ذنوب ع طاولة الغفران ٢

انت في الصفحة 5 من 16 صفحات

– ايه يا ريس؟ ياسر بنبرة جافة و عينين يتساقط منهم الوعيد الذي كان يُحيط بعنايات:
– وصل غنى لحد باب بيتهم، و ارجعلي التفتت غنى بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت:
– ايه؟ لم تُحيد نظراته عن عنايات التي كان التحدي يتبلور في عينيها، ولكنها اهتزت داخلياً حين سمعته يتحدث إلى غنى قائلًا:
– اللي سمعتيه. روحي معاه.

كانت ترتعب من اي حرف قد تتفوه به هذه الحية أمامه، وقد تمنت لو ينصرف حتى لا تبخ سمو.مها أمامه، فهي رغم كل شيء تُريد الاحتفاظ بماء وجهها أمامه، ولكن أن يصرفها ليبقى هو معها لم يكُن ضمن توقعاتها، ولكنها لم تستطِع أن تعانده لذا التفتت بأعيُن تهتز من فرط ما تحمل من العبرات، و بداخلها تتمنى لو تهبط صاعقة من السماء تقبــ,,ـــــض روحها حتى ترتاح من هذه الحياة.
انصرف يزيد و معه غنى ترافقهم روضة لتهتف عنايات بسُخرية:
– أؤمرني. قلبي قالي انك عايز تنفرد بيا. عشان كدا طرئتهم.

غضب بشدة من طريقة تلك المرأة الفجة، ولكنه لم يُعلق على حديثها بل هتف بنبرة جافة متوعدة:
– اسمعي الكلمتين اللي هقولهملك دول. عشان لما اعلم عليكِ أنتِ و اللي آنيكي يبقى عداني العيب. اغضبها حديثه فأوشكت على الاعتراض فأوقفتها نبرته الحادة، و طريقته الفظة حين قال :
– اسم ياسر الوتيدي هنا زي الطبل، و اي حد يفكر يقل عقله و يجيب سيرتي بطريقة متعجبنيش انا كفيل اقص لسانه هو واللي يتشددله، و تبقي تسألي جوزك مين هو ياسر الوتيدي.

عنايات بغل:
– انا عارفه مين ياسر الوتيدي كويس. مش انت بردو اللي ساعدت المحروسة عشان تطلق من ابني؟ ياسر بجفاء:
– الله ينور عليكِ، و بالنسبة للمحروسة دي فشيليها من دماغك احسنلك.
صمت لثوان وهو يُشير بيديه على المكان من حولهم ثم قال بصرامة:
_ الناس اللي في المكان دا كله في حماية العبد لله، و اي حد يمس حد فيهم يبقى جه عليا، فاعمليلك قفلة بقى، و لمي الدور علشان مزعلش اللي منك.

برقت عينيها بغضب من حديثه و طريقته الفجة معها لذا قالت بجفاء:
_ وماله. حقك تحافظ على الي ليك، و على أهل منطقتك. انا عن نفسي بحب الرجالة الي عندها شهامة دي. بس خلي بالك احنا كمان مبنسبش حقنا، و اللي ييجي علينا يبقى جنى على روحه. سلام يا سيد الرجالة. لم يُعلق على حديثها فهي بكل الأحوال إمرأة، ولكنه أقسم بداخله أنه لن يجعلها تقترب من غنى التي لا يستطع أن ينسى كم كانت ترتعب منها.

يا كريم، اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السراير والضماير والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبــ,,ـــــضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك.♥️ ★★★★★★★★ _ انا قولت مفيش شراكة مع حد يبقى مفيش شراكة مع حد، و لو مسكتيش هقولك كمان مفيش شغل. هكذا هتف مرزوق بغضب حين استمع الى ما حدث في الظهيرة لتهتف غنى بقهر
_ انا كمان مش عايزة اشارك حد بس البت شبطت في المكان، وانا أصلًا اللي اختارته الأول. اتكلم مع عم سمير يمكن تقنعه اخده انا.

مرزوق بجفاء
_ مش هتكلم مع حد. شوفيلك مكان تاني. يا اما تقعدي في البيت لحد ما يجيلك عدلك. هبت من مكانها بانفعال تجلى في نبرتها حين قالت
_ عدل ايه اللي بتتكلم عنه؟ انا مش عايزة اتجوز تاني. شهقت صابرين باستنكار تجلى في نبرتها حين قالت
_ كلام ايه دا يا غنى؟ لاهو أنتِ عايزة تقضي عمرك كله مطلقة! دي كانت الناس تاكل وشنا. مش كفاية مش عارفين نرفع راسنا وسط الناس بعد ما اتطلقتي

غنى بغضب _ مش عارفين ترفعوا راسكوا وسط الناس ليه أن شاء الله ؟ هو انا اول ولا اخر واحدة تطلق! مرزوق بانفعال
_ لا مش اول ولا اخر واحدة تطلق. بس اطلقتي من ابن الحاج عبد الحفيظ الصباغ اللي ألف واحدة تتمنى تخدم في بيته مش تتجوز ابنه، و خلي في علمك انا لحد دلوقتي مش لاقي سبب قوي لطلبك الطلاق. بس أنتِ مشتيها لوي دراع يبقى تتحملي بقى.

ناظرته بقهر احتل صدرها حتى صار ثقًلا بحجم الجبال لا يستطِع شيء في العالم إزاحته، فهتفت بنبرة مُلتاعه
_ كل اللي عملوه فيا وفيك قدام الناس في القاعدة والاتهامات اللي اتهموهالنا دي، ولسه زعلان عشانهم! مرزوق بغضب
_ اي حد مكانهم كان هيعمل كدا، والناس لحد اخر لحظة كانوا باقيين عليكِ. بس أنتِ اللي اتبطرتي و اتعوجتي، و اديكي نفذتي اللي في دماغك و اطلقتي. متفكريش بقى اني هسيبك تمشي على حل شعرك. في حدود و قوانين هتلتزمي بيها، و أي حرف هسمعه عنك متلوميش غير نفسك، وأنتِ فاهمة قصدي كويس.

برقت عينيها من قسوة حديثه و جفاءه معها وكأنها شخص لا يخصه، ولا ينتمي إليه، فأي ظُلم هذا الذي يقع عليها من أقرب الناس إليها ؟ و أي شيء في العالم يُمكنه إصلاح ذلك الفساد الذي يتسبب به الأباء في قلوب ابنائهم؟ _ خلاص يا مرزوق اللي فات مات. كل شيء مقدر و مكتوب، و غنى عاقلة و عمرها ما تعمل حاجه تخليك توطي راسك وسط الخلق أبدًا. صح يا غنى!

ناظرتها غنى بقهر يشوبه السُخرية التي تجلت في نبرتها حين قالت
_ مفروض اقولك حاضر يا ماما، و اجري اقعد جنب الشباك استنى لما يجيلي عريس تاني شبه رأفت و اتجوزه عشان تخلصوا من همي! مانا بنت! و البنات هم للممات صح ! مرزوق بغضب ونبرة تحمل الوعيد بين طياتها
_ أقصري الشر احسنلك يا بنت صابرين. مش عايز أمد ايدي عليكِ كفيانا فضايح وسط الخلق.

كشفت لها الحياة عن وجهًا آخر يحمل من البشاعة ماجعل جسدها يرتجف خوفًا، ولكن على صعيدًا آخر تحفزت غريزة البقاء داخلها، فقد أصبحت ضد الجميع، وهي لن تخسرها أبدًا، فإما أن تنتصر أو تُفارق الحياة ولكنها لن تخضع مرة أخرى. هتفت بنبرة جامدة
_ ماشي كلامك. انا هسكت و هقصر الشر، و هدور على مكان تاني افتح فيه مشروعي. بس خلي بالك دي مش أول مرة تتخلى عني.

لهجتها و نظراتها جعلت مرزوق يُطالعها بغضب قبل أن تهتف صابرين بتقريع
_ تصدقي انك بت غاوية تعب! شغل ايه و نيلة ايه؟ واخدة مبلغ محترم روحي حطيه في البنك هيطلعلك اللي يكفيكي و زيادة. بدل وجع القلب دا. غنى بحنق
_ وافضل قاعدة بين أربع حيطان اطق وامـ,ـوت! و الفلوس دي هصرفها على ايه؟ عالمرض اللي هيجيلي من كتر القهرة و الوحدة! لا ياماما لو أنتِ بيعاني انا شاريه نفسي، و الناس اللي أنتِ خايفة منها و عملالها حساب. انا هقطع لسانتها لو جابت سيرتي.

هب مرزوق من مكانه وهتف بغضب
_ مالك يا بنت صابرين! فارده قلوعك ليه؟ مستقوية بأية و بمين؟ لم تفلح في قمع عبراتها التي تدحرجت كالجمر فوق خديها حين قالت بأسى
_ بنفسي. مستقوية بنفسي يا بابا. للأسف معنديش حد استقوى بيه غيرها. انهت جملتها و التفتت تهرول إلى غرفتها وهي تبكي بصوت ارتجت له جدران المنزل، فشعر مرزوق بألم حاد في صدره، ولكنه تجاهله و هتف بجفاء
_ بت قليلة الرباية.

لم يكد يُنهي جُملته حتى سمعوا صوت طرق على باب المنزل، فتقدم مرزوق ليفتح الباب و إذا به يتفاجأ بجابر الصياد و بجانبه كُلًا من يزيد، و سمير و رجلان آخران لا يعرفهما
_ اهلًا و سهلاً اتفضلوا. هكذا تحدث مرزوق بعد أن تغلب على صدمته ليتوجه الرجال معه الى الداخل و بعد أن استقروا في مقعدهم تحدث جابر بود
_ لقيناك مجتش صلاة العشا قلقنا عليك قولت اجي اطمن عليك و اجيب الرجالة عشان نمضي العقد.

مرزوق بارتباك
_ حسيت نفسي تعبان شويه، فمقدرتش اروح اصلي في المسجد، و بعدين عقد ايه اللي بتتكلم عنه ؟ تدخل سمير موضحًا
_ عقد البيت بتاعي اللي عند الشونة. انت نسيت ولا ايه؟ جابر بجفاء
_ لا منستش. بس اتفاقي معاك أننا هناخده لغنى، و بعد كدا عرفت أن في حد تاني هياخده، و بصراحة نظام الشراكة دا مش عاجبني.

ابتسم جابر حين تذكر حديث ياسر منذ ساعتين
_ أنا واثق أن مرزوق مش هيوافق على الشراكة دي بسببي، و هي ملهاش ذنب، فيا تقنع روضة انها تشوف مكان تاني غيره، و تسبهولها. يا تقنع مرزوق أنه يوافق على الشراكة بينهم. _ بتعمل كدا ليه يا ياسر؟ حاول البقاء ثابتًا حتى في نبرته حين قال
_ ربنا ميرضاش بالظلــ,,ـــــم، وهي اختارت المكان الأول، وانا قولت انبهك عشان عارف دماغ ابوها، و القرار ليك في الأول وفي الآخر.

تحمحم جابر قبل أن يقول بنبرة مازحة
_ معقول يا معلم مرزوق مش عايز يبقى في بينا شراكة؟ انت زعلان مني ولا اي؟ تحمحم مرزوق بحرج تجلى في نبرته حين قال بلهفة
_ لا طبعًا يا معلم جابر. انت راجل محترم و جمايلك مغرقانا. انا بقول بما أن بنت اخوك عجبها المكان هي أولى، وغنى تشوف مكان تاني. جابر بهدوء
_ غنى بنتي زي روضة بالظبط، و انا عرفت أن هي اللي شافت المكان الأول، و الأصول بتقول اني أسألها لو هي مسامحه فيه يبقى خلاص، مش مسامحه يبقوا يتشاركوا الاتنين فيه، و ليك عليا أنا هظبطهولهم و اخليه فابريكا.

شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر، ولم يجد أمامه خيار سوى أن يتوجه إلى غنى التي جلست أمامهم بعد ان ألقت التحية ليتحدث جابر بنبرة ودودة
_ ازيك يا غنى عاملة ايه يا بنتي؟ غنى بخفوت
_ الحمد لله يا عمي. حضرتك عامل ايه؟ _ الحمد لله بخير. قوليلي يا ست البنات سمعت انك مش عايزة تشاركينا الكلام دا حقيقي ؟ قال جملته الأخيرة بمرح فهتفت غنى بلهفة
_ لا طبعًا مش كدا. بس انا قولت اشوف مكان تاني يعني.

جابر باستفهام
_ و تشوفي مكان تاني ليه؟ بدل المكان عاجبك نشوف احنا مكان تاني. غنى بحرج من ذوقه في الحديث
_ لا والله مش هتفرق الأماكن كتير. جابر بوقار
_ طب ايه رأيك تتشاركي مع روضة؟ عندك مشكلة في الموضوع دا؟ غنى بارتباك
_ لا مش موضوع مشكلة. بس انا معرفهاش، و كمان كنت حابة ابتدي واحدة واحدة.

_ طب بصي يا ستي البنات روضة بنت اخويا متتخيرش عنك في أدبك و أخلاقك و تربيتك، و كمان معاها كورسات في الموضوع دا، وأنتِ اكيد هتبقي عايزة حد يشتغل معاكِ. ايه رأيك تجربوا كدا تشتغلوا سوى، و تشوفوا والله ارتحتوا اديكوا ماشيين. مرتحتوش يبقى نفضها. التقت عينيها مع عيني والدها الذي شعر بالحرج هو الآخر من حديث جابر و طريقته الودودة في الكلام لذا أومأ لها في صمت لتلتفت ناظره إلى جابر وهي تقول بابتسامة هادئة
_ خلاص اللي حضرتك تشوفه.

جابر بحبور
_ على خيرة الله. المتر محمود مجهز العقود و كل حاجه فاضل بس تقريها، ولو عندك اي شروط قوليها، لو معندكيش يبقى نقرا الفاتحة. كان يزيد صامت منذ بدأ الحديث إلى أن انتهى الأمر بكتابة العقد على يد ذلك المحامي الذي كان معهم، و الرجل الآخر كان أحد رجال جابر الذي شهد على العقد مع يزيد الذي اقترب من أذن غنى قائلًا بمرح
_عدي الجمايل و احمدي ربنا أن الريس بتاعنا قلبه رهيف و مهنش عليه زعلك و خلانا نطب على ابوكي زي القضا المستعجل.

تقاذفت دقات قلبها حين استمعت إلى كلماته فهتفت بخفوت
_ تقصد مين؟ يزيد بتهكُم
_ بتاع الميلامين! جو الاستعباط دا مش عليا. المهم سنترنا ابوكي، و ربنا يستر من اللي جاي. لم تفلح في قمع استفهامها الذي غافلها لتقول بخفوت
_ بقولك ايه؟ البت دي ايه نظامها؟ حاسة دمها سم. يزيد باندهاش
_ حاسة مش متأكدة! ارتفع أحد حاجبيها من حديثه ليستطرد قائلًا
_ بالنسبالي دمها سم. بس بالنسبة للريس بتاعنا دمها زي السكر.

برقت عينيها رغمًا عنها، فشعور الغيرة لا يخضع لقدر ولا لقرار ولا لأي شيء، إنما يفرض نفسه بقوة، ومهما حاول الإنسان قمعه لا يفلح لذا هتفت بغل
_ اصلهم شبه بعض. يزيد بلامُبالاة
_ اه هيام اختي بتقول كدا بردو، و بتقول أنهم لايقين على بعض اوي. _ حلو خليها تجوزهاله. هكذا هتفت بحنق قابله يزيد بالاندهاش حين قال
_ عرفتي منين أنها ناوية على كدا فعلًا؟! رغمًا عنها تفشى الألم بصدرها لتهتف بأسى
_ سهل أول اتوقع، و ياترى هو رأيه اي؟

ضيق يزيد نظراته قبل أن يقول بمكر
_ تدفعي كام واقولك؟ اغتاظت من حديثه لتهتف مُدعية اللامُبالاة حين قالت
_ ولا عايزة اعرف. موضوع ميهمنيش أصلًا يزيد بتهكُم
_ غنى يا حبيبتي متصيعيش على صايع. الغيرة بتنط من عنيكي، فبلاش تعملي نفسك ياسمين الخطيب. غنى بحنق
_ اطفح اللي في ايدك دا، و بطل رغي. يزيد بسخرية قاصدًا أغاظتها
_ لا بس البت روضة بتعمل شاي احلى من دا. الريس بتاعنا مبيتكيفش غير منه.

أوشكت على إعطاءه لكمة قوية في أنفه، و لكنها أمسكت نفسها بصعوبة، فذلك الوغد يحاول إثارة جنونها، وهي لن تُعطيه الفرصة لذلك لذا لاذت بالصمت، و خاصةً حين لمحت الغضب يحتل ملامح والدها الذي لاحظ حديثها الجانبي مع يزيد، فتوجهت إلى الداخل خشية أن تُثير أي مشكلة قد تجعلها تخسر فرصتها في العمل التي تتوق إليها.

اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. – اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.♥️ ★★★★★★★★ _ متنسيش تنضفي المكان زي ما قولتلك، و تمسحي الحمام. احتمال يجيلنا زباين النهاردة. عايز كل حاجه مظبوطه عالشعرة.

كان هذا صوت حاتم صاحب مكتب السفريات التي أتت للعمل به منذ أسبوعين بعد أن أقنعت حماتها العزيزة زوجها بذلك، و اتضح فيما بعد أن رفضه ما هو إلا تمثيلية سخيفة لكي يحفظ به كرامته أمامها، فقد سمعتهم منذ يومين وهم يتحدثان خلسه
_ مش قولتلك امك هتظبط كل حاجه. اهي نزلت تشتغل اهي و هي اللي اتحايلت عليكِ كمان. عشان لما المحروسة امها تتكلم ولا ابوها اللي عاملي فيها بارم ديله تبقى هي اللي أصرت وانت يا حبة عيني مكنتش موافق تبهدلها، لا و كمان هتاخد خمس تلاف جنية في الشهر حلوين. اهي تعمل بلقمتها.

ابتسامة ساخرة لونت ثغرها، فعلى الرغم من أنها تملك كل الحق في أن تُغادر ذلك الرجل دون أن تلتفت إلى الوراء، ولكنها ضعيفة وحيدة أمام كل هذا الظُلم الذي تتعرض له من قِبل أولئك البشر الذي تجردوا من كل مشاعر الإنسانية، فهي تعمل حتى المساء في هذا المكان كمديرة مكتب وعاملة نظافة و عاملة بوفية أيضًا، و كل هذا من أجل أن توفر لأطفالها احتياجاتهم مثلما أخبرتها تلك المرأة.

محت دمعة يتيمة فرت من طرف عينيها، و أخذت تقوم بأعمال التنظيف، و هي لا تنفك تُردد ذلك الدُعاء الأقرب إلى قلبها دعاء سيدنا يونس وهو في بطن الحوت
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لكم تتمنى بداخلها أن تخرج هي الأخرى من تلك الظلــ,,ـــــمات التي تحيا بها إلى نور الحياة التي حُرِمت منها على يد ذلك الوغد الذي تزوجته.
_ بقى الحلو دا يتبهدل وسط التراب و القرف دا كله؟

هكذا تحدث رمزي الشريك الثاني لحاتم والذي كان يُضايقها منذ أن أتت للعمل في هذا المكان، و كعادتها لا تُعطيه أي اهتمام بل تابعت عملها، وكأنه غير موجود ليقترب منها قائلًا بنبرة لعوب
_ الجميل تقلان عليا ليه بس؟ شعرت بالخوف حين وجدته يقترب منها، فتوجهت لتقف خلف المكتب الذي احتمت به قبل أن تقول بنبرة مُهتزة
_ يا استاذ رمزي كدا عيب. انا ست متجوزة و حضرتك راجل محترم. مينفعش كل ما تشوفني تقول الكلام دا.

كان التعامل باحترام الشيء الوحيد الذي تستطِع فعله عله يُشفِق على ضعفها، و يدعها و شأنها فلم يكُن ينقُصها أزمات أخرى، ولكن على العكس فقد فطن إلى هذا الضعف الذي كان طريقته في الضغط عليها حين قال بعينين يتساقط منهم الإعجاب
_ وهو انا بقول كدا من فراغ؟ ما أنتِ اللي حلوة و تتاكلي أكل. انتِ بس لو تفتحي مخك معايا هتاكلي الشهد.

ارتجف بدنها رعبًا و شعرت برغبة مُلحة في البُكاء، ولكنها حاولت الثبات و اتباع طريقة الشدة معه لتهتف بنبرة حاولت جعلها قوية حين قالت
_ بقولك ايه؟ انت فاكرني ست وحشة ولا اي؟ ولا فاكرني موراييش حد يقفلك! لا دانا جوزي لو عرف انك بتضايقني هيبهدلك انا بقولك اهو. رمزي بسخرية
_ وهو جوزك لو محترم ولا لو أنتِ فرقاله كان سابك تيجي تشتغلي هنا وسط الرجالة دي! ماهو اكيد عايز يسرحك بس عالمتغطي.

شهقت بذُعر من حديثه الذي يُعري ذلك الجرذ الذي تركها وحيدة في وسط غابة مليئة بالذ.ئاب، وهي الغزالة التي يسهل الفتك بها، ولكن الله دائمًا السند و المُعين لمن ظن بأن لا سند له، فقد استمعت الى صوت شقيقتها وهي تُنادي عليها من الخارج
_ أشجان. يا أشجان. لم تُصدِق حين سمعت صوتها فهتفت بلهفة
_ أسيا. انا هنا. انهت جملتها و هرولت للخارج وسط نظرات جحيمية منذ ذلك الرجل، فلم تُبالي إنما ارتمت في أحضان شقيقتها التي تفاجئت من حالتها فقالت بلهفة
_ في ايه يا أشجان ؟ مالك؟

أشجان بذُعر
_ يالا نمشي من هنا. أسيا بعدم فهم
_ طب وشغلك؟ أشجان بلهفة
_ مش مهم. يالا نمشي. طاوعتها أسيا ولكن لم تفتها نظرات هذا الرجُل التي لم ترتاح لها لتلتقطت أشجان حقيبتها و تتوجه إلى الخارج معها، فهتفت أسيا بحنق
_ انا عايزة اتكلم معاكي ياريت نقعد في مكان نتكلم. انا مش هروح البيت دا مش طايقة اشوف الحيزبونة حماتك، احسن ممكن اخلص عليها في ايدي، و يحسبوها عليا بني آدمة. أشجان بأنفاس مُتلاحقة وقلب لا يزال يسكنه الخوف
_ ياريت. انا كمان مش عايزة اروح.

شعرت أسيا بأن شقيقتها ليست على ما يُرام فتوجهت معها إلى مطبعة مرزوق والد غنى التي تعمل بها كُلًا من شروق و ضي التي ما أن رأتهم حتى هتفت بحبور
_ أهلًا أهلًا بالصبايا الحلوين. أشجان بخفوت
_ أهلًا يا ضي. عاملة أي؟ _ زينة والحمد لله. طمنيني عليكِ أشجان بأسى
_ الحمد لله على كل حاجه. أرسلت أسيا غمزة إلى ضي التي تفهمت ما تُريد لتقول بمرح
_ زين انكوا چيتوا اني هروح اتغدى و أچي، وانتوا اجعدوا مكاني لحد ما أرچع.

أسيا باختصار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى