_يعني مش فاهم كلامك حذرت عمي إزاي؟ ومن ايه؟
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ:
يوم خطوبتك كان جاي هو وخالك وعمّال يقول كلام مش كويس استفزني وخرجني عن شعوري شدينا مع بعض… لقيته بيقولي بتحدي يبقى خلاص غزل هتكون مرات ابني… قولتله يبقى قربلها وشوف هعمل إيه… بس إنه يجي النهاردة وعارف إني هنا يبقى دا بيتحداني انا ودا مش كويس له
ضحك جاسر عليه _هو اللي جابه لنفسه خليه يقرب للأسد لما يكون جعان… ضربه جواد بخفة على مؤخرة رأسه بس يالا
أنا لازم أروح أعيّد عليه بكرة أول واحد ومش بس كدا ولازم أديله عيديه كمان
ظل يضحكا كلاهما فترة ويتذكروا تحالفهم مع أعدائهم حتى النيّل منهما
أخرجه من شروده رنين هاتفه
اجاب المتصل وهو مازال ينظر إليها
زومي حبيبي وحشتني يالا مش ناوي ترجع بقى _وانت طيب.. كلنا كويسين… ممكن يكون مسمعهوش بس غزل قدامي أهو في البلكون
سمعت غزل صوت هاتفه اتجهت بأنظارها إلى شرفته وجدته ينظر إليها وهو يقوم بالرد
هنا أخفضت نظرها في مذكرتها وأحست بوخزة مؤلمة في شقها الأيسر اشعرتها أنها ستؤدي إلى انتهاء حياتها.. انزلقت دمعه من أهدابها الكثيفة ثم رفعت عيناها إلى السماء تنظر إلى النجوم التي تظهر بأنتشاء
ثم دعت ربها وتضرعت إليه “خفف عني ياالله وجع قلبي ربي أكاد أمـ,ـوت فروّحي تكاد تتمزق ربي انك الرحيم بنا المجيب لدعواتنا.. ربي إني عبدك الضعيف فقوني بك ياأرحم الراحمين” بدأت تكتب ألم من آلامها التي تعد أكثر من سعادتها فعن أي سعادة تكتبها بعد والدتها التي حرمت منها… هي لم تحرم منها بعد، هي لم تعلم معنى كلمة ماما.. هي لم تنطقها حتى بشفتيها فكيف تعرف معنها!!
دونت بأنامل مرتجفة:
اليوم هو يوم حزني الأعظم لا أعلم كم كتبت عن آلامي التي لا تنتهي.. ولكن هذا ألالم أعظم آلامي. قلبي العاجز المسكين
اليوم فقط نزف قلبي عندما وجدت حبيبى ومالك روحي يمتلك قلبه آخرى.. ماذا أفعل آلان لحتى أخرج من وجع روحي!!
ماذا أفعل آلان لكي آنساه وهو لا يُنسى!!
ماذا أفعل حتى تستكين روحي واتخطى وجع قلبي… تُرى أيهما أصعب حبيب تراه أمامك كل يوم ولا يشعر بآلامك ويعاملك كأخ!!
أم حبيب لم تراه إلا عاشقا لغيرك!!
وقفت عن الكتابة عندما وجدته يقوم بمنادتها بعدما شعر أنها لم تعريه أهتمام..
فهي عندما تجده في شرفته تظل تتحدث معه ويشاكس روحها المرحة
نظر جواد إلى هدوئها الغير الطبيعي وتذكر حديثها القاسي له ورغم ذلك لم يستطع عن مقاطعتها
_غزل بتعملي إيه لدلوقتي كدا وازاي قاعدة كدا… حازم بيتصل محدش بيرد عليه
لم تعتريه إهتماما وظلت كما هي جالسة وتدون بعض الأشياء بل تدون آلامها
_انتِ يابت مش بكلمك وإيه الكلام الأهبل اللي قولتيه تحت دا.. وقفت أخيرا بمقابلته
ونظرت بمقت إليه ثم تحدثت قائلة:
نعم ياآبيه عايز إيه حاضر هدخل أنام واشرب اللبن كمان واستغطى كويس في أي أوامر تانية حضرة الضابط
وحازم كلمني الصبح ونسيت اعرف جاسر
ثم تركته ودلفت إلى غرفتها واسدلت ستارتها حتى لا ترى حتى ظله
تنهدت بقوة وتجمعت عبراتها بعيونها ولكنها مسحتهاوبدأت تحدث حالها
:
غزل انتِ مش ضعيفة حاولي تأقلمي حالك على كدا قبل ماحد ياخد باله كفاية اللي صهيب قاله على الجانب الآخر عند جواد
_البت دي مالها اتكونش عرفت بموضوع عمها… لا ازاي هي كانت فوق.. ممكن يكون صهيب قالها حاجة تزعلها، اه هو مفيش غيره، لا هو بيحبها وعمره ما يزعلها..
ياترى فيكي ايه ياغزل… وايه سبب حزن عيونك دا… زفر بضيق هو لايتحمل حزن عينيها حتى لو سبب تافه
امسك هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجيب..
زفر بضيق ياترى ياغزل فيكي ايه لدرجة انك تتعصبي عليا كدا..
طيب اطمن عليكي إزاي اروحلها دي ولا أعمل إيه…هنام إزاي والهبلة دي بتعمل فيّا حركات جنونية
ممكن يكون مقلب من مقالبها اللي مبتخلصش
خليها للصبح أشوف أخرتك ايه ياغزالتي… ابتسم وأردف بنتي كبرت وبيجلها عرسان لا ومش بس كدا بقت بتغضب عليا وماله ياغزول أغضبي وأصالحك عادي… كنت عايز أقولها على موضوع ندى بس هي اللي رفضت تديني فرصة بكرة تعملي محكمة لما تعرف… تمدد على الفراش ووضع يديه تحت رأسه وظل ينظر لسقف الغرفة إلى ان غاب في النوم