مربية الاطفال لمريم صالح

انت في الصفحة 19 من 24 صفحات

ذهبت ملاك لزيارة مفاجأة لجاسر ..
ما ان رأته حتي عانقته عناق اخوي وجلست امامه…ابتسم جاسر لها وكاد ان يسأل عن وعد التي امتنعت عن الحضور إليه منذ شهر بسبب تعبها الا ان ملاك لم تعطيه الفرصة بل اخرجت هاتفها ..
– قابل حسناء جاسر النجار يا جاسر .

قالتها ملاك وعينيها لامعة بدموع حبيسة وهي تريه صورة لفتاة رضيعة علي هاتفها المحمول …
خفق قلب جاسر بقوة وترطبت عينيه بالدموع وهو يراها …يري روح والدته في ابنته …أول امرأة عشقها في ابنته …حارب جاسر دموعه بقوة ولكن روحه كانت تحترق …وقلبه منفطر وهو يري فقط صورة ابنته الرضيعة …دون حملها او عناقها !!!…لقد حُرم من ابسط حقوق الزوج والاب…حُرم من ان يبقي بجوار وعد في اصعب لحظاتها ..حرام من ان يضم ابنته في اسعد لحظاته …تغلبت دموع جاسر عليه وتحررت من سجن عينيه وبشكل مفاجئ اجهش بالبكاء بصوت عالي كطفل صغير بطريقة جذبت انتباه جميع من في غرفة

الزيارة …نهضت ملاك وهي تبكي واقتربت منه ثم ضمته بقوة …تنهد وهو يضمها بدوره وقد عرف أخيرا شعور الاهالي الذين دمر اولادهم!!
…….
في المساء ..
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
بتلك الكلمات اصبحت حياة زوجة ليوسف شرعا ورسميا …كانت جالسة علي طاولة كتب الكتاب ووجهها يشتعل خجلا …بينما عينيها تتألقان بسعادة لم يراها من قبل …لقد رأي أخيرا في عينيها الثقة بحبهما …الثقة بنفسها ووعد بالسعادة الابدية…نهض يوسف واقترب من حياة ثم طبع قبلة قوية علي جبهتها ..

بقربها شعر انه بالجنة …لقد امتلكت قلبه كما لم يمتلكه احب من قبل …حاربته وغزت قلبه بالكامل حتي اصبحت دقاته ملكا لها …هي فقط …نظر إليها بابتسامة من القلب وقال:
-نورتي حياتي يا حياة ..
ابتسمت حياة بسعادة وقد عجزت عن الكلام فقط ضجيج قلبها كان ي بحبه …
-حياة ..
قالتها والدتها وغلالة ثقيلة من الدموع تغشي عينيها ..لتلين ملامح حياة ثم تقترب من والدتها وتحتضنها بقوة وهي تقول ضاحكة حتي لا تبكي والدتها:
-جرا ايه يا ست الكل …ده أنا هكون معاكي في نفس العمارة وكل شوية هقرفك
ضحكت والدتها وقالت:

-هيكون احلي قرف والله …
ابتعدت والدتها ليعانقها والدها ثم مرت بضعة دقائق من المباركة السعيدة للعروسين قبل ان يسحب يوسف عروسه ويصعدان للسيارة المخصصة لهما ليذهبان الي القاعة التي بها الزفاف …
طوال الطريق لم يفلت يوسف كفها وكأنها سوف تهرب منه ..وكان كل لحظة يقبل كفها بسعادة بينما هي تذوب من الخجل ….

أخيرا وصلوا الي القاعة وسبقوهم اهلي العريس والعروس للقاعة بينما تهادت حياة بدلال مباح وهي تعانق ذراع يوسف ..كانت تمسك فستانها الكريمي البسيط بيدها الاخري بينما تدعو الا يسقط التاج المثبت علي شعرها الذي استطال كثيرا في الشهور السابقة …نظرت الي يوسف فوجدته ينظر إليها بحب لم تراه من قبل في عينيه …حب حقيقي …حب تستحقه بعد محاربة طويلة من قبلها …لقد انتصرت هي …انتصرت بحبها و في تلك اللحظة شعرت انها امتلكت جميع السعادة التي بالحياة …صوت الموسيقي دوي في اذنيها ما ان دخلت القاعة …لم يعطيها يوسف فرصة لكي تجلس بل سحبها الي منتصف القاعة عندما صدح في المكان

اغنية غربية رومانسية ثم وضع كفه علي خصرها ثم بدأ يراقصها في حب …كان صامت تماما ولكن عينيه التي تلمعان اخبرتها الكثير والكثير…اعطتها وعود لا حصر لها …
-مبسوطة …
قالها يوسف وهو ينظر إليها بوله لتهز هي رأسها وترد :
-حاسة اني اسعد انسانة في الدنيا …
ابتسم لها وقال:
-يعني صدقتِ اخيرا اني بموت فيكِ ..

ضحكت برقة وهي تهز رأسها…نعم هو فعل الكثير واثبت عشقه غير المحدود لها …بالاضافة الي صديقتها لميس التي ساعدتها في تعزيز ثقتها في نفسها فباتت حياة تري نفسها كأجمل امرأة علي وجه الأرض ولا يضاهيها احد جمال …كانت فكرة جيدة للغاية أن تذهب الي لميس …بفضل الله ثم لميس ويوسف وبالطبع عائلتها تغير بها الكثير …
تنهدت بسعادة وهي تضع رأسها علي كتف يوسف وتقول:
-انا بحبك اووي يا يوسف ..
ابتسم وهو يضمها إليه قائلا:
-وانا كمان بحبك اووي …
…..
بعد انتهاء الزفاف ..

فتح يوسف باب شقته بقدميه ثم دخل وهو يحمل حياة بين ذراعيه ..اغلق الباب بقدميه أيضا ودخل لغرفة النوم …جلس علي الفراش بسعادة وهو يحملها …. ابتسم يوسف وهو ينظر إليها بعمق…كانت عينيه تحاصر عينيها وقد شعرت حياة بالتوتر يغزو جسدها …حاولت أن تشيح بعينيها بسبب الخجل الفظيع الذي تشعر به الا انها فشلت في هذا ..
شعرت وكأنها مسحورة تماما …بكل ما تملك من ارادة تكلمت وهي تقول :
-ممكن تسيبني اغي…
ولكن بقية كلماتها ماتت علي طرف لسانها عندما رأته يقترب منها ويقبلها بعاطفة قوية جاعلا اياها تستلقي علي الفراش حتي يمتلكها روحا وجسدا!

………
بعد ثلاث سنوات وخمس أشهر
كانت يهتز فعليا وهو يقف امام بوابة الفيلا …لقد تغير الكثير بعد أربع سنوات …اصبحت الفيلا اكثر بهجة ابتسم جاسر بينما وخزت دموع الحنين عينيه وقلبه يرتج داخله … أخيرا سيقابلها …سيقابل وعد حب حياته …حسناء ابنته التي هي جزء من قلبه …وملاك التي تكون شقيقته والتي فعلت الكثير من اجله…
-جاسر بيه .
اخرجه من شروده حارس الفيلا وهو ينظر اليه دون تصديق وسعادة…ابتسم جاسر له ليفتح الباب الحديدي له ويحمل له حقيبته …
-ازيك يا عم كامل؟! ..
قالها جاسر بابتسامة صادقة ليرد الرجل :

-هروح اقولهم أنك خرجت هيفرحوا اووي …
ثم كاد ان يذهب الا ان جاسر اوقفه وقال:

-لا يا عم كامل أنا هدخل وأوريهم نفسي …حابب اعملها ليهم مفاجأة …
هز الرجل رأسه ليذهب جاسر في اتجاه المنزل …كان يحاول تنقية افكارة والتخلص من التوتر الذي يعصف به …سوف يري عائلته بعد غياب اربع سنوات …صحيح ان وعد وملاك كانتا تزورانه بإستمرار ولكن حسناء لا …وهو الذي طلب من وعد الا تأتي بإبنتهما الي السجن …اذن انها المرة الأولي التي سيري به ابنته علي الحقيقة …المرة الاولي التي سوف يضمها إليه ويشم رائحتها…المرة الاولي التي سيلمس قطعة منه …مسح الدموع الخائنة التي انسابت من عينيه وهو يرسم ابتسامة لطيفة علي وجهه …فجأة انتفض مكانه بقوة وهو يراها

…ملاك صغير يركض بحديقة الفيلا …شعرها اسود كجناح الغراب…اقترب منها وفجأة خفق قلبه بقوة وهو ينظر الي ملامحها الجميلة التي تشبه بشكل كبير ملامح والدته…تساقطت دموعه دون توقف وهو يراقب ابنته تلعب وتركض خلف الفراشة …كانت صغيرة للغاية ولكنها نشيطة ..صدي ضحكاتها فعل الكثير بقلبه الضعيف …فجأة توقفت وهي تنظر الي ذلك الرجل الغريب …اختفت ضحكاتها اللطيفة من شفتيها ولكن فجأة لمعت عينيها التي تشبهان عيني وعد وهي تقول بنبرتها الطفولية :
-بابا ..

لقد تعرفت عليه أخيرا …بالطبع وعد تضع صور جاسر دوما في غرفتها كي تتعرف علي والدها …ركضت حسناء إليه ليرفعها جاسر ويضمها بقوة وهو يبكي دون توقف …رائحتها كانت كالمسك لمست روحه ..
-حبيبتي ..حبيبتي ..

ردد الكلمات وهو يضحك ويبكي في آن واحد …كان قلبه يهدر داخل صدره ولا يصدق نعمة الله عليه…لقد اعطاه الله فرصة اخري رغم كل ذنوبه …اعطاه فرصة أن يعيش حياة سليمة بدل من الحياة المظلمة التي يعيشها …بعيدا عن الدماء والظلم والاجرام…بعيدا عن خطر القبض عليه او موته حتي …اعطاه فرصة ليكون زوج صالح لوعد …والد صالح لحسناء وهو قرر ان يستغل تلك الفرصة جيدا …لن يدع الشيطان يتملك.منه مرة اخري …لقد وُلد من جديد وسيبدأ حياته من جديد حياة نظيفة تماما …من أجل عائلته الجديدة وملاك ..

انزل صغيرته وهو يركع بجواره ثم بدأ في تقبيلها علي وجنتيها بإستمرار…اخذت حسناء تضحك وقالت بصوت طفولي:
-انت بتزغزغني ..
صوت ضحكاتها اطربه كثيرا …ضحكاتها البريئة كانت ت بقايا السواد بداخله…كانت تشعره بسكون غريب تماما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى