-ملاك حبيبتي الراجل تعبان سيبيه يرتاح اجلي العواطف العائلية دي لبعدين …
ابتسم جاسر بتسلية عندما أدرك أن عدي يغير منه وقرر أن يضايقه قليلا وقال:
-لا ملاك تعمل اللي هي عايزاه يا عدي وبعدين ابن عمها وخرج لازم تسلم عليه كويس…
ثم كاد أن يعانقها مجددا إلا أن عدي جذب ملاك إليه وقال :
-ما ت مراتك يا اخي وتسيب خطيبتي في حالها …
ضحك جاسر بمرح وهو يضم وعد إليه وقال:
-فرحوني امتي الفرح .؟!.
ابتسمت ملاك وقالت:
-شهر كده …
لم يتمالك عدي نفسه وامسكها من قميصها كأنها سارقة وقال:
-نعم يا اختي شهر ايه ..الفرح بكرة إن شاء الله …
-بكرة ايه يا عدي أنا لسه مجهزتش نفسي
قالتها ملاك بإستياء ليرد هو :
-خلاص يا ستي …نخلي الفرح بعد اسبوع ومش هتنازل يا ملاك ابدا …أنا استنيت اربع سنين عشان خاطرك ومش هستني تاني ..
ابتسمت له وقالت بطاعة :
-حاضر يا سيدي نعمله الاسبوع اللي جاي بس كده هيكون عندنا شغل كتير لازم نخلصه..
-مش مهم المهم اننا نتجوز ..أنا خللت جمبك
ضحك الجميع عليه فقال جاسر :
-وكتب الكتاب يكون بعد يومين ايه رأيكم ..
رد عدي ببساطة وهو يضم ملاك :
-احنا موافقين طبعا ..
………….
في المساء …
علي الأريكة الموجودة في حديقة الفيلا كانت تجلس وعد وهي تضع رأسها علي صدر جاسر بينما تضمه بقوة ولا تفلته …لا تصدق أن حبيبها عاد إليها بعد كل تلك السنوات …تشعر حقا انها اكثر النساء حظا في العالم …كانت تنظر إلي ابنتها التي تلعب حولهما وهي تأمل أن تدوم تلك اللحظة للأبد ..كانت جاسر يقبل شعرها مبتسما …كان الصمت يسيطر علي المكان الا من ضحكات ابنته اللطيفة وقد تمني أن تستمر تلك اللحظة للأبد …
-ناوي تعمل ايه يا جاسر …قررت هتشتغل ايه ؟!
قطع لحظات الصمت صوت وعد الدافئ وتسرب الي روحه ليرد :
-معرفش حقيقي معرفش…الشركة للاسف خسرت كتير وعايزة معجزة عشان تقف….مفيش سيولة بفكر أبيعها بعد ما استشير ملاك وافتح مشروع صغير ..
-وانت عايز تعمل كده يا جاسر ..عايز تبيعها …
سألته وهي تنظر إليه تخترق حصونه وتعرف خباياه ليهز هو رأسه وقال:
-بصراحة لا …صحيح الشركة كانت غطا لاعمالي غير القانـ,ـونية بس انا تعبت فيها وكبرتها وعايز أكبرها تاني بس مفيش سيولة يا وعد متنسيش أن ….
قاطعته ملاك وهي تدخل :
-وانا روحت فين يا ابن عمي …
اعتدلت وعد لتجلس ملاك بجوار جاسر وتقول:
-انا الفترة اللي فاتت شركتي كبرت بشكل مش معـ,ـقول واقدر اساعدك كويس …
كاد جاسر أن يرفض الا أن ملاك قالت بسرعة:
-تقدر تعتبرهم سلف …ماشي
هز جاسر رأسه وقال :
-ربنا يخليكي ليا يا ملاك ويسعدك مع عدي يارب ابتسمـ,ـت ملاك له بسعادة وقالت:
-انت اخويا يا جاسر واهم شخص عندي…
ابتسم لها جاسر …أنها المرة الأولي التي يشعر أنه محبوب لتـ,ـلك الدرجة وكأن الحياة اخيرا ابتسمت له …زوجة محبة وطفلة رائعة وشقيقة عطوفة …ماذا يريد أكثر من هذا …قطع شروده اقتراب عم كامل منهم وهو يقول :
-جاسر بيه فيه واحد برة بيقول أن اسمه رجب الرافعي وعايز يشوفك ..
-بابا !!
قالتها وعد ب ة وهي تنظر لملاك وجاسر …ما الذي ذكره بها بعد كل تلك السنوات …فمنذ أن حاول اجهاضها وهي ابتعدت عنه تماما…كانت تخاف أن يؤذيها هي وطفلتها …تصاعد الرعب داخلها وهي تفكر أن والدها قد اتي ليثير المشاكل …أمسكت كف جاسر ليربت هو علي كفها ويقول:
-اهدي أنا معاكِ …
ثم نظر لعم كامل وقال:
-دخله يا عم كامل….
…….
ولج رجب الفيلا وهو يرتعش …كان مرهق للغاية الكبر نال منه كثيرا …ما أن رأته وعد في تلك الحالة حتي انقبض قلبها بشكل مؤلم …مهما حدث هو والدها …
نهض جاسر وقال بنبرة مهذبة:
-اتفضل يا رجب …
هز رجب رأسه وقال:
-لا انا همشي علطول يا بني …انا جاي بس اطلب السماح من وعد بنتي …عارف أنه مش من حقي بعد كل اللي عملته فيها بس كده هرتاح اكتر لو سامحتني
وخزت الدموع عيني وعد ليكمل هو :
-انا عارف أنه صعب عليكِ تسامحيني بس انا والله عرفت غلطي …وهديكِ الوقت اللي أنتِ محتاجاه عشان تسامحيني …
ارتعش كفه وهو يخرج ورقة بها رقم معين وقال:
-انا مسافر يا وعد …مسافر برا مصر عند صديق ليا عربي اتعرفت عليه …انسان صالح هو غير مني كتير في السنين اللي فاتت لما جه مصر وطلب اروح اقعد شوية لانه وحيد…ده رقمه ..لو حابه تكلميني في اي وقت …ولو ناوية تسامحيني فرحيني قبل ما اموت يا بنتي …
اخذت وعد الورقة وهي تبكي بينما تساقطت الدموع من عيني والدها ثم استدار وكاد أن يذهب الا أنه لاحظ تلك الملاك التي تلعب حوله دون دراية بأي ما يحدث هنا وقد عرفها …هي حفيدته ..
نظر لوعد وقال بتوتر :
-ممكن اسلم عليها ؟!
هزت وعد رأسها وهي تمسح دموعها ليذهب رجب من فوره ويضم حفيدته إليه …ابتعدت عنه ، وعينيها الزرقاء اتسعتا بدهشة ليقول :
-انا جدو يا حبيبتي ..
نظرت إلي والدتها لتهز والدتها رأسها فتبتسم حسناء ابتسامة لطيفة وتقول بصوتها الموسيقي بالفطرة :.
-جدو
هز رأسه ودموعه تتساقط ثم ضمها وهو لا يصدق أن تلك الفتاة نفسها التي أراد هو أن ي ها وهي في رحم والدتها !!!
………
تنهدت والدتها وهي تجهز ثياب لطفلتها الصغيرة وهي تتذكر قدوم والدها المفاجئ…كيف أن الندم يقطر من حروف كلماته ودموعه التي تنساب من عينيه …لتكن صريحة هي لا تستطيع أن تغفر في الوقت الحالي. ..لقد عذبها والدها كثيرا ولكنها تعرف انها لن تبقي غاضبة منه للابد وأنها سوف تتواصل معه قريبا …
ولجت وعد للحمام وسرعان ما ت بقوة وهي ترمي الثياب …
-فيه ايه يا وعد بت ي ليه؟!!
قالها جاسر بفزع لتشير وعد وهي ترتعش الي ابنتها …نظر جاسر إليها ثم ضحك بقوة وهو يري ابنته تمسك ثعبان اسود طوله متوسط يتلوي …اقترب منها ثم أخذ الثعبان والقاه علي الأرض ثم حملها وقبلها قائلا:
-اهو أنا دلوقتي اتأكدت انك بنت الصياد يا حسناء …
ثم نظر إلي وعد وقال:
-ده تعبان الباح دودي يعني غير سام وغلبان ومبيعضش بس أنتِ كالعادة جبانة …لكن ..
قبل حسناء وقال بفخر :
-حسناء تربيتي …
اقتربت منه وعد وهي ت كفه وتقول:
-اياك تخلي بنتي تتعامل مع الحاجات دي كفاية عليا مجنون واحد في البيت …
ثم أخذت حسناء منه وذهبت غاضبة تتبعها ضحكاته المرحة ….
…..
بعد يومين …في حديقة الفيلا ..
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
قالها المأذون وبهذا تم كتب كتاب ملاك وعدي …كان عدي يطير من السعادة اخيرا أصبحت له …لقد انتظر كثيرا تلك الفرصة …انتظر كثيرا أن تبقي ملكه وها هي اخيرا أصبحت اميرته وهو أصبح أميرها!..اقترب منها ثم قبل جبينها وضمها إليه بقوة …ثم توالت المباركات لهم …اقترب جاسر من عدي وعانقه وقال هامسا :
-لو زعلتها هقطع راسك …ده تهديد صريح ..
ابتسم عدي وقال:
-ملاك هي روحي مقدرش ازعلها ..متقلقش يا جاسر …
ابتعد جاسر وربت علي كتفه وقال :
-ربنا يسعدكم يارب …
فجأة تجمدت ابتسامة عدي وهو يري والده يقترب منه …
ابتسم مالك وقال:
-عرفت ان قلب ابني اغلي من اي انتقام …
ابتسم له عدي وعانقه بقوة ..نظر إلي ملاك واقترب قليلا .
-اهلا بيكي في العيلة يا ملاك ..
قالها مالك لملاك وهو ينظر إليها بحنان ابوي ..ثم اقترب منها وقبلها علي جبينها وقال :
-لو زعلك عدي اعتبريني ابوكي وتعالي اشتكيه وانا هجبلك حقك …
ابتسمت ملاك له ثم عانقته وهي تربت علي ظهره …ابتسم عدي وهو يفكر أن اخيرا كل شىء في حياته بدأ أن ينصلح …والده تقبل ملاك تماما وأحبها …لقد عرف دوما ان ملاك سوف تحتل قلب والده كما احتلت قلبه ..
………
في اليوم التالي …
قفزت حسناء بشقاوة علي الفراش بين وعد وجاسر ..ليستيقظ جاسر ويضحك وهو يجذبها إليه ويضمها …ضحكاتها ملأت المكان بشكل محبب …قبلت حسناء والدها علي وجنته وقالت بعتاب طفولي:
-ليه مبتنامش جمبي زي ما بتنام جمب بابا علي فكرة أنا بحبك اكتر منك …
اتسعت عيني جاسر بدهشة ثم انفجر بالضحك وقال بهمس :
-وانا بحبك اكتر منها …اه …
بخفوت عندما ته وعد بالوسادة و ت:
-بقا كده …من دلوقتي الاب والابنة بيتفقوا عليا …
ضحك جاسر ونهض وهو يرد لها تها بالوسادة وما هي لحظات الا وتحولت غرفة النوم لساحة حرب الوسادات ………
هي امرأة تعشق التفاصيل ..تهتم بها …وهو رجل يعشقها هي لدرجة جعل أحلامها أوامر يجب تنفيذها …لقد رأي لمعة عينيها عندما نظرت إلي فستان الزفاف علي الانترنت الذي للاسف لم يكن متوفرا في المتجر .
.كان الفستان يشبه فساتين الاميرات …راقي للغاية يلائمها تماما …لذلك فعل المستحيل ليجلبه .. لذلك تكلم مع افضل مصمم ازياء وأعطاه صورة الفستان ليصممه …كان متحمس أكثر منها ليري الفستان عليها في يوم زفافهما..كان متحمس لرؤية لمعة السعادة بعينيها …