-لُبنى..يا لُبنى تعالي…
أتت المدعوة لُبنى..كانت متوسطة الطول والجمال أيضًا ولكن ملامحها بشوشة ومرحة..لتردف موظفة الإستقبال
-معلش هتعبك..دي الدكتورة اللي إتنقلت جديد..فرجيها على المكان وعرفيها الأمور ماشية إزاي
-تنهدت لُبنى وقالت:مع إني مش فاضية بس مفيش مشكلة…
نظرت إلى سديم تتفحصها بـ حاجب مرفوع بـ دهشة ثم قالت
-إتفضلي معايا يا دكتورة…
أومأت سديم بـ تحفظ وسارت خلف المُمرضة..أخذتها بـ جولة بـ المشفى تُخبرها عن الأقسام وساعات العمل حتى وصلتا إلى قسم الجراحة أمام مكتبها مُباشرةً لتقول لُبنى بـ جدية وهي تُشير إلى الباب
-دا أكتر قسم شغال عندنا..طوارئ أربعة وعشرين ساعة عشان الظروف
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت بـ جهل:ظروف إيه!
-إرتفع حاجبي لُبنى وقالت بـ دهشة:أنتِ متعرفيش؟…
حركت سديم رأسها نافية لتفتح المُمرضة باب مكتبها وهي تقول
-لااا دي عاوزلها قاعدة كبيرة…
تفاجأت سديم من تلك الفتاة التي تجذبها خلف لتجلس فوق مقعدها الوثير والمُمرضة أمامها التي أردفت بـ خفوت
-الناس هنا مبتقدرش تتكلم كتير
-حركت سديم رأسها بـ حيرة قائلة:أنا مش فاهمة حاجة
-أشارت لُبنى بـ يدها وقالت:أنا هفهمك..بُصي يا دكتورة..القسم دا الوحيد اللي الحالات بتكون فيه كتير..يعني إشي ضـ,ـرب نار وإتنين بيتخانقوا بـ سيوف يعني أفلام هندي كتير
-طب ما دا عادي
-حركت لُبنى رأسها نافية تُكمل:لأ مش عادي..هنا مفيش قانون
يا دكتورة..كله بيعمل اللي عاوزه بس بـ قانونه هو مش قانون الحكومة…
حكت سديم رأسها بـ تعب..تعلم أن تلك المدينة تعج بـ الخارقين عن القانون وكأنها ملجأهم ولكن “قانونه هو” من يتحكم بـ تلك المدينة..تنهدت بـ يأس قائلة
-مين دا اللي من ساعة أما جيت وكلكوا بتتكلموا عنه!
-أكملت المُمرضة حديثها:هو دا محدش بيقدر يتكلم عنه..صحيح مش ماسك البلد هنا بس ليه كلمته حتى على الحكومة اللي ملهاش سُلطة..كله بقى دراع..شيطان ودخل البلد..ومن ساعتها والكل ماشي بـ أمره…
الحيرة تتمكن منها والخوف يتآكلها أيضًا..مُجرد الحديث عنه يُسبب القُشعريرة لها..وضعت يدها على وجنتيها ولُبنى تُكمل
-هنا البلد عادي..يعني ناس عايشة ومدارس وحياة..لكن قبل المغرب والحياة بتتقطع من الشوارع للأمن زي ما بيقول..هنا تلاقي كل جـ,ـريمة قـ,ــ,ـتل ونهب وسرقة بتحصل على عينك يا تاجر ولا حد بيدخل..بس لما بيظهر..النفس متقدرش تخرجه
-أنا عاوزة أعرف هو مين
-ردت لُبنى بـ تحذير:أحسنلك متعرفيش…
زفرت سديم بـ ضيق..ألغاز كل
ما يُقابلها هنا ألغاز لا تنتهي..وجميع الألغاز تدور حول شخصٍ واحد
وضعت يدها على عينيها ثم أردفت
-بـ إختصار مفيش رابط للجرايم اللي بتحصل!
-ولا هيكون..يمكن إحنا الستات نقدر نمشي لحد الفجر براحتنا لأنه ممنوع حد يقرب لواحدة…
مالت لُبنى ثم أردفت بـ خُبث
-يعني لو صاحبك خانك..تروحي تقوليله الواد دا إتعرضلي وهو بيقـ,ــ,ـتله قدام الناس فـ الساحة وبيخليه عبرة لأي حد يفكر يقرب من واحدة
-إلتوى شدقها بـ تهكم قائلة:لأ شهم..وجاي على نفسه ليه!
-رفعت لُبنى منكبيها وقالت:هو دا العُرف بتاعه..الستات خط أحمر…
نهضت المُمرضة ثم قالت وهي تضع يديها بـ جيب حلتها الزرقاء
-يلا أسيبك يا دكتورة تشوفي شُغلك..وإبقي مُري على العيانين وشوفيهم…
خرجت المُمرضة تاركة سديم تُفكر فيما سمعت..لا تزال الحقيقة ناقصة هُناك قطع مفقودة ولن تكتمل إلا بُرؤيتها لذلك الشخص “الشيطان” كما يزعم البعض..ولكن المنطق يأمر “إهربِ وتحاشي..إبتعدي وإحتمي” حتى تعودي إلى منزلك آمنة
************************************
وصل قُصي إلى المشفى لينزع نظارته الشمسية ثم صعد الدرجات القليلة ليصل إلى المبنى
توجه إلى موظفة الإستقبال وإتكأ بـ مرفقه على المكتب وتساءل بـ فتور
-مكتب الدكتورة الجديدة فين!
-تنحنت العاملة وقالت بـ رقة:فـ قسم الجراحة الدور التاني أول مكتب على إيدك الشمال
-شكرًا…
نقر على المكتب نقرتين ورحل..أما العاملة بقت تُحدق بـ رحيله وعيناها تلتهم جميع تفاصليه..عضت شِفاها السُفلى ثم قالت بـ حرارة
-يخربيتك مُز…
تنهدت بـ حرارة واضعة يدها أسفل وجنتها تتحسر على خطيبها الذي يعمل معه مُجرد “أمين شُرطة” ويتباهى ويقص عليها ما يكون من “الباشا قُصي”
وصل قُصي إلى الغُرفة المنشودة..طرق الباب بـ خفة وإنتظر..ولكنه لم يسمع صوتًا بـ الداخل..عاد يطرق ثم إنتظر دقيقة ودلف
جال بـ بصره الغُرفة ولكنه لم يجد أحدًا..زفر بـ ضيق ليهتف وهو يضع يده بـ
خصره
-وبعدين فـ شغل الستات دا بقى..مفيش ست بتفضل فـ مكانها أبدًا…
مسح على وجهه ثم جلس فوق الأريكة التي أمام المكتب مُقررًا إنتظارها
بعد أن إنتهت جولتها من المرور بـ مرضاها لتدلف إلى الغُرفة وخلفها لُبنى فـ أردفت بـ جدية وهي تنظر إلى بعض الأوراق بـ يدها
-النوع دا ****** ناقص ومهم جدًا لازم نبعت يوصلنا ضروري
-تمام يا دكتورة…
كان قُصي واضعًا يده على عينيه ولكنه أبعدها بسرعة وهو يتهكن هوية ذلك الصوت الرقيق ، الجدي..ولم تكن سوى جارته اللزجة
إلتفتت لُبنى لتشهق قائلة بـ هيام وهي تُحدق بـ عينيه السوداوين
-الظابط الحليوة!!!…
إلتفتت سديم على صوت المُمرضة لتجدها تنظر إلى أحدهم والجالس يُحدق بها بـ دوره..إتسعت عيناها وقالت بـ إمتعاض
-أنت!!…
نهض قُصي وتقدم منها مُتجاهلًا تلك التي تنظر إليه بـ هيام ثم أردف وهو يُشير إليها بـ سبابته
-أنتِ بتعملي إيه هنا!
-ردت بـ تهكم وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:ببيع كبدة…
ضيق عيناه بـ حدة لتُكمل بـ نفس النبرة التهكمية
-هكون بعمل إيه!..لابسة بالطو أبيض وفـ المستشفى يعني هكون إيه!
-ظهر عليه الإحباط وقال:أنتِ الدكتورة الجديدة!..والمفروض أخد بالي منك!…
أشار إليها بـ يده من رأسها حتى قدميها ثم قال
-محتجاني فـ إيه بقى!..دا أنتِ ما شاء الله تكفري البني آدم…
إشتعلت عيني سديم بـ غيظ لتنظر إلى لَبنى التي لا تزال تُحدق بـ قُصي بـ هيام لتلكزها بـ حدة قائلة
-روحي أنتِ وأعملي اللي قولتلك عليه
-ردت عليها وهي لا تزال تنظر إلى قُصي:تأمريني بـ حاجة تانية يا قمر أنتِ!
-إرتفع حاجبي سديم وقالت:بتقولي إيه!
-بقولك مش عاوزة حاجة؟!
-إنتفخت أوداجها غضبًا هادرة:عوزاكِ تطلعي بره…
ولم تنتظر سديم أكثر لتدفعها إلى الخارج..أغلقت الباب ثم عادت إليه وهدرت بـ غضب
-إحترم نفسك وإتكلم حلو قدام الموظفين
-وضع يده بـ جيب بنطاله وأردف بـ فتور:والله أنتِ اللي بتجبريني أعمل كدا
-نفخت بـ غيظ وقالت:أنا عملت إيه دلوقتي!..أنت اللي إتطاولت عليا…
نفخ قُصي بـ تعب ثم أردف
-هو إحنا هنفضل تتخانق كدا على طول!..مينفعش نتكلم زي أي إتنين ناضجين؟
-رفعت حاجبها بـ غروى هاتفة:قول لنفسك…
كور قبضته يكبح غضبه ليبتسم بـ إصفرار قائلًا
-طيب ممكن نتكلم بـ هدوء…
نظرت إليه بـ إشمئزاز ثم قالت بـ حدة
-إترزع
-هدر بـ حدة:وبعدين بقى!
-تأففت قائلة:إتفضل..كدا حلو!…
أغمض عيناه ثم جلس لتجلس خلف مكتبها وأدرفت بـ ملل
-سر الزيارة!
-تجاهل سؤالها وتشدق:أنا قُصي العمري..ظابط هنا..عرفت إن فيه دكتور هيتنقل هنا بس فجأة قالوا إنها دكتورة وحصلت لغبطة فـ الأسماء وأنتِ إتنقلتي بدل زميلك..فـ عشان أنتِ لسه جديدة فـ البلد هنا ممكن حد يفكرك شخصية مش كويسة
-ودا ليه يعني!..ولو كان زميلي إتنقل هنا مش هيفكروه شخص مش كويس!
-رفع منكبيه وقال:سيان الأمر..بس الموضوع ومافيه إن فيه شوية أمور متلغبطة هي اللي ممكن تعملك مشاكل
-تساءلت بـ إهتمام:اللي هي؟
-أجابها بـ إستفزاز:مش شُغلك..المهم مفيش تحرك الكام يوم دول غير معايا..أنا خلصت سلام…
نهض ليرحل لتنتفض هى الأُخرى هاتفة بـ غضب وتمرد
-ودا إيه إن شاء الله!..هو أنت الـ babysitter بتاعي ولا إيه!
-أشار بـ تحذير:هعتبر إني مسمعتش حاجة..دا شغلي وهقوم بيه غصب عن عين أي حد..مش خوف عليكِ بس مش حابب أشيل ذنب حد وخصوصًا أنتِ…
وضع نظارته ثم رحل دون أن يسمح لها بـ الحديث..أما هي صرخت بـ صوتٍ مكتوم ضاربة الأرض بـ حذائها غاضبة عليه وعليها..لا تستطيع الرد عليه كما ينبغي..وهولا يسمح لها حديثه يعقد لسانها فلا تستطيع الحديث
************************************
أمسك الطبيب من تلابيبه يضـ,ـرب ظهره بـ الحائط ومن ثم هدر وعيناه كـ الجحيم بـ غضبها
-ولما أنت مش عارف تعمل حاجة جايبينك ليه!..إتصرف…
إبتلع الطبيب ريقه بـ خوف وعظامه ترتعد من غضب ذلك الذي أمامه..ماذا
يُخبره أن زوجته ستمـ,ـوت لا محالة!..هو بـ الفعل أخبره ولكن الآخر يأبى التصديق بل ويضـ,ـربه الآن لأنه أخبره الحقيقة
يُريد أن ينجو بـ بدنه فما كان منه إلا أن تشدق بـ سرعة و تلعثم
-فـ..في دكتورة إنتقلت جديد..بيـ..بيقولوا إنها آآ..شاطرة..هتقدر تساعد المدام…
ظل قابض على عُنقه دون أن يتركه همس بـ فحيح أفعى
-أحسنلك متكونش بتتكدب
-حرك رأسه نافيًا بـ هستيرية:لالالا..صـ صدقني
-إبتسم حتى برزت أنيابه:مصدقك…
تركه ثم ربت على كتفه وزعق ليأتي حارسين ليأمرهم بـ صوته القوي
-روحوا هاتوا الدكتورة…
نظر إليه وتساءل
-اسمها!!
-حرك رأسه بـ جهل وقال:مـ..مـ..معرفش
-وماله…
نبرته القاسية جعلت ساقي الطبيب هُلاميتين..حديثه القادم لن يعجبه بتاتًا وقد كان عندما أردف
-هتفضل مشرفنا هنا لحد أما تيجي الدكتورة ويا تطلع هي يا متطلعش…
أومأ الطبيب بـ قلة حيلة..ليُشير إلى الحارسين بـ الرحيل
ربت على كتف الطبيب وتشدق بـ مكر
-متخافش..إحنا هندردش عما بسلامتها توصل…
كانت قد إنتهت من عملها لتنزع مئزرها وهي تهبط الدرجات القليلة ثم تحركت حتى خرجت من مُحيط المشفى
إعترض طريقها شخصين..لترتد إلى الخلف عدة خطوات وهى تنظر إلى بنيتهما الضخمة..كادت أن تصرخ ولكن أحدهم كمم فاها وأردف بـ غلظة
-أنتِ الدكتورة الجديدة!!…
الهلع كبح صوتها عن الخروج..فـ نظرت بـ أعين مُتسعة غيرُ قادرة على غلقهما ليعود ويسألها الحارس بـ نبرةٍ أكثر غلظة
-أنتِ الدكتورة الجديدة!!…
حاولت التملص من بين يديه القويتين اللتين تحكما الطوق حولها ولكن دون جدوى فـ الفرق واضح..كانت تنظر حولها حتى تستنجد بـ أحدهم ولكن الكل ينظر ويتجنب إما أن يهرب..وحينها علمت أنها وقعت بـ قبضته..وقعت بـ قبضة من خشت مُقابلته
ولم يحتج الحارس أن يتأكد فـ صوت إحدى المُمرضات التي تصرخ بـ أن الطبيبة الجديدة يتم خطفها..ليرفع سديم من خصرها ويتجه بها إلى السيارة
كانت تُحرك ساقيها بـ عشوائية علها تستطيع
الفكاك من براثن ذلك الوحش ولكن لا مفر فـ قد أدخلها السيارة وإنطلقت بـ لمح البصر
-كفاية حركة..أحسنلك خليكِ هادية عشان توصلي سليمة…
هدرت سديم بـ غضب رغم الخوف الذي يجتاح أوصالها
-اللي بيحصل دا مش هسكت عليه..و هوديكوا فـ ستين داهية…
إلتوى شدق الحارس بـ تهكم ولم يرد عليها..لتضـ,ـرب سديم الأريكة الخلفية الجالسة عليها ثم أعادت خُصلاتها إلى الخلف
بعد مُدة ليست بـ طويلة وصلت السيارة إلى منزل صغير
فُتحت البوابة الخارجية لتعبرها السيارة مارة بـ حديقة صغيرة ثم توقفت أمام البوابة الداخلية..هبط الحارس ثم جذبها لتهبط بـ ترنح إثر قبضته القوية التي جذبتها
كان المنزل مكون من طابقين..لم يكن يظهر عليه الترف أو الثراء..طرق الحارس الباب لتفتح خادمة ليدلف وهو يجرها خلفه
ما أن دلفت وعبرت أول خطوة إلى الداخل..شعرت بـ إنقباضة داخل صدرها..حُبس الهواء عن رئتيها..وعقلها يصرخ أن تقاوم وتهرب..هُنا لن يكون سوى جحيمها الأبدي
شعرت بـ الدماء تنسحب من جسدها و وجها يشحب..برودة تُغلف أطرافها المُرتعشة من ذلك الصوت الذي صدح من شخص يقف بـ مُنتصف الرُدهة يوليها ظهره..فـ نبرته كانت وكأنها نواقيس المـ,ـوت من شدتها و قوتها
-أنتِ بقى الدكتورة الجديدة!!!…
#الفصل_الثالث
#ملكة_على_عرش_الشيطان لا بأس بـ بعض الخوف فـ هو أحد وسائل النجاة الفريسة…
و وسيلة إستمتاع الصياد… تساءلت بـ داخلها لِما يحدث معها كل ذلك!..سؤاله لم تجد القُدرة على الإجابة عليه..هيئته التي أمامها جعلت الأحرف تهرب منها وكأنها طفل يتعلم الحديث لأول مرة إبتلعت ريقها بـ صعوبة وقبضت على كفيها بـ قوة تُخفي تعرقهما وإرتعاشهم..وحينما إستدار أغلقت عيناها سريعًا وذلك الهاجس يُخبرها “أُهربي” ولكن الهرب لم يكن خيارًا مُتاحًا فـ خطواته التي ترن بـ أُذنيها تقترب حتى شعرت بـ ظلهِ أمامها
إبتسم بـ سخرية ثم دنى ليصل إلى مستوى قامتها القصيرة بـ النسبةِ له ثم تشدق بـ برود ثلجي -إفتحِ عينيكِ يا دكتورة..متخافيش أنا مش وحش زي ما قالولك… رجفة سارت بـ جسدها إثر صوته القوي ذو بحة رجولية..شدت على جفنيها وأخذت تتنفس بسرعة والهاجس يعود ويُخبرها الآن “النهاية” عاد صوته يصدح وهو يُشير إلى حارسيه بـ الإبتعاد عنها -قولتلك متخافيش..أنا اللي محتاجلك يعني أنا اللي لازم أحافظ على حياتك… عدت بـ داخلها إلى ثلاثة ثم قررت أخيرًا أن تُخرج زرقاويها من أسرهما لتجد أول ما إصطدمت به عيناها هو خاصته السوداء..لمحت بهما تعبير غامض وهو يُحدق بها بـ جمود
مال بـ رأسه وتفرس النظر بها..عينين بـ لون السماء الصافية بهما خوف تتلذذ به نفسه السادية وملامح وجهها المُرتعبة شبه إبتسامة قاسية إرتسمت على وجهه وهو يُقول مُعرفًا بـ نفسه -أحب أعرفك بـ نفسي الأول… مدّ يده وأكمل بـ خُبث -أرسلان الهاشمي..الشيطان زي ما بيقولوا… نظرت إلى يده الغليظة التي تنتظر خاصتها الرقيقة لترفع حاجبها الأيسر ثم نظرت إليه بـ ثقة كانت تفتقر إليها مُنذ دقائق وأردفت -سديم المصري..الدكتورة الجديدة زي ما بيقولوا…
إبتسم بـ إتساع وأسنانه البيضاء تبرز خلف إبتسامته المُتلاعبة..تتظاهر بـ القوة ويعلم..أما الثقة التي تتحدث بها فـ هي عفوية لا تقصدها وإنما إن كانت تُريد إثبات شيئًا لن يكون سوى أنها تُخبره بـ وضوح أنها تستطيع مواجهته وظهر هذا بـ سؤالها الحاد -ممكن أفهم إيه شُغل العصابات دا!..خاطفني ليه؟!
-وأجاب بـ إستهجان:خاطفك!!..أنا مبخطفش هما اللي إتصرفوا من دماغهم..أنا بس قولتلهم يطلبوا منك إنك تيجي معاهم بـ هدوء وبكل تحضر و رُقي
-عقدت ذراعيها وهى تتشدق بـ سُخرية:والله!..وفين التحضر وهما أجبروني أجي هنا والأسلوب اللي تعاملوا معايا بيه؟!
-وبـ نفس نبرتها الساخرة أردف:حقك عليا..هقـ,ــ,ـتلهم حالًا…
يسخر منها!!..ألا يكفي ما سببه من رُعبٍ لها!..هيئته الطاغية بـ بنطاله وقيمصه الأسود تتناسب مع ملامحه المُقتضبة رغم سُخرية نبرته..حاجبين أسودين كثيفين يتلائمان مع خُصلاته السوداء شديدة السُمرة وفكه الحاد المُزين بـ لحيته..كل ذلك لا يوحي بـ الشيطان الذي يخافه الجميع وأولهم القانون أغمضت عيناها ثوان بعدما إنتهت من تأمل ملامحه لتقول بـ جمود وكأنها لم تتأثر به قط -لو سمحت أنا عاوزة أمشي
-هتمشي حاضر..بس تخلصي اللي أنتِ جاية عشانه… إتسعت عيناها بـ دهشة لثقته بـ الحديث بل وإستدار عنها وإتجه إلى الداخل ليعود بعد ثوان ومعه طبيب آخر..ليقول وهو يربت على كتفه والآخر يرتجف
-طلع عندك حق وشكلها شاطرة ومش هتتعبني..يلا إتكل أنت على الله
-شـ..شكرًا يا..باشا
-وبـ ذهول أردفت وهي تنظر إلى الطبيب:أنت!!
-مر بـجوراها سريعًا وهمس:آسف… وإتخفى بسرعة البرق..إلتفتت على صوت أرسلان وهو يقول بـ جدية وصوته القوي -مش يلا..كل دقيقة بتتأخريها غلط على حياتك وحياة المريضة اللي فوق
-أنت بتهددني؟!
-مبهددش..أنا بنفذ على طول… إرتجف قلبها لنبرة صوته التي تحولت إلى أُخرى غليظة مُخيفة بـ الرغم من هدوءها ولكن كان تأثيرها قوي عليها سحبها من يدها يجرها خلفه ليصعد درجات السلم وهى تتلوى خلفه بـ صُراخ حاد غُلفت جوانبه بـ الخوف
-سبني بقولك..أنا مش بقرة سايقها وراك… نفذ صبره صوت صراخها يصم أُذنيه ليجذبها بـ شراسةٍ إليه ثم يدفعها إلى الحائط خلفها..لتشهق هي بـ ألم وتفاجئ ولكن قبل أن تتحدث همس هو -إسمعِ!!..صوتك اللي فرحانة بيه دا أنا همحيه خالص سامعة!!… هدر بـ الأخيرة وهو يضـ,ـرب الحـ,ـائط خلفها ولكنها لم ترد بل إتسعت عيناها بـ فزع وقدرتها على إخفاء خوفها تلاشت ليُكمل بـ نفس النبرة الهامسة وهو يقترب من وجهها -أنتِ هنا لحاجة مُعينة هتخلصيها وتمشي على طول..بدون أسئلة وبدون صوتك العالي دا..لو عاوزة تروحي قطعة واحدة….
كانت نبرته كـ الهسيس تنبعث منها النيران عندما لامست أنفاسه بشرتها البيضاء ولا مفر للهرب منه سوى إغلاق جفنيها لتحجب رؤية عينيه الشيطانيتين عنها إزدردت ريقها بـ خوف وهى تُحاول إبعاده عنها لتتشدق بـ إرتجاف -خلاص..خلاص فهمت..وسع بقى … ولكنه لم يتحرك قيد إنملة ثم أكمل بـ نبرة هادرة -ياريت تعرفي إن لصبري حدود ولو وصلت لحدودي هتزعلي أوي مني..ومش عاوز أقولك زعلي وحش إزاي…
ضمت شفتيها دون أن ترد عليه ليبتعد بـ بُطء عنها ثم عاد يُمسك مرفقها ودفعها إلى أحد الغُرفة..تحركت خطوتين إثر دفعته لتلتفت إليه وعيناها تُطلقان الشرر ليهتف بـ نبرة تحذيرية قاتمة وهو يُشير بـ سبابته إليها -خلصي شُغلك جوه..وياريت مسمعش أخبار وحشة… إرتفع حاجباها بـ صدمة ولم تستطع الرد..ليُغلق الباب بـ وجهها تاركًا إياها مع مريضتها المجهولة *************************************