوب مني الآن !! أن ادفع لك ضريبة على إنني جاهدت لأتخلص من الم حبك الذي تركته بداخلي . أم أشفق عليك الآن وارتمي بين أحضانك واقبل شفتاك أيضا التي تدلي بهذه الاعترافات الجميلة بعد أن فات أوانها ..

هب واقفا يستعد للرحيل . حسنا يبدو أن ك من ما حدث بيننا ما زال أقوى من غفرانك ولكن بما أننا سنعمل سويا فالأيام كفيلة بمداواة الجراح .. أطلقت ضحكة ساخرة مرة أخرى ومازالت تنظر بعيدا عنه ،

شذى : إن كنت قلت كل ما لديك من فضلك ارحل الآن فانا لدى عمل كثير .. أصبحت اعمل واجتهد لأجل نفسي لا لأجل غيري كما كنت عليه سابقا .. كلامك سياط تقطع منى إربا يا شذى قالها في نفسه .. وخرج بصمت .. نظرت له في .. وت المكتب بقبضتها وصاحت بعد خمس سنين قادم إلي لأسامحه !! .. جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . بعد خمس سنين، وأنا أجاهد وأجاهد أن امحوه من داخلي، بعد خمس سنين وأنا معلقه بهِ كطفل رضيع توقفت حياته بسبب موت أمه ..

حقا انك لحالم يا سيد زين لن يحدث هذا أبدا من ي مرة يستطيع أن يفعلها عده مرات .. بلعت غصتها وكتمتها في قلبها ، و بدأت تعمل من جديد. إلي أن انتهي يومها جمعت حاجياتها وفى طريقها للخروج وجدته يقف مبتسما لها .. تألمت من اجله كثيرا هي تعلم انه يحبها ولكنه لا يعلم إنها جثة بقلب بارد بادلته الابتسامة قائلة : مرحبا بالصديق صاحب الرسائل الصباحية العذبة .. وقعت كلمة صديق على أذن سراج موقع الم شديد، ولكن هو صبور جدا معها. هو يعلم تماما أنها تستحق الصبر

أجابها : مرحبا بك أنتي يا شذى الجميلة .. ابتسمت بحياء ونظرت إلي الأرض .. هل قلت شيء خطا .. أجابته : لا لا أبدا ، ولكن من فترة طويلة جدا لم يناديني احد بأي صفة جميلة .. قاطعها قائلا : مممم يبدو أن جميع الناس قد جنوا . إذا لم تنادى أنت بكل معاني الجمال إذن من ينادي .. أنا مثلا وأشار إلي نفسه .. فضحكت .

ما أن سمع ضحكتها على قلبه بيده . قائلا : يا لك من مسكين ، عند سماع ضحكتها ترقص فرحا. إن كانت تعرف هذا فلن تبخل علينا أبدا، بأن تسمعنا ضحكتها وتجعلنا نرى ابتسامتها العذبة دائما .. جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . نظرت له بتعجب كلامه جعل قلبها ينبض بخفوت شديد، حينما شعرت به تغير وجهها فجاه . فهي لا تريد أن تكرر مأساتها الأولى ثانيه , بالرغم من إنها تعلم أن سراج يحبها لا بل يعشقها ولكن لن تستطيع أن تخوض هذه التجربة مرة أخرى .. ما إن رآها هكذا اقترب منها اكتر .

قائلا : هل أنتي بخير شذى .. أجابته : نعم لا تقلق ، لقد كنت مشدودة الأعصاب فقط بسبب الصفقة الجديدة للشركة . ولكني سأذهب إلي المنزل الآن وأستريح . سراج : حسنا دعيني أوصلك إلي الخارج شذى : لا لا تشغل بالك بي . نظر لها متصنعا ال , سراج : كيف تقولي هذا مادمت أنا موجود لا ترهقي نفسك بشيء أبدا. وحمل عنها حقيبتها وأوراقها.

ما أن رأته يحمل الحقيبة بلا خجل , نظرت له وهي تضحك قائلة : أتعلم ! يا سراج أضافه على انك مجنون ولم تمل أبدا من إرسال رسائل صباحيه لي , أن الحقيبة النسائية تليق بك متماشية مع لون قميصك , وغرقت في الضحك . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . توقف أمامها قائلا : كهذا إذن افعل خيرا تجده سخ,,رية شكرا لكِ على هذا !! شعرت ب لأنه أراد أن يساعدها وهي تعاملت معه بسخ,,رية غير مقصودة , اقتربت منه قائله : هل سببت لك إزعاج أنا حقا أسفه لم اقصد أبدا شكرا لك على مساعدتي ..

حينما سمع حديثها أحس انه امتلك الدنيا بما فيها , شذاه تعتذر له إذن هي مهتمة لأمره حتى ولو بمقدار بسيط هي راضية عنه تماما, نظر لها مبتسما : لا عليك أنا اعلم أن كلامك هذا من باب الدعابة, الآن هيا بنا نستدعي لكِ عربة من عربات الشركة توصلك إلي المنزل, تلجمت ورفضت بشدة لا داعي لهذا سراج أنا بخير حقا.

نظر لها ووضع أصبعه على شفتاها, قائلا : صمتا شذى لن اطمئن عليك هكذا , هل نسيتي انك تمتلكين أوراق مهمة تخص الشركة .. ضاقت عيناها وهي تنظر له حقا أوراق الشركة .. وضع يده في جيبه وأجاب بكل ثقة طبعا أوراق الشركة .. صاح بأعلى صوته اشرف يا اشرف. أتى شاب ثلاثيني يرتدي ثيابا” مهندمة حياهم وأجاب نداءه : نعم أستاذ سراج ، أجابه سراج : من فضلك إن لم تكن ملتزم بمواعيد للشركة قم بإيصال الآنسة شذى إلي بيتها.

حسنا أستاذ أنا متفرغ . أثناء صعودها إلي السيارة . أتت سيارة تسير بأقصى سرعتها ومرت بجوارهم تضايق سراج كثيرا وسأل اشرف من هذا الذي يقود بسرعة جنونية .. صمت اشرف قليلا, كأنه يتذكر شيء ما وأجاب : لقد تذكرت إنها سيارة أستاذ زين صاحب الشركة التي ننتظر الدمج معها .. تعجب سراج من موقفه لما يقود بسرعة جنونية هكذا !! أما شذى شردت ، حسنا إذن لن تتخلي عن عادتك القديمة أبدا ستظل تراقبني طالما حييت هنيئا لك إذن ..

صعدت إلي السيارة وانطلقت وصلت إلي منزلها ما إن دلفت إلي المنزل تجردت من ثيابها وأخذت حمام دافئ واعدت كوب من اللبن وتدثرت في فراشها وراحت في نوم عميق …. الفصل الثالث ❤
اللقاء الثاني استيقظت شذى متثاقلة تشعر بألم كبير في كافه أنحاء جسدها نتيجة ما تتعرض له من ضغط نفسي كبير . ذهبت إلي الحمام, أخذت دش بارد نوعا ما كي تستفيق بشكل كامل , جهزت عقود الشراكة وأوراق مناقشة الدمج وكيف سيتم بين شركة أستاذ على مديرها وبين شركة زين , تناولت مذكراتها العزيزة وفتحتها في وسط السطر كتبت :

( بداية النهاية ) وفى سطر جديد اعلم انه كان ينظر لي خلسة أثناء الاجتماع ، واعلم انه رآني مع سراج ، واعلم أيضا أنني لم اعد أحبه ، وانه صفحة وطويت بالنسبة لي ، واني مستعدة تمام الاستعداد للمضي قدما . الآن هو لقائنا الثاني , أتمنى أن لا يحدث بيننا أي حديث لأنني لم اعد أريد ذلك ..

أغلقت مذكراتها وارتدت ملابسها وجمعت أوراقها ونزلت قاصدة الشركة . لم تجد وسيلة مواصلات بعد انتظرت بعض الوقت إلي أن ظهرت سيارة أجرة ركبت, وأخبرت السائق أن ينطلق بأقصى ما لديه فهي متأخرة على عملها قليلا. وبالفعل انطلق السائق بأقصى سرعة وساعده في هذا أن الشارع كان خالي تقريبا إلا من بضعت عربات , ما إن وصلت وجدت الموظفين في حالة هرج ومرج استنكرت الموقف وبشدة.

وسألت احد الموظفين : أستاذ فارس يا أستاذ فارس لحظة من فضلك ، حينما رآها فارس ركض نحوها آنسة شذى وأخيرا جميع أعضاء مجلس الإدارة بانتظارك هيا بنا إلي غرفة الاجتماعات .. دلفا سويا وخاطبة الحاضرين , قائلة : عذرا على التأخير نصف ساعة ولكن سبب خارج عن إرادتي والآن اسمحولي بالبدء لكي لا نضيع وقت أكثر من ما تم هدره , ونظرت للأستاذ على الذي قابلها بابتسامه و أعطاها إيماءه الموافقة بالبدء ، كانت ستبدأ بتوضيح كافة نقاط العقد لكي يكون جميع أطراف الشراكة على اتفاق ولكن حبيب ماضيها لم يتركها أصر أن يزعجها ..

زين : حسنا إذا كما يبدو أن الآنسة لم تراعي ميعاد عملها فقط ولكن أيضا تتحكم في سير الاجتماع, فبدلا من أن تعرض علينا التصميمات الخاصة بالفرع الجديد , تبدأ في بنود العقد من الواضح أن أستاذ على قد وعدها بمكافأة، إذا استطاعت إقناعنا بضرورة الدمج وان هذا له فوائد أيضا, ولكن كيف هذا وأنا حتى لم اطلع على التصميمات . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . وهنا حاول صديقه التدخل ولكنه أوقفه بنظرة حادة.

شذى بهدوء شديد تختفي خلفه عاصفة : من الواضح أن أستاذ زين لا يعلم أي شيء عن شركته أو موظفيه , منذ ثلاثة أيام أرسلت لكم بنفسي ملف كامل وشامل على بريد الشركة . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . وتواصلت مع سكرتيرة مكتبك الآنسة ذات الضحكة الرقيعة وأخبرتها بضرورة عرض الملف عليك لاحتوائه على التصميمات للقسم الجديد المشترك بيننا وبينكم , ولكن كما هو واضح أن الآنسة لها اهتمامات أخري جعلتها تفقد الذاكرة مؤقتا .. إذا فالمشكلة والإهمال نابع من شركتك ..

أما مسألة المكافأة فهو شيء أساسي وضروري أنا أتقاضي اجر من رئيسي في العمل مقابل ما أقدمه للشركة .. هل لديك أي تهكمات أخري ، فكما أخبرتك سابقا مرت نصف ساعة والآن بسببك ضيعنا ربع ساعة أخري .. نظرت له نظرة ذات معنى منتظرة إجابة منه !! ولكن كما توقعت . لن يرد عليها فته من السكرتيرة الخاصة بهِ أقوى من أي شيء ..

بدأت بالشرح للتصميم الداخلي للمبنى وعدد المكاتب الخ من تفاصيل ، وأوضحت أن الهدف الأساسي للدمج بين الشركتين : هو لخلق روح جديدة والاستفادة وإفادة الناس . فشركة زين تهتم بالبرمجيات والتسويق للألعاب، وأيضا لديه مصممين محترفين للمواقع . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . وشركة على التي تعمل بها شذى شركة تصنيع الكترونيات و لها صلة بوزارة التربية والتعليم حيث يقومون بتصنيع أجهزة حاسب آلي، ويزودوا المدارس المختلفة بها لتفعيل التعليم النشط . والدمج عندما يكتمل سيفتح مجال جديد أمام تطوير المناهج والألعاب المفيدة للطلاب. وحتى من يقومون بشراء أجهزة الكمبيوتر وبالتبعية الفائدة تعود على الطرفين ..

انتهت شذى من الشرح ، فعلى تصفيق الجميع لها ولكنها لم تكن تهتم بكل هؤلاء فعلى الرغم من سعادتها بما حققته إلا أنها كانت تشعر بغصة تعتصر قلبها عصرا . لقد قست عليه كثيرا بكلامها ، ولكنها قصدت هذا الشيء طالما تحملت حماقاته وسخافات تصرفاته . ولكن الآن لم يعد يجمعهم شيء فلما كل هذا الغيظ منها ولما تعمد إحراجها أمام الجميع.

تأكدت من شكوكها حينما رأته ينصرف بوجوم وصمت شديد، لدرجة انه لم ينتبه لكلام احمد صديقه المقرب وساعده الأيمن .. فقط نظر له نظره صامتة واستقل عربته ورحل بأقصى سرعة . أحست بدوار شديد وكادت أن تقع مغشيا عليها، ولكن تمالكت إلي أن وصلت مكتبها. ولم تستطع الصمود أكثر من هذا. خبأت وجهها بيدها وبكت ولكن كعادتها صلبة قوية، مجرد عبرات أهدرتها وعادت لرشدها مرة أخري ، معاتبة نفسها :لما أحسست هذا ! هل مازال حبه بداخلي ! أم أن مرارة ما حدث ساقتها للانتقام منه فعلا وهي لا تشعر وكانت بداية هذا الانتقام اليوم !! …

في غرفة الاجتماعات. كان احمد يجلس مع على وفارس وسراج صاحب الشركة واهم الموظفين لديه ليكمل باقي التعاقد ويعتذر عن موقف صاحبه وبالفعل تقبلوا الموضوع . الفصل الرابع
جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . ماذا فعلت بنفسي وصل زين لشركته ترجل من عربته مسرعا إلي مكتبه أحقا ما يسمعه ضحكة رقيعة كما وصفتها شذى ، هل هذه هيا أمنيه سكرتيرته الخاصة أم فتاه ليل في حانة للرقص !!

فتح باب المكتب فجأة وجدها جالسه على المكتب في فمها علكة تلوكها وتتحدث مع شخص على الطرف الآخر للاتفاق على معاد للمقابلة . حينما رأته ارتعدت أوصالها وألقت الهاتف من يدها، قائله بصوت مهزوز أمنية : لقد عدت مبكرا سيدي عن المعاد المحدد، هل ألغيت الدمج معهم أم هناك شيء أخر !! نظر لها بعيون ملتهبة وبنبرة حادة زين : أمامك عشر دقائق اجمعي كل ما له علاقة بك هنا واذهبي للحسابات صفي حسابك واذهبي خارج الشركة فورا ..

تركها وذهب للداخل . كانت الة شديدة عليها، فمن أين ستحصل على مرتب مجزي كالذي تنقضاه في هذه الشركة ! من أين ستغطي نفقاتها وأسرتها! .. دقت على باب مكتبه سمح للطارق بالدخول، بكل دلع ودلال مالت على المكتب أمامه وأخبرته أن لا يقطع رزقها فهي تحتاج إلي الراتب وسوف تنفذ كل ما يأمرها به شرط أن لا يقطع رزقها .. نهض من على كرسيه وبدا بالدوران حولها ..

زين : حقا انه لعرض مغري ولكن أنا لست مغفلا كالشخص الذي كنتي تحدثيه على الهاتف, كان لشذى كل الحق أن تسخر مني في صورتك . جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . فكما قالت أنتي لا تعانين فقط من فقدان الذاكرة الذي منعك من تسليمي ملف التصاميم ، تعانين أيضا وبشده فقدان الأخلاق والاحترام . انصرفي من أمامي الآن وإلا خالفت كل العادات والتقاليد وصفعتك على وجهك اخرجي حالا .. خرجت مهرولة وفي طريقها اصطدمت بأحمد الذي بدوره ابدي تعجبه مما رآه .

أحمد : ما هذا يا زين هل جننت لما طردتها ! .. هل مازالت تؤثر على عقلك بهذه الدرجة ؟!..

بادله نظرة حادة و فيه : طردتها لأنها مهمله، مستهترة ، أما تلك التي تتحدث عنها نعم مازال قلبي ينبض لها وحدها ، ولن يكون نبض قلبي يوما لغيرها . خسرتها بسبب غبائي وتهورها لم أعطها فرصه للدافع عن نفسها، لم أحاول إنقاذها من التغير الذي حدث لها . تركتها وسط الدوامة واكتفيت بالمراقبة من بعيد، أقنعت نفسي إنها خائنه مخادعه لن تستطيع الحفاظ على شرفي أو سمعتي !! كنت أحمق في كل مرة من 3 مرات اختبرنا فيها الفراق ، كانت لا تتركني بدون أن تراضيني وأنا لم اتركها قط غاضبة مني ولكن هذا اليوم !!

كان القشة التي قسمت ظهر البعير . المكتب بكل قوته .. رق قلب احمد له تذكر انه لم يساعده مرة واتخذ موقف ضدها ، واخبره أن ينساها. كانتجميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . فعلته هذه غصة تقف في حلقه لا يستطيع سوا لوم نفسه، هو يعلم تمام العلم أن الحب الصادق نادر الوجود وعندما نخسره لا يمكننا تعويضه، ولكن كل هذا الحديث لم يعد له مكان حاليا . لقد بلغ بهما العند حد الاعتراف بأخطائهما أو حتى تجربة المسامحة . كل منهم يتمزق شوقا للآخر، ولكن ما النتيجة لا شيء تبا للكبرياء .

أحمد : حسنا فقط أهدئ كل شيء سيكون على ما يرام. اترك لي هذا المشروع سأنهيه أنا معهم ، نظر له قائلا ..

زين : حسنا سنرى الآن اتركني وحدي ، اسند رأسه للخلف وامسك هاتفه واخذ يطالع صورها مازال يحتفظ بها إلي الآن ، مازال يرفض فكرة الارتباط والحب ، مازال يتساءل هل هو محق في حكمه عليها !! هل هي حقا تستحق منه ذلك إلي أن حدث ما لم يتوقعه وهو ينظر إلي صورتها ويحدث نفسه تصله رسالة من رقم يعرفه جيدا، أحقا هي شذى !! تضاربت مشاعره بين أن يفتح الرسالة وبين أن يتجاهلها ولكنه قرر تجاهلها وفضل الاطلاع على ملف التصاميم الذي تسبب في كل هذا …

الفصل الخامس المواجهة الأخيرة في شركة على بيه يطرق سراج باب مكتب شذى يستأذن الدخول فسمحت له دلف من الباب مبتسما، يهنئها على عرضها التي قدمته اليوم . وإنها حقا تستحق منصبها في الشركة وإنها مشروع سيدة أعمال ناجحة . ابتسمت له وشكرته وسألته إن كان يريد شيئا منها . اختفت ابتسامته وجلس على المقعد المجاور لمكتبها ونظر للأرض ،

وبدأ يتحدث قائلا
سراج : شذى أنتي تعرفين إني احبك حبا جما ،منذ أن قدمتي للعمل هنا من عام ونصف من الوهلة الأولي . منذ أن رأيتك وأنا مصاب بحمي حبك. ضحكت قائلة
شذى : أنا حمي إذا بالنسبة لك يا سراج ..

رفع رأسه مسرعا : لا يا شذى، إن كنت شيء في حياتي فأنتي محورها وميزانها، أنتي من تعطيني أمل أن غدا سيكون أفضل. بالرغم من هدوءك ووحدتك، الا إنني اشعر انك ملائمة تماما لي ، أنا اعرف إني غير ملتزم ، وان لدي أخطاء كثيرة وعيوب عدة ، ولكن كلي أمل أن تعطيني فرصة لاقترب منك . الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . أنا أريدك زوجة وشريكة حياة . لكِ حرية التفكير واختيار الوقت المناسب للرد واعدك إني سأتغير لأكون جدير بك ..

شذى : سراج أنا حقا ممتنة لكلامك الصادق هذا واعدك إني سأفكر في عرضك ، اعلم أنني لن أجد زوج أفضل منك . صدقني هذا الثبات والانضباط والتدين الذي تراني فيه وصلت إليه بعد تخبطات كثيرة وتجارب مؤلمة . كل إنسان يستطيع أن يكون أفضل المهم أننا نحاول دائما ، كما أخبرتك سأفكر في عرضك . ولكن لا أعدك أن تأتيك إجابة سؤالك كما تتمني .ليس بسبب انك سيئ وغير مناسب لي كما تقول .

ولكن العيب مني ، تعودت دائما أن أعطي ولا انتظر مقابل ، تعودت أن احمل عبئ قلبي وحدي تعودت على الوحدة في كل شيء ، لدرجة انه أصبح من الصعب على أن يشاركني احد حياتي أو يومي . النوفيلا متوفرة على الواتباد الكاتبة غادة الكاميليا . ولكن أنت زميل عمل رائع . وأنا سعيدة بالتعاون معك ومع باقي أفراد الشركة . الآن اسمح لي بالانصراف اشعر بقليل من الصداع اليوم كان شاق علينا جميعا ..

سراج : حسنا شذى سأعتبر تفكيرك في عرضي بالزواج شبهه قبول، أنا مصمم على هذا .. فضحكت إلي أن بانت أسنانها .. فتأملها تأمل العاشق المتيم ، وقال لها: لا حرمني الله رؤية ابتسامتك أبدا . استأذنك بالانصراف الآن .. شذى : تفضل … جلست على مقعدها تنظر لهذا المسكين المتعلق بها تعلق الطفل بأمه، لا يعلم انه تعلق بإنسانه ميئوس منها ، أغلقت قلبها للأبد، قلبها المسكين الذي تحمل الكثير .

أما عنها فهي محظوظة حقا بحبه . فهو شاب ميسور الحال على قدر من الوسامة والوجاهة الاجتماعية ومستقبله الوظيفي ممتاز فهو الساعد الأيمن للمدير ، الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . بالإضافة لعمله الخاص الذي يديره بعيدا عن الشركة زوج تتمناه أي فتاة. أما شذى فقد أصبحت لا تطيق فكرة تملك أي رجل لها, أصبح وجود الرجل في حياتها أمر لا تحتمل التفكير فيه. ولكنها سنة الحياة كما يقولون .أخذت حقيبتها وتوجهت إلي باب مكتبها ..

عندما أمسكت مقبض الباب وحاولت فتحه وجدت أن هناك يد أخري تحاول أن تفتح الباب, فأبعدت يدها وابتعدت قليلا في انتظار من بالخارج وكانت المفاجأة . زين هو من كان يحاول الدخول تعجبت ! وشعرت بال حينما رأته ، ولكنها لم تحرك ساكن، وسألته بكل هدوء : شذى: مرحبا سيد زين لما أتيت إلي مكتبي المتواضع هل تريد شيء ما ؟ وذهبت لمكتبها وجلست . وأشارت له أن يجلس .

تقدم بهدوء وخيبة أمل لقد خاب توقعه في طريقة استقبالها لها, كان يعتقد أنها ستثور وت وتنفجر في وجهه . لقد اعد نفسه لمثل هذا اللقاء واعد له الرد المناسب .. ولكنها كعادتها تتحمل كل شيء بصمت شديد هي بارعة في عتابها الصامت ، تجعلك تتعذب ألف مرة لا تدري هل تعاتبها على صمتها أو تفرح لأنها صمتت وتقبلت ما فعلته بخنوع .. ( أنا اعلم انك بعيدة كل البعد عن الخنوع ولكن متى ستفجرين بركان ك في وجهي متى يا شذى )

كان هذا الحديث يدور بينه وبين نفسه، إلي أن قاطعته متسائلة ؟ شذى : هل قطعت كل هذه المسافة من شركتك إلي هنا لتصمت ! أرجو أن تخبرني سبب مجيئك إلي هنا فانا على عجلة من أمري .. نظر لها والألم يعتصر قلبه . هل هذه من أحبها! هل هذه من بني أحلاما وأمالا ليقضيها معها أم هذه هي الخائنة كما نعتها .. زين : نعم شذى سأخبرك لما أتيت إلي هنا.لقد اطلعت على التصميمات وللأمانة كانت أفضل مما توقعت فشكرا لكي ، و عذرا على سوء الفهم الذي حدث بيننا .

شذى : لا شكر على واجب سيد زين . كنت تستطيع أن تخبرني هذا الأمر في الاجتماع النهائي بعد ثلاثة أيام، كما أهنتني أمام الجميع . كان من الأفضل أن تقر بخطئك أمامهم ، من الواضح انك لم تتغير كثيرا عن الماضي متسرع ومتهور وتصدر أحكاما كما يترائي لك وكما تريد على كل حال اعتذارك مقبول هل هناك شيء أخر .

وقف واقترب منها
زين : نعم هناك شيء أخر . أنا أسف حقا ، أسف على كل ما صدر مني ، ما حدث بيننا ، أسف لأني لم أتشبث بك جيدا ، لم أعطك فرصة لكي تراجعي نفسك ، أسف لأني رايتك تغرقين في محيط لست أهلا به ووقفت بعيدا أشاهد غرقك .. أحست أن دموعها ستخونها وتظهر فقبضت على مكتبها بكل قوة وتماسكت . شذى : اعتذارك مقبول بالرغم من انه آتي متأخر ولكنه مقبول . اسمح لي أن اذهب فانا حقا مرهقه ..

زين : لا لن ادعك تهربين مرة أخري أنا أريدك زوجة . لن استطيع أن أتزوج امرأة أخري غيرك . لن أجد مثلك أبدا فأنتي تفهميني جيدا ، تساعديني على التقدم ، أنا ناجح وثري ومشهور . ولكني أيضا مجرد مسخ بلا روح . أرجو أن تأخذي كلامي بعين الاعتبار وسأنتظر ردك استأذنك الرحيل الآن. .كانت تنظر له بصمت لم تتفوه بكلمة إلي أن وصل إلي الباب وندهت عليه..زين !! ترى ماذا سيكون ردها !!

الحلقه السادسه قرار صادم و نهاية غير متوقعة أحس بسعادة كبيرة لقد نادته باسمه مجردا من الألقاب ، حسنا بادرة جيدة التفت لها وجدها تقف خلف مكتبها تضم يدها إلي صدرها. وبدأت بالحديث شذى : أنت أتيت إلي بعد ستة سنوات فراق أم سبعة يا تري !! هل تستطيع تذكرها؟ لقد رأيتني بالصدفة البحتة !! إذا فأنت لم تأتي خلفي ،حتى لم تكلف نفسك أن تسمعني وتحاورني حينما كنت أرسل لك الرسائل معتذرة عن ما حدث مني . وكيف أن حياتي بائسة بدونك لم تكلف نفسك عناء أي شيء ..

منذ أن أحببتك وأنا ألبي لك كل طلباتك . لن استطيع أن أصفك بالذكر المتعفن ذو الرغبات الجنسية الذي أحبني لجمال جسدي أو ملامحي لأنك لست كذلك، ولكن اسمح لي أن أصفك بالوغد الأناني عديم الرحمة ، أنت لا تعرف ما هو الحب . الحب هو ما أعطيتك إياه على مدار خمس سنوات من رعاية واهتمام وحب وخوف وتقدير ..

هل نسيت إنني تحديت أهلي ووقفت أمامهم لأجلك !. هل نسيت كم بكيت و أنت معي على الهاتف !. هل نسيت شوقي لك !. وخوفي عليك طبعا نسيت كل شيء. وتذكرت فقط إنني الخائنة.التي أضافه قريب لها على التواصل الاجتماعي !. ووافقت أن تجلس مع عريس في صالون المنزل !! نعتني بالرخيصة عديمة الشرف لمجرد رؤيتك لرسالة من شخص أحمق لم تجمعني به صلة يوما !!

وبالرغم من أن كلمتك هذه كانت كالخنجر في صدري إلا و أنى بكل غباء وبلهاة لم ألقى بالا لاتهامك القذر لي ولكن اهتممت فقط بتبرئة نفسي أمامك من تهمة لا اعلم عنها شيئا فقط لأنني احبك ولا أريد خسارتك !! وأنت ماذا فعلت بعدما تأكدت أنني عفيفة ولم يندس قلبي إلا حبك ولم تتلوث أذناي إلا بصوتك !! الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . عن أي حب وزوجة وحياة تتحدث أنت، ما زالت جملتك عالقة في ذهني إلى الآن صدى صوتك وأنت تلقى اتهامك لي جزافا عالق بداخلي .. أنت تعلم أنني دعست كرامتي وكبريائي بعد ما حدث ..

أم انك نسيت أن علاقتنا استمرت بعدها عام ونص .. وحتى بعدها نعتني بالخائنة بالرغم من انك أخلفت وعدك لي بالارتباط بسبب التزاماتك الأخرى .. عن أي حب تتحدث يا زين اجبني . أنت شخص متدين ومهذب ولم تتجاوز حدودك معي يوما ولم تتجرأ في الخوض معي بالحديث عن المشاعر الملتهبة المتوهجة كحال بعض العشاق في زماننا ولكن يا زين الاحترام في العلاقات والتعامل بالإنسانية لا يكفى أحيانا لاستمرار العلاقة خاصة إذا انكسر الأمان بيننا واختفى . مشكلتك يا زين انك تعودت أنى متاحة ومتوفرة في أي وقت ..

أساندك أشجعك اخفف عنك حتى عندما كنت تخلف وعدك لي في تأجيل ارتباطنا، كنت أنا من اخفف عنك وأقول لك حسنا لا عليك حبيبي .

ما زلت ادرس ومن هنا إلى نهاية الدراسة سيحدث الله أمرا !! صحيح كانت علاقتنا عبر أسلاك الهاتف ونادرا ما كنا نتقابل لأنك تخشي على أعين والسنة الناس أو كما كنت تقول لي دائما لا يجوز أن نكون كغيرنا نحن نريد أن نتزوج فيكفى أن نطمئن على بعضنا عبر الهاتف ..لن أنكر ايجابيتك فانا لست مثلك .. مع المواقف الصغيرة أمحى الثوابت الكبيرة . كم كنت غبية تحملت حماقاتك وسوء ظنك بسبب ايجابيتك الطريفة . الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا .

هذه مقارنة بعلاقات الحب آنذاك من حولنا وما كانت تحتويه من مخالفات كثيرة كما يقولون كنت أجمل الخطأ بجملة قصة حبي العفيفة المليئة بسوء الظن والشك والغيرة بلا داعي . ولكن أنا المخطئة حتى وان كانت علاقتنا خالية من الدنس والعبث ولكنها ضد ما أمرنا الله به من غض البصر وحفظ القلب إلى أن يأتي الحلال .. فكما تعلم نادرا ما تكتمل قصص حب وتكلل بالزواج . بسبب استهلاك الشباب مشاعرهما في الاشيئ، فلما سيتزوجون وهم فعلوا كل شيء فيما عدا العلاقات المحرمة طبعا و أحيانا تنتهي علاقات بإتمامها .

يبقى هنا السؤال لما أنت دائما سيئ الظن بي ، ان كان ردك لأنك غيور وتحبني سأقولها لك بأريحية شديدة أنت منافق ..

لو كل رجل على الأرض أحب زوجته وفى نفس الوقت أصبح يشك بها بدافع الحب . كانت ستصبح الكرة الأرضية قسمان .. سيدات متوفيات أو أصحاب عاهات و رجال تآكلهم الشك إلى أن أودى بهم إلى مشفي المجانين أو إلى السجن ولما لم تنتشلني من التحول الذي الم بي بعدما فقدتك .. والسؤال الأهم هنا يا زين بأي حق تأتى إلى وتقف أمامي وبكل جرأة تطلب منى الزواج بعد كل ما عانيته بعدما غادرتني .. تابعوها على الواتباد . أنت مثل الطفل الذي أفسدته أمه بدلالها ..

لدرجة انه أصبح يعتقد أن أمه ملك له فقط لا يحق لأي مخلوق أخر أن يمسها أو يقترب منها .. حقا أنا اشعر بالغثيان والقرف من نفسي كلما تذكرت هذه السنين والأيام الضائعة في حبي لك . وأحلامي الخيالية التي حلمت أن أحققها معك. أو تعلم إن قدر لي الله الحياة لسنة واحدة على هذه الأرض !! سيكون هدفي شي واحد فقط أن اهمس في أذن كل فتاة أن لا تجعل من الرجل محور حياتها, أن لا تعطيه كل عقلها وقلبها ومشاعرها .

فالأسف يا عزيزي انتم معشر الرجال تعشقون المرأة المتمردة التي تواجهه وتكسر غرورك , الحرة القوية الناجحة و تستهين بمن تحبك وتعيش لراحتك . هل تجد زوج يعين زوجته على النجاح يذهب مع أولاده إلي المدرسة يتابعهم أثناء المذاكرة والامتحانات، ينظف أو حتى يساعدها في المنزل . لا لن تجد إلا قله قليله أما البقية أمثالك ، إن سمحت له المرآة باهانتها مرة سيكون هذا سهل جدا عليه بعد ذلك ، أن يخون وي ويهين . وفي النهاية يذهب للحمقاء يصب في أذنها بعض الكلمات المعسولة وستسامحه .

والآن إن كان مقدر لي الزواج سأتزوج برجل حقيقي يحترمني، يعزز نجاحي ،لا يخشي أن يقدمني للعالم على إني زوجته الناجحة في عملها أو ناجحة كونها أم عظيمه وربه منزل دؤبة .. فلا تشغل بي بالا اقترب موعد فراقنا للأبد، فاجتماعك الأخير معنا سيأتي بعد أيام قليله ، بعدها لن تراني مجددا فالعمل سيتم كما متفق عليه في العقود .. أنا انتهيت من إجابتي على سؤالك والآن تفضل عذرا على تأخيرك .. نظر لها لم يعد يشعر بشيء سوي قليلا من الخزي وكثيرا من الألم مشي بعض خطوات لها ونظر لها في عيناها قائلا

زين : هل هذا كلامك النهائي يا شذى !! بكل ثقة أجابته
شذى : نعم هذا كلامي النهائي . أنا بحاجة لرجل يحترمني ويراعي الله في ، لا رجل غيور شكاك بالمناسبة الغيرة أمر جيد إن كانت في نطاق الحب الصادق واحترامك لشريك حياتك .. الزواج يا سيدي سنة الله في الأرض . وأمر ضروري نفسيا وجسديا لنا . ولكن يجب علينا أن لا ننساق خلف عواطفنا .. يجب أن نحسن الاختيار .. نظر لها ب وامسك يدها

زين صائحا ب : هل تظني نفسك شيئا أو تعتقدي أن حياتي متوقفة عليك !! حقا إني أحمق . وانك مثلك كباقي البنات ، تريدون الثري صاحب المال مغمض العينين عن ماضيكم تريدون الدلال والحياة المرفهة وانتن لا شيء .. من الخارج ، كان سراج في طريقه إلي مكتب المدير المجاور لمكتب شذى سمع صوت حديث دائر، فوقف على الباب يستمع ربما شذى تحدث احد على الهاتف . لا يجب أن يدخل قبل أن يتأكد من أن هناك أمر يستحق تدخله سمع صوتها وهي تقول

شذى بإبتسامة زادت من زين أضعاف مضاعفه : حسنا الآن أنت زين الذي اعرفه . إن لم تحصل على ما تريد تطعن اقرب الناس إليك لتشفي غليلك، أنا حقا فخوره بك ، أما عن ادعائك أن كل البنات يردن الثري..

أنت الآن ثري واسمك رنان في عالم المال والأعمال ولديك سطوة ونفوذ ، وها أنا ذا أرفضك رفضا قاطعا … وان كنا كبنات محبات للمال فانتم يا عزيزي تحبون وتلهثون وراء صاحبه الجسد المثير والقوام الرشيق ، المضمحلة التفكير التي لا تستطيع أن تحاور أو تناقش .. إذا نحن متعادلان هكذا . والآن اخرج من هنا قبل أن اجعل الأمن يخرجوك بالشكل الذي يليق بك .. صاح بها زين قائلا : ماذا تقولين ؟ وهنا لم يتمالك سراج نفسه فتح الباب ودخل مندفعا جذبه من ذراعه … ووقف أمامها مخاطبا زين

سراج : ماذا أتي بك إلي هنا أليس موعدنا بعد أسبوع .. ولما أتيت إلى شذى ولم تذهب للأستاذ على !! ابتعد زين عنهم ضاحكا بسخرية : حقا أنتي كما حلوى الشوارع يجتمع حولها آلاف الحشرات .. ألقى بجملته هذه وخرج وهنا لم تتمالك شذى نفسها وسقطت مغشيا عليها ..

الحلقه السابعه ( الاخيره )
بداية حياة سعيدة
بعد وقت ليس بقليل . أفاقت لتجد نفسها في سرير وغرفة بيضاء لها ستار ابيض حريري ، وفتاه في منتصف العشرينات تبين لها لاحقا انها ممرضة ، تقف جوارها ممسكة يدها . تقول لها : حمد لله على سلامتك .
فتحت عيناها بشكل كامل وسألتها
شذى : أين أنا .
أجابتها أنتي في المشفي سقطتي مغشي عليك . فجاء بك إلي هنا أستاذ سراج ، هو في الخارج ولكنه متوتر جدا. فطلبت منه أن يظل بالخارج إلي أن تستعيدي وعيك بشكل كامل ..
شذى :

حسنا هل تنادي عليه من اجلي ..
الممرضة : أكيد سأخبره انك استعدتي وعيك واذهب لأحضر الطبيب ..
خرجت الممرضة وما أن رآها سراج حتى هرع إليها مسرعا”
سراج : كيف حالها هل هي بخير ! هل استعادت وعيها لما تركتيها ..
ضحكت الممرضة من فضلك أهدئ قليلا هي بخير والحمد لله واستعادت وعيها بشكل كامل وتريد أن تراك
تهلل وجهه وشكرها كثيرا . وهب مسرعا إليها دلف إلي غرفتها وجدها تتكئ على الوسادة وعلى وجهها ابتسامه خفيفة .. جلس جوارها
سراج : كيف حالك حبيبتي .. هل أنتي بخير !!

نظرت له شذى طويلا ثم قالت من حبيبتي هذه ..
ابتسم لها واتكئ بيده على الفراش وأجابها
سراج : أنتي حبيبتي وزوجتي ..
فضحكت كثيرا قائلة : حقا انك مجنون ..
نظر لها قائلا : اعرف هذا و أيضا أعرف ما بك واعلم كل شيء أيضا.الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . لقد سمعت بعض أجزاء من حوارك مع ذلك الوغد. هل تعلمي انه بعد أن غادر الشركة أرسل لنا مساعده هذا اللزج والغي الصفقة والشراكة .
نظرت له و أغرورقت عيناها بالدموع
شذى :

يا الهي ما ذنب الشركة والأستاذ على في كل ما حدث ، كل هذا بسببي ..
سراج : شذى لا تضايقي نفسك كي لا تمرضين أكثر لقد تفهم أستاذ على الأمر ، وأيضا هناك شرط جزائي سيدفعه أي طرف يتخلي عن العقد قبل إتمامه . إذن نحن في كافة الأحوال معنا المكسب ، لا تقلقي .
لم تتمالك نفسها و أذرفت عيناها الدموع ولكنها سرعان ما مسحتها فرق قلب سراج لها، و مد يده في رجفة إلي يديها وضمها إليه .
سراج :

لا ذنب لكي يا شذى سوى أن خلقكم الله حنونات بقلب كبير فعندما تجدن الحب تعطون بلا مقابل ، تتحملن ، تضحين بكل شيء ، الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا . انتن هكذا مع الجميع ولكن يعوضكن الله بالأفضل كما عوضك بي وعوضني بك وترك يدها ..
نظرت له تكاد أن تجن فهي لا تستطيع أن تصدق أن هناك رجل يسمع كل ما سمع ويظل على عناده ليتزوجها كان كل هذا يدور بداخلها .. شعر بها سراج فأستكمل حديثه قائلا :

شذى أنا اعلم ما بداخلك ولكن أعطيني فرصه لأثبت لك حسن نيتي ، لكل شخص في هذه الحياة تجربة مؤلمه ، يخشي إن أفصح عنها تستغل ضده أو أن يحتقره الناس بسببها .
ولكن الحياة بها متناقضات كما يوجد شر يوجد أيضا خير.
أنا لدي تجربة مؤلمة مع ابنة خالتي استغلتني أسوأ استغلال ، هل تعلمين أنها نصبت على بمساعده عشيقها وزوجها الحالي وسرقوا نقود أول مشروع أسسته بعد تخرجي لأنه أغراها إن انضمت له وتزوجته سيسافران للخارج ويجعلها ملكة .
تنبهت جميع حواس شذى و تسآلت إذا أين هم الآن!!

فضحك كثيرا .هل حقا تريدين أن تعرفي . سأخبرك الآن هو لديه متجر صغير للتحف.
قاطعته شذى : وابنة خالتك كيف أصبحت معه!!

ضحك ثانيه ابنه خالتي يا شذى بعد أن تزوجته اكتشفت سوء طبعه وانه تزوجها لورثها من أبيها فقط ..
قاطعته ثانيه : حسنا ونقودك؟
سراج : نقودي سرقتها وأعطتها له. فانا كنت أثق بها كثيرا ، ابنة خالتي ، لحمي ودمي لن تخون وأيضا كنت أحبها كثيرا. فقد كانت بمثابة خزنتي السرية أيه نقود زائدة عن احتياجي أعطيها لها، لقد كنت أعاملها بطيبه زائدة استغلتها هيا ولكن عاقبها الله بما تستحق.
كانت شذى تستعد للكلام ولكن وضع يده أمام فمها بقليل..
سراج : الآن يا شذى أنا أخبرتك موقف ضعف ممرت به . هل ستستغليه ضدي؟

هل جعلني اسقط من نظرك؟ .. تابعوها على الواتباد . هل ما مررت به يجعلني افقد الثقة في كل الناس القريب منهم والغريب ؟! لا يا شذى مازال الخير باقيا يجب علينا أن نتخلص من أثار الماضي لنكمل المستقبل بصورة صحيحة..
والآن هل تقبلين بي زوجا من فضلك …

تخضبت وجنتاها وأجابته : حينما اخرج من هنا نري هذا الأمر وابتسمت..
صاح سراج : إذا أنت موافقة ، أنا اسعد رجل في العالم.. احبك يا شذى احبك …
دخل الطبيب ما هذا الصياح نحن في مشفي ، أم نادي اجتماعي .
اعتذر منه سراج واخبره إنها وافقت على الزواج منه .
فابتسم الطبيب وهنئهما وتفقد حالتها واخبرهم أنها أصبحت بخير وتستطيع الخروج اليوم الآن إن أرادت .. تابعوها على الواتباد . فأخبرته إنها تشعر بوعكة ، وتحتاج للراحة قليلا اليوم وتخرج غدا ..

وهنا لم يحتمل سراج هذا وصاح بها بتوسل ماذا تقولين أنا لم اعد احتمل فراق بعد الآن إن لم تتزوجيني سألقي بنفسي من النافذة ، وتوجهه للنافذة وفتحها .

فنزلت شذى من الفراش و ركضت إليه مسرعه وأمسكت يده ماذا تفعل يا مجنون !.
التفت لها وأحاط خصرها بيده . افعل هكذا ..
توردت وجنتاها: سراج الطبيب هنا.
نظر ف الغرفة كانت فارغة
نظرت له مرة أخري ماذا سيقول الطبيب الآن ابتعد عني حالا..
سراج : لا لن ابتعد بعد أن حصلت على موافقتك على الزواج بي ورأيت نظرة الخوف في عيناكِ حينما توجهت للنافذة ، لن ادعك تغيبين عن نظري مرة أخري ، سنذهب إلي اهلك الآن وبعدها للمأذون ونرتب لفرح بسيط وتستعدين للعيش معي إلي آخر العمر..

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى