اشلاء القلوب 3

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالصفحة التالية

(( أشلاء القلوب )) _ الفصل الثاني والعشرون _ فتخرج حروف اسمه من بين شفتيها بحركة لا إرادية :
_ أكرم !! استقرت نظرة شيطانية في عينه يحدجها بها ثم انحنى إليها وغمغم متغطرسًا :
_ بتلعبي معايا أنا يازمردة روحتي قولتي لأُسيد بس مع الأسف مشوفتش تهديداته دي بتبقى فعلية لسا ، وبما إنك رفضتي تجبيلي ملاك بمزاجك يبقى هجيبها بالغصب صرخت به في جنون وازدارء هادر :
_ إنت عايز إيه من ملاك سيبها في حالها ، اطلقتوا وخلاص أذتك في إيه فهمني !

ج*ثى لمستواها وثبت نظرة عليها تجسدت فيها جميع ضروب الحقد والغل ، وأعين ملتهبة بوميض مخـ,,ــــيف :
_ عارفة ليه أنا مكنتش عايز أطلقها برغم إني مكنتش طايقها ؛ لأن هي الوحيدة اللي كانت هتقدر تجبلي العيل ، نيرة مبتخلفهش وأنا كنت متمسك بيها للسبب ده واكتشفت بعدين إنها كانت بتاخد حبوب منع الحمل ، منعتني من أكتر حاجة مستنيها ودلوقتي همنعها تعيش مرتاحة وهدفعها تمن اللي عملتيه

ازداد صياحها مجيبة بدهشة وذهول من كلم*اته السخيفة :
_ إنت مريض !! ، طبيعي كانت هتعمل كدا قصاد واحد أتجوز عليها وبيهينها ليل و نهار ومش عايزها ، كنت مستني منها إنها تجيب منك طفل ويربطها بيك أكتر وهي عايزة تخلص منك .. إنت اللي بجشعك وقذارتك خسرت كل حاجة كنت قادر تعيش معاها بسلام وتحبها زي ما كانت بتحبك ، لكن إنت واحد حيوان وزبالة وخسارة فيك أي وحدة ست حتى الطفل اللي عايزه ده خسارة فيك ، أنا بقول الحمدلله إن ربنا مكرمكش بيه !

سحبها من شعرها بقوة إليه فأصدرت صرخة مدوية في المنزل بأكمله ، طالعها بابتسامة خبيثة يتفرس ملامحها وشفتيها المغرية ثم يقول بنبرة تحمل التحذير :
_ هتتصلي بملاك وتخليها تجيلك على هنا هتقوليلها إيه بقى ده مش مشكلتي المهم إنها هتاجي وإلا إنتي أكيد مش حابة تقضي ليلة جميلة معايا ! هزت رأسها نافية ببكاء عنيف صائحة برفض قاطع :
_ لا مش هكلمها مقدرش !

صمت لثوانٍ كأنه يهئ نفسه للخطوة القادمة ، وفي ظرف لحظات وقف وحملها على ذراعيه متجهًا بها نحو إحدَ الغرف وهي تصرخ بشدة وتركل بقدماها في الهواء تتوسله أن يتركها ، يضعها بين الن*ار والماء ، إن رفضت فستحترق وتصبح رمادًا ، ستتدمر كما تدمرت سارة ، وإن وافقت فستغرق في شجونها إن لحق الأذى بملاك بسببها .. أما هو فا هذا سيكون لصالحه سيستمتع وفي النهاية سيصل لمبتغاه وهو ملاك ! . ألقاها على الفراش وبدأ بفك أزرار قميصه العلوية فصرخت مسرعة في ارتجاف :
_ خلاص خلاص هكلمها

توقف عن فك أزرار قميصه وقال بمكر :
_ أيوة كدا خليكي ناصحة ، كنت عارف إنك ذكية ***
تبادلا النظرات في دهشة ، من طلبه الصريح للزواج من ” سارة ” ، لم يكن أحد يتوقع ذلك العرض المُفاجئ وفي أوضاع مضطربة كهذا ، فلا زالت هي لم تخرج من صدمتها ، ففكر محمد بعقلانية من جانب إيجابي أن هذا سيمحو ما لحق بهم من عار أن عرفه أحد ، وستجد ” سارة ” من يقف بجانبها ويساندها في محِنتها ، فتحدث هو أول الجالسين بجدية تامة :

_ فكرة زينة محدش أولى بيها أكتر من ابن عمها وحتى لو الجواز مكملش اسمها كانت متجوزة ، وغير إن هي محتاجة اللي يقف جارها ويخرجها من اللي هي فيه ، ولا إنت أيه رأيك ياثروت إنت وريان

كان ثروت يفكر بنفس طريقة أبيه ، وسيكون ذلك الزواج في صالحهم جميعًا ، وهي أول من سيستفيد منه . وهو على علم أن مراد سيرعاها جيدًا وسيكون مطمئنًا على ابنته معه . فكان صمته معبرًا عن موافقته التي أوضحتها ابتسامتها وإماءته الشبه موافقة وهو يتدبر في الأمر جيدًا . فخرج صوت ريان القوي يقول :
_ أنا معنديش مانع بس الرأي الأول والأخر لسارة سواء وافقت أو لا _ أكيد طبعًا !

هتف بها مراد في نبرة رجولية حازمة ، أما أُسيد فكان يحدق بأخيه بشراسة يود خنقه ؛ لغيظه المفرط منه ، يريد الزواج منها وهو كان على علاقات سابقة ، ماذا سيحدث إن اكتشفت تلك المسكـ,,ــــينة هذه الحقائق ؟ حتمًا ستدخل في صدمة أكبر . لا يستطيع نسيان فعلته الدنيئة وكيف أنه فعل كل هذا بدون تأنيب ضمير حتى ! ، كيف خرج عن النص الألهي وخرج عن الدين ليرتكب تلك الفاحشة العظيمة ، ألم يشعر بأي شئ بداخله يأنبه عليها . سيظل هو مصممًا على مقاطعته نهائيًا حتى يفعل ما أمره به ! ..

لحظات وسمعوا طرق على الباب ليصدر رأس ملاك من خلف الباب فتشير لأُسيد بيدها أن يأتي مسرعًا ، طالعها متعجبًا بل الجميع كانت نظراتهم هكذا فوقف واتجه لها ، ق*بضت على يده وسحبته معها إلى غرفتهم وأغلقت الباب . واخيرًا طفقت تقول برعب :
_ زمردة كلمتني وصوتها كان زي واحد بتعيط وقالتلي تعاليلي على مكان كدا غريب أول مرة أسمع عنه وطلبت مني أجي وحدي ولما سألتها في أيه قالتلي لما تاجي هقولك ، أنا مش مطمنة حاسة إنها في حاجة مش طبيعية ، أساسًا زمردة مبتطلعش في الوقت ده ومروان مستحيل يخليها تطلع بليل وحديها كدا

أطال النظر في وجهها ، كانت نظراته معها وعقل شارد بتفكر وذكاء وافر ، ففهم الأمر فورًا ورجح أنه متعلق بأكرم بلأخص لأنها أخبرته بتهديده الصريح لها . سمعته يتمتم باسمه في خفوت شديد فصاحت بانبهار :
_ أكرم ، معقول يكون خاطفها ! ، طيب يلا بينا بسرعة يا أُسيد أنا بدأت أخاف أوي عليها _ إنتي خليكي هنا ياملاك وأنا هروح وهتصل بيكي وأطمنك متقلقيش هتفت برفض قاطع ولهجة لا تقبل التفاوت أو النقاش :
_ رجلي على رجلك يا أُسيد مش هسيبك تروح للحيوان ده لوحدك ، ومتحاولش معايا لأنك لو عملت اللي ميتعملش هروح برضوا

لم بجد محيدًا من ذهابها معه فاضطر للموافقة وشرع في ارتداء ملابسه ، ومن ثم غادروا المنزل على عجالة وقبل أن يستقلوا بالسيارة أوقفهم ريان الذي شعر بشئ غريب في الأمر منذ بداية قدومها للمكتب . هتف متعجبًا :
_ في إيه يا أُسيد لم يكن يملك الوقت لشرح وسرد التفاصيل له فصعد بمقعده المخصص وصعدت هي بالمقعد الخلفي وسمعه يقول من داخل السيارة :
_ اركب ياريان وهشرحلك في الطريق !

***
وصلوا إلى العنوان المنشود وطلبت ملاك منهم أن ينتظروها بالخارج ولا يدخلوا معها ؛ لكي تطمئن على زمردة أولًا ومن ثم تفعل ما يجول بعقلها اللئيم، فعارض أُسيد بشدة ولكن في النهاية أقنعته بصعوبة ، فاقتربت من الباب وطرقت بشجاعة تامة ، فهمها حاول الفعل لها هي مطمئنة بوجود زوجها وابن خالها .

فتح الباب بيده مرتعشة وظهرت من خلفه زمردة ووجهها ممتلئ بالدموع فمدت يدها وملست على ذراعها بنظرة فهمت هي معناها جيدًا ، وعندما رآته يخرج عن جحره الذي تخبأ به طول المدة الماضية خشية من زوجها ، ووقف أمامها بكامل ثقته وثباته فتصنعت الدهشة وهي تدخل وتغلق الباب بكل هدوء :
_ إيه ده معقول أكرم ، مكنتش متوقعة المفاجأة دي

دهش من برودها وعدم تفاجأها أو ظهور علام*ات الخوف حتى على وجهها فنقل نظره بينها وبين زمردة وتابع خطواتها وهي تقترب منه هامسة بلؤم :
_ أنا كشفاك يا أكرم متحاولش تضحك عليا ، هو إنت لما تخطف زمردة يعني كدا هتوصلي مثلًا ؟ والله مهما تعمل مش هتقدر تقربلي حتى ، عارف ليه علشان إنت جبان ومش راجل ، واللي احنا فيه حاليًا أكبر دليل على ده لو إنت راجل فعلًا مش هتتطشر على الستات وهتواجه الرجالة اللي زيك وش لوش

ثار إلى أقصى درجة ممكنة وتحول إلى قنبلة نووية توشك على الانفجار ، وفجرتها هي بكلم*اتها الأشبه بذرات كيميائية تفاعلت مع الوسط المحيط بشكل خاطئ فأدت لانفجارها ! ، غرس أصابعه في ذراعها وجذبها إليه يهتف بنظرة أرعبت زمردة التي شهقت بهلع وحاولت تخلصيها من يدها ، ولكنها لم ترعبها فكانت ثابتة كالأرض الصلبة تحدق به بانتصار وهي تراه يتفوه بكل شئ واحدًا تلو الآخر :

_ أيوة خطفتها وابتزيتك وفي النهاية إيه جيتيلي برجلك ، هدفعك تمن كل حاجة ياملاك وأولهم حبوب منع الحمل اللي كنتي بتاخديها وأديني بقولك لو الزمن رجع بيا هعمل فيكي أكتر من اللي كنت بعمله فيكي والمرة دي هخليكي تطلعي من عندي على القناطر طوالي وكنت وريتك الراجل اللي على حق

جملته الأخيرة ضر*بت على مسامعهم بالخارج وبالأخص أُسيد ، وغلت دمـ,,ــــءه في عروقه هو وريان الذي سبقه واقتحم المنزل مندفعًا نحوه كالسيل الجارف وتلقى على يديه ضر*بات كادت أن تبرحه أرضًا لولا أُسيد الذي منعه عنه وهو يقول بنظرات شائطة ونبرة تحمل المكر :
_ سيبه ياريان خليه يورينا الراجل ده هيعمل إيه أصل أنا عندي الفضول أعرف وأشوف ! حدق بهم بصمت وخوف بسيط فنفضه صوت ريان الجهوري وهو يقول مستنكرًا :
_ إيه قلبت كلبة بلدي ليه دلوقتي م*اتنطق ولا الأسد اللي كان بيتكلم بقى قطة

_ إنت واضح كدا لسا مأدركتش إن اللي بتهددها دي مراتي ! ، والمشكلة إنك غبي وفي كل مرة بكشفك ، بس المرة دي إنت بأذن الله هتكلع على القناطر لإني قرفت منك الحقيقة واديتك مليون فرصة إنك تخاف على نفسك مفيش فايدة وقفت ملاك بجوار زوجها وأخرجت هاتفها تلوح به أمامه قائلة في ابتسامة واسعة :
_ وليه التعب ما كل حاجة مسجلة هنا ومجرد مايروح التسجيل اللي هنا للشرطة هتروح في شربة مايه

رمق أُسيد زوجته بدهشة ممزوجة بالخبـ,,ــــث المماثل لها ، فقد بدأت تستخدم عقلها بطريقة صحيحة وكأنها تلقت التعلم على يد أحدهم ، بدأت تظهر عن مخالبها الأنثوية المؤذية . جذبه من يدها ونظر إلى ريان مشيرًا له بعينه في نظرة فهم مقصدها وأشار الآخير إلى كل من ملاك وزمردة أن يذهبوا بصحبته فامتثلوا لأمره على مضض ! ..

***
ترجلت ملاك من سيارة ريان وودعت زمردة بعناق حار ودافئ . ثُم دلفت للمنزل وانطلق ريان مرة أخرى متجهًا نحو منزل مروان بصحبة زمردة ، بقيت ساكنة في مقدها الأمامي بجواره خافضة نظرها أرضًا ودموعها تنهمر على وجنتيها بصمت . لا يذهب عن مخليتها منظره وهو يهم بخلع قميصه ، ويتأهب للنيل منها كفريسة وقعت تحت يد وحش ، كان على أتم الأستعداد أن يسلبها كل ما تملك بدون أن ترف له عين ، نظرته الوضيعة لشفتيها وكأنه كان للحظة أخرى وسيسلبهم عذريتهم .

أجهشت بالبكاء بشدة وحين سمعت صوت رجولي بجوراها للحظة أحست كأنه هو فانتفضت جالسة وابتعدت تمامًا عنه ، فأوقف السيارة وهتف بنعومة :
_ إهدي يا زمردة مالك ، خدي اشربي مايه أدركت ملامح وجهه وعرفت أنها تخيلت فقط لا أكثر فهدأت تمامًا وتناولت المياه من يديه بيد مرتعشة وارتشفت القليل منها وهي ترتجف من الخوف ، تفحصها بتدقيق في نظرات شائكة ثم هتف بقلق بسيط :
_ أكرم قربلك أو عملك حاجة يازمردة ؟!

هزت رأسها بالنفي وهي تزداد بُكاءًا وتجيبه بشفتين مختلجتين :
_ لا بس كان هيعمل لو كنت رفضت إني أكلم ملاك وأخليها تاجي ، أنا مش قادرة أنسى منظره ياريان وهو بيقلع القميص ولا نظراته القذرة ليا ، بس الحمدلله إن ملاك قالتلكم عض جانب شفاه السُفلى أثر الثوران البركاني الذي حدث بداخله للتو ؛ لكلم*اتها التي جننته ، وجُنَ أكثر عندما تذكر شقيقته . فحك زقنه باغتياظ وهو يصر على أسنانه ويقول في توعد :
_ إن شاء الله هقلعله عيونه دي مش قميصه بس أصل ده … ، المهم متفكريش إنتي في الموضوع ده خلاص وأنسيه

_ طيب اتصل بمروان معلش لأحسن قعد يرن كتير ومرديتش عليه تلاقيه هيتجن من العصبية والقلق إماء لها في موافقة بهدوء بنظرة دافئة ثم أخرج هاتفه وأجرى الاتصال به .

***
قضت شطر من الليل تنتظره حتى عودته ، تسير إيابًا وذهابًا في الغرفة تتابع دقات عقارب الساعة ثانية بثانية ، تارة تقرض أظافرها من فرط قلقها ، وتارة تفرك يديها ببعضهم .. تخشى أن يرتكب خطأ بتهوره ، أو أن ذلك الوغد يؤذيه بأي طريقة إن كانت . تحبه إلى أبعد الحدود لا تتحمل رؤية خدش به حتى ، حتى وإن أصبحت علاقتهم لا تخلوا من الشجار فهذا لا يمنع تدفق حبها إليها كالسيل كلما تراه أمامها يبتسم ويشاكسها ، إن استطاعت أن تنفصل عنه فلن تتمكن من فصل حلقة الوصل بينه وبين قلبها .

التفتت بفزع خلفها عندما سمعت صوت الباب واندفعت نحوه مهرولة تقول بفضول :
_ عملت إيه ؟ سار نحو الفراش وجلس عليه بارهاق متمتمًا بخفوت :
_عمل إيه يعني هكون ! ، عملت معاه الواجب أنا وريان وبعدين سلمناه للبوليس بالتسجيل اللي سجلتيه ليه لاحت ابتسامة واسعة كادت أن تشق طريقها حتى أذنيها مغمغمة بعدم تصديق :
_ يعني أنا خلصت من أكرم خلاص !

هز رأسه بالإيجاب في ضراعة ففوجئ بها تتعلق برقبته نعانقه وهي تضحك بسعادة غامرة ، لم تجد من تشاركه جلسة سعادتها سواه وكانت تلك حركة لا إرادية منها . تخليت كيف ستكون حياتها بدونه ، لن تجد من يعكر صفوها ويجعلها خائفة دائمة من أن يؤذيها . والآن ك*سر إحدَ أجزاء القفص ، القفص الذي يفصلها عن الحرية ! ، قاربت على الانطلاق والرفرفة بحرية في السماء .

شعرت بيده تلتف حولها ويضمها إليه أكثر يستنشق رائحة شعرها الكستنائي ، حاول في اللحظات الأولى أن يبعدها عنه لكي يظهر لها أنه مازال غاضبًا منه ولكن هُدمت الحصون فى لحظة ، ولم يتمكن من الصمود أمامها ، شعوره وهي بين يديه يجدد طاقة الحياة له ، وهي تريد حرمانه من ذلك الشعور ، لا تشعر بالثورات التي يقيمها من أجلها ، لا يريد التعلق بها وفي ذات اللحظة لا يستطيع الابتعاد عنها ، يخشى من خسراتها كما خسِر زوجته وابنه .

لم ينسى اعترافها الصريح الليلة بحبها له ، وبمَ شعر حين نطقت بها والآن يريدها أن تشعر بمثلما شعر ! .
شعرت بشفتيه تلامس بشرة عنقها على التأهب لتقبيلها فابتعدت عنه بخجل بسيط بعد أن وعيت على مافعلته وهمت بالنهوض فأرغمها على البقاء وقرب رأسها منه يقبل جبينها متمتمًا برقة :
_ كفاية بقى ياملاك ! ، أنا مش عايز العلاقة مابينا تبقى كدا ابعدت يده عنها مردفة باقتضاب :
_ وتقدر تفهمني مش عايز تطلقني ليه ؟!

_ علشان أنا حقيقي مقدرش أقعد من غيرك ، وعلشان اللي كنتي متوقعاه مستحيل وكنتي بتدي لنفسك أمل اتحقق من بدري دهشت بما قاله حتى وصلت لدرجة عدم الاستيعاب ، شعرت وكأنها فقدت حواسها للتو حتى لمسته على وجنتيها لم تشعر بها ، فقط سمعت همسه بجانب أذنها كتغاريد العصافير في صباح مشرق وسماء صافية :
_ بحبك ياملاكي !

اغمضت عيناها تتلذذ بحروفها على مسامعها ، وتستشعر همسه وأنفاسه الدافئة كأنهم سيمفونية تطرب على أذنيها . فغامت عيناها بالعَبَرات وفرت دمعة هاربة منهم ، فجففها بأنامله وانحنى مُقبلًا وجنتيها بحنان ، وتلقت نظرات رائعة من عيناه الزرقاوتين ، فترتفع الأمواج داخلهم وتتراقص مع فرحها وتسعد لسعدها ، وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمة لتذوب كذوبان الجليد عند شروق الشمس . لم يتمكن هو كبت رغبته أكثر من ذلك فاقترب طابعًا أولى لمساته ، يصك ملكيته بكل حب ، يضمها لعرينه ؛ لتصبح من أهله وذويه ؛

كي تصبح زوجته أمام الله قبل الجميع ، ويتحدان معًا كروحان تجمعا في الحلال بدون معصية . ***
فتحت الباب ودخلت فوجدتها جالسة على فراشها كعادتها بصمت ، فتوجهت وأتخذت مجلسًا لها بجوراها لتتمتم بترقب :
_ مراد طلب يتجوزك ياسارة النهردا من أبوكي وأخوكي وجدك وهما موافقين ومنتظرين ردك إنتي بس

رمقتها بصدمة وذهول !! ، لا تتمكن من هضم ماسمعته ، ” يريد أن يتزوجها !! ” ، حتمًا أنه شفق على حالها ولم يتحمل رؤيتها في تلك الحالة المزرية فأراد أن يتزوجها ، ” ليتك طلبته قبل أن يحدث ماحدث كنت وقتها سأوافق بدون تفكير ” حدثت نفسها هكذا في حسرة ومرارة لتجيب أمها بصوت مسموع :
_ مراد شفق عليا مش أكتر يا أمي وأنا مش عايزة أحس بالشفقة من حد

_ مش واضح أنه شفقة ياسارة ، وحتى لو كان شفقة مش ابن عمك أولى بيكي ، خصوصًا بعد اللي حصل وياستي لو عوزتي تتطلقي بعدين مفيش مشكلة بس أهو هيكون اسمك مطلقة مش كدا ولا إيه ، بصي لمصلحتك ياسارة ومراد مش وحش حتى لو كان شفقة منه ده مش معناه أنه هيعاملك وحش ! _ سبيني أفكر يا أمي بالله عليكي وبكرة بأذن الله هرد عليكي ، بس سبيني وحدي دلوقتي لأحسن أنا تعبانة بجد ومش قادرة أتكلم

نهضت وتركتها سابحة في بحر شجونها وتحسرها على حالها … ! ***
فتحت عيناها ببطء في صباح يوم جديد ومشرق ، نظرت بجانبها فلم تجده ولكن سمعت صوت رذاذ المياه في الحمام فنهضت وارتدت ” الروب ” الخاص بها وبدأت بترتيب الفراش ، حتى خرج وهو واضعًا المنشفة على شعره ولا يرتدي سوى بنطال منزلي كعادته . شعرت بيده تلتف حول خصرها من الخلف ضامًا أياها ومغمغمًا بحنو :
_ صباح الخير التفتت له وهتفت بحياء بسيط ممزوج بالسخط :
_ لما تطلع من الحمام ألبس الهدوم يا أستاذ لأنك معرض لأي تعب بسهولة جدًا كدا

ضحك بخفة مجيبًا بمداعبة :
_ طيب ردي الأول وقولي صباح النور حتى ! _ لا أصل حاجة مستفزة ، يعني أنت اخدت البنطلون والفوطة وجات على التيشرت مش قادر تاخده طيب إنده عليا وقولي هاتي تيشرت ياملاك ! قرص وجنتها بمشاكسة مستطردًا بمكر :
_ طيب متعصبش نفسك ياجميل مفيش حاجة تستاهل ، بعدين أنا بحس بالحر بسرعة فبختصر الوقت والمجهود وأقعد كدا أحسن !! قرصته في ذراعه بشدة قائلة باغتياظ وقد اصطبغ وجهها بلون الحمرة :
_ احترم نفسك وبلاش قلة أدب على الصبح يا أُسيد

قهقه بقوة ثُم قال بشئ من الجدية :
_ لا بس إيه الشجاعة دي أمبارح دخلتي لأكرم الزفت ده وسجلتي ليه ، وأنا كنت بقول عايزة تدخله وحديها ليه ! بدلال أنوثي وهي تغمز له بطرف عيناها في شئ من اللؤم :
_ منك نتعلم يا أُسيد باشا ، مفهاش حاجة لما اكتسب خبرة من مُعلمي لاحت في عينيه نظرة جريئة وخبيثة ويجيب بهيام مُقتربًا منها :
_ وبتقولي بلاش قلة أدب على الصبح ! ، طاب دي أعملها إزاي بالله عليكي قوليلي ؟

نكزته في كتفه ضاحكة بقوة وترفع جسدها الصغير وتطبع قبلة على وجنتيه ثم تقول وهي متجهة نحو المرحاض :
_ البس هدومك يلا علشان ننزل نفطر ***
كانت تتحدث ليلى في الهاتف بعصبية لا تبالي أي شئ وهي تصيح :
_ بقولك إيه ياروان أنا مش ناقصة وجع دماغ أنا قولت اللي عندي ولو معملتيش اللي قولتلك عليه إنتي حرة فتلتفت بزعر خلفها على صوت مراد الذي قال بنبرة رجولية مخـ,,ــــيفة :
_ روان !!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى