سلفتي الارمله اماني السيد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

يامن مسك الورقة وهو بيترعش، والحما والحماة قربوا بذهول يقرأوا معاه. الصمت كان مرعب، وهدى ملامحها اتخطفت وبقت بيضة زي الورق، لسانها اتلجم وهي شايفة كدبتها بتتكشف قدام حماها وحم,,اتها.
سمية (وهي بتبص لهدى بقرف): “والله برافو يا هدى.. لعبتيها صح، كدبتي ولبستي وش المسكنة، وخليتي جوزي يشتري الأكل عشان تظهري أنتي ‘الست الشاطرة’ وأنا ‘المهملة’. بس نسيتي إن حبل الكدب قصير، والشنط والفاتورة فضحوكي في مطبخك!”
هدى حاولت تلم الدور بسرعة، وقربت من يامن وهي بتعيط بجد المرة دي من الخوف:
هدى: “يامن.. متصدقهاش.. دي أكيد هي اللي طبعت الورقة دي عشان توقع بيننا.. أنا.. أنا والله تعبت في الأكل..”
سمية (مقاطعة بصرامة): “تعبتي في إيه؟ في رص العلب؟ ولا في الهمس اللي قولتيهولي في المطبخ عن حبك ليامن قبل ما تتجوزي أخوه؟ قولي لهم يا هدى.. قولي لعمي وحم,,اتي إنك قولتلي إن يامن ليكي قبل ما يكون ليا، وإنك جايباني هنا عشان أبقى ‘خدامة’ عندك بمزاجه!”
يامن وقف مكانه زي الصنم، الفاتورة في إيد، ونظرات أبوه القاسية بتحاصره من ناحية تانية. الحما بص ليامن وقال بصوت زي الرعد:

الكلام ده صح يا يامن؟ أنت شاري الأكل ده ودافع تمنه عشان تذل مراتك قدامنا وتعمل لهدى قيمة كدابة؟”
وقف الحما وسط الصالة، وبص ليامن اللي كان واقف مرتبك، ومد إيده سحب الفاتورة من الأرض وقرأها بتركيز، وبعدين بص لهدى اللي كانت بتبلغ ريقها بصعوبة.
الحما (بصوت رزين ومرعب): “الفاتورة صحيحة يا يامن.. والمطعم ده أنا عارفه.. أنت فعلت فعلة لا تليق براجل، تك.سر بخاطر مراتك وتصغرها قدامنا عشان تمثيلية رخيصة؟”
يامن لسه هيتكلم، أبوه شاور له بإيده يسكت:
الحما: “سمية مش هتمشي من البيت ده.. سمية بنتي، وده بيتها قبل ما يكون بيتك.. اللي عمل العملة دي هو اللي يخرج.. اتفضل يا يامن، خد هدومك واطلع من البيت ده، مشوفش وشك هنا لحد ما تعرف قيمة الست الأصيلة اللي صانتك وصانت عرضك.”
يامن (بصدمة): “يا حاج بتطردني عشان خاطرها؟”
الحما: “بطردك عشان خاطر الحق.. والهانم (وهو بيبص لهدى بقرف) تطلع شقتها ومشوفش رجلها تخطي عتبة الصالة دي تاني.. سمية، يا بنتي، حقك عليا أنا، والبيت بيتك.”
بعد مرور شهرين (نقطة التحول)
الأمور مهدتش، سمية مكنتش قادرة تنسى نظرة يامن وهو بيبوس إيد هدى، ولا إهانته ليها. صممت على موقفها ورفعت قضية خلع، ورفضت كل محاولات الصلح رغم ضغط يامن اللي كان بيحاول يرجع عشان خايف من غض,,ب أبوه مش حباً فيها.
في المحكمة:
وقفت سمية بكل قوة، وحصلت على حكم الخلع. خرجت وهي حاسة إن جبل انزاح من على ص,,درها.
المفاجأة الصادمة:
بعد العدة بأسبوع واحد بس، انتشر الخبر في “بيت العيلة” زي الن,,ار في الهشيم.. يامن أعلن جوازه من هدى (أرملة أخوه).
الحما لما عرف الخبر، قفل بابه على نفسه ورفض يبارك لهم، واعتبر إن يامن “م,,ات” بالنسبة له بعد ما أكد شقوق سمية وكشف إن القصة كانت متدبرة من زمان بينه وبين هدى
سمية كانت بتلم باقي حاجتها من الشقة عشان تنقل لبيت جديد، قابلت يامن وهدى على السلم، هدى كانت لابسة فستان جديد وماسكة في إيد يامن بتباهي.
هدى (بابتسامة سم): “شوفتي يا سمية؟ في الآخر رجع لحض,,ني.. اللي يخرج من القلب ميرجعلوش تاني، ويامن مكانه هنا.”
سمية (بكل برود وهدوء): “مبروك عليكي يا هدى.. مبروك عليكي راجل بيشتري الحب ‘دليفري’ بالفواتير، وراجل رخص بمراته قدام أهله عشان واحدة كدابة.. أنتوا الاتنين شبه بعض، والطيور على أشكالها تقع.. أنا خرجت من السج,,ن ده، وأنتي دخلتي فيه برجليكي.. بكرة تشوفي ‘نفس’ يامن لما يمل من تمثيلك ويقرف من أكلك الجاهز.”
سابتهم سمية ونزلت السلم وهي بتضحك، ويامن واقف مكانه حاسس بتقل في قلبه، ونظرة هدى بدأت تتحول لقلق وهي شايفة إن “النصر” اللي حققته ملوش طعم قدام قوة سمية وشموخها.

بعد مرور 6 شهور، “الزواق” اللي كان على الوش قشر، والتمثيلية اللي هدى رسمتها بدأت تنهار حتة حتة. يامن اللي كان فاكر إنه لقى “ست الستات”، لقى نفسه عايش في كابوس ريحته “كمكمة” وطعمه “دليفري” بايت
دخل يامن شقة هدى (اللي بقت شقته) وهو مهدود من الشغل، كان متوقع يشم ريحة طبيخ، أو على الأقل يشوف الشقة مترتبة زي ما كانت سمية بتعمل. لكن أول ما فتح الباب، خبطت في وشه ريحة “سجائر” مخلوطة بمواعين مركونة بقالها يومين.
يامن (وهو بيكتم نفسه بقرف): “يا هدى! يا هدى أنتي فين؟ إيه الريحة دي؟ والمواعين واصلة للسقف ليه؟”
خرجت هدى من جوه وهي لابسة عباية “مبقعة” وشعرها منكوش، وماسكة الموبايل في إيدها ببرود:
هدى: “جرى إيه يا يامن؟ ما أنت عارف ليلى كانت تعبانة طول الليل ومنمتش.. وبعدين المواعين مش هتطير، هغسلها لما أروق.”
يامن (وهي بيبص على السفرة): “والغدا؟ أنا ميت من الجوع.. عامله إيه النهاردة؟”
هدى (بمنتهى البساطة): “والله مالحقتش أقف في المطبخ خالص.. بس كلمت ‘مطعم المشويات’ اللي أنت بتحبه، زمانه على وصول.. اجهز بس وطلع الفلوس.”
يامن حس بنغزة في بطنه أول ما سمع سيرة المطعم، بقاله أسبوع عايش على أكل الشارع، وبطنه بدأت تصرخ من الزيوت والبهارات. قعد على الكرسي وهو بيفتكر “سمية” اللي كانت بتعمل له لقمة نضيفة وتخلي الشقة زي الفل وهي شايلة عيالها وما بتشتكيش.
يامن (بألم وهو ماسك بطنه): “أنا تعبت يا هدى.. بطني مورتنيش النوم امبارح من أكل الشارع.. مش أنتي كنتي بتقولي ‘نفسي’ و’طبيخي’؟ فين النفس ده؟ ده أنا مشفتكيش مسكتي معلقة من يوم ما اتجوزنا!”
هدى (بضحكة صفراء): “جرى إيه يا يامن؟ مش أنت اللي كنت بتقول ‘تسلم إيدك’ وأنت عارف إنه جاهز؟ دلوقتي بقيت بتدقق؟ ما أنت اللي عودتني إن الفلوس موجودة والمطاعم قريبة.. وبعدين النضافة دي مجهود، وأنا صحتي على قدي.”
وفجأة، يامن مقدرش يستحمل، وجري على الحمام وهو بيستفرغ كل اللي في بطنه، وحاسس بمرارة في حلقه مش بس من الأكل، لكن من “المرارة” اللي شربها بإيده لما ضيع سمية.
خرج من الحمام وشه أصفر زي الليمونة، لقى هدى قاعدة بتاكل من “شنطة المطعم” اللي وصلت، ولا كأن جوزها بيم,,وت من الوجع. بص لها يامن بقرف وقال بصوت واطي:
يامن: “سمية كان عندها حق.. أنتي فعلًا ست مهملة، ومعفنة في بيتك وفي نفسك.. أنا اللي كنت أعمى لما صدقت إن اللي بتبوس إيدها دي ست بيت، طلعتي ‘مقاولة دليفري’ وريحة شقتك تسد النفس.”
هدى (وهي بتمسح بوقها ببرود): “والله يا حبيبي اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. أنت اللي جيت ورجفت ورايا، وأنت اللي رخصت بمراتك عشاني.. فاشرب بقى الكاس اللي صبيته لنفسك، وقوم اغسل المواعين دي بالمرة لو الريحة مضايقاك!”
يامن رزع الباب وخرج للبلكونة وهو بيبص للسما، وحاسس إنه خسر كل حاجة: أبوه، وكرامته، وسمية.. عشان “وهم” اسمه هدى.

خرج يامن من شقة هدى وهو حاسس بخنقة في ص,,دره، ريحة المواعين المركونة والهمال كانت لسه في مناخيره. وبدون تفكير، لقى رجله بتجره لحيّ هادي ونضيف، قدام بيت سمية الجديد اللي استقلت فيه بعد الخلع.
أول ما وصل تحت البيت، استقبلته ريحة بخور “عود ملكي” نفاذة وجميلة، واصلة لحد الشارع، ريحة كانت دايماً بتميز سمية وبتحسسه بالراحة. بص لفوق، لقى بلكونتها مترتبة، والزرع فيها بيلمع، والستاير بيضاء زي القشطة بترفرف مع الهوا.
طلع يامن السلم وهو قلبه بيدق بسرعة، خبط على الباب وهو بيبلع ريقه بصعوبة. فتحت سمية الباب، وكانت لابسة طقم شيك ومرتب، ووشها منور بابتسامة هادية اختفت أول ما شافته.
يامن (بصوت مهزوز وعين مكسورة): “سمية.. أزيك يا أم عيالي؟”
سمية (ببرود وهي واقفة على الباب): “عايز إيه يا يامن؟ إيه اللي جابك هنا؟”
يامن (وهو بيبص جوه الشقة): “وحشتني ريحة بيتك يا سمية.. وحشني النظام والنضافة والهدوء اللي كنت عايش فيه. أنا غلطت.. هدى طلعت ست مهملة ومعفنة، والشقة عندها بقت زي الزريبة، وبطني وجعتني من أكل الشارع اللي بتجيبهولي كل يوم.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي.”
سمية (ضحكت ضحكة قصيرة مريرة): “جاي تقولي قيمتي لما بطنك وجعتك؟ لما شميت ريحة الوحش عرفت قيمة الحلو؟ أنت مجتش عشان بتحبني يا يامن، أنت جيت عشان عايز ‘خدامة’ نضيفة تريحك من قرف هدى.”
يامن حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة وبصت له بقرف:
سمية: “الريحة اللي أنت شاممها دي ريحة ‘نضافتي’ أنا، وراحة بالي بعيد عنك وعن أهلك وعن هدى. البيت ده ملوش مكان ليك فيه.. وأزيدك من الشعر بيت عشان توفر على نفسك الكلام..”
طلعت سمية إيدها الشمال، وكان فيها “خاتم خطوبة” رقيق بيلمع تحت إضاءة الصالة:
سمية: “أنا اتخطبت يا يامن.. لراجل بجد، عرف قيمتي وأنا في عز وجعي، مش لما بطنه وجعته من أكل الدليفري. راجل بيحترم الست اللي معاه، ومبيسمحش لحد يقلل منها.. اتفضل بقى من غير مطـ,ـرود، عشان خطيبي زمانه على وصول، ومش حابة نكد وجودك يفسد ريحة البخور اللي في البيت.”
يامن (بصدمة وذهول): “خطوبتك؟ بالسرعة دي؟”
سمية: “دي مش سرعة، ده ربنا لما بيعوض، بيعوض صح.. والباب يفوت جمل يا يامن، روح لست الكل بتاعتك تغسلك المواعين، مبروك عليك هدى، ومبروك عليا حياتي الجديدة.”
رزعت سمية الباب في وشه بكل قوة، وسابته واقف على السلم، شامم ريحة البخور اللي بتفكرة بخيبته، وسامع صوت ضحكتها من جوه وهي بتستقبل حياتها الجديدة، وهو ملوش فيها مكان.
تمت بقلم امانى سيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى