ظن مليونير عربي

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

مسحت يدي في بنطالي المتسـ,ـخ ثم وضعت أصابعي على لوحة اللمس كانت الشاشة تتوهج بضوء أزرق بارد النظام مغلق انتظار دورة قلت دون أن أرفع بصري أريد من الجميع الصمت هم أحدهم بالاعتراض لكن فارد قال بحدة صمت أغمضت عيني احتجت أن أشعر بإيقاع المعالج لم تكن الخزنة مجرد معدن كانت نظاما يتنفس بيانات أعدت تهيئة اللوحة ومضت الشاشة ظهرت مطالبة التحقق الحيوي قلت لفارد دون أن أنظر إليه ضع يدك هنا تقدم ووضع كفه على الماسح مر ضوء أخضر على جلده صفير تم قبول البصمة

هنا تبدأ العقدة الرمز كانوا يكتبونه فور البصمة وهذا هو الخطأ قال فارد الرمز هو 77ألفايانكي قلت ببرود أعرف ثم أضفت رأيته منعكسا على عدساتك عندما كنت تصرخ في وجوههم رفع حاجبه مدهوشا انتظرت واحد اثنان ثلاثة أربعة ظهرت علامة ضجر على وجه أحد الفنيين كان يريد أن يصرخ أسرعي أربعة ونصف انطلقت أصابعي بسرعة 7 7 A Y 9 ثم إدخال أصدرت الآلة صوتا لم يسمعوه طوال الصباح طنينا عميقا كأنه زفير ارتياح بدأت التروس الداخلية الثقيلة تدور طق طق طق

كان الصوت أشبه بموسيقى لا يفهمها إلا من يعرف معنى الفرصة ومض الضوء الأحمر مرة واحدة كأنه يتردد ثم استقر على أخضر ساطع ثابت تم منح الوصول انفتح الباب الفولاذي ببطء مع فحيح هيدروليكي كاشفا رزما من الوثائق وأقراصا صلبة وصورة صغيرة مؤطرة لامرأة مسنة استدرت على الكرسي لأواجه فارد قلت ببساطة انفتحت لم يصرخ أحد لم يحتفل أحد انفجرت الغرفة بصمت مطلق تبادل الفنيون نظرات عاجزة ينظرون تارة إلى الخزنة وتارة إلي أنا الطفلة التي احتقروا وجودها قبل دقائق

اقترب فارد من الخزنة التقط الأوراق التي يحتاجها قلبها بسرعة ثم أدار وجهه إلي لم يبق في عينيه أثر سخرية كان هناك شيء آخر احترام وربما شيء يشبه الخوف همس لقد فعلتها قلت وأنا أهز كتفي إنها مشكلة تأخير زمني أي شخص حاول يوما تشغيل جهاز قديم في مكتبة عامة يعرف هذا شد فارد سترته ببطء تغيرت أجواء الغرفة الخطر زال لكن حقيقة وعده بقيت معلقة في الهواء كغيمة لا تعرف إن كانت مطرا أم صاعقة

قال وكأنه يتذوق الكلمات مئة مليون دولار ضحك الفنيون من جديد هذه المرة بثقة أكبر مزحة جميلة يا سيدي سنعطي الطفلة بعض الدولارات ثم نستدعي الأمن ليخرجوها نزلت من الكرسي كنت أعرف كيف يعمل العالم الأغنياء لا يهبون ثرواتهم لمن يسمونهم قمامة الشارع كنت حصلت على شطيرتي وهذا وحده أكثر مما توقعت حين استيقظت صباحا قلت وأنا أستدير نحو الباب شكرا على الطعام كنت أتمسك بكرامتي هي الشيء الوحيد الذي بقي لي نظيفا ولم أكن سأتركهم يسـ,ـرقونه مني بالتسـ,ـول لوعد لا ينوون الوفاء به

قال فارد خلفي انتظري توقفت دون أن ألتفت سألني إلى أين تذهبين قلت إلى الشارع إلى بيتي قال أتتنازلين عن جائزتك التفت ببطء ونظرت في عينيه مباشرة عيون داكنة رأت مالا كثيرا وصدقا قليلا قلت أنت قلتها لتسـ,ـخر وأنا كنت جائعة كل — منا أخذ ما يريد أنت أنقذت عملك وأنا ملأت معدتي لست غبية يا سيدي أعرف أن مئة مليون لا تدخل في جيبي الممزق اقترب فارد حتى صار في مستواي متجاهلا أن بنطاله الذي يساوي ثروة يلامس أرضا وطأتها قدماي المتسختان

قال بنبرة مختلفة هاربر أليس كذلك أومأت قال هاربر في ثقافتي وفي عالم الأعمال الحقيقي الكلمة قانون إن خالفت كلمتي لك خالفت شرفي وشرفي أغلى من كل المال في تلك الخزنة أخرج هاتفه واتصل أريد الفريق القانوني ومدير البنك هنا فورا نعم إلى المكتب وأحضروا موثقا رسميا ثم أغلق ونظر إلي مبتسما لن أعطيك المال نقدا سيهاجمك أحد قبل أن تخرجي من هذا المبنى سنفتح صندوقا ائتمانيا اليوم اليوم يا هاربر مارتينيز ستتوقفين عن كونك غير مرئية

لم أبك كنت أريد لكنني لم أفعل فقط شعرت أن البرد الذي عاش في عظامي شهورا بدأ يذوب ببطء ببطء شديد سألته لماذا كان يكفي أن تعطيني مئة دولار وأكون سعيدة قال وهو يلمس كتفي لأنك أثبت أن الذكاء لا يسكن البدلات ولا الجامعات الباهظة الذكاء يسكن حيث يوجد جوع للتعلم وأنت لديك جوع أكثر من أي شخص عرفته في ذلك اليوم تغيرت حياتي لا بسبب المال وحده بل لأن أحدا رآني لأول مرة لم ير طفلة فقيرة بل رأى الإمكان وهذه دين لا يستطيع المال سداده

وبعدها حضرت مجموعة المحامين كأنهم سرب مفترسات يشم رائحة الفرصة من بعيد دخلوا بوجوه جامدة وبدلات رمادية متشابهة ونظرات لا تعرف الشفقة حين رأوني جالسة بملابس جديدة لكن بعينين قديمتين رأيت على ملامحهم خليطا من الامتعاض والارتباك والرغـ,ـبة في السيطرة على المشهد بدأت الأسئلة القانونية تنهال نحتاج اسما كاملا وهوية قلت لا أملك هوية قيل بدونها لا حساب عندها قال فارد ببساطة سنعالج الأمر قبل العشاء

قادني إلى حمام خاص داخل مكتبه كان أكبر من أي غرفة نمت فيها يوما مناشف بيضاء صابون برائحة خزامى ودش زجاجي قال بهدوء لا يحمل شفقة بل احتراما اغتسلي يا هاربر اليوم تبدأ حياتك الجديدة والحياة الجديدة يدخلها المرء بوجه نظيف

وقفت أمام المرآة وحدي رأيت الأوساخ الشعر المتشابك عينين لطفلة عرفت قسوة أكثر مما ينبغي فتحت الماء الساخن امتلأ المكان ببخار دافئ نزعت ثيابي البالية ذلك الدرع القذر الذي كان يحميني من الشتاء وحين لامس الماء الساخن جلدي انهـ,ـمرت دموعي لم أبك حين جعت ولم أبك حين رفضتني البيوت ولم أبك حين فتحت الخزنة لكن الدفء ذلك الدفء البسيط كسر شيئا في داخلي بكيت لأنني أدركت كم تألمت وأنا أحاول فقط أن أوجد

خرجت ملفوفة بمنشفة كبيرة كان قد أرسل مساعدته لتشتري ملابس مريحة بنطال جينز سترة رمادية حذاء جديد وجوارب سميكة حين ارتديتها شعرت عدت إلى غرفة الاجتماعات لم أعد طفلة الشارع كما كنت قبل ساعة ما زلت هاربر لكنني صرت هاربر التي استعادت درعها هذه المرة درعا جديدا لامعا وقعت أوراق الصندوق الائتماني كان قلمي يرتجف قال أحدهم بابتسامة رسمية تهانينا يا آنسة مارتينيز أصبحت من أغنى أشخاص نيويورك نظرت إلى الأصفار على الورق أصفار كثيرة لا تشبه شيئا من عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى