اشلاء القلوب 5

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات

(( أشلاء القلوب )) _ الفصل الثاني والثلاثون _ ثم انحني ليهتف بجانب أذنها في همس مؤلم :
_ إنتي طالق يا أشجان ، طالق ، طالق !!!!

بمجرد أن نخرت كلم*اته أذناها راحت تلطم على وجهها وتصرخ باكية على طلاقها ، فقد نطقها ثلاث مرات والآن أصبح أمر عودتهم من المستحيل إلا أذا نكحت زوجًا غيره .
خرج محمد من غرفته على صوت صراخها المرتفع وهرول إلى مصدر الصوت المنبعث من مكتب ابنه فوجدها ملقية على الارض تصرخ وتبكي بحرـ,,ــــقة وهو يقف بشموخ لا يُبالي لبكائها المزيف هذا ، يحدجها باحتقار واشمئزاز . يود *ها _ وغسل شرفه الذي تدنس _ كما يجب أن يكون في تقاليدهم عن الشرف والتار ، ولكن ما يمنعه عنها سببين :

أبنائه ، وأنها امرأة لا تستحق أن يلوث يده بدمها القذر .
اسرع محمد إليها ليسندها ويوقفها من على الأرض وهو يصيح بابنه قائلًا :
_ واه عامل في مَرَتك إكده ليه ! ، اتجنيت ولا إيه !! صرخ به ثروت بأعين ن*ارية :
_ سيبها يابوي متقربش منها ، معادتش مراتي خلاص ، واتصل بريان وسارة خليهم ياجوا يشفوها آخر مرة قبل ما ياجي البوليس باخدها ! نقل محمد نظراته بينهم بعدم فهم وصدمة في ذات الوقت من ما يتفوه به ابنه ومن حال زوجته المزري ! .

***
كان يجلس على الأريكة الصغيرة في غرفتهم وزوجته نائمة أمامه على الفراش في سكون تام ، على عكسه هو الذي كان ليس هادئًا أبدًا وينتظر ذلك الهاتف على أحر من الجمر الذي سيأتي ويبشره بنجاح كل شيء . ظنت هي أن هدوءه معناه أنه لن يستطيع فعل شيء لها ولن يجرؤ ، ولكنها لا تعرف أن هذا الهدوء هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ، تلك السماء الممتلئة بالرياح والهواء الممتزج بالأتربة .. رياح مزعجة ولكنها لا تؤذي ، والآن تبدلت لتصبح دمار شامل للبعض .

لم ترى كيف تكون الأعاصير المُلقبة بتسونامي حين تأتي وتدمر البيوت وتبيد أقوامًا ، والآن رأتها ! .. رأت أعاصيره المدمرة التي أثارتها بكلم*اتها وهي تهدده ب* زوجته وأذيتها .. زوجته التي كانت السبب فيما حدث لها الآن فقط لأنها أدخلتها في أفعالها الدنيئة وهددته بأنها ستجعل قلبه ينزف دمًا مجددًا على موـ,,ــــت زوجته للمرة الثانية ، وجعلته يقسم أنه لن يتركها تفر بأفعالها القذرة في سلام وأن يجعلها تنال عقابها الذي تستحقه ! .
وأخيرًا وصل ذلك الهاتف المنتظر حيث أجاب عليه فورًا قائلًا :
_ هاا حصل إيه ؟!

_ كل حاجة تمام يا أُسيد بيه الظرف اللي إدتهوني وديته لثروت بيه والقيامة قايمة في البيت دلوقتي وثروت بيه طلق أشجان بالتلاتة ، وبيقول اتصلوا بريان وسارة خليهم ياجوا يشوفوا أمهم آخر مرة قبل ما ياجي البوليس ياخدها ابتسم بتشفي وقال بهدوء :
_ تمام عفارم عليك ، إنت لغاية هنا دورك خلص ولما أجي بكرا هديك اللي اتفقنا عليه ، ولو في أي جديد حصل لغاية بكرة اتصل بيا قولي _ يعني إنت جاي بكرا يا باشا

قال بخبـ,,ــــث في لؤم :
_ طبعًا لازم أروح أواسي أشجان هانم في مصيبتها دي مهما كان مرات عمي برضوا فهم الآخر لهجته الساخرة والمتشفية فابتسم بمكر أكثر وقال :
_ طول عمرك صاحب واجب يا بيه أنهى معه الاتصال وألقى الهاتف على الأريكة ثم اقترب من ملاك و انحنى بجزعة للأمام إليها ليطبع قبلة عميقة على جبينها ووجنتها ثم دثرها بالغطاء جيدًا وغادر الغرفة ومنها المنزل بأكمله وجلس أمام الباب في الطلق يستنشق بعض الهواء النقي .

***
فتحت عيناها ببطء وتكاسل ، فوقع نظرها عليها وهو يرتدي ملابسه ويستعد للخروج فقالت مبتسمة :
_ صباح الخير _ صباح الفل ياملاكي قالت بصوت ناعس وخافت :
_ إنت هتنزل من غير ما تفطر يا أُسيد ! ارتدي سترته واستدار ليتوجه نحوها ويجلس بجوارها على الفراش ، ويمد يده إلى شعرها يخلخل أصابعه بين خصلاته قائلًا بنعومة في نظرة عاشقة :
_ أنا مش جعان ولو جعت هفطر في الطريق المهم إنتي تاكلي ومتقعديش من غير أكل عشان أنا عارفك لما أكون مش موجود مش بتاكلي ومبتسأليش تاكلي

قالت بمرح بسيط شبه ضاحكة :
_ في إيه ياحبيبي هي كلها كام ساعة اللي بتروح فيهم الشغل وبترجع بعد الضهر وبنتغدى مع بعض _ لا ما أنا النهردا مش هتغدى معاكي واحتمال تتعشي وحدك كمان لإني مسافر البلد واحتمال ارجع بليل متأخر فتقفلي الباب على نفسك كويس وتخلي بالك من نفسك لغاية ما أجي أعتدلت في نومتها فورًا وقالت وهي تقطب حاجبيها بدهشة في فضول :
_ رايح ليه البلد في حاجة ولا إيه ؟!

أجابها بابتسامة ساحرة وجذابة في رقة :
_ لما أجي هقولك كل حاجة المهم دلوقتي تعملي اللي قولتلك عليه مفهوم أماءت رأسها بالموافقة وهي تزم شفتيها للأمام بحزن وخنق فاتسعت ابتسامته الجميلة وقال مداعبًا :
_ ده يوم ياملاك في إيه ، أمال لما أسافر لشغل كام يوم ولا أسبوع هتعملي إيه برزت عن أنيابها وقالت بشراسة :
_ ومين قالك إني هسيبك تسافر وحدك ، رجلي على رجلك مكان ما تروح قهقه بخفة ثم انحنى إليها مجددًا وقبلها من جبينها مطولًا بحنو وهو يتمتم بصوت ينسدل كالحرير ناعمًا :
_ يلا في حفظ الله

أجابته بأعين تفيض حبًا وإهتمام :
_ خلي بالك من نفسك وسوق على مهلك يا أُسيد _ إن شاء الله ***
استغرق طريق السفر ساعات عديدة حتى وصل إلى ( جنا ) وتوقفت سيارته أمام المنزل ثم ترجل منها وقاد خطواته إلى الداخل ، فإذا به يفاجئ بوجود أشجان في حديقة المنزل الخارجية وخلفها أحد الحراس يبدو أنه يقوم بحراسته ، وهي منكبة على نفسها تبكي بحرـ,,ــــقة شديدة ، فاقترب منها وتطلع إلى الحارس ثم قال بتساءل :
_ بتعمل إيه هنا إنت ؟!

_ ثروت بيه وصاني أحرص الست هانم لأحسن تُهرب نظر لها مبتسمًا بسخرية ثم عاد بنظره مُجددًا إلى الرجل وقال بخشونة :
_ طيب روح إنت دلوقتي أنا قاعد معاها متقلقش أماء له الرجل بالموافقة وأنصرف بينما هو فاقترب وجلس على مقربة منها قائلًا بتصنع التأثر :
_ أنا سمعت باللي حصل ، وزعلت أوي الحقيقة يامرات عمي ولا يهمك أهم حاجة إن إنتي بخير

صمتت لدقائق وهي تحدقه شرزًا بعد أن تأكدت من ظنونها أنه هو السبب في كل ما حدث بالأمس .. هو السبب في تخريب زواجها وبيتها والآن يجلس بجواره ويتصنع الحزن على ما جرى لها ، ياله من ماكر ولئيم .
_ إنت اللي عملت إكده صح يا ولد ياسر ! قال مبتسمًا ببرود تام :
_ أنا !!! ، أنا عملت إيه ؟! ، أنا معملتش حاجة ، قصدك إنتي اللي عملتي كدا في نفسك والجزاء من جنس العمل

التهبت عيناها من الغيظ ، ” ياله من حقير ” كانت تقول هكذا في داخلها ، يعترف بما فعله ببرود وكأنه لم يفعل شيء .
عاد يكمل كلامه ولكن هذه المرة كان بلهجة مرعبة أوقعت الرغب في قلبها ، وبنظرة ثاقبة كنظرة الصقر الحادة :
_ إنتي يمكن مغلطيش يا أشجان قد ما غلطي لما هددتي أُسيد الصاوي ، سعتها قضيتي على نفسك من غير ما تحسي ؛ لإن ياختصار شديد أنا محدش يقدر يمسكني من إيدي اللي بتوجعني

قالت بلهجة متوعدة :
_ صدقني مش هسيبك يا أُسيد لا إنت ولا ست الحسن بتاعتك دي ابتسم مجددًا ولكن تلك المرة كانت الابتسامة مختلفة حيث كانت تحمل بداخلها مزيدًا من القوى والثبات وأكمل بلهجة أشد رعبًا :
_ أهي ست الحسن دي بذات لو فكرتي تلمسي شعرة واحدة منها بس وقتها همحيكي من على وجه الأرض نهائي ، وانصحك يا أشجان متخليش شيطانك يوزك وتجربي تقربي منها بدل ما يحصلك اللي لا أنا ولا إنتي عاوزينه ، أظن الكلام وصل !

قطع حديثهم صوت محمد الذي صاح مناديًا على أُسيد عندما رآه قائلًا :
_ أُسيد تعالى عايزك يا ولدي هب واقفًا بعد أن أماء رأسه له بالإيجاب واندفع إلى الداخل قاصدًا غرفة جده …. ***
كان يسير باتجاه باب المنزل في خطي ثابتة ثم توقف أمامه وطرق الباب وبعد لحظات فتحت له الخادمة وبمجرد رؤيتها له تهللت أساريرها وقالت بفرحة غامرة :
_ مراد بيه ! تنهد بقوة ثم قال بصوت صلب :
_ أسمى قاعدة ؟

_ لا مش قاعدة يابيه ، الست ليلى هتفرح أوي لما تعرف إنك جيت ، استنى هروح أقولها ق*بض على ذراعه فورًا قائلًا بنظرة حادة ولهجة أمر :
_ متقولهاش حاجة روحي كملي شغلك إنتي صمتت وظهر العبوـ,,ــــس على محياها ، ثم أماءت له بالموافقة على أوامره وهمت بالرحيل لولا سؤاله الذي استوقفها :
_ هي عاملة إيه ؟

قالت بنبرة متأثرة وحزينة :
_ حالتها صعبة أوي ، تقولك الست أسمى هي عاملة إزاي ، الأكل بنخليها تاكله بالعافية وخست النص ، وكل ما حد يدخل عليها يا إما يلاقيها بتبكي يا إما قاعدة سهتانة وفي عالم تاني .. والله دي روحها فيكم يامراد بيه أخرج زفيرًا قوي ثم همس بضيق :
_ طيب روحي إنتي خلاص

امتثلت لأمره وانصرفت لتكمل عملها ، بينما هو فصعد الدرج متوجهًا نحو غرفتها ، فتح الباب ببطء ونظر من ذلك الجزء الصغير عليها فيجدها جالسة على الأرض بجانب الفراش وتستند بذراعيها ورأسها على حافته ، ساكنة تمامًا ولكن كما قالت الخادمة في عالم آخر لدرجة أنها لم تراه ! .

دومًا أعتاد على أن يرى أمه الصامدة القوية أمام أعتى وأقوى الظروف ، حتى وقت وـ,,ــــفاة أبيه بالرغم من أن الجميع كان يعرف مدى تعلقهم ببعض وحبهم إلا أنها كانت صامدة كالجبل الشامخ ولم تزعزها الرياح من أرضها ، ولكنها الآن كقطعة قماش رقيقة مع أول ريح خفيفة طارت في الأفق وأصبحت أضعف وأرق مع تقلبات الجو ، تلك المرأة التي كانت كالأرض الصلبة لا يعرف ماذا حدث لها ، أو بالأصح ماذا حدث لهم كيف أصبحوا بكل هذه القسوة تجاه بعض ، هل غيرته الحياة هو وأخيه لدرجة أنهم نسيوا أمهم التي كانوا لا يبدأون يومهم بدون أن يقبلون يدها

ورأسها ويأخذون دعواتها .. وأصبحوا بتلك القسوة لدرجة أن يتركوها في هذه الحالة المزرية ، أم إنها هي التي غيرتها الحياة وأبعدتهم عنها بتصرفاتها وفرقتهم عن بعض . ولكن الآن لا يهمه أي شيء سابقًا كل ما يهمه أن يعود مجددًا لكنف أمه كما كان ويأخذ رضاها الذي كان يجعل من كل شيء في حياته جيد وجميل ، وكان يجعله مرتاح البال ومبسوط ، حتى وإن أخطأت في حقه فليس هناك أحدًا معصوم من الأخطاء وكما سامحتهم هي على جميع أخطائهم يجب أن يوفيها حقها ويسامحها على خطأها .

أغلق الباب مجددًا ثم نزل إلى المطبخ وطلب من الخادمة أن تقوم بتحضير طعام فطورها لكي يأخذه لها ، وفور انتهائها حمل الصينية وصعد بها إلى غرفتها مجددًا وعاد ليفتح الباب بحذر من جديد ويدخل لها ثم يضع الطعام على الأرض خلفها ويجلس هو بوضعية الاستعداد ثم يضع يده على كتفها فيسمع همسها الضعيف والمختنق :
_ قولتلك مش هاكل حاجة يا أسمى سبيني بقى بالله عليكي همس بابتسامة جميلة :
_ طيب ولو قولتلك عشان خاطري أنا !

صوته كان كصوت النجاة في أذنها وسرعان ما التفتت له وعلت وجهها ابتسامة واسعة وفورًا كانت تعانقه قائلة ببكاء حار :
_ مراد ، وحشتني يابني .. سامحني أنا آسفة حقك عليا أنا مستعدة أعمل اللي إنت عاوزه إنت وأخوك بس متسوبنيش تاني ، سامحني مرر يده على ظهرها متمتمًا بحنو :
_ مسامحك

لم تسمع همسه من فرط بكائها وأكملت ببكاء أشد بعد أن ابتعدت عنه :
_ صدقني أنا م*تش ابنك ولا فرقتك عنها دي هي اللي وحدة زبالة وكان كل همها الفلوس وبس ، والواد اللي في بطنها مكنش ابنك والله يامراد صدقني ، أنا مش وحشة لدرجة أن أ* أحفادي .. أنا يمكن كنت وحشة مع ملاك في المعاملة بس ده عشان أُسيد أتجوزها من غير ما ياخد رأي حتى ، وأنا مكنتش بحب فردوس لكن والله ما كنت أعرف إنها حامل ولو كنت أعرف كنت مستحيل أزقها

أحاط وجهها بيده وقال ونبرة صوته تقطر حبًا وحنانًا :
_ عارف يا ماما أسمى قالتلي وأنا مسامحك والله ، اهدي خلاص جففت عبراتها فورًا وقالت بسعادة غامرة :
_ يعني مسامحني بجد وهتاجي إنت وسارة تعيشوا هنا تاني معايا تنفس الصعداء بعبوـ,,ــــس بسيط ثم قال بهدوء ورزانة :
_ موضوع إني أقعد هنا ده مظنش لإن أنا مرتاح أكتر في بيتي مع مراتي وإنتي فهماني طبعًا وحتى أُسيد هيكون كدا ، بس ده ميمنعش إني كل يوم هاجي أطمن عليكي وكل أسبوع هناجي ناخد يوم معاكي

شعرت بالضيق البسيط ولكن قالت برضا وحبًا :
_ ماشي يابني براحتك أعمل اللي يريحك أهم حاجة تكون مرتاح ، ربنا يسعدكم وأبقى بلغ سلامي لسارة عشان أنا عارفة إنها زعلانة مني قرب رأسها من شفتيها وغمغم بصوته
الرجولي :
_ حاضر ، ومتقلقيش أنا هتكلم مع أُسيد وهفهمه ، أهم حاجة أنا مش عايزك تزعلي على موضوع إننا مش هناجي نقعد معاكي قالت بابتسامة صادقة وأعين تفيض حنانًا :
_ مش زعلانة متخفش ، طلاما إنتوا كويسين ومسامحيني أنا مش عايزة حاجة تاني

مد صينية الطعام أمامها وقال بمداعبة في مرح :
_ يلا عايز الطباق دي تتمسح ، وهخلي أم أشرف تقولي كل حاجة ولو قالتلي في مرة بس إنك مبتاكليش ولا مبتاخديش علاجك ، قولي على نفسك يا رحمان يارحيم ياليلى ضحكت بخفة وقلبها من الداخل يتراقص فرحًا وسعادة ويعلن عن بعض أفراحه وينتظر الفرح الكبير وهو عندما ترى أبنائها جميعهم حولها من جديد .

***
بعد ساعات عديدة وصل كل من ريان وسارة إلى منزلهم ودخلوا فوجودا أبيهم جالس على أحد المقاعد وفي الجهة الأخرى أمهم ووجهها به كدم*ات قوية من أثر الضر*ب ، فركضت سارة إلى أمهما وقالت بهلع :
_ إيه ده حصل إيه ياماما مالك ؟ خرج صوت أبيهم القوى قائلًا :
_ زين إنكم جيتوا بسرعة سلموا على أمكم يلا آخر مرة _ آخر مرة كيف يعني !؟

قالها ريان بلهجة صارمة وشبه غاضبة ، فوجد الرد من أبيه صارم أكثر وهو يقف ويقول منفعلًا :
_ أصل أمكم بنت الناس اللي ميختلفوش عنها في حاجة ، اللي *وا ولدي وهي *ت أخوي وأختي وجوزها ومكفهاش لا وكمان حاولت ت* ملاك وفوق ده كله كانت بتخوني مع مين معرفشي نزل محمد وأُسيد من أعلى على صوت ثروت المرتفع بعد أن أنهوا حديثهم السري ، بينما ريان وسارة ألجمت الدهشة ألسنتهم وظلوا ينقلون نظرهم بين أمهم وأبيهم بعد استيعاب حتى صاح ريان غاضبًا :
_ إيه اللي بتقوله ده يابوي ، إنت واعي إنت للي بتقوله !!

_ واعي وهي دي الحقيقة وأحمد ربك إنك مجيتش بتاخد عزاها ، وإني هكتفي بالسجـ,,ــــن ليها نظرت سارة إليها وقالت بأعين دامعة :
_ الكلام اللي بيقوله بابا ده صح !؟

لم تجيبها ولكن كان صمتها إجابة قوية على تأكيد ما يقوله أبيهم ، فنفرت عنها فورًا وهي تهز رأسها بالنفي في عدم تصديق وقد بدأت عبراتها في التساقط بقوة ، أما ريان فكان صمته مريب ومخـ,,ــــيف للجميع ، صمتًا لا ينم عن خير أبدًا ، وقد بدأت عاصفته عندما وجدوه يقترب منها فوقفت هي فورًا بخوف من ردة فعله وطالعته بارتباك وزاد خوفها عندما وجدته يهتف بخفوت :
_ ساكتة ليه ؟! قالت بصوت يغالبه البكاء :
_ سامحني يابني أنا آسفة ، أنا عملت كدا عشانكم

صرخ بها في صوت جهوري ومخـ,,ــــيف :
_ عشانا ت*ي ، وت*ي عمنا وعمتنا ، أقولك إنتي عملتي كدا ليه عشان الفلوس يا أشجان مش عشانا إنتي مفكرتيش فينا واصل و لو فكرتي فينا مكنتيش هتعملي إكده ، وخيانتك لجوزك كانت عشانا برضوا قالت ببكاء حار في ارتجافة :
_ ياولدي خليني أشرحلك بس

في لحظة غضب عُمىَّ على عيناه وكان على وشك أن يرفع يده عليها ويصفعها لولا يد أُسيد التي ق*بضت على يده وكان صراخه به كافي لجعله يفوق من ماهو فيه ، فدفعه بعنف بعيدًا وقال صائحًا :
_ رياااان ! .. هترفع إيدك على أمك ! ، اتجنيت ولا إيه ، مهما كان ومهما عملت هتفضل أمك

لم يجد الآخر أمامه شيء سوى المقعد لكي يفرغ به شحنة غضبه المكتظة والتي ست*ه إن لن يفرغها في أي شيء ، فحمل المقعد وألقاه بقوة وهو يصدر صرخة مدوية اهتز لها أركان المنزل ، وكانت سارة قد أتخذت لها مقعدًا وبقيت تبكي بحرـ,,ــــقة على ما وصلوا له بسبب أفعال أمهم ! .
أما ثروت فهم بإخراج هاتفه لكي يتصل بالشرطة ولكن وجد أبيه يسحب الهاتف من يده صائحًا به في حدة :
_ بلاش جنان ياثروت كفاية الفضيحة اللي احنا فيها مش هتروح تفضحنا قدام الخلج لما تاجي عربية البوليس تاخد مراتك من قدام البيت

_ ما قولنا مَعدتش مراتي خلاص ، أنا معرفهاش ولا هي تعرفني ومحرمة عليا ولما ياجي البوليس أنا مستعد أقول للكل إنها مش مراتي قالت هنا سارة بدهشة :
_ إنت طلقتها يابابا ؟! _ أيوة طلقتها صاح محمد بلهجة لا تقبل النقاش :
_ خلص الكلام مفيش بوليس هياجي ياخد حد من بيت الصاوي ، وهي هتلم هدومها وتمشي من إهنه ومتورناش وشها واصل تاني

***
مر اليوم كالكابوـ,,ــــس على الجميع بالأخص على ريان وسارة بعد رحيل إمهم من المنزل وتشتُت عائلتهم ، والجميع كان في المنزل يجلس صامتًا لا يصدر أي صوت ، فقطع ذلك الصمت صوت ريان الذي قال :
_ قومي يا سارة ارجعي بيتك مع أُسيد طالعته بصمت فأكمل أبيها قائلًا :
_ قومي يابتي خليكي في بيتك مع جوزك بدل ما يقلق عليكي لما يلاقيكي اتأخرتي هب أُسيد واقفًا وهمس لها بهدوء :
_ قومي يلا يا سارة !

جففت دموعها وذهبت معه بعد أن ودعتهم . وساعات من السفر في السيارة حتى وصلت إلى منزلها واصطحبها أُسيد إليه ، ففتح مراد لهم الباب وعندما وقع نظره عليها قال في قلق :
_ في إيه يا سارة مالك ؟! دخلت إلى الداخل من دون أن تجيبه فهمّ بأن يلحق بها ولكن وجد يد أخيه تق*بض عليه وهو يقول له بخشوع :
_ سيبها دلوقتي .. وتعالى ادخل هفهمك كل حاجة

دخل معه إلى مكتبه وجلس يسرد له كل شيء منذ البداية وعن معرفته لذلك الأمر منذ سنين مضت وأنه هو من أرسل ذلك الظرف لعمه ، فأجابه مراد بصدمة :
_ ده كله يطلع من أشجان يوصل معاها لدرجة ال* ، والله عمي غلطان كان *ها وخلص منها ، وإنت لما بعت حاجة زي كدا مخوفتش عمي ي*ها

_ لا مخوفتش لإني عارف كويس أوي إن عمي مستحيل ي*ها ؛ لإن كلنا عارفين إن عمي روحه فيها ومهما عملت قلبه مش هيطاوعه ي*ها ، أنا مش أهبل وعشان كدا بعتها ليه بذات عشان أول حاجة يطلقها وموضوع السجـ,,ــــن ده عليا أنا مش هسيبها من غير عقاب _ وإنت طلعت عارف كل ده ومدكنه جواك ، ده إنت طلعت أخبـ,,ــــث منها أتاريك ليك فترة بتعاملها كويس طلعت بتجهزلها الفخ ضحك ببساطة ثم هب واقفًا وهو يقول باسمًا :
_ المهم قوم حاول هدي مراتك وأنا هروح البيت أريح جسمي

بمجرد أن أنصرف أتجه الآخر نحو غرفته فوجدها نائمة على الفراش بصمت تحدق في اللاشيء بشرود ، فاقترب وتسطح بجوارها ثم مد يده وملس على شعرها من الخلف متمتمًا بحنان :
_ سارة غمغمت بصوت متشنج :
_ أنا مش مصدقة إزاي ماما تعمل كدا وتخون بابا ، أنا عارفة إن ماما وحشة مع الكل وليها أخطاء كتير بس عمري ما أتوقعت إنها ت* يامراد اقترب منها أكثر وضمها هامسًا بصوت ينسدل كالحرير ناعمًا :
_ أنا حاسس بيكي ياحبيبتي بس اللي حصل حصل خلاص ومتقدريش تعملي حاجة

التفتت له ود*فنت رأسها بين ثنايا صدره وانفجرت باكية بصوت مرتفع وهو يملس على شعرها وظهرها محاولًا تهدئتها ببعض كلم*اته الناعمة .

***
كانت جالسة على الأريكة التي أمام الباب تنتظر قدومه وهي من بين آن وآن تغفو عيناها رغمًا عنها من فرط شعورها بالنعاس وتعود مجددًا تفتح عيناها و تحارب سلطان نومها ولكن في النهاية غفت عيناها وغرقت في النوم .
فتح هو الباب ودخل فوجدها أمامه ، ابتسم بعذوبة ثم نزع حذائه عنه وتقدم ليجلس بجوارها ويملس على شعرها ثم يطبع قبلته على جبينها كالعادة وقبل أن يحملها ويتجه بها إلى فراشها ، استيقظت واعتدلت في جلستها قائلة بصوت ناعس :
_ ليه اتأخرت كدا !؟

جلس بجوارها وقال مبتسمًا برقة :
_ معلش ياحبيبتي أصلي عديت على مراد وأتكلمت معاه شوية فركت عيناها بأصابعها لتمحي أثار النوم ثم قالت بتشويق :
_ مش هتقولي بقى روحت البلد ليه ؟ مد أنامله ومررها على وجنتها مغمغمًا بصوت يقطر حنانًا وحبًا :
_ أنا مش سبق ووعدتك هاخدلك حقك من أشجان وأديني أخدتلك حقك ولسا كمان لما تتحبس هبقى وفيت بوعدي كويس أوي ، هو الحقيقة مش حقك إنتي بس ده حقك وحق أمك وأبوكي وحق عمي عزت وحق عمي ثروت وحق ريان وسارة

_ مش فاهمة حاجة وبعدين إيه دخّل ماما وبابا والباقي في الموضوع ده تنهد بعمق قبل أن يقول ، فهو مستعد لردة فعلها التي يعرف تمامًا إنها ستكون مقاربة لسارة :

_ أمك مم*اتش بسبب المرض يا ملاك ، الموضوع كله إن أشجان كانت بتحب أبوكي ولما عرفت إنه أتجوز أمك حبت تنتقم منه و*ته وبعدين *ت عمتي وحاولت ت*ك إنتي كمان ولما عمي عزت عرف بالموضوع *ته خافت ليقول للكل وتتفضح وده كله ليه عشان الفلوس ، وفوق ده كله كانت بتخون عمي ومع مين مع معتز أخوكي اللي قد ريان يعني قد ولادها ، عرفتي ليه أنا كنت ببعدك عنه ومكنتش عايزك تعرفي إن واحد قذر زي ده أخوكي من أساسه ..

واحد بيته كل يوم بيبقى فيه واحدة شكل وسريره يشهد على كل قذراته ، ولما عرفتي إني خبيت عنك أتهمتيني إني بستغفلك وبضحك عليكي وإني بستغل طيبتك وأنا في الواقع كنت بحاول أبعدك عن أي حاجة كانت ممكن تأذيكي يأما في سمعتك يأما الأذية هتبقى نفسية وجسدية لكن إنتي مفمهتيش ده

ظلت تحدق به لدقائق في صدمة مما تفوه به ، يخبرها بأن تلك المرأة اللعينة سر*قت منها أبيه وأمها بدون رحمة .. فرقتها عن والدتها التي لم تكن تتوقع أنها ستستطيع العيش بدونها لحظة وحدة ، وجعلت من حياتها جحيم ، وأخيها التي فرحت عندما عرفت بأمره وكانت تأمل بأن ما يقوله زوجها عنه يكون خاطئ ، ولكن أتضح أنه أقذر من تلك المرأة .
أدركت بالفعل أنه كان معروف كبير منه عندما أخفى عنها أمره ، ليتها لم تعرف أن لديها أخ بكل هذا السوء . سالت عبراتها على وجهها بغزارة وهي تهمس بعدم استيعاب :

_ يعني ماما مم*اتش بسبب المرض اللي عندها وأشجان *تها ضمها إلى صدره وهمس بحنان غامر وحبًا :
_ أمك في مكان أفضل من هنا وربنا يرحمها ، أما أشجام فأخدت جزء من عقابها وعمي طلقها ومحدش من ولادها عايز يبص في وشها والنص التاني هتاخده لما تتسجـ,,ــــن قالت باكية بشدة :
_ حرام عليها ت*ها ليه عملتلها إيه ماما ، حسبي الله ونعم الوكيل فيها ، منها لله _ خلاص إهدي ياحبيبتي إنتي المفروض تفرحي دلوقتي لإن حقك إنتي وعمتي بيرجع ليكم أهو وهتاخد عقابها على اللي عملته فيكي وفي عمتي

تشبتت بملابسه واستمرت في بكائها المرير الذي يعكس مدى قوة النيران المشتعلة بين صدرها . ***
مر شهر وكانت الأوضاع هادئة في المنزل لدى الجميع وبصعوبة استطاعوا تهدئة مروان حينما عرف أن زوجة عمه هي من *ت أبيه . ومرت الأيام حتى تم تحديد خطبة كل من مروان وأسمى وأتفق الجميع على أن تكون خطبة وعقد زواج إلى حين يتم الزواج وينتهوا من تجهيز أمور المنزل وكل شيء ، وبينما كان الجميع يجلس على طاولة واحدة يتبادلون الأحاديث ويضحكون بعد عقد الزواج وانتهاء الخطبة عكر مجلسهم صوت انطلاق رصاصة من إحدى الجهات لتستقر في جسد أحدهم …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى