ربيت ابن جوزي ج1

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

ضحكت. ضحكة قصيرة ناشفة.
أنقذتيني من إيه؟ من ابني؟
قالت كنتي لسه صغيرة. عـ،ـلاقتك بكريم كانت متقلبة.
لو كملتي بالحمل، كان مستقبلك ھيتد.مر.
مين اداكي الحق تختاري بدالي؟!
رفعت صوتها لأول مرة أنا أم!
الكلمة خرجت منها بعصبية
كأنها بتثبت حاجة لنفسها.
قلت بهدوء أقسى من الصړاخ وأنا كمان.
الهواء في الأوضة تقل.
قالت لما عرفت إنك حامل، كريم كان تايه.
إنتي كنتي مصممة تسيبيه.
أنا شفت النتيجة قبلك.
وقتها قررت.
قررتِ إيه؟
غمضت عينيها لحظة
وبعدين قالت
نسّقت مع دكتورة خاصة.
قالولك إن الحمل ضعيف ومش مكمل.
وإنتي صدّقتي.
الدنيا لفت.
لكن الحمل كان طبيعي.
وأنا نقلتك مستشفى تانية بحجة متابعة.
ولدتِ تحت تخدير كامل
ومن غير ما تعرفي.
رجلي كانت بتترعـ،ـش.
يعني أنا ولدت؟
هزّت راسها.
والولد؟
اتسجل باسم كريم ومنى.
الكلمة الأخيرة طلعت تقيلة.
منى كانت موافقة؟
منى كانت محتاجة فلوس.
سكتت.
القطع بدأت تركب.
منى ما كانتش أم.
كانت اتفاق.
غطاء

اجتماعي.
قلت ولما سابت البيت؟
ردت ببرود خلص دورها.
جملة واحدة
باردة أكتر من أي اعتراف.
حسيت بحاجة بتنك سر جوايا.
مش بس لأنها سړقت ابني.
لكن لأنها سړقت مني حقي أعرف أحزن أفرح أختار.
سألتها ليه رجّعتيني لحياته بعد أربع سنين؟
بصّت بعيد.
كريم ما قدرش يكمل.
وأنا كبرت.
والولد كان محتاج حد يربيه كويس.
كويس.
زي موظفة.
زي شغل.
فجأة فهمت.
مش لأنهم شايفيني غريبة.
لكن لأنهم عارفين الحقيقة.
وكل صورة كنت فيها على الهامش كانت محاولة يحافظوا على كڈبة.
قمت.
قلبي ثابت بشكل غريب.
قلت أنا هقول لآدم.
رفعت راسها بسرعة.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
لو قلتي، هتد.مرينه.
قلت اللي د.مره هو الكدب.
سكتنا.
وبعدين سألت السؤال اللي كان ناقص الصورة
منى فين؟
ترددت
وبعدين قالت
مش مسافرة.
هي في القاهرة.
المعلومة نزلت تقيلة.
بتاخد فلوس لحد دلوقتي؟
صمت.
الإجابة كانت واضحة.
مش بس سر قديم.
ده اتفاق مستمر.
خرجت من البيت.
الهواء قدام البحر كان بارد
بس أنا كنت سخنة من جوه.
في عربية، فتحت موبايل كريم.
رسالة واحدة بس
لازم نوقف ده. النهارده.
رد بعدها بدقيقة
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
بصيت قدامي.
أنا مش ناوية أهد بيت.
ولا أفـ،ـضح.
أنا ناوية أرجّع ابني باسمي.
بس قبل أي خطوة
كان لازم أقابل منى.
الست اللي وافقت تكون ستارة
وتقبـ .ـض تمن سكوتها 12 سنة.
واللي جاي
مش هيبقى مواجهة عيلة.
هيبقى مواجهة أمّين.
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
آدم كان واقف قدامي
مش مړعوپ.
مش مڼهار.
بس عينيه كانت بتدور على حاجة واحدة
أمان.
قالها تاني، بصوت أوضح
إنتي هتفضلي ماما صح؟
ركعت قدامه من غير ما أحس.
مسكت وشه بين إيديا.
أنا عمري ما كنت غير مامتك سواء على ورق أو لأ.
بصلي ثانيتين طويلتين
وبعدين حض..ني.
الح ضن ده
كان أقوى من أي تحليل DNA.
لكن الموضوع ما انتهيش.
آدم قعد، بصّ لجدته، وسألها بهدوء أكبر من سنه
يعني إيه بقى اللي كنتوا هتقولوه؟
مدام فوزية كانت أول مرة شكلها صغير
مش قوية مش مسيطرة.
قالت بصوت متك سر
نادية هي مامتك الحقيقية.
آدم ما بصّش لي.
بصّ لأبوه.
وإنت كنت عارف؟
كريم بلع ريقه.
كنت عارف من زمان.
الهواء تقيل.
آدم سأل السؤال اللي كنا كلنا بنهرب منه
ليه محدش قالي؟
الصمت كان جارح.
أنا اتكلمت قبل ما حد يحاول يبرر
عشان الكبار ساعات بيغلطوا ويفتكروا إنهم بيحموا الأطفال بالسكوت. بس ده مش دايمًا صح.
آدم فضل ساكت شوية.
وبعدين قال جملة خلتني أفتخر بيه أكتر
أنا مش فارق معايا مين ولّدني أنا فارق معايا مين كان معايا.
وبصّلي.
مدام فوزية حاولت تقول حاجة
بس آدم وقفها بإيده الصغيرة.
تيتا إنتي خدتي قرار عني وأنا طفل.
بس دلوقتي أنا مش طفل قوي.
الجملة دي نزلت تقيلة.
كريم حاول يقرب منه،
بس آدم قام دخل أوضته وقال
عايزة أبقى لوحدي شوية.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
مش خوف من خسارته.
لكن خوف من الشرخ اللي ممكن يفضل جواه.
بعد يومين
آدم خرج من أوضته مختلف.
أهدى.
أعمق.
قالي
أنا عايز أفهم كل حاجة بس واحدة واحدة.
وعدته.
الإجراءات القانونية بدأت.
محامي شاطر اشتغل بهدوء.
تعديل شهادة الميلاد.
إثبات نسب.
إلغاء تسجيل الأم السابقة.
منى وافقت توقّع من غير مقاومة.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
اللي ما كانش سهل
هو مواجهة مدام فوزية قدام القانون.
مش عشان تكسب قضية.
لكن عشان تعترف رسميًا.
في الجلسة، القاضي سألها
هل تؤكدين أن الطفل تم تسجيله ببيانات غير صحيحة؟
لحظة طويلة عدت.
بصّت لآدم.
وبعدين قالت
أيوه.
الكلمة خرجت تقيلة
بس خرجت.
بعد شهر، الورق اتعدل.
آدم بقى رسميًا
آدم كريم منصور ابن نادية عبد الحميد.
مسكت شهادة الميلاد الجديدة بإيد بترتعش.
مش عشان الانتصار.
لكن عشان العدالة أخيرًا وصلت متأخر بس وصلت.
العـ،ـلاقة بين آدم وأبوه بقت محتاجة شغل.
الثقة مش بترجع بورقة.
أما مدام فوزية
فبقت هادية زيادة عن اللزوم.
يمكن لأول مرة تحس إن السيطرة مش دايمًا حماية.
وفي ليلة هادية،
آدم دخل عليّ المطبخ، وقال وهو بيضحك
ماما اعمليلي الساندويتش مثلث.
ابتسمت.
حاضر يا حبيبي.
وهو خارج قال جملة أخيرة
خلّتني أعرف إننا عدّينا أخطر جزء
أنا شايف إن ربنا رجّعلك حقك بس أنا عمري ما كنت ضايع.
وقتها

فهمت حاجه مهمة.
الحقيقة بتوجع.
بس الكدب هو اللي بيسيب أثر طويل.
لسه في توابع.
لسه في كلام هيتقال.
ولسه في مواجهة أخيرة
مش مع حد تاني.
مع نفسي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت.
الورق اتعدل.
الحقيقة ظهرت.
آدم اختارني.
بس اللي حصل بعدها كان أخطر من الكدب نفسه.
الرسالة
بعد أسبوعين من الحكم، موبايل كريم رن الساعة 2 الفجر.
رقم غريب.
رد، ووشه اتسحب لونه.
قال بصوت منخفض
إحنا عايزين نقابل وإلا هنوصل للصحافة.
الاسم اللي اتقال خلّى قلبي يدق پعـ،ـنف
أخو منى.
ابتزاز
اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في سموحة.
دخل شاب في أواخر التلاتينات، شكله عادي بس عينيه فيها حسابات.
حط فلاشة على الترابيزة.
في تسجيلات. مكالمات. تحويلات. كل الاتفاقات بين ماما فوزية وأختي.
لو نزلت هتبقى ڤضيحة كبيرة.
مدام فوزية كانت قاعدة مستقيمة
بس إيدها بترتعش تحت الترابيزة.
قال بهدوء بارد
إحنا عايزين تعويض.
أختي سكتت 12 سنة. دلوقتي دورنا.
ابتزاز صريح.
أنا ما اتكلمتش.
كنت مركزة في الفلاشة.
السر اللي محدش يعرفه
رجعنا البيت.
كريم كان تايه.
حماتي في حالة اڼهيار صامت.
قلت جملة واحدة
إديني الفلاشة.
دخلت على اللاب توب.
الملفات كانت صوت وصورة.
اتفاقات.
تحويلات بنكية.
وتسجيل أخطر من كل ده
صوت مدام فوزية وهي بتقول
لو نادية عرفت، كل حاجة هتنهار.
سكتنا كلنا.
بس في آخر ملف كان في حاجة أغرب.
تسجيل حديث بين منى وأخوها.
منى كانت بتقول
أنا مش مرتاحة الولد شبهها قوي.
أخوها رد
خلاص العقد بيخلص بعد 10 سنين وسيبيهم يغرقوا في بعض.
اتجمدت.
العقد؟
يعني كان في مدة محددة؟
دورت أكتر.
لقيت صورة لعقد قديم متصور بالموبايل.
مدة الاتفاق 10 سنوات.
يعني المفروض من سنتين الحقيقة كانت تظهر.
لكن مدام فوزية مددت التحويلات.
ليه؟
القطعة الناقصة
واجهتها.
سألتها
ليه مدّيتي الاتفاق بعد العشر سنين؟
صمتت.
وبعدين قالت
عشان وقتها كنت عرفت إن كريم مش والد آدم بيولوجيًا.
الكلمة وقعت زي قنبلة.
إيه؟
بصتلي مباشرة
آدم ابنك أيوه.
بس مش ابن كريم.
الأرض سحبت نفسها من تحتي.
إزاي؟!
قالت
وقت ما كنتوا مخطوبين إنتي سافرتي مؤتمر الجامعة في القاهرة.
رجعتي مضطربة.
فاكرة؟
ذاكرتي رجعت ڠصب عني.
الليلة دي
حاډثة مستشفى فقدان مؤقت للوعي.
أنا عمري ما حبيت أفتكرها.
قالت بصوت أوطى
التحاليل القديمة وقتها أثبتت إن الحمل حصل قبل رجوعك لكريم بيومين.
دماغي كانت بترفض.
يعني
آدم ابني.
بس أبوه؟
كريم كان أبيض وشه.
أنتي عرفتي وسكتي؟
قالتله
كنت بحميك.
الابتزاز ما كانش عن التسجيل بس.
كان عن النسب.
قرار خطېر
أخو منى بعت رسالة
معاكم 48 ساعة.
أنا كنت قدام اختيارين
1. ندفع ونسكت.
2. نفتح الملف كله حتى لو الحقيقة هتوجع.
بصيت لآدم وهو بيذاكر في أوضته.
هو محتاج استقرار مش .
لكن في نفس الوقت
لو في أب تاني في الصورة، لازم أعرف.
مش عشان أفـ،ـضح.
عشان أفهم.
مسكت موبايلي.
اتصلت بدكتورة مي.
محتاجين تحليل تاني.
قالت
تحليل أبوة؟
رديت بثبات
أيوه.
المرة دي
مش بس عشان الماضي.
لكن عشان أوقف ابتزاز مش هينتهي.
العد التنازلي
البيت بقى ساحة توتر.
كريم تايه بين كرامته وخوفه.
مدام فوزية ساكتة بس عينيها بتراقب كل حركة.
وأنا لأول مرة بحس إن المغامرة الحقيقية لسه بتبدأ.
لو النتيجة أثبتت إن كريم مش الأب
هيبقى في باب لازم يتفتح.
باب حاډثة القاهرة.
باب ما اتقفلش صح.
ويمكن
في شخص في مكان ما
مش عارف إن عنده ابن عنده 12 سنة.
الابتزاز شغال.
الوقت بيجري.
والحقيقة لسه بتكشف طبقة جديدة أخطر من اللي قبلها.
واللي جاي
مش هيبقى مواجهة عيلة.
هيبقى مطاردة ماضي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
السابع وليس الأخير
ال 48 ساعة عدّوا أبطأ من أي وقت عشته.
عملنا تحليل الأبوة في نفس المعمل سرّي.
كريم وافق وهو ساكت.
كان واضح إنه عايز الحقيقة حتى لو هتوجعه.
النتيجة ظهرت بعد 36 ساعة.
دخلنا أنا وهو مكتب الدكتورة مي.
بصّت في الورق
وبعدين رفعت عينيها.
نسبة الأبوة 0.
الكلمة دي كان ليها صوت.
مش عالي
بس قاطع.
كريم قعد على الكرسي كأن حد سحب رجله من تحته.
أنا كنت مركزة في تفصيلة واحدة
يبقى حاډثة القاهرة ما كانتش مجرد حاډثة.
الرجوع لليلة المنسية
رجعت لملفات قديمة.
مذكرات.
إيميلات الجامعة.
تقرير مستشفى خاص في القاهرة سنة 2013.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى