بقلم زكيه محمد

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات

قطب جبينه قائلاً بتعجب :- ليه هو كان هيعمل إيه ؟ يا بنتي فهميني الله يرضى عنك . أردفت بإصرار:- صدقني يا عمي أنا ما اعرفهوش و مش هقدر أتكلم ، اللي ليكم عندي محفوظ مش دة كل اللي يهمكم ؟ تنهد بعمق قائلاً :- يبقى يخص البنت التانية ، و أنا هحترم سكوتك يا مريم بس صدقيني مش هتقدري تواجهيهم بكلامك دة لازم يكون في سبب مقنع و يدخل العقل ، بس ما تقلقيش أنا معاكي .

أردفت بنبرة ممتنة :- شكراً يا عمي ، أنت الوحيد اللي صدقتني في الوقت اللي كلهم وقفوا فيه ضدي . ربت على رأسها بحنان قائلاً :- محدش ضدك يا مريم هما بس خايفين أعزريهم إنتي مبررتيش ليهم أي حاجة فدة رد فعل طبيعي ، و زي ما احترمت رأيك دلوقتي لازم تحترمي رأينا في الخطوة اللي جاية . سألته بريبة :- خطوة إيه دي يا عمي ؟ نهض ممسكاً بيدها قائلاً :- الخطوة اللي لازم تتعمل علشان نغطي على الموضوع دة و ما يتفتحش تاني ، تعالي معايا .

خرج بها حيث تجمع الكل ، و جلسا على الأريكة وهي تنظر أرضاً تتحاشى نظرات الجميع ، بينما فجر موسى قنبلته في وجوههم قائلاً بثبات :- أنا بطلب إيد بنتك مريم لابني إسلام يا أيوب……… _______________________يتبع❤️❤️❤️❤️ بقلم زكية محمد ذئب يوسف
بقلم زكية محمد
الفصل الخامس رسمت على وجوههم الصدمة ، يكادوا يجنوا مما سمعوا ، و تساءل كلاً منهم لما قرر ذلك ، وكيف ؟!

اتسعت عيناه بذهول كمن على رأسه الطير و التمثال المنحوت بدقة ، و أخذ عقله يحلل في محاولة منه لاستيعاب تلك الفاجعة التي داهمته بقوة على حين غرة دون أن تأذن له كالجيوش المحتلة التي اغت**ت الأراضي عنوة من مواطنيها ، نهض ثائراً بغضب قائلاً :- إيه اللي انت بتقوله ده يا بابا ؟ هو علشان تصلح غلطتها تقوم تجبرني على جوازة مش عايزها ! طالعه بغضب قائلاً بحدة :- إسلام ! ألزم حدودك ، متنساش أنك بتكلم أبوك ، و وطي صوتك بلاش فضايح في المنطقة أكتر من كدة.

عض على شفته بغيظ قائلاً :- أنا آسف يا بابا ما أقصدش أعلي صوتي على حضرتك بس اللي أنت بتقوله ما يدخلش العقل . أردف بحزم :- لا يتعقل يا إسلام و هتسمع كلامي وإلا والله لأغضب عليك ليوم الدين . كاد أن يهشم فكه من كثرة جزه على أسنانه ، و برزت عروقه حتى كادت أن تنفجر ، لم يستطع التحمل إذ غادر بغضب كالعاصفة.

لمعت الدموع في مقلتيها ، و شعرت برصاصة قوية أصابت قلبها فأردته صريعاً في الحال ، وأن هناك من يسحب روحها ببطئ فيزيد من هلاكها ، ألن يكفي جرحهم ليأتي هو و ينهي حياتها على هذا النحو ! ، أهذا الذي يسكن قلبها و روحها و يسير في عروقها كما تجري الدماء به تتلقى منه طعنة الغدر التي لم تتوقع يوماً أنها ستكون هكذا .
تأوهت بصوت مكتوم ، و كم ودت لو تصرخ بصوتها كله لتخرج تلك الآلام الحبيسة في الأعماق ، حريق هائل مندلع بداخلها ولن تخمده لا مياه البحار ولا المحيطات .

هتف محمود بغضب مكتوم :- كلام إيه دة يا عمي ؟ وماله إسلام كدة طايح في الكل ! غمغم أيوب بسخط :- وأنا موافق يا موسى بس إسلام …. قاطعه قائلاً بهدوء :- سيبك من إسلام دلوقتي مقدور عليه ، المهم دلوقتي موافقتك أنت و مريم . أردف بحدة :- ما قلت موافق يا موسى ، وهي إيه اللي هيخليها ترفض ، هو بعد اللي عملته دة هيكون ليها عين ترفض كمان !

طعنة أخرى قضت على المتبقي من تماسكها ، فها والدها يقرر عنها مجدداً ، و كأنها دمية يحركها كيف يشاء ، نظرت لهم جميعاً بقهر و انكسار ، و لوهلة تذكرت أسماء و ما سيحدث لها إن أوشت بالسر ، لعنت نفسها على ذهابها معها ، وعلى تصرفها بتهور كهذا، فها هي تجني ما حصدته بمفردها دون أن تقاسم الأخرى بشئ . نظرت لوالدها و هتفت بشجاعة واهية :- بس …بس أنا مش …مش موافقة يا بابا .

جذبها من حجابها بشدة قائلاً بغلظة :- كمان ليكي عين تتكلمي و تقولي لا ! دة بدل ما تبوسي إيدك وش و ضهر ، صحيح بنات آخر زمن . أردف موسى وهو يبعد مريم عن مرماه :- كلمني أنا و ملكش دعوة بيها . أردف بغضب :- يعني مش شايف عمايلها ، إيه عاوزة تمشي في الوساخة كتير ؟! هي كلمة واحدة هتتجوزيه غصب عنك ، ما هو يا إما كدة يا إما أق*لك مفيش حل تاني .

نظرت لهم بقهر قائلة :- ربنا يسامحكم بكرة هتندموا كلكم..
أنهت كلماتها و انطلقت كالصاروخ البالستي نحو غرفتها ، بينما أردف أيوب بغل :- شوف البت ! صحيح يعملوها و يخيلوا . زفر موسى بضيق ، و وضع رأسه بين راحتي يده وهو يفكر في تلك المعضلة التي وضعتهم فيها ابنة أخيه، والتي تلتزم الصمت. بعد أن ألقت بنفسها على الفراش، اهتز هاتفها يعلن بوصول مكالمة من أحدهم، التقطته و ما إن رأت المتصل أجابت على الفور بصوت مبحوح :- أيوة يا بثينة ..

هتفت الأخرى بقلق :- ها يا مريم طمنيني عملتي إيه ؟ ومال صوتك كدة إنتي معيطة؟ هزت رأسها قائلة :- بابا عرف يا بثينة . اتسعت حدقتا الأخرى قائلة بصدمة :- إيه؟ عرف ؟ يا نهار مش فايت ، أنا كنت مستنياكي زي ما قولتيلي بس لقيتك أتأخرتي ، طيب عملتوا إيه و عملتوا إيه مع أسماء عادي قوليله أي حاجة و اطلعي منها . هزت رأسها بصعوبة قائلة :- صعب يا بثينة الموضوع مش سهل زي ما انتي فاكرة .

أردفت بتعجب :- أومال إيه ؟ متقلقنيش يا مريم . أردفت بتهرب :- ما أنا قولتلك اللي فيها يا بثينة ، بابا زعلان مني علشان ما قولتلهوش . أردفت بحنو :- خلاص يا حبيبتي أنا بس كنت عاوزه أطمن عليكي ، و الحمد لله الموضوع عدى على خير ، بس يا ترى مين اللي قال لعمي إنك مش في العيادة ؟ أردفت بتهكم :- أكيد رجالته هيكون مين غيرهم يعني ، يلا أهو اللي حصل بقى .

أردفت بابتسامة :- طيب هفضل معاكي دلوقتي ، ماما بتنادي يلا سلام ، هبقى أشوفك بكرة بإذن الله،سلام . سندت ظهرها على الوسادة ، و سرعان ما تذكرت معذبها ، الذي ما إن خطت في دروب عشقه ذاقت الويل ألوان ، فلم تهنئ ولو ليوم واحد ، درب محفوف بالجراح و الدموع التي سطرت عشقها فى رحلة الوصول إليه، والتي يبدو أنها لن تتمكن من الوصول بعدما سمعت رفضه الصريح لها .
وضعت كف يدها الرقيق على صدرها موضع قلبها الذي يصرخ ألماً ، و يستغيث يرجوها بأن تنتشله من ذلك الدرب الموجع وأن ترحمه قليلاً .

سقطت عبراتها وكأنها تخبر فؤادها لو أعلم طريق العودة لرجعت ، ولكني أشعر بالتخبط و الضياع ، فإن خرجت من ذاك الدرب أصل لغيره من الدروب التي تشكل أقطاباً حديدية غير قابلة للاختراق ، وقامت بزجها فيها لتصير أسيرة لديه إلى أن يأذن الله.
بكت ب[تم التعديل]ة كما لم تبكي من قبل على ذلك الأسر الصعب التحرر منه ، ثم أخذت ت[تم التعديل] ب[تم التعديل] موضع قلبها ، وكأنها تعاقبه وتترجاه في آن واحد بأن يرأف بحالها قليلاً فما عاد بمقدورها أن تتحمل المزيد، فهذا يقت*لها بالبطئ .

شعرت بالاختناق ، و كأنها تزف للمو*ت فأوصدت عينيها ترحب به بسعادة ، فهي تنتظره منذ وقت طويل . ______________________________________ صباحاً خرجت رحيق من منزل السيدة سميحة في طريقها للعمل ، و لكنها شعرت بأن هناك أمراً غريباً يدور خلف ظهرها عندما لاحظت نظرات الجيران التي يرمقونها بها و كأنها معراة أمامهم .
تساءلت بداخلها عن سبب هذا ، و سرعان ما أتاها الجواب عندما سمعت إحداهن تقول باذدراء :- بنات آخر زمن ، ما صدقت الولية تمو*ت علشان تدور على حل شعرها .

شحب وجهها بذعر ، و هزت رأسها بأنها بالتأكيد ليست المقصودة بهذه الكلمات ، و ما إن خرجت من البناية وجدت سيدة أخرى تقول ما إن أبصرتها :- استغفر الله العظيم ، ربنا يستر علينا وعلى ولايانا ، البت مقرطسة الواد وعلى عينك يا تاجر .. هزت رأسها بعدم فهم ، و رمقت نظرة خاطفة لهيئتها ، فشهقت بتذكر قائلة بخفوت :- يكونش على الفستان الجديد ! ، وأنا مالي بيهم ، أما أروح ألحق البت آلاء .

وما إن خطت خطوتين للأمام ، وجدت ذلك السمج بوجهها ، فنفخت بضيق قائلة :- يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح ، يا نعم ؟ رفع حاجبه بإعجاب صارخ قائلاً بخبث :- إيه الحلاوة دى يا بنت حتتي من أين لكي هذا ؟ أردفت بضيق :- حاجة ما تخصكش ، و أبعد من طريقي خليني أمشي .

ما إن تخطته ، وقفت فجأة ، و اتسعت حدقتاها برعب ، و ذادت خفقات قلبها حينما أردف بصوت عال :- أشهدوا يا أهل الحارة ، اشهدوا يا منطقة ، الهانم مقرطسة ابن خالتها و ختماه على قفاه لا مؤاخذة ، و أديكم شايفين بنفسكم العز اللي ظهر عليها مرة واحدة . أردفت إحداهن بسخط :- عندك حق يا ابني بنات عاوزة قصف الرقبة بصحيح . أردف بخبث :- هو علشان الراجل غابله كام يوم في مصلحة تقومي تعملي كدة ، لا حلو دور الشيخة اللي عملاه دة .

جحظت عيناها بذهول من وابل الاتهامات التي تمطر عليها ، غير مصدقة تماماً وكأنها في كابوس ستستيقظ منه عاجلاً .
حجزت دموعها بصعوبة ، وهي تتراجع للخلف، و استدارت فجأة لتطلق لساقيها العنان لتركض بكل ما لديها من قوة ، و سمحت حينها لإطلاق السراح لدموعها ، وهي تبكي بقهر وخوف ، لا تعرف ماذا ستفعل في تلك الفضيحة التي ألصقت بها .. هتف بغيظ وهو يشاهد هروبها :- شوف بجاحة البت إزاي ولا كأننا بنتكلم ولا عاملة اعتبار لحد .

هتفت السيدة باذدراء :- يلا ، لينا كلام مع ابن خالتها لما يجي هي فاكراها سايبة ولا سايبة ! أخذ يسير بخيلاء وعلى وجهه ابتسامة عابثة ، و يسترجع بذاكرته ما فعله بالأمس .. عودة للخلف لصبيحة اليوم التالي بعد مشاهدته لها تغادر المكان دون أن تعيره إهتمام ككل مرة ، فكر في خطة خبيثة كحاله لينال من تلك البريئة ، حتى وإن كان الأمر سيلطخ سمعتها و سيضعها على المحك . توجه لأحد أقرانه، و الذي على خلفية تامة بأمور الكمبيوتر و الفوتوشوب ، فهو يطلق عليه بفذة المنطقة نظراً لبراعته وما يستطيع فعله في تلك الأشياء.

ألقى عليه التحية قائلاً :- صباحك فل يا سيد . رحب به الآخر قائلاً :- صباح الفل يا معلمة ، اتفضل أقعد يا مدحت باشا المحل نور . جلس على المقعد قائلاً بود :- تسلملي يا سيد ، أخبار الشغل إيه ؟ غمز بمكر قائلاً :- فل الفل يا معلمة كله تمام ، ها تشرب إيه ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى