(( أشلاء القلوب )) _ الفصل الخامس والعشرون _ ومرت دقائق طويلة وهم يتحدثون حتى نفض جسدهم صوت الصراخ المنبعث من المنزل ! .
فأشارات سارة إلى روان بالذهاب وهرولت هي إلى الداخل فذُهلت حين رأت زوجة عمها واقعة على الأرض وتمسك بقدمها ويتعالى صراخها ، ورفعت نظرها لأعلى لتجد ملاك تقف في منتصف السلم وعلام*ات الصدمة محتلة وجهها ، ولحظات وكان كل من مراد وأُسيد بالإضافة إلى أسمى يركضون نحو أمهم الواقعة على الأرض وتصرخ وكان أول من يهتف بفزع هو أُسيد :
_ أمي مالك حصل إيه !
فتجيبه بتمثيل بارع وتقمص دور المظلوم :
_ مراتك يا أُسيد أنا قولتلك إنت دخلت عقربة وسطينا ، زقتني من على السلم
تحولت نظرات الجميع المندهشة إلى ملاك ماعدا سارة التي رمقت ليلى بنظرة استحقار وبغض ، وكأن كل ما فعلته في الماضي مع مراد تُريد إعادته مجددًا ولكت بأحداث مختلفة ومثيرة ، لم يكفيها ما جعلت ابنها يشهده والألم الذي سببته له ، الآن تُريد تكراره مع أُسيد ، ولكنها لم تسمح لها بأن تفعل كما فعلت سابقًا مع مراد ! .
نظرت ملاك للجميع بأعين دامعة وبالأخص إلى زوجها هاتفة بصوت باكي :
_ معملتش حاجة والله دي هي اللي شدت معايا ورمت نفسها من على السلم علشان تقول إن أنا اللي عملت كدا
صاحت ليلى بألم شديد وسط أنينها :
_ كمان ليكي عين تكدبي ، روحي منك لله ياشيخة صاحت أسمى مندفعة في ضجر :
_ آه ماهو ده اللي إنتي عايزاه ياست ملاك ، قال وأنا اللي كنت بدأت أصدق إنك كويسة فعلًا همت ملاك أن تُجيب باكية ولكن انتفضت واقفة على صوت زوجها وهو يقول :
_ اطلعي فوق ياملاك واستنيني ومتطلعيش من أوضتك أبدًا
وحدها سارة من استطاعت رؤية الابتسامة الخبيثة التي لاحت على جانب ثغرها ، وظلت واقفة تتابع الحدث لأخره والذي انتهي بأنهم أخذوها إلى المستشفى . فصعدت إلى ملاك ودخلت لها وقد كانت في حالة مزرية بها ، حيث أحمرت عيناها من كثرة البكاء وانتفخت فاقترب منها سارة وقالت بعد أن ضمتها لصدرها :
_ اهدي ياملاك ياحبيبتي _ أنا معملتش حاجة والله ياسارة دي هي اللي رمت نفسها من على السلم _ عارفة والله إنك معملتيش حاجة ومستحيل أصدق إنك تعملي كدا
خرج صوتها المتشنج قائلة :
_ شوفتي أُسيد بيبصلي إزاي وبيزعقلي إزاي ، مش مصدقة إنه صدقها بسهولة كدا _ معلش مهي برضوا أمه وهو وقتها كان متعصب متقلقيش كل حاجة هتتحل وعد مني متخافيش ابتعدت عنها وقكبت حاجبيها متمتمة بريبة :
_ وعد ! ، هتعملي إيه يعني ! قالت بأعين تشتعل بشرارات الوعيد :
_ لا من ناحية هعمل فأنا هعمل كتير لسا مع ليلى هانم دي _ في إيه ياسارة أنا حاسة إني بتكلم مع وحدة معرفهاش ، وبعدين مالك مدايقة منها كدا ليه ؟!
_ هقولك على كل حاجة بس مش دلوقتي ، نامي إنتي وارتاحي ومتقلقيش مفيش حاجة هتحصل بينك إنتي وأُسيد طالعتها باستغراب حتمًا أن هناك شيء تخفيه وإلا لما ستحمل كل هذا الحقد والغل لزوجة عمها ؛ إلا لسبب قوي ، بدأت تخشي منها فكأن سارة من كانت تعرفها في الماضي ستعود أنثى مفترسة مستعدة لإلتهام إي شخص .
***
في مساء ذلك اليوم …
كان يجلس بجوراها على الفراش في غرفتها يطمئن عليها بعد نهار طويل قضوه في المستشفى ، وعودتهم الآن بعد أن أطمئنوا على وضعها .
هتفت بتصنع البراءة والحزن :
_ يعني أنا بعد ده كله تعمل فيا كدا ، أنا منكرش إني مكنتش بحبها بس ابتديت اتقبلها واحاول أخلي علاقتنا كويسة تقوم تعمل كدا معايا _ إنتي متأكدة إن ملاك زقتك يا أمي ؟ هتفت بانفعال بسيط :
_ طبعًا متأكدة ، إنت بتشك فيا ! يعني أنا هتبلي عليها يا أُسيد
تنهد بعمق وغيظ ، فمن جهة لا يستطيع يُصدق أنها فعلت شيء كذلك ومن جهة لا يستطيع تكذيب أمه ، فانحصر بين تصديق أحدهم أما أن ينحاز لزوجته أما لأمه وفي كلتا الحالتين لن يتمكن من مراضاة أي من الطرفين ، فقرر أن يسألها عن التفاصيل حتى يكون على إلمام بالأمر وقال بحيرة :
_ إنت قولتيلها إيه ؟
_ أنا مقولتش حاجة ده أنا بتكلم معاها وبقولها على مريم وإن إنت متعود بتزورها كل أسبوع والنهردا اليوم اللي بتروح فيه وقولتلها أبقي روحي معاه وأنا أول ما نطقت بكدا ودي فتحت فيا وقالت وهي متعصبة وأنا مالي بلا مريم بلا قرف ، أروح ليه معاه هو أسيد عايز يزورها يروح لكن أنا لا ولما شديت معاها وبقيت أقولها ليه يابنتي ومعرفش إيه بقت تهوشني وزقتني هي يمكن مكنش قصدها تزقني بس كفاية اللي قالته على مريم دايقني جدًا
_ ملاك قالت كدا !!!؟ هزت رأسها في صدق مزيف ووجه مُتأثر ، فقد استخدمت الوتر الحساس لديه وهي متيقنة أنه لا يتحمل أي كلمة تقال عن ” مريم ” أي من قالها فسيتلقى عقابه العسير منه ، صمتت وتابعت أثر وقع كلم*اتها على وجهه الذي تحول إلى حمرة نيران ملتهبة ونهض من جوارها وغادر منفعلًا وهو على أتم الاستعداد لفض سخطه بها ، فابتسمت متشفية وهي تقول :
_ ولسا هو إنتي شوفتي مني حاجة يابنت فردوس
اندفع الآخر نحو غرفته وفتح الباب على مصراعيه ، فهبت هي واقفة في رعب وطالعته بارتعاد وهمت بالتحدث فسبقها هو في غضب عارم :
_ ممكن تقوليلي حصل إيه بينك وبين ماما يا ملاك هانم قالت بصدق وأعين دامعة :
_ والله ما عملت حاجة دي هي اللي قعدت تزعق معايا زي العادة وأخر الحوار قامت رمت نفسها علشان تقولكم إن أنا اللي زقيتها _ آه يعني مجبتوش سيرة مريم في الموضوع ؟!! هتفت في دهشة :
_ لا وأنا هتكلم عن مريم ليه أصلًا يا أُسيد
عض شفاه السلفى واقترب منها ليجذبها من ذراعها هامسًا بأعين مخـ,,ــــيفة ونبرة خافتة تحمل التحذير :
_ طيب يا ملاك أنا هعدي اللي عملتيه مع ماما مع إن واحد غيري كان وراكي النجوم في عز الضهر ، لكن قسمًا عظمًا لو سمعت إنك جبتي سيرة مريم بالسوء أو أي حاجة مش هعديها خالص وهتشوفي أُسيد عمرك ما شوفتيه
طالعته بأعين غائمة بها الدموع ، تساءلت في عقلها كأي أنثى هل لو فارقته وصعدت روحها لله وتزوج بعدها وزوجته تحدثت عنها بالسوء كما يقول هل سيفعل معها كذلك ، فتوقعت بكل تأكيد أنه لن يفعل ، باختصار لأن حبه لزوجته أكبر من أي شيء ويفوق حبه لها بدرجات ، ربما كُتب عليها أن تكون دائمًا في الخانة الثانية ، أن تصبح في المرتبة الثانية و إن خير بينها وبين الأخرى فسيفضلوا الأخرى عنها . قررت أن تنهي الأمر ولا تجادل في أمر لن يجدي بنفع وهتفت بخزي :
_ حاضر يا أُسيد متقلقش مش هجيب سيرتها أصلًا ، علشان حضرتك متتدايقش أصل الصراحة إنت كل مرة بتثبتلي إني حاجة ومريم حاجة مختلفة زي ما قولت بس هي مختلفة عني أوي ، وأبقى قول لمرات خالي ملاك بتعتذر منك وبتقولك ألف سلامة أثبتت كل شيء عليها عن قصد فباتت لا يهمها شيء إن ظهرت أمامها صادقة أم كاذبة فلن يهمها يكفي ما قاله منذ قليل . أما هو فوقف صامتًا يحدق بها بدهشة فكان أقل ما يتوقعه منها أن تحاول تبرير نفسها ولكنها فعلت العكس .
***
دلف مراد غرفته فوجدها جالسة على الفراش صامتة كالعادة فاقترب منها وجلس بجوارها متمتمًا بحنو :
_ أكلتي يا سارة ؟ _ أيوة أكلت ، مرات عمي عاملة إيه ؟ _ الحمدلله بقت كويسة والله أنا مش مصدق إن ملاك تعمل كدا ! قالت ساخرة بهمس وصوت لم يسمعه جيدًا :
_ ومش هتصدق لما تعرف اللي عملته أمك فيك وبتعمله في أخوك دلوقتي _ بتقولي إيه ؟ تنهدت بضيق وهبت واقفة وهي تقول :
_ مبقولش حاجة ، أنا هروح أطمن عليها عايز حاجة مني
تعجب منها بشدة فقد عادت كشخص عادي يتحدث وكأن لم يحدث معه شيء ، ولكن ” سارة ” التي يعرفها د*فنت أسفل التراب ونهضت لتخل محلها أنثى أخرى ، أنثى يُخشى منها حقًا ، نهض ووقف أمامها متمتمًا بحيرة :
_ سارة إنتي كويسة ؟ _ كويسة يامراد متقلقش أنا عارفة إنت مستغرب ليه ، يمكن أنا بقيت بتعامل مع الكل كأي إنسان عادي بس سارة القديمة عمرها ما هترجع تاني للأسف فمتستغربش على وضعي ده من هنا ورايح
استقبلت النظرة المذهولة منه وغادرت الغرفة لتتجه نحو غرفة ” ليلى ” وتفتح الباب الباب بهدوء ثم تدخل وهي تقول بطيبة متصنعة :
_ حمدلله على السلامة يامرات عمي _ الله يسلمك ياسارة ياحبيبتي تعالي اقعدي توجهت وجلست بجوراها على الفراش وساد الصمت بينهم لثوانٍ حتى قطعته هي قائلة :
_ هي روان سقطت ابنها فعلًا يامرات عمي _ أيوة منها لله *ت ابنها وحرمت ابني من أنه يكون ليه عذوة وعيال مكفهاش خيانتها ليه قامت *ت ابنه
هزت رأسها بتفهم وهي تصر على أسنانها بغيظ ، يالكِ من خبيثة استطعتي خداعنا جميعًا ولم يشك أحد في فعلتك الدنيئة ، ولكن لن يطول الزمن طويلًا وحتمًا ستنالين العقاب . استكملت بشيء من اللؤم :
_ وليه محدش فكر إن ممكن يكون حد غصبها تعمل كدا وهددها _ قصدك إيه يعني !
هبت واقفة وهتفت باستياء جلي ونظرة مفترسة :
_ قصدي إنتي فهماه كويس أوي يا مرات عمي أنا عارفة كل حاجة ، هددتي روان بأختها وإنك هت*يها لو معملتش اللي قولتليها عليه وبالفعل خطفتيها و لما عملت اللي طلبتيه منها حتى إنك رجعتليها أختها الصغيرة ، أنا ابنها فهي زي أي أم مهنش عليها تنزل ابنها وإنتي لما لقتيها رافضة سلقطتي عليها شوية بلطجية وضر*بوها لغاية ما سقطت ، وكل ده ومكفكيش دلوقتي بتحاولي تفصلي بين ملاك وأُسيد
صاحت بها في سخط أمتزج بالخوف :
_ إنتي إيه اللي بتقوليه ده إنتي كدابة و….. قاطعتها بصوت جهوري ومخـ,,ــــيف قائلة :
_ اللي بقوله هو الحقيقة ياليلى ، أنا مش عارفة إنت إزاي أم *ت حفيدك بقلب ميت ومصعبش عليكي ابنك ودلوقتي حتى أُسيد ياشيخة حرام عليكي ده حتى أُسيد لسا في صدمة موـ,,ــــت مراته وابنه مش هاين عليكي تسبيه متهني مع ملاك يمكن ربنا يكرمه ويعوضه عن ابنه اللي خسره _ اطلعي برا ياسارة بلاش كلام فارغ
_ هطلع بس لما تسمعي اللي جاية أقوله ، بكرا الصبح هتقولي لأسيد على الحقيقة وإن ملاك معملتش ليكي حاجة وإنتي السبب في كل ده ، ولو معملتيش كدا مراد وأُسيد هيعرفوا بكل حاجة وسعتها هتخسري ولادك التلاتة بما فيهم أسمى فاتقي شري يا ليلى وأنهي المشكلة اللي عملتيها بين ملاك وأُسيد زي ما بدأتيها هتسألينا إزاى هقولك معرفش تتصرفي بس المهم أصحى الصبح ألاقي كل حاجة زي ما كانت إمبارح وكأن مفيش حاجة حصلت ، أظن الكلام وصل وألف سلامة عليكي تعيشي وتتك*سري إن شاء الله أكتر وأكتر !
طالعتها بدهشة فكيف أصبحت في ساعات بكل تلك القوة فحتى الأمس كان لا يظهر لها صوت ومازالت داخل صدمتها ، الآن تهددها بدون خوف ، كانت صدمتها من طريقتها أكثر من معرفتها لكل شيء . ***
كان يجلس في غرفته ويمسك بهاتفه يقلب بين صورها بحبٌ ، لا يعرف إلى متى سيظل في ذلك العذاب يتمني أن تكون له وزوجته ، حتمًا أنه سينهي ذلك الأمر وسيعترف أمام الجميع بحبه لها . تسللت من خلفه بدون أن يشعر وخين رأت صورتها في الهاتف شهقت بدهشة وهتفت :
_ إيه ده يامروان ياخبيث صورة أسمى بتعمل إيه معاك في التلفون ؟
التفت لها بخضة بسيطة وهتف بغضب :
_ في إيه ياجزمة إنتي جاية في ودني وتتكلمي ، جاتك القرف في شكلك قهقهت بشدة وقالت بمداعبة وهي تقرص وجنتيه :
_ أتخضيتي يا بطة ! ، لا بس إنت طلعت خبيث أوي مش تقولي طيب كنت ظبطلك الموضوع _ امشي يازمردة روحي شوفي وراكي إيه _ هو أنا إيه ورايا أهم منك يابيبي بس ! رفع حاجبه بمكر وتمتم باسمًا :
_ الله ده احنا بقينا بنعرف نتكلم كمان !
ضحكت بقوة وجلست بجوراه متمتمة في حماس :
_ هو مع إني مبحبش البت أسمى دي وبحسها باردة بس مش مشكلة استحملها عشانك إيه مش ناوي تكلم مراد وأُسيد في الموضوع ولا إيه _ ناوي إن شاء الله بس مستني الوقت المناسب لأن زي ما انتي شايفة المشاكل مش خلصانة اليومين دول ، مستني الأمور تهدى علشان افاتحهم في الموضوع هتفت بتشويق شديد وسعادة :
_ أيوة كدا عايوين تفرح ونبل الشربات _ قومي من هنا يازمردة مش ناقص صداع
_ بقى كدا ! ، طاب يارب م*اتتجوز قالت جملتها الأخيرة وركضت نحو غرفتها قبل تقع أن بين يديه فتتلقى منه ما تستحقه ، أما هو فابتسم بخفة ونهض متجهًا نحو غرفته ليرتدي ملابسه ويرحل .
***
قضت شطرًا من الليل بمفردها في الغرفة ، وعيناها تذرف الدموع كلما تتذكر ما وقع بينهم في الصباح ، وكيف كانت كلم*اته قاسية على قلبها الضعيف ، ألقمه بألفاظه الحجر بدون وعي لما يقول . حتى وإن كان يحبها فلا يعقل أن تغار من امرأة ذهبت لرحمة الله ، مهما حدث فلا يجب منها سوى الدعاء لها ، والآن هي تُريد الذهاب لأمها فمن يرحل عن تلك الحياة يستريح من كل شيء .
فُتِحَ باب الغرفة ودخل فطالعته هي بجمود تام ولم تبدي أي ردة فعل أو تأثير على وجهها وهو كذلك !
، فساد الصمت بينهم لدقائق حتى قكعه هو بصوت خشن :
_ أكلتي ؟ رمقته بامتعاض ولم تجيبه فسمعت تكرار سؤاله بنبرة مخـ,,ــــيفة ومرتفعة :
_ لما أكلمك تردي عليا من اتخرستي _ ملكش دعوة آكل أو لا ، خليك في نفسك ! _ يعني إنتي اللي غلطانة وبعد كل اللي عملتيه ده وزعلانة كمان ! تأففت بخنق وقالت وهي تهم بالتمدد على الفراش :
_ أنا هنام تصبح على خير وجدت يده تق*بض على ذراعها ويصرخ بها بتعصب :
_ لما أكون بتكلم معاكي متتجاهلنيش وكأني مش موجود وتردي
_ أرد أقولك إيه ، طيب أيوة أنا غلطانة وزعلانة يا أُسيد بيه عندك مانع ، وكمان مش عايزة أكلمك هتدخل وتطلع من الأوضة وكأني مش موجودة لا توجهلي كلام ولا أنا هكلمك ، خلاص اشتعل بنيران الغيظ والغضب ، فبرغم غضبه منه لم يتمكن من حجب نفسه عنها حتى وإن كان عن طريق شجار بينهم . وهتف لها بحدة :
_ مش إنتي اللي تقوليلي إمتى أكلمك وإمتى لا ، براحتي وقت ما أحب أكملك هكلمك ومغصوب عليكي تردي عليا
قالت بنفاذ صبر وعدم مبالاة :
_ طيب سيب إيدي بقى علشان عايزة أنام ومصدعة ترك يدها كالمغلوب على أمره ، فما تفعله يجعله يستشيط غيظًا منها ، فسكوتها وبرودها هذا يستفزه بشدة ، كان ينتظر منها الدفاع عن نفسها ولكن تصرفاتها تُجننه أكثر .
ابتعد عنها وبدأ في تبديل ملابسه وهي تدثرت بالغطاء وغاطت في نوم عميق ، فتسطح بجوارها على الفراش وظل يحدق بها لدقائق ، يتأملها بأسى ، لا يعرف من بهم على حق هي أم أمه وكلاهما يثق بهم !
، يخشى فتور العلاقة بينه وبين زوجته بعد بدأت تستقر ومن جهة يخشى تضايق أمه منه أنه لم يبدي أي فعل لما فعلته معها ، وبالفعل انتهى به المطاف إلى إرضاء أمه تفضيلًا عنها .
***
استيقظت سارة بعد ليل طويل ومرهق قضته في الحديث مع زوجها حول أمور عديدة ، فقد بدأت العلاقة بينهم تأخذ مجراها وبدأت تتقرب منه قليلًا و المسافات التي بينهم قد أزيلت قليلًا ، بات خوفها منه كشيء ليس قوي كمن بدأ يتعود على شيء ولم يعد يخشاه . وحين فتحت عيناها وقع نظرها عليه وهو يرتدي ملابسه يستعد للذهاب فقالت بصوت ضعيف :
_ صباح الخير قال مبتسمًا في نعومة :
_ صباح الفل ياجميل
ابتسمت بخجل ثم قالت بريبة :
_ فطرت ؟ _ لا هفطر في الشركة ، قومي إنتي بس اغسلي وشك كدا وفوقي وكلي متقعديش من غير أكل نهضت من الفراش واقتربت منه متمتمة برجاء :
_ طيب أنا هنزل أحضره واستني نص ساعة أو ساعة بالكتير لغاية ما أحضر الفطار وناكل _ اتأخرت ياسارة كلي إنتي ملكيش دعوة بيا _ عشان خاطري مش عايزة آكل وحدي يا مراد _ كمان مرة ، عشان خاطري !
همت بالضحك ولكن تصنعت الحزم وقالت بغضب :
_ وبعدين بقى ، أنا قولت هتستنى يبقى هتستنى قال مداعبًا :
_ إنت تؤمر ياباشا بس في الإنجاز هااا _ حاضر دقايق وأكون جاية بالأكل
دخلت المرحاض وغسلت وجهها ثم خرجت ارتدت حجابها وغادرت على عجالة وبينما هي في طريقها للأسفل رأت غرفة ملاك وأُسيد مفتوحة فأصابها التعجب من أمرهم ليس من عادة ملاك أن تترك الباب هكذا وهي تعلم أن مراد هنا ، فاقتربت من الباب وطرقت في البداية منادية عليها فلم تجد إجابة منهم ، ففتحته بحذر ودخلت عندما لم تجد أحد ، وبحثت عنها بنظراتها في الغرفة بأكملها وأخيرًا قررت الذهاب إلى المرحاض لعلها تكون بالداخل وبمجرد رؤيتها لها صرخت بشدة …

