_ لا له. لازم تقعد و تسمعني، وتعرف أن لكل حاجه في حياتنا ضريبة و مضطرين ندفعها حتى لو ملناش ذنب فيها
ضاق ذرعًا من حديثها المُلغم بالألغاز والتي يعلم أنها لن تروق له معرفتها لذا هتف حانقًا
_ تيتا بلاش كلام الألغاز دا الله يباركلك. في ايه ؟ و ضرايب ايه؟ انا ماليش في كل الأفلام بتاعتكوا دي.
سعاد باستنكار
_ بتاعتنا! هو انت مش مننا ولا حاجه؟
عمر بانفعال
_ منكوا يا تيتا. قولي اللي عندك.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة يتخللها الأسى
_ بنات عمتك لازم ياخدوا حق امهم، و طبعًا الهانم امك مش هتسمح بدا، و هتعمل المستحيل عشان ميخدوش مليم منه، و ابوك حدث ولا حرج وراها زي الأعمى، و أنا خلاص مبقاش في عمري كتير و عايزة اطمن عليهم. على الأقل يوم ما اقابل بنتي اقولها اني حافظت على بناتها. يمكن دا يشفعلي عندها.
أومأ عمر بحنق قبل أن يقول بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة
_ بعد الشر عنك، و بالنسبة لبابا و ماما انا هتكلم معاهم في موضوع الورث دا، و أن شاء الله هقنعهم، و البنات هياخدوا حقهم. ايه تاني؟
سعاد بتهكُم
_ لا والله! كتر خيرك. هو انا عاجزة اني اديهم حقهم؟ ولا اخد ورثهم من عنين تبوكو امك؟ انا عايزة احافظ على بنات بنتي الله يرحمها. عايزة اضمن انهم يكونوا بخير.
عمر بنفاذ صبر
_ انا مبقتش فاهمك ؟ لما أنتِ تقدري تعملي كل دا. عايزة من امي انا ايه؟
صمتت لثوان قبل أن تُفجر بارود قرارها قائلة
_ عيزاك تتجوز شروق بنت عمتك!
لم تتبدل ملامحه وكأنه لم يستمع إلى تلك القنبلة التي فجرتها للتو ليقول بهدوء اقلقها
_ ايوا يا تيتا يا حبيبتي. عايزاني اعمل ايه ؟ بس اكلمي جد الله يباركلك عشان ماليش نفس اضحك.
اغتاظت من رد فعله لتقول بجمود
_ مبهزرش يا عمر. انا عيزاك. تتجوز شروق و تجبها هنا هي وأختها يعيشوا هنا معايا تحت حمايتك. لحد ما شروق تكمل واحد و عشرين سنة و تاخد ورثها هي و اختها، و وقتها لو كنت لسه عايشة هاخدهم و نمشي من هنا.
ظل على حالته للحظة قبل ان ينفجر في موجة ضحك جعلت الغضب يتصاعد بصدر سعاد التي انتظرته حتى انتهى من تلك النوبة لتقول بجمود
_ مسمعتش رأيك؟
توقف عن الضحك و تبدلت ملامحه إلى أخرى غائمة من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
_ رأيي! هو أنتِ بجد عايزاني اقول رأيي في النكتة البايخة دي؟
سعاد بحدة
_ دي مش نكته. دا أمر واقع يا ابن نبيلة. دي ضريبة و مفروض تسددها. ماهي امك دي السبب في حرماني من بنتي، وأنها تمـ,ـوت بعيد عني. ايه مستخسر فيا اقضي اللي فاضلي في حضـ,ـن بناتها ؟
هب عمر من مكانه كالملدوغ وهو يقول بانفعال
_ انا مالي. أنتِ بتحكمي عليا اسدد ديون ماليش يد فيها، و كل دا عشان تصفي حسباتك مع امي، و بعدين هي مأجبرتش عمتي الله يرحمها أنها تهرب مع الراجل دا.
خرجت الكلمات من فمها مُحملة بالقهر حين هتفت
_ هي اللي خرجت سر صاحبتها، و خلت ابوك سجــ,,ـــــن صابر، و بهدل بنتي لحد ما طفشت وسابتلهم الدنيا. هي اللي ياما سخنته عليها لحد ما كان هيمـ,ـوتها. فهمته أنها خاطية وأنها سلمت نفسها لصابر و فهمتني انا كمان كدا خليتنا اتبرينا منها، وكل دا عشان تخلص منها عشان بتكرهها.
برقت عينيه من حديث جدته، و تلك الكوارث التي فعلتها والدته ولكن ولائه لها أبى عليه أن يُصدق أن يصدق أنها فعلت تلك الأمور الشائنة ليهتف بانفعال
_ الكلام دا مش مظبوط. ماما هتعمل كل دا في عمتي ليه؟ الفلوس اللي عندنا ملهاش حصر. حتى نصيب عمتي دا ميجيش حاجه جنب اللي عند اهلها و اللي هتورثه منهم.
سعاد بانفعال
_ الموضوع مش فلوس وبس. امك طول عمرها بتغير منها عشان نسمة كانت جميلة و محبوبة، و بالأخص من ابوك. هو اللي رباها بعد مـ,ـوت جدك. كان بيعتبرها بنته مش أخته. كانت بتغير من علاقتها بيه. طول عمرها أنانيه عايزة كل حاجة ليها لوحدها. ياما كسرت بخاطرها و خلت ابوك يبعد عنها ودي اكتر حاجه قهرتها.
كان الألم يتساقط من عينيها حين تابعت
_ بنتي اتعذبت اوي. على قد طيبتها و حنيتها على قد ما اتبهدلت و اتوجعت.
ارتفعت نظراتها لتطالعه وهي تقول بشفاه مُرتجفة من فرط الألم
_ أول ما اتولدت امك جالها حمى نفاس، و انت كنت ضعيف اوي و كنا خايفين عليك و فرحانين بيك اوي. نسمة فضلت قاعدة بيك اسبوعين مبتعملش حاجه غير أنها شيلاك بتأكلك و تغيرلك و تسهر بيك. لحد ما امك قامت من تعبها، واول ما شمت نفسها بدل ما تشكرها راحت قالت لأبوك ان نسمة على علاقة بواحد بيشتغل عندنا خليت ابوك قعد يضـ,ـرب فيها لحد ما كسـ,ـر أيدها.
شعر بالأسى على تلك الفتاة التي عانت الكثير تحت كنف ذويها، ولكنه لم يُفصح عما بداخله لتُتابع سعاد قائلة بجفاء
_ عشان كدا بقولك في ديون لازم تسددها.
اهتاج غضبه مرة أخرى ليهتف بحدة
_ انا مش هسدد ديون حد، ولو على بنات عمتي فأنا كفيل بيهم لحد ما اسلمهم ورثهم و محدش هيقدر يمسهم بشيء طول مانا موجود. لكن جواز مش هيحصل.
سعاد بانفعال
_ اقدر اعرف انت ليه رافض الجواز من شروق بالطريقة دي؟
عمر بحنق
_ مين شروق دي عشان اتجوزها؟ بنت عادية في كل حاجه شكلًا و موضوعًا مفيهاش اي شيء مّميز. مش مناسبة ليا بكل المقاييس.
سعاد بغضب
_ و ايه هي مقاييس حضرتك ؟
عمر بلهجة فاحت منها رائحة الغرور
_ أولًا انا راجل دكتور و هي خريجة تجارة ولا معرفش ايه، انا ابن عيلة من أكبر العائلات في البلد، وهي ابوها مش معروفله عيلة اصلًا. وسطها و بيئتها اللي اتربت فيها بعيدة تمامًا عن الوسط والبيئة اللي انا اتربيت فيها. ايه يجبرني اتجوز واحدة أقل مني في كل شيء؟
تجمدت الحروف على شفاهها فهذا التفكير النمطي أكثر ما يُميز عائلتها وعلى رأسهم هي، ولكنها الآن في وضع تُحسد عليه، فهي تقف في مواجهة أسوء صفاتها. بل و مُجبرة على مُجابهتها حتى تصل إلى مُبتغاها لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تقول بجمود
_ انا مقولتش اتجوزها العمر كله. انا قولت سنة لحد ما تاخد فلوسها هي و اختها وامك و ابوك يعرفوا أنهم في حمايتك، و بكدا اكون اطمنت عليهم.
عمر بنفاذ صبر
_ كل دا ممكن يحصل من غير جواز على فكرة.
سعاد بانفعال
_ مش هيقبلوا ييجوا هنا الا بالطريقة دي.
_ لا والله! يعني الست شروق قالتلك مش هاجي اعيش معاكِ غير لما عمر يتجوزني!
هكذا استفهم ساخرًا لتلجأ سعاد إلى آخر سبيل أمامها في تنفيذ مُبتغاها، فقامت بوضع يدها فوق صدرها وهي تحاول أن تسترد أنفاسها قبل أن تقول من بين عبراتها
_ شروق مقالتش كدا، ولا هتقول. انت مش قادر تفهمني ولا تحس بيا. نفسي اتطمن على بنات بنتي يا عمر. لو عايزني اتوسلك هتوسل. بس متحرمنيش منهم، انا مبقاش فيا حيل لوجع جديد يا ابني.
انهت جملتها وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال ليفهم عمر بأن أحد أزماتها قد زارتها مُجددًا فهرول إلى حيث تضع تلك البخاخة ليقوم باحضارها لمساعدة سعاد التي أمسكت بكفه تحتضنه بقوة وهي تقول بتوسل
_ ارجوك يا عمر. فكر يا ابني.
كان الأمر كارثيًا بالنسبة له، و أيضًا موقف جدته التي ولأول مرة يراها تتوسل لأحد لذا حسم قراره قائلًا بنبرة حاسمة
_ اوعدك هشوف اللازم واعمله يا تيتا. أنتِ بس اهدي دلوقتي.
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر.♥️
★★★★★★★★★★
_ بتعملي ايه يا شوشو؟
هكذا تحدثت مديحة بسماجة في محاولة منها لإدعاء اللطف، فلم تهتم أشجان بل قالت بجفاء
_ بشطب الحوض.
مديحة بلُطف زائف
_ ربنا يعينك يا حبيبتي. بتتعبي. بس هنعمل ايه بقى في الظروف اللي زي دي لازم نتعب كلنا عشان نعدي منها على خير.
طالعتها أشجان بريبة ولكنها لم تُعلق لتغتاظ الأخيرة من صمتها، فهتفت بنبرة خفيضة
_ بقولك ايه؟ امين عامل اي؟ حاسة نفسيته زي الزفت يا قلبي و مش عايز يشتكي ولا يقول.
أشجان بجفاء
_ الشكوى لغير الله مذلة.
كادت أن تنفجر من الغيظ ولكنها أرادت الوصول لمبتغاها حين قالت
_ ونعم بالله يا بنتي. لا و كله الا أمين. دا مفيش حد عنده عزة نفس و كرامة قده.
لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة ساخرة على شفتيها سُرعان ما محتها قبل أن تقول بتهكُم
_ اه طبعًا.
مديحة بلهفة
_ بس طبعًا الراجل و مراته مفيش بينهم الكلام دا. دول ستر وغطا على بعض، وأنتِ بت أصول و عارفة أن الست الأصيلة لازمن تقف جنب جوزها في محنته.
تعلم بأن القادم لن يُعجبها لذا التفتت قائلة بنفاذ صبر
_ و الزوجة الأصيلة دي مفروض تعلم ايه في الظروف اللي زي دي؟
خلعت عنها قناع اللُطف و قالت بحدة
_ من الآخر جوزك ظروفه زي الزفت، و القضية بتاعته عايزة فلوس ياما. دا غير المرتب اللي اتقطع. يعني مبقاش في دخل يأكل يا عنيا، وأنتِ مراته مفروض تقفي جنبه.
ناظرتها أشجان بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
_ ايوا يعني ايه مفهمتش. اقف جنبه ازاي ؟

