
عقد عاصم حاجبيه بعبوس = بيه ايه يا ست عواطف انتي زاي والدتي ازاي تقولي كده ابتسمت عواطف باقتضاب وحرج لتلاحظ صفية ذلك لتضحك بمرح تمسك بمرفق فجر تقربها منها تجعلها تتقدم الي الامام قائلة = وشوفت مين كمان كبر وبقي زاي القمر ظلت فجر منخفضة الرأس تشعر بضربات قلبها تتعالي وهي واقفة امامه بذلك القرب تفصل الصنية الحاملة لها بينهم ليطول الصمت بينهم لتهتف صفية بلهفة موجهة الحديث الي عاصم = انتي مش عارفها ولا ايه دي فجر بنت عمك
عاصم بصوت حافض بذهول =فجر معقولة ازاي معرفتكيش رفعت فجر عينيها اليه تبتسم برقة هامسة بخجل = حمدلله علي السلامة اخذ عاصم يتأمل ملامحها الرقيقة امامه يلعن ذاكرته التي لم تسعفه عند رؤيته لها في المرة الاولي فيكيف يغفل عن تلك العينين بلونهم الرائع الصافي وتلك الخصلات الذهبية بلمعانهم المبهر ليجد نفسه يهمس هو الاخر لها = الله يسلمك يا فجر اعذريني معرفتكيش اول مرة ليمرر بنظراته فوق ملامحها بأعجاب لم يستطع اخفاءه جعل من وجنتيها كنيران متوهجة لتلتمع عينيه بشدة عند رؤيته لخجلها هذا
هتفت صفية قاطعة تلك اللحظة قائلة = انتي لسه شايلة الصنية يا فجر يا حبيبتي حطيها من ايدك اخفضت فجر عينيها بأرتباك تسرع في وضع الصنية بضحيج مريقة بعض من محتوياتها فوقها ليهب عبد الحميد السيوفي واقفا قائلا بغضب وعنف = ايه يا قليلة الادب اللي عملتيه ده مش تاخدي بالك ارتعشت فجر بخوف تتراجع بخطواتها للخلف بارتباك لتصدم بعاصم الواقف خلفها لتجذبها يديه خلفه بحماية لدي رؤيته لجده يتقدم منها بعينين تشتعل بالعنف ليقف عاصم حائلا بينهم قائلا باستهجان
= محصلش حاجة لكل ده يا جدي صرخ عبد الحميد بشراسة = لا حصل ما هي لو محترمة كانت اتعلمت ازاي تحط الحاجة بطريقة كويسة بس هقول ايه صحيح تربية ست اشتعلت عيني عاصم بغضب ليصيح بعنف = جدي مش شايف ان الموضوع مش مستاهل كل الغضب ده منك زفر عبد الحميد محاولا تهدئة الغضب العاصف بداخله ولكن ما بيده حيلة فهذا حاله دائما كلما رأي تلك الفتاة او والدتها التعيسة امامه تحيي بداخله عواصف من الغضب والمرارة والاحتقار
جلس فوق مقعده يستند بوجنته فوق يده الممسكة بعصاه ترتجف يداه بشده ليلاحظ عاصم حالته تلك ليلتفت الي فجر المتشبثة بظهره برعب ليحدثها برقة =فجر متخفيش اهدي محصلش حاجة ثم يلتفت الي والدته الواقفة بجوارها عواطف تنهمر الدموع من عينيها تطل من عينيها نظرة انكسار قائلا بهدوء = ماما خدي الست عواطف وفجر وروحي اقعدوا مع عمتي في الحنينة هما هناك كلهم هزت صفية رأسها بالموافقة لتنظر الي عواطف تعتذر بعينها لها هامسة بندم واسف
= سامحيني يا عواطف ثم جذبت فجر من يدها تضمها اليها تمسح علي شعرها قائلة برقة = تعالي يا حبيبتي معايا سارت فجر معها بخطوات مرتعشة تتبعهم عواطف برأس منحني بانكسار تغلق الباب خلفها بهدوء ليلتفت عاصم بحدة فور مغادرتهم موجها حديثه الي جده الجالس بجمود يجاوره صلاح الذي اخذ يهمس بكلمات مهدئة له قائلا بغضب = عاوز اعرف ليه كل اللي حصل ده وليه المعاملة دي ليهم ************ جلست نادين بجوار والدتها بداخل غرفة الاخيرة تدخن احدي سجائرها بشراهة تزفر دخانها بعنف لتحدثها والدتها في محاولة منها لتهدئة غضبها هذا
= اهدي يا نادين يا حبيبتي ماهو مش ممكن كل حاجة هتتصلح بين يوم وليلة نهضت نادين تدور في ارجاء الغرفة قائلة بغضب = انتي شوفتي كان بيكلمني وبتعامل معايا ازاي من ساعة ما وصل ده ناقص يخدني قلمين علي وشي تنهدت ثريا بحيرة قائلة = ماهو اكيد يا نادين يا حبيبتي هو لسه مش ناسي اللي حصل بينكم متفكريش انك بسهولة هترجعي اللي كان وخصوصا بعد طلاقك يعني بلاش سذاجة مش هتقوليله يلا نرجع اللي كان هيسامح ويقولك موافق يلا بينا
التفتت اليها نادين تنظر اليها بحدة لتسرع ثريا تقول بتوتر = اهدي كده انا مقصدش بس لازم تفهمي ان عاصم مش بينسي ولا بيسامح بسهولة واكيد لسه فكرلك وفكرلي طبعا اننا اتخلينا عنه وعن العيلة كلها وقت ازمتها لما رفضنا نتمم جوازكم وقتها وسبتيه يسافر لوحده والمصيبة الاكبر اتجوزتي بعدها بكام شهر بسعد الشاذلي وهو راجل اكبر منك باكتر من عشرين سنه ومتجوز ومعاه ولاد

