اشلاء القلوب 4

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالصفحة التالية

(( أشلاء القلوب )) _ الفصل التاسع والعشرون _ أصابته الصدمة عندما رأى صورة ذلك الرجل ، أنه أخيه !! ، ماذا تفعل صورته معها ؟! ، حتمًا أنها تخبي أمرًا خطيرًا عنهم ولن تهدأ نفسه إل حين معرفته .
دقائق ووجدها تفتح الباب وتستقل بجواره متمتمة بعفوية :
_ خلصت خلاص ياريان يلا ! أخرج لها الصورة يعرضها أمام وجهها ويقول بحزم :
_ صورة عبدالرحمن بتعمل إيه معاكي يا زمردة ؟!

جحظت عيناها بدهشة ، واختلطت البرودة والسخونة التي وصلت إلى جسدها حتى جعلتها تثاب بحالة نفضة وتوتر من ردة فعله عندما يعرف أنها زوجة أخيه ! ، وبالأخص عندما يعرف كيف توفى .. منذ البداية كانت تدرك أن الأمر سيكون خطيرًا وكانت تستعد لتلك اللحظة ولكن الآن هي في وحل سقطت به ولن تخرج منه بسهولة . سمعت صوته الأكثر حدة يقول بصوت شبه مرتفع :
_ ما تنطقي يازمردة ! أغمضت عيناها وكأنها لا تريد سماع صوته اليذ سيتحول الآن بعد أن تخبره وهمست بصوت خافت :
_ عبدالرحمن جوزي

لم يأتيها أي رد منه ففتحت عيناها ونظرت له لترى الصدمة التي احتلت مركزها على وجهه ، والصورة سقطت من بين يده ، تداخلت وتناطحت الأفكار في عقلها من فرط الدهشة أن أخيه كان متزوج ولم يخبرهم ، وتزوج من الفتاة التي بدأت تسحبه إلى شباك حبها الآن ، بينما هي عندما وجدته هكذا قالت معتذرة :
_ ريان أنا آسفة والله كنت هقولكم ، بس مقدرتش ومراد وعمي ثروت منعوني

أنفجر بها كالغول يقول بصوت جهوري :
_ كنتي هتقولي إمتى قاعدة طول المدة معانا وعلطول معايا وإنتي مرات أخويا وأنا معرفش ، إيه اللي يخليكي تخبي حاجة زي كدا صاحت به باكية :
_ عشان أخوك مم*اتش موـ,,ــــتة عادية زي ما فهموكم ، أخوك أت* وهو في حضـ,,ــــني واللي *ه بنت خالتكم نهلة اللي كانت خطيبته رمت الصاعقة الثانية دفعة واحدة وهو لم يفق من الأول بعد ، فمسح على وجهه وهو يترنح من شدة الانفعال ويقول بصوت مخـ,,ــــيف :
_ إنتي واعية للي بتقوليه ده !

_ أيوة واعية يا ريان ، عبدالرحمن كان بياجي عندينا مع مراد وأُسيد وبعديها بفترة طلب إيدي من بابا ووافق وهو اللي رفض يقولكم لأن محدش يعرف إن بابا كان متجوز تاني أساسًا غير عمي ثروت وده غير إنكم مكنتوش هتوافقوا فكتبنا الكتاب وقولنا مش هنعمل الفرح غير لما تعرفوا وكان ناوي يقولكم ، بس في اليوم ده أخدني وروحنا شقتنا كان عايز يفرجني على آخر التغيرات اللي عملها فيها وهناك واضح إن كان في حد عارف إننا رايحين فاستخبى في الشقة وأول ما روحنا وقعدما نتكلم وبعدين مش فاكرة قالي إيه أو أنا قولت حاجة فحضـ,,ــــني وفي اللحظة دي طلع

واحد من الأوضة وكان معاه مسدس ضر*به وهرب أنا ملحقتش طبعًا أعمل حاجة من الصدمة وقعدت أصرخ ولغاية ما راح المستشفى كان أتوفى والدكاترة قالوا إن الرصاصة كانت مسمومة وأتصوبت في مكان خطر ففي لحظتها أتوفى وجدته د*فن وجهه بين كفيه كحركة تعبر عن فرط ألمه فأكملت قائلة بصوت متشنج :

_ بعدين جات بنت خالتك دي وهددتني إني لو قولت لحد هت*ني زيه بظبط ، ولما قولت لعمي ومراد قالولي متقوليش لحد لغاية ما يلقوها لأنها زي ما أنت عارف هربت علطول بعد اللي عملته بس طبعًا ليها التلس اللي بيقولولها على كل حاجة ، عبدالرحمن قبلها كان قايلي أساسًا أنها مش طبيعية يعني بمعني أصح مجنونة وعشان كدا فسخ الخطوبة ولما عرفت إنه أتجوزتني *ته ، يعني غصب عني والله مراد اللي منعني كان خايف عليا لتعمل فيا حاجة المجنونة دي ، وطول الفترة دي كانوا بيدوروا عليها بس مش لقيناها لسا من يومين سمعت مراد بيتكلم مع واحد بيقوله

إنه عرف حاجة عنها ! .. هي حتى أمه وأبوها ميعرفهوش الموضوع ده ، ومحدش يعرف بموضوع جوازي غير مراد وعمي حتى ملاك متعرفش رفع نظره لها وقال متغطرسًا بشيء من الزمجرة :
_ آه وأنا كيس الجوافة اللي ما بينكم ميعرفش حاجة ، أخوه يتجوز ويت* وهو ميعرفش حاجة ! _ والله كنت ناوية أقولك ياريان ، ده حتى مروان مقولتلهوش غير من فترة قليلة ! صرخ بها بنبرة نفضتها نفض :
_ اسكتي يازمردة مش عايز أسمع صوتك

همست بصوت باكي :
_ ريان إنت ليه مش عايز تفهمني ، بقولك غصب عني خبيت عنكم _ انزلي يازمردة من العربية

طالعته بذهول مما تفوه به ، وشعرت بعيناها تزرف الدموع ، من قسوته معها وكأنها ارتكبت جريمة في حقه ، لم يعذرها ولم يفهمها ، فقط حكم عليها من مسلم*ات عقله الخاطئة ! . رأى هو نظرة عتاب وحزن منها ولكن كان غضبه يعميه عن أي شيء فلم يأبى لها ، أما هي فنزلت من السيارة فورًا وهي تمسح دموعها التي فرت هاربة منها لا إراديًا وغادرت تستقل بإحدى السيارات الأجرة لتأخذها حيثما كانت ذاهبة _ إلى عملها _ تاركة خلفها قلبها المتحطم من جفاءه فتلك هي المرة الثانية التي يك*سر فيها قلبها إربًا .

***
سمعت صوت صياحه وهو ينده عليها ، فركضت إليه في غرفة مكتبه فوجدته يجلس على المقعد ورأت في عيناه نظرة مريبة كانت كافية لجعل أوصالها ترتعد ، وتتساءل بحيرة عن سبب غضبه المجهول ، بهي لا تتذكر أنها فعلت شيء من الأمس حتى الآن يجعله يغضب منها . سمعته يهتف بزمجرة :
_ روحتي فين لما طلعتي إمبارح الصبح من غير ما تقوليلي !

ازدردت ريقها بتوتر ، من نبرته وعقلها يتساءل مجددًا كيف عرف ! ، ثم وجدته يعيد سؤاله بطريقة أكثر حدة وصوت شبه مرتفع فقالت في خفوت :
_ روحت أزور ماما اللي يرحمها ، كنت مدايقة جدًا صاح منفعلًا :
_ وأنا مليش أي لزمة في البيت ولا إيه ، ولا هو عشان كنا متخانقين لقتيها فرصة وقولت أطلع مش مهم _ لا ملقتهاش فرصة طبعًا ، أنا مكنتش بكلمك وإنت كنت نايم فقولت هروح وأرجع بسرعة قبل ما تصحي وفعلًا روحت وجيت قبل ما تصحى

هب واقفًا ثائرًا وهو يهتف بازدراء :
_ إيه مش بكلمك دي !! ، في فرق بين إننا متخانقين وفي فرق إن رجلك متخطيش برا عتبة البيت من غير أذني ياملاك حتى لو كان الوضع وصل بينا للطلاق أطرقت أرضًا وقالت باعتذار صادق ونبرة ضعيفة :
_ حاضر ، أنا آسفة ، بس مفيش حاجة تستدعي كل العصبية دي صدقني أنا روحت وجيت ومفيش أي حاجة حصلت

اقترب منها بعد أن سمع صوتها الحزين ، وأدرك أنه أنفعل عليها بشدة ، وأظهر عن جفاءه مجددًا ؛ فلعن غضبه الذي لا يمكنه من البقاء هادئًا لثوانٍ ، وهي تصر على إظهار غضبه بما تفعله دومًا ، ومن ثم بعد ذلك تضايق من ردة
فعله العنيفة وكأنها لا تعرفه ! .
حاوط وجهها بكفيه وهو يقول بصوت ونبرة تختلف تمامًا عن التي كان يتحدث بها للتو :

_ لا يستدعي ياملاك ، أنا مبضمنش الأيام دي أي حاجة حتى أسمى مخلهاش تطلع وحدها ، أنا بتعصب عشان خايف عليكي ، عايز أشوفك بستمعي كلامي واللي أقوله ليكي يتنفذ مش ألاقيكي ماشية بدماغك همست برزانة في ابتسامة ساحرة :
_ عارفة ، أنا في مواقف مبزعلش من عصبيتك فيها عليا لإني عارفة إني يا أما ببقى غلطانة يا إما إنت خايف عليا وأحيانًا بتبقى الأتنين لاحت ابتسامة جذابة أبرزت عن أسنانه الناصعة وهو يهمس متغازلًا بها :
_ ربنا يهديكي كمان وكمان ، أيوة كدا أنا بنبسط لما أشوفك مطيعة وهادية ، يخليه ليا القمر ده ياناس

قالت مبتسمة بدلال وهي تقترب منه أكثر وتثبت نظرها في عيناه الزرقاوتين :
_ أنا طول عمري مطيعة وهادية تقدر تنكر !

أتسع بؤبوي عيناه كدليل على تأثره بها ، كساحرة متمكنة استخدمت أسهل طريقة لتسحره وأصّعبها عليه ، تجعل منه كالمتنوم مغناطسيًا حين تنظر له بهذه النظرة الماكرة التي تستخدمها بتعمد حين تريد إلقاء تعويذتها عليه ، فهذا هو سلاحها القوي الذي تستخدمه في المواقف الخطرة إذا أرادت محو غضبه وجعله هائم بها فتستخدمه على الفور وتخرج منتصرة ، فهو لم يعرف كم من المرات الذي كان فيها غاضبًا وإزالة ذلك الغضب بسحرها هذا ، وحولته في لحظة إلى رجلٌ عاشق لا يطيق حتى الابتعاد لثانية عن عشيقته تجعل منه مراهق في الحب لا يتمكن من السيطرة على جموح مشاعره .

أخذ شهيقًا قوي ثم أخرجه زفيرًا على تهمل وهو يغمض عيناه ، وبحركة غير متجهز لها جذبها من خصرها إليه واقترب من أذنها يهمس بهيام :
_ ملاك ياحبيبتي بلاش الحركات دي احسلك ، احنا مش لوحدينا في البيت ، خلينا محترمين أفضل ، عيييب ياروحي عيب ! ضحكت بقوة لاعترافه بنجاحها في السيطرة عليه من نظرة واحدة وقالت من بين ضحكاتها :
_ وهو أنا عملت حاجة أصلًا ! تركها ودفعها بخفة بعيدًا عنه بنفاذ صبر وهو يكبح ابتسامته :
_ معملتيش حاجة ، وأخفي من قدامي يلا بالذوق لأحسن أنا مش ضامن نفسي

ازداد ضحكها أكثر ثم قالت بشيء من الجدية :
_ طيب يلا تعالى ورايا عشان أنا حضرت الفطار _ ماشي

***
بعد نهار قضى نصفه في طريق السفر حيث عودته إلى منزلهم في ( جنا ) ، وأخيرًا استقرت أمام المنزل وترجل منها متحفزًا وقاد خطواته السريعة والواثبة إلى الداخل وبمجرد ما فتح الباب له صاح مناديًا على أبيه بصوته الجهوري ، يستعد لإفراغ غضبه في من المتسبب في كل هذا ، فهو أخفى عنه كل تلك الحقائق لثلاث سنوات ، وحان وقت المواجهة . نزل أبيه الدرج وهو يقول متعجبًا :
_ ريان ! ، جيت إمتى يا ولدي ؟!

_ عايز أسمع كل حاجة تخص عبدالرحمن دلوك ومنك إنت بذات يابوي عاد للهجته الصعيدية التي نشب عليها ، وتجعل منه رجلٌ مهيب وذو وقار في كل شيء . أما ثروت فنظر إليه وإلى زوجته التي أنضمت لهم على أثر صياح ابنها ، ثم قال بارتباك :
_ تسمع إيه ؟! تمتم ساخرًا :
_ أسمع اللي مخبيه عني ، أسمع إني أخويا كان متجوز زمردة ومحدش يعرف غيرك ، أسمع وأعرف إن أخويا مم*اتش في حادـ,,ــــث زي ما اقنعتنا وإنك زورت التحليل الشرعي

رمقت أشجان زوجها بصدمة وهي تقول :
_ إيه اللي بيقوله ده يا ثروت ! تنهد بعمق ثم سار مبتعدًا عنه وجلس على مقعده هاتفًا :
_ بما إنك عرفت كل حاجة فخلاص ملوش لزمة أخبي حاجة تاني ، ومن الواضح إنك عرفت الحجات دي من زمردة يا أما مراد صرخ به بجنون وهو يترنح من فرط غضبه :
_ إنت كيف قادر تقعد إكده بهدوء وسايب بنت … اللي *ته مرتاحة في عيشتها ، ورب العزة في سماه لو شفتها لأشرب من دمها ومش هيهمني بنت خالتي ولا زفت عليها

هب واقفًا وقال برزانة :
_ ومين قالك إني مرتاح أنا ومراد مسبناش مكان ومدورناش فيه عليها حتى أبوها وأمها ميعرفوش وينها ، دي مجنونة يا ولدي ومحدش يعرف هي وين ولا بتعمل إيه ولا مستعدة تعمل إيه تاني _ مراد !! ، هو ولادك م*اتوا ولا إيه رايح لولد أخوك وسايب ولدك قاعد زي الطربوش مفهمش حاجة _ مقولتلكش لإني عارف إن ده اللي هيحصل وعارفك زين إنك متهور ومكنتش ضامن تعمل إيه فكنت مستني لما القيها وهقول للكل ، ومراد عرف لوحده أنا مقولتلهوش حاجة

زاد من التهاب النيران بداخله أكثر قائلًا :
_ آه عشان إكده خبيت عني كل ده ! ، أخويا يتجوز ويت* واحنا كلنا في الضياع .. ماشي يابوي بس مبقاش أنا ريان الصاوي إما جبت بنت … دي وإذا كان هي مجنونة فانا أجن ، وخليك فاكر إن اللي عملته ده مش هسكت عليه وهياجي معاده هم بالرحيل ولكن انتفض جسده عندما وجد أمه تسقط على الأرض فاقدة الوعي ، فركض هو أولًا نحوها بهلع ..

***
فتحت الخادمة الباب لأسمى التي كانت تنظر لها برعب وتهتف بارتعاش :
_ مالها ماما ؟! _ من ساعة ما مشيتم ياست هانم محطتش حاجة في بطنها وإمبارح بليل أغمى عليها وفوقتها وشربتها عصير بالعافية وبقت طول ماهي نايمة تهلوس بيكم ، وحتى علاج السكر مبتاخدوش ، حالتها بقت صعبة أوي يا أسمى هانم من ساعة ما سبتوا البيت كلكم

لم تجيبها بل اندفعت إلى أعلى حيث غرفتها وفتحت الباب ، فتصلبت بأرضها من الذهول عندما وجدتها كالقماش الملقي على الأرضية تتسطح على فراشها وتغمض عيناها ، وجهها شحب وبات أسود اللون ، خسرت الكثير من ورزنها في هذه الأيام القليلة . ندمت كثيرًا لأنها تركتها ورحلت فبات حالها بهذا الوضع المزري .
تركوها ولم يسألوا على حالها وكأنها ليست أمهم ، ربما أخطأت في حقهم ولكن رغم كل شيء فهي ستظل أمهم . اقتربت منها وجلست بجوارها بتهمس بصوت باكي :
_ ماما !

فتحت عيناه فورًا وبمجرد رؤيتها لها أشرق وجهها قليلًا وهبت جالسة تعانقها قائلة بسعادة :
_ أسمى حبيبتي ، أخيرًا جيتي يابنتي وحشتيني يا حبيبة أمك _ ليه كدا يا ماما مش بتاكلي ولا بتاخدي علاج ! تجاهلت سؤالها وقالت بابتسامة أمومية حانية :
_ طمنيني أخواتك عاملين إيه ، أُسيد كويس ملاك لسا زعلانة منه ولا لا ، ومراد حبيبي كان نفسي أروح فرحه إمبارح بس مقدرتش كنت عارفة إنه مش بعيد يطردني أجابته بأعين دامعة على حالها :
_ لا متقلقيش مش زعلانة منه ، ومراد لو كنتي جيتي كان يمكن يهدى من ناحيتك كويسة

_ معكيش صورة ليه هو وسارة في الفرح أماءت برأسها فورًا وأخرجت لها هاتفها وتخرج صورهم جميعًا أمس من الحفل فتحدق هي بأبنائها بحسرة وحزن وتهمس بصوت تحاول أن يمون طبيعيًا :
_ ربنا يحفظهم يارب طالعتها أسمى بأسى عندما وجدتها تقول :
_ عارفة إن مفيش واحد فيهم هيسامحني _ هيسامحوكي إن شاء الله متقلقيش أنفجرت باكية وهي تهتف بصوت متشنج صادق :
_ خليهم يرجعوا يا أسمى وأنا هشيل مرات كل واحد فيهم فوق راسي ومش هدَّخل في أي حاجة هقعد زي الكرسي اللي قاعدة عليه ، بس هما يرجعوا هو ميعرفوش إن هما أغلى حاجة عندي

قالت أسمى بصوت مبحوح :
_ لما إنتي بتحبيهم كدا يا ماما عملتي معاهم كدا ليه ، حرمتي مراد من مراته وابنه وأدي أسيد حرمتيه من الطفل اللي مستنيه من سنين قالت ببكاء أشد ونبرة صادقة في كل حرف :
_ لا أنا محرمتش أسيد من ابنه ، صدقيني مكنتش أعرف إن ملاك حامل ولو كنت أعرف مكنتش هزقها أبدًا ..

ومراد ميعرفش إن مراته دي كانت حرباية فعلًا أنا غلطت لما مقلتلهوش فعلًا بس اللي كان في بطنها مكنش ابنه عشان كدا هددتها بإنها تنزله كانت بتخونه فعلًا أنا متبليتش عليها ، لو هي مكنتش بتخونه فعلًا مقالتلهوش ليه على اللي بعمله معاها ، يعني عايزة تفهميني إنها خافت ، أنا فعلًا خطفت أختها علشان أهددها بيها مش أكتر ، بس هي ذات نفسها خافت تقوله يقوم بعدين يعرف إنها بتخونه وإن اللي في بطنها من ابنه فقالت أنا أعمل زي ما هي عايزة وفي الأخر أطلعها أنها *ت حفيدها وبوظت حياة ابنها ، ومش زي ما قالت لسارة إني بعتلها

بلطجية يضر*بوها لا هي بنفسها راحت للمستشفى وأنا روحت معاها .. أما أُسيد فانا فعلًا استاهل زعله مني لإني اللي عملته مع ملاك ملوش أي سبب أنا بس مكنتش طيقاها إكمنها بنت فردوس وأنا وفردوس كان في مشاكل بينا ومكنتش متقبلة إن بنتها تبقى مرات ابني لكن والله ما كان قصدي إني اخليها تسقط العيل أنا زقيتها من غير قصد قالت أسمى بشك :
_ ماما بلاش كدب تاني ، وقولي الحقيقة _ والله العظيم دي الحقيقة يا أسمى أنا أول مرة أكون بتكلم بصدق زي دلوقتي ، روان مكنتش طاهرة زي ما فاكرها مراد أنا أنقذته منها

_ ولما هو فعلًا مقولتيش ليه لمراد إن مش دي الحقيقة وإنك معاكي حق _ وإنتي فكرك إنه كان هيصدقني قالت أسمى بغضب :
_ ماما بس إنتي كنتي خايفة جدًا !

قال باكية بشدة :
_ كنت خايفة لإني عارفة إن لو مراد صدق الكلام ده هخسره وخايفة كمان ليعرف إني كنت عارفة إنه مش ابنه وروحت معاها بنفسي وخليتها تنزله لإني عارفة إني غلطانة ومليش حق أخليها تنزله أو تسيبه وكان المفروض أقوله وهو يتصرف معاها ، لكن أنا خليته يطلقها من غير مايفهم حاجة وقولتله إن اللي في بطنها ابنك عشان تكون أشد لما يعرف أنها نزلته ويطلقها

هبت أسمى واقفة وظلت تجوب الغرفة إيابًا وذهابًا تفكر في كلامها وتحاول تحليله في عقلها ، وتصدقيها ثم همست بضيق :
_ معلش ياماما بس بعد كل اللي حصل ده أنا مش قادرة أصدقك أمسكت بهاتفها وقالت لها بتلهف :
_ تعالى اسمعي التسجيل الصوتي ده عشان تصدقي ، هي جات أول إمبارح هنا !

تناولت الهاتف من يدها وبدأت تسمع حديثهم بإصغاء واهتمام ، وتسمع كلم*ات روان التي تنم عن نفس متشفية وكأن ما سعيت إليه تحقق ، ذلك التسجيل أثبت لها صحة ما تقوله أمها وأنها لم تؤذي ابنها كما ظنوا هما ، هي اعترفت بخطأها الشديد مع ملاك وأنها كانت قاسية وحقودة ولم تفكر في ابنها ولكن لم تخطيء فيما فعلته مع روان تلك ، فنظرت لها وقالت بشيء من الجدية :
_ تمام بس خليني برضوا اتأكد بنفسي يا ماما عشان لما أحاول أخلي مراد يسامحك أبقى واثقة تمامًا من اللي بقوله

أماءت برأسها في موافقة وهي تهمس بحنان أمومي :
_ وحشوني أوي يا أسمى أخواتك ، وأُسيد أسأليني على زعله ده حتى لما عرف إني السبب في * ابنه مجاش ولا زعق معايا ولا أي حاجة ده أكبر دليل أنه شايل مني جدًا ومستحيل يسامحني _ هيسامحك بعد تعب لو كنتي زي ما بتقولي مكنتيش تعرفي فعلًا إنها حامل ، أسيد مبيعرفش يشيل في قلبه من حد لفترة طويلة ومسيره هيسامحك _ يارب ***
كانت جالسة أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام الأجنبية ، فأنضم هو لها بعد أن خرج من حمامه الدافئ وجلس بجواره متمتمًا :
_إيه بتتفرجي ؟

قالت بملل واضح :
_ معرفش أنا لقيت نفسي زهقانة فقولت أشغل أسمع أي حاجة اقترب منها أكثر وفتح لها ذراعه يحثها على الانضمام إليه فلبت طلبه بكل حب واستندت برأسها على صدره وتشاهد التلفاز معه ، مرت لحظات حتى قالت هي بعفوية :
_ أقوم أحضرلك الأكل لو جعان ؟ رمقها مغتاظًا وهي بسخط مزيف :
_ هو إنتي كل ما تشوفي خلقتي تقوليلي جعان يا سارة في إيه ، هي حياتنا كلها أكل !

انفجرت ضاحكة بقوة وهي تد*فن وجهها بين ثنايا صدره ثم تقول :
_ طيب أنا غلطان إني بهتم بيك _ اهتمي بيا ياحبيبتي ده بالعكس على قلبي زي العسل بس مش كدا ! ، ده أنا كل ما أقرب منك أو أقعد جمبك ألاقيكي بتقولي أعملك أكل ! ، ليكون مكتوب على وشي عايز أكل وأنا معرفش !!! زاد ضحكها أكثر حتى دخلت في نوبة ضحك عنيفة حتى كادت أنفاسها أن تنقطع ، ثوانٍ وتوقفت ثم قالت بأنفاس لاهثة :
_ متتكلمش تاني يامراد عشان أنا مش قادرة أخد نفسي والله ، وبعد كدا هسيبك جعان إيه رأيك

قال لها بجدية ونظرات مشتعلة :
_ لا ماهو إنتي مش تهمليني خالص يا أما تكرهيني في الأكل استغفر الله العظيم ، خير الأمور الوسط البني أدم ليه تلات وجبات في اليوم ولو زاد ممكن ياكل مرة معاهم بكتيره مرتين لكن مش كل ساعة عايز تاكل !!

وضعت يدها علي فمها تمنع انطلاق صوت ضحكتها الأنثوية بسببه ، فهي أصبحت تعـ,,ــــشق كل شيء به ، أعاد لها شعورها بالحياة مجددًا .. أعاد لها شغفها ومرحها .. جعلها تنسى ما عاشته وتتذكر فقط م*اتعيشه معه الآن .. تتذكر حنانه ورومانسيته ومرحه معها ، كل هذا كان كافيًا لدرجة تجعلها تهيم معه في بحور ومحيطات عـ,,ــــشقه ، كأنثى متحررة من أي قيود ستعانقه وتقبله بدون خوف من أحد ؛ ولأنها تعلم أنه سيكون معها أمد العمر وسيرزقها الله قريبًا بطفل منه ، كل تلك الأشياء تجعل منها طائر حر وسعيد .
نظرت له وهي تقول بشيء من الرقة :

_ أصل الفترة اللي فاتت كنت بشوفك مبتاكلش يامراد فبعوضها الأيام دي ، إنت مش ملاحظ خسيت إزاي _ ياستي أنا عايز أخس إنتي مالك ! قالت بضيق مزيف وهي تتطلع إلى التلفاز أمامها :
_ أنا مالي صح ، إن شاء الله تبقى زي خلة السنان حتى مليش دعوة بيك خطف قبلة سريعة من وجنتها مغمغمًا بمكر :
_ ابقى زي إيه !؟ _ خلة السنان ! قال بخبـ,,ــــث أشد :
_ لا قوليها بنفس الطريقة

فهمت مقصده فهي قالتها بدلال ورقة أنوثية ولكن لم تكن مخططة لها فهي خرجت منها بدون ترتيب هكذا ، فقالت له بعناد وببرود :
_ لا مش هقول ! امسك بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأطفأه ثم انحني وحملها قائلًا بلؤم :
_ تمام براحتك ، إنتي دايمًا بتجبريني على كدا ! ***
طرق أُسيد الباب ففتحته له ثم دلف إليها وأغلقه خلفه ، نظرت له وفهمت سبب مجيئه فقالت مبتسمة بشيء من الخجل :
_ من قبل ما تسأل فكرت متقلقش

ضحك بقوة ثم قال مداعبًا :
_ ما إنتي طلعتي بتفهمي أهو ! ، بس مش هتكوني أكتر منك لإني عارف ردك ، والله يا أُسيد أنا فكرت كتير وموافقة صح ولا لا ، وأنا أساسًا متأكد إنك مفكرتيش ولا حاجة طالعته بحياء بسيط وقالت ضاحكة :
_ وعرفت إزاي إني موافقة بقى اقترب منها وقرص وجنتها متمتمًا بحنان أخوي :
_ عشان من ساعة ما قولتلك مروان متقدملك وإنتي فرحتي بس مقدرتيش تقوليلي في وقتها علطول موافقة وقولتي سيبني أفكر يوم أو يومين

ارتمت داخل احضانه وهي تقول بسعادة :
_ ربنا يخليك لينا يارب يا أُسيد _ أمين ياقلب أسيد تنهدت الصعداء قبل أن تهتف بجدية وعبوـ,,ــــس :
_ أنا بكرا الصبح هرجع بيتنا _ ليه حصل إيه ؟! قالت بأعين غائمة بالدموع :
_ ماما روحت أشوفها النهردا وكانت تعبانة جدًا يا أُسيد مبتاكلش أساسًا وحتى علاجها مبتاخدهوش ، وقالتلي أنها مكنتش تعرف إن ملاك حامل وقعدت تحلف وكان واضح إنها مبتكذبش ، سامحها يا أُسيد والله دي هتجن عليك إنت ومراد

أشاح بوجهه للجهة الأخرى في خنق ثم قال وهو يتجه إلى الخارج متجاهلًا كلامها وكأنها نكرة :
_ لما تطلعي الصبح استنيني عشان أوصلك أو أخلى حد يوصلك متروحيش وحدك كانت كلامته كدليل على رفضه القاطع لما طلبت منه ..

***
الأضواء خافتة في غرفتها وتجلس هي على الفراش تمسك بكتاب القرآن الكريم وتقرأ به ، ولينما هي غير منتبهة لدخوله وجدته يقترب منها ويتسطح أمامها واضعًا رأسها بين قدماها ، مثلما تفعل الأطفال مع أمهاتهم حين يودون النوم أو الشعور بالإطمئنان ؛ فقالت هي ” صدق الله العظيم ” ووضعت كتاب القرآن بجانبها وحدقت به باستغراب لثوانٍ وهي تجده مستكين بين قدماها بهدوء فمدت يدها وغلغلت أصابعها بين خصلات شعره متمتمة بصوت ينسدل كالحرير ناعمًا :
_ مالك يا حبيبي !

خرج صوت يحمل في طيأته الكثير من الألم والحزن وقال بخفوت :
_ متسألنيش يا ملاك ، استمري في اللي إنتي بتعمليه بس

قطبت حاجبيها باستغراب وحيرة من أمره وأكملت ما تفعله وتملس على شعره برقة وتارة تنزل بلمساتها إلى لحيته الكثيفة فتخلل أصابعها بها ، وهو مغمض العينان بتلذذ بذلك الشعور المريح الذي ينتابه الآن ، أما هي فكانت شاردة في وضعه تحاول فهم ما يحدث معه ، فهذه أول مرة له يفعل هكذا معها ، وأخيرًا بعد دقائق وجدته يهمس من تلقاء نفسه :
_ عارفة ياملاك بحس بإحساس مش قادر أوصفهولك لما أحس بلمسات إيدك كأنها سحر ، أنا ببقى قدامك زي واحد مسلوب الإرادة مش بقدر اتحكم في مشاعري

ابتسمت بحب واستمرت فيما تفعله وهي مدركة تمامًا أنه يفعل هذا لكي يلهيها عن التفكير في سبب ضيقه ، ولكنها همست :
_ ومش ناوي تقولي إيه اللي مدايقك ! نهض من مكانه وحدق بها فبعد تفكير كثير قرر أن يخبرها بأمر أخيها ويبرر لها أسباب إخفاءه عنه لتلك الحقيقة ، فهمها كان غضبها منه لن يعادي شيئًا إن عرفت من أحد غيره .
همس بصوت رجولي وهو يمسك بيدها يحتضنها ويقول :
_ ملاك إنتي واثقة إني مبعملش حاجة غير لمصلحتك مش كدا ؟

قالت فورًا بدون تردد :
_ أكيد _ واللي هقوله دلوقتي أنا معملتهوش غير لإني خايف عليكي وعايزاك تكوني في آمان _ عملت إيه !!؟ بقلم ندى محمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى