اخرج الشاب المفتاح من جيبه ثم بدأ بفتح باب المنزل والفتاة خلفه تتلفت حولها لتستفهم المكان ولكنها لم تجد أى شيئ حيث كان مكان مهجـ,ـور تماماً ، رجح ذلك الشاب ما يدور برأسها من نظراتها ثم هتف بنبرات جادة قائلاً : _ مافيش حد ساكن قريب مننا ، انا بحب الهدوء جدا والانعزال
اومأت هي برأسها ببعض التوتر المصحوب بالخوف الذى لطالما كرهته لانها لا تحب ابداً ان تكون ( جبانة وضعيفة ) وفي نظرها القوة هي الكرامة ، دلف الشاب ثم تبعته هي ولم تكف عن النظر في كل جهه لتجده منزل كبير مكون من طابق ارضى وطابق سفلي وفي الارضي يوجد المطبخ واريكة كبيرة وتلفاز وغرف مغلقة ، والمنزل كأنه تراث قديم جداً ، نظرت له ثم هتفت بتساؤل قائلة : _ فين اختك بقا يا ….
نظر هو لها ثم جلس علي اريكة واجابها قائلا ً ببرود : _ اسمي عمر وع فكرة انا ماعنديش اخوات حدقت هي به بصـ,ـدمة ، فكيف له ان يجلبها منزل مهجور ويكذب عليها كي تثق به ، أيعقل ان يكون مجـ,ـرم او شيئ كهذا صاحت بغـ,ـضب قائلة : _ يعني اييية ، يعني انت كنت بتكذب عليا عشان تجيبني هنا ! نظر لها نظرات نـ,ـارية اخافتها كثيراً ، تراجعت للخلف بخطوات بطيئة حتي كادت تصـ,ـطدم بالتلفاز بينما تابع هو بحدة قائلاً :
_وانتِ بتكلميني توطي صوتك سامعة، وثانيًا بقا يعني انتِ كنتِ عايزانى اسيبك بقاا في حته زى دى وانتِ كنتِ عاملة زى الكتكوت المبلول من كتر خوفك وبعدين انا هاعمل لك اية يعني ! ثم نهض من علي الاريكة وتقدم منها وهي ترجع للخلف اكثر وهو يتقدم اكثر حتي التصقت بالحائط فوضع يداه علي الحائط وهي محاصرة بين يديه ونظر في عيناها بجدية وهي تشعر ان ضـ,ـربات قلبها تزداد بصوت مسموع ثم قالت بصوت متقطع اثر التوتر :
_ آآ انت بتقرب كدة لية ابعد ومدت يدها لتدفعه إلا انه امسك معصميها بيده وهو يضغط عليهم بقوة وهي تتألم ولكنها بطبعها لا تحب ان تظهر ضعفها امام اى شخص كان ، قرب وجهه من وجهها كثيراً ثم هتف بنبرة تشبه فحيح الافعي قائلاً : _ انا لو عايز منك حاجة كنت خدتها ، بس انتِ مش من النوع الي احبه ثم ابتعد عنها في لحظة ووقفت هي مذبهلة للحظات تستوعب ما قاله لها للتو ، فهي منذ الصغر لم تشعر ان شخصًا ما جـ,ـرح انوثتها بهذه الطريقة ، نظرت له بغضب ثم زمجرت فيه قائلة ..
_ انت ماتقدرش اصلا ، افهم دا ابتسم هو بسـ,ـخرية ثم استدار وغادر الي الاعلي بكل برود كأنها لم تقل شيئاً .. ********** في احدى مدن الصعيد ،،،
في منزل كبير جداً اشبه للقصر ، ذو اثاث عالي ، عبارة عن صالة بها فراش واريكة امامه وتلفاز والغرفة علي اليسار وفي الداخل اكثر المطبخ والحمام وغرفة وله طابق اخر ، يجلس علي الاريكة في الخارج رجل كبير يبدو عليه الهيبة والصرامة يرتدى جلباب من اللون الاخضر الغامق ويلف حول رأسه عمامه من اللون الابيض وله شوارب ومن ملامحه يظهر الغضب الشديد ، كان يقف امامه رجل آخر من يراه يعطيه الثلاثون من عمره يرتدى نفس تلك الملابس بأختلاف الالوان ، نظر الرجل الكبير له ثم صاح باللهجة الصعيدية قائلاً ..
_ يعني ايييية مش لاجينها ( لاقينها ) يا محسن !! ابتلع محسن ريقه بتوتر ثم اجابه بتنهيدة : يعني مالاجينهاش يابوى ودورنا عليها في كل حته ، ماموجوداش في البلد كلياتها صمت الاب لثوان وهو يفكر أين يمكن ان تكون وهي لا تخرج من منزلهم إلا للضرورة القصوى ، تابع بصرامة قائلاً .. _ اجلبووا البلد عليها تاني ولو مالاجيتوهاش يبقي مفيش غير المكان ده الي ممكن اتكون راحتله عقد محسن حاجبيه بأستغراب ثم قال بنبرات متسائلة : تجصد اية يابوى ، فين !
حدق به الأب قائلاً بجدية : _ ماممكنش تروح إلا ……… *********** في منزل عمر ،،،، غادر عمر ببرود ووصل امام غرفته ومد يده ليفتحها ولكنه توقف للحظة وكاد يلتفت ليعود لتلك البائسة في الاسفل ولكنه نفض تلك الافكار من رأسه وفتح الباب ودلف ثم اغلق الباب خلفه ومن ثم خـ,ـلع الجاكيت الخاص به وألقي به علي الكرسي المجاور للفراش بأهمال ثم رمي بجسده علي الفراش واغمض عيناه لينام ولكن ماضيه يطـ,ـارده دائماً حتي في نومه ..
كانت الفتاة تجلس علي الاريكة في الأسفل وحيدة بعد طلوع عمر الي الاعلي تاركاً اياها تتخبط بأفكارها اينما ارادت ، كانت تقضم اظافرها بتوتر وهي تفكر فيما سيحدث معها وفي مصيرها القادم ، بينما عمر في الاعلي نائم علي الفراش الخاص به في غرفته بكل راحة ، لم تكن تعلم ما يفكر به ذاك الشاب غريب الاطوار ، نهضت واتجهت للمطبخ الموجود بنفس الطابق ووزعت انظارها فيه لتجد كل شيئ موجود به ، تقدمت نحو الثلاجة وفتحتها ثم اخرجت علبة جبن وامسكت بالبيضة ووقفت امام الرخام وبدأت تعد طعام لنفسها وهي لم تكف ابداً عن التفكير ، حتي احترق البيض الذى
وضعته علي النار ، شمت رائحة الحرق ونظرت علي ( البوتجاز ) لتجده احترق ، زفرت بضيق وهي تقول .. _ اوووف حتي البيض بيعند معايا كادت تمسك بالمقلاه التي بها البيض إلا ان اوقفها صوت الباب وهو يدق ظلت تفكر دقيقتان والدق يزداد ، حسمت قرارها بعقلالفصل الثاني : صرخت بذعر قائلة : عمرررر
حينما رأت رجال كثيرون يشبهون الديناصورات بدرجة كبيرة ووجههم مشوه ، ممسكون بالأسـ,ـلحة في يدهم موجهه نحوها ، شعر انها تكاد تفقد وعيها الان، اصبح جسدها يرتجف بقوة، سمع عمر صوت صراخها العالي فأنتفض من نومه فزعًا بسرعة لانه اعتاد علي ذلك ( لا ينام براحه ابداً ) نهض من علي الفراش بسرعة وفتح الباب ثم ركض علي السلم بأسرع ما لديه والافكار السيئة تطارده ، وجدها تقف امامهم كالصنم محدقة بهم خشيةً من اى حركة تهور تكاد تودى بحياتها، اقترب منهم وهو ينظر لهم بتوعد ثم نظر لها بجمود وهتف قائلاً ..
_ انتوا جاين لية ؟ اجابه احد الرجال بصوت أجش قائلاً : حاتم بيه بيقولك رد علي تليفوناته وتعالي معانا زفر عمر بضيق وهو يفكر لدقائق ومسح علي شعره ثم تابع بنبرات مختنقة .. _ ماشي ، روح وقولوا جاى وراكوا نظر له الرجل بجدية قائلاً : _ بس آآ قاطعه عمر بحركة بيده قائلاً بصرامة .. _ قولت جاى وراكوا غوور نظر الرجال لبعضهم بحيرة ، هل يخلفوا اوامر رب عملهم او يظلوا هكذا ويلقنهم عمر درساً لن ينسوه ابداً ، حسم احدهم الأمر قائلاً بصوت آمـر ..
_ يلا يا شباب نمشي وهو جاى ورانا انصت له باقي الرجال واستداروا جميعاً وذهبوا بهيبة كما آتوا في حين استدار عمر هو الاخر ونظر لتلك الفتاة التي لم تسلم من الخوف منذ ان رأها ، تنهد تنهيدة تحمل الكثير ثم قال بسرحان : _ انا عارف انك خايفة جداً طبعاً و.. قاطعته هي بصوت اشبه للبكاء قائلة .. _ مييين دول ، ولما انت بتتعامل مع الناس الي زى دى جبتني هنا لية !!
نظر لها وصمت فلم يعرف ماذا يقول لها وهي مازالت غريبة بالنسبة له حتي الان ، حدق بالفراغ ثم اجاب بجمود .. _ حاجة ماتخصكيش ثم استدار وكاد يذهب إلا ان اوقفه بكاؤها وشهقاتها وصوتها الجمهورى وهي تقول ..

