اعتدلت حور فى جلستها لتصبح فى مواجهته تنظر اليه بتحدى
=شكل ايه يا رحيم ؟ كنت متوقع اعمل ايه وانتى بتقولى كلامك ده ؟
اعيط وادبدب فى الارض انك اتصالحت مع سارة ولا كنت تتمنى انزل على ركبتى واترجاك تفضل معايا وليا لوحدى لا يا رحيم بيه انتى لما اتجوزتنى كنت عارفة اتجوزتنى ليه وعلشان ايه فمش من حقى دلوقت انى اعترض على اى حاجة تحصل
لم يرد رحيم على كلماتها يركز فى قيادته للسيارة لاتصدر عنه اى ردة فعل حتى فوجئت به يوقف السيارة بجانب الطريق ينظر امامه عدة دقائق لم تسمع فيها سوى صوت انفاسه المتسارعة الدالة على غضبه الشديد ومحاولته السيطرة عليه لتنكمش حور فى مقعدها تخشى من ردة فعله تعلم انه لن يمرر حديثها اليه بتلك الطريقة على خير ليصدق
حدسها حين التفت اليها بعينين تشتعل بالنيران هامسا بوحشية
= وطلما عارفة كل حاجة زي الشاطرة كده تعتقدى انى هيفرق معايا اعتراضك او حتى انك تترجينى زاى ما قولتى وكويس اووى انك عارفة قيمتك عندى فملوش لازمة الكلام
ثم التفت يدير محرك السيارة لتوقف قبل ان يتحرك بها يلتفت اليها مرة اخرى قائلا بجمود
=ااه وياريت لو ممكن تعرفنى انا كمان سبب جوازنا اللى دماغك العبقرية اتوصلت ليه
اخفضت حور راسها قائلة بمرارة
= السبب اللى خليته واضح وضوح الشمس من وقت ماعرفت انى واجبي اجيب لك الاولاد وبس
ظل رحيم ينظر اليها لعدة دقائق
بصمت حتى سمعت صوته يخرج بنبرة غريبة تسمعها منه لاول مرة فيها مزيج من خيبة الامل والصدمة قائلا
=برافو يا حور بجد برافو انك قدرتى تعرفى كل ده لوحدك
ثم التفت مديرا للمحرك يتحرك بالسيارة بعنـ,ـف وغضـ,ـب تضغط انامله فوق مقودها حتى ابيضت مفاصله من شدة ضغطه عليها متجاهلا حور المتنكمشة فى مقعدها صامتة الباقى من من طريق العودة الى المنزل حتى توقفت بهم السيارة امام القصر لينزل رحيم منها دون كلمة تتبعه حور هى الاخرى تسير خلفه ببطء وصمت حتى وصلوا الى باب القصر لتناديه حور بصوت هامس ليلتفت اليها بجانب وجهه لتقول بنفس الهمس
= انا
عاوزة اروح عند اهلى اقعد معاهم محتاجة ابعد عن هنا لفترة
اقترب رحيم منها بخطوات سريعة غاضبة يقبض بقسوة على اعلى ذراعيها جعلتها تشهق بالم وهو يقوم بجذبها الى داخل القصر يمر بالجالسين فى بهو القصر دون ان يلتفت الى احد منهم رغم محاولة والدته لايقافه بندائها المستمر عليه مستمرا فى تحركه باتجاه الدرج جاذبا حور خلفه بشدة حتى وصل الى جناحهم يدفعها الى الداخل بغضب يصرخ بها
=انتي ايه حكايتك بالظبط ليه مصممة تجيبى اخرى فى الصبر عليكى
وعندما استمرت فى صمتها تعالا صراخه اكثر قائلا
= انطقى ايه اخره اللى بتعمليه ده عاوزة توصلى لايه
يا حور
رفعت حور عينيها اليه تنظر اليه بجمود مستمر على صمتها امامه ليشعر رحيم بالاستسلام من ان تتكلم
ليمرر اصابعه فى شعره يقبض عليه باصابعه بعـ,ـنف يتحرك فى ارجاء الغرفة محاولا تهدئة اعصابه حتى يستطيع ترتيب افكاره ليتوقف فجأة يزفر انفاسه ينظر اليها قائلا بعـ,ـنف لم يستطيع السيطرة عليه
= تمام يا حور خليكى ساكتة زى ما انتى عاوزة بس عاوزك تعرفى ان خروج من البيت مش هيحصل اهلك وحشوكى يتفضلوا يجوا هنا ليكى يزوروكى غير كده معنديش وبصراحة انا جبت اخرى معاكى ومبقتش عارف انتى عاوزة او بتفكرى فى ايه فمتلوميش غير نفسك على اللى هيحصل
بعد كده
ثم انطلق مغادرا الغرفة يصفق الباب خلفه بشدة ارتجت لها ارجاء القصر تاركا حور ترتحف بشدة تشعر بالبرودة تسرى فى جميع جسدها تعلم انها تقف على حافة الهاوية معه ولا تراجع بعد الان فما حدث بينهم فاما ان تعيش معه لتظل فى الظل دائما بالنسبة له او تنبتعد تماما تاركة كل شئ فهى لم يعد لديها القدرة على المحاربة فى كل تلك الجبهات من حولها لا ترى ابدا املآ لتحارب من اجله سوى طفلها القادم تحارب من اجله
استلقت فوق الفراش تشعر بحزنها ويأسها يسيطران على روحها حتى سقذت فى النوم مكانها تهرب به عن كل ما
يحيط بها
****************************
=ده انتى طلعتى استاذة كبيرة وانا معرفش
تحدث جمال بتلك الكلمات الى سارة الجالسة بجواره تنفرد به فى احدى غرف القصر بعيد عن اعين ساكنيه بعد رؤيتهم لدخول رحيم العاصف منذ قليل لتبتسم سارة بذهو وغرور قائلة
=مش قولتلك متخفش عليا وهقدر العبها صح واظن رجعت من جديد سارة الطيبة فى عيون رحيم ومن شكلهم وهما راجعين اقدر اقولك انى نجحنا فى اللى عاوزينه وان الهانم منطقتش بكلمة لرحيم
ضحك جمال بشدة قائلا
= لا من الناحية دى انا مطمن بس قوليلى عملتى ايه فى اللى اتفقنا عليه
= متقلقش كله
تمام وهنبدء فى تنفيذه من بكرة بس عاوزة اقولك الست خايفة المرة دى ومصممة تعرف احنا ناوين على ايه
هز جمال راسه بلا مبالاة
=سيبك منها زوديلها الفلوس شويتين وهى هتنسى حتى اسمها بس اوعى تعرفيها اى حاجة يا سارة مهما حصل هى عليها تنفذ المطلوب منها وبس
هزت سارة راسها تطمئنه قائلة = متقلقش من الناحية دى بس من هنا ورايح نحاول نقلل من مقابلتنا لحد ما اللى عاوزينه يحصل انت فاهم ان القصر هنا فيه الف عين وعين تشوفنا
جمال
= اتفقنا و اهو اسلى نفسى انا هنا بحور حبيبتى وانا بلعب معاها واشوف
نظرة الرعب فى عينيها منى ورحيم بيه مش دارى بحاجة من اللى بتحصل
ضحكت سارة بشدة تقول بخبث
=ده انت شيطان ملهوش حل
جمال قائلا بنفس الخبث الفصل التاسع والعشرون في أحدي الأماكن العامة جلست سارة ومعها نرجس التي اخذت تتلفت حولها لتقول سارة لها بغضب
=في ايه يا نرجس خايفة من ايه الموضوع بسيط مش محتاج منك الخوف ده كله
نرجس بقلق وريبة
= طيب ما كان اي حد من اللي شغالين في البيت عملها اشمعنا انا يا ست سارة
تقدمت سارة في جلستها تسند بذراعيها فوق المائدة
= قولتلك قبل كده علشان دول اغبية وممكن يتكشفوا وكمان انا مش عاوزة حد من اللي في البيت يدري باللي هيحصل
اعتدلت مرة اخري في جلستها قائلة = وبعدين دي مش اول مرة نتعامل فيها سوا يا نرجس ولا ايه ؟؟
تنهدت نرجس باستسلام قائلة
= ماشي يا ست سارة بس انا هاخد ضعف الفلوس اللي طلبتها قبل كده ولو حصل واتعرف اللي هيحصل انا ماليش دعوة هنكر اي حاجة اتفقنا يا ست سارة
زفرت سارة بغيظ قائلة
= اووووف خلاص يا نرجس انتهينا المهم انتي اكيد هتروحي تزوري الزفتة تطمنوا عليها تبركولها عاوزكي تتحججي بأي حاجة وتطلعي عندها اوضتها هتخبي الحاجات اللي اديتهالك ده في مكان يبان انها هي اللي مخبياها و اوعي حد يشوفك يانرجس
هزت نرجس راسها تقول سريعا
= متقلقيش ياست سارة بس هي بتاعت ايه الحبوب دي ؟؟!
قفزت سارة واقفة تصرخ بها بغضب :
=تاني يا نرجس مش قولتلك ملكيش دعوة واخلصي يلا خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يلمحنا
قفزت نرجس علي قدميها قائلة بلهفة وهي تلملم اشيائها
= حاضر يا ست سارة قمت اهو لتهمس قائلة بخفوت
= وربنا يستر ف اللي جاي و الا وقعتك هتبقي سودا يا نرجس
جلست ندي بجوار حور الصامتة كحالها منذ ايام لتقترب منها ترتب فوق يدها قائلة بحنان
=مالك يا حور عاملة ليه كده ؟!
هزت حور راسها قائلة بخفوت
= مفيش يا ندي كل الحكاية اني تعبانة شوية من الحمل
ندي بشك
= متاكدة ان دي كل الحكاية ؟؟!
هزت حور راسها اليها بالايجاب دون كلام لتزفر ندي بقلة حيلة لا تدري كيف تخرجها من حالتها تلك التي لا تعلم لها سببآ
استمر الصمت بينهم لدقائق حتي دخلت احدي الخادمات قائلة
= ست حور اهل حضرتك وصلوا والست الكبيرة طلباكي في المضيفة
نهضت حور سريعآ فرحة بقدوم عائلتها لتسرع في خطواتها حتي وصلت الي داخل الغرفة تقف تلتقط انفاسها تدير عينيها بين الموجودين لتري اختيها تبتسمان لها بسعادة وفرح وبجوارهم زوجة ابيها والتي وللغرابة تبتسم هي الاخري لها بسعادة اقتربت منهما تحتضن اخوتيها بشدة تستنشق رائحتهم بعمق واشتياق تمتلاء عينيها بالدموع حاولت مدارتها عنهم وهي تبتعد عن
احضانهم قائلة بصوت اجش متحجرش بالعاطفة
= وحشتوني اوووي يا بنات متعرفوش كان نفسي اشوفكم اد ايه
ضحكت سمر قائلة بفرحة
= وانتي كمان يا ابلة متعرفيش وحشتينا ازاي اول ما رحيم بيه كلم بابا اننا نيجي نشوفك ونباركلك وانا وسحر كنا عاملين زي المجانين
سحر بهدوئها المعتاد
= انتي بس اللي كنت زي المجنونة دي مقعدتش لحظة واحدة مكانها من ساعة ما عرفت الخبر
التفت اليها سمر قائلة بغيظ
=يا سلام ياست العاقلة ومين اللي جري زي العبيط وهو بيتنطط ويقول هبقي خالة هبقي خالة
نكزتها سحر في ذراعيها بغيظ لتردها سمر
اليها في نفس اللحظة لتضحك حور بقوة علي مشحانتهم المعتادة تتمني الا تفارقهم ابدا
سالتهم حور باهتمام
= طيب بابا يا بنات مجاش معاكم ليه ؟ همت سمر بالرد عليها ليقطعها صوت زوجة ابيها قائلة برقة زائفة
= ايه يا حور مش هتسلمي عليا وانا موحشتكيش زي اخواتك
التفت اليها حور تتقدم منها قائلة برسمية
= لا ازاي يا خالتي ازيك عاملة ايه ؟؟
اسرعت نرجس باخذها بين احضانها تبالغ في تقبيلها حتي تمللت حور بين ذراعيها تبتعد عنها لتضحك نرجس بمبالغة لتستمر بيهم الجلسة مابين مزاح اختيها والتي جعلت يضحك بسعادة حتي مالت عليها نرجس قائلة بهمس
= حور يا بنتي كنت عوزاكي في كلمتين كده بيني وبينك
التفت حور اليها بدهشة قائلة بارتباك = بس ياخالتي…
ونظرت في اتجاه والدة رحيم المنشغلة في حوارها الضاحك مع سمر لتهمس نرجس قائلة
= مش هاخرك يا بنتي بس الكلام يخص ابوكي كنت عاوزة اكلمك كلمتين عنه
اسرعت تسالها بلهفة
= ماله بابا في حاجة حصلتله ؟

