انا والدكتور لساره نيل

انت في الصفحة 2 من 12 صفحات

بقية الغرفة تعج بالحياة والأمل ملونة بألوان زاهية مزينة والضوء يغمرها وحديثة بأعلى المستويات كمستوى مشفى السبيل.. التفتت شاعرا بنبض قلبه بعنقه لتقع أنظاره على الفتاة.. ظلت أعينه متوسعة تتأملها باهتة ساكنة كاسفة انقطعت أخبار الحياة عنها.. وجه شاحب أعين يكللها حلقات سوداء تلتف من حولها جسد باهت هزيل يتدلى فوقه ثوب أبيض قطني بأكمام متسعة بينما خصلات شعرها التي استرقت أغرب لون رأته عيناه اللون النحاسي.. تجلس وأعينها شاخصة في الفراغ بينما تضم ركبتيها لصدرها ولا يشعرك أنها على قيد الحياة سوى رمشها بأعينها بين الحين والآخر..

كان قيس مأخوذا مبهوتا فسار حتى جذب المقعد وجلس بجانب فراشها يناظرها بشفقة وفضول فهي يلفها علامات استفهامية عديدة.. تنحنح ثم قال يجذب انتباهها أنا قيس.. وابتسم يكمل بمرح بس لا لا مش بتاع ليلى بس بيقولولي إن أمي هي إللي سميتني قيس أصلها كانت بتحب الأدب ومعجبة باين بقيس بن الملوح.. بس مش تقلقي أن قيس البنا بس.. وكأنها لم تستمع لحديثه من الأساس لم يصدر عنها أي ردة فعل تدل أنها استمعت إليه..

واصل يتسائل ببعض الهدوء وهو لم يتفاجئ بردة الفعل هذه اسمك أيه يعلم أن إجابته الصمت كان بين يديه دفتره الخاص وقلم وأخذ يدون بعض الأشياء وقبل أن يواصل حديثه معها كان الطبيب سامي يقتحم الغرفة وعلى وجهه أمارت الفزع وهدر آمرا يلا الكل يرجع يقفل الستاير دي ويضلم   الأوضة. انتفض قيس من مقعده وقال باعتراض كدا غلط كبير يا دكتور .. إزاي عايزنها تتعالج بالطريقة دي .. دي زنزانة مش غرفة في مستشفى كبيرة زي دي..

ردد الأخر بصرامة ونبرة لا تقبل النقاش دي أوامر يا دكتور قيس وأرجوك متفتحش علينا أبواب جهنم وبعدين متحاولش تعالجها لأنها مستحيل تستجيب .. هي ھتموت وهي مكانها كدا.. وخرج پغضب تاركين إياه بعد أن ڠرقت الغرفة في الظلام مرة أخرى.. كلمات أشبه بالكثير من الألغاز العجيبة ما هذا الهراء الذي تفوه به للتو إنها چريمة!! كان يتنفس پعنف وصدره يعلو ويهبط پجنون ليحاول تنظيم أنفاسه وهو يستدير نحوها ليراها مازالت على نفس الوضعية.. هتتعالجي وهرجعلك الحياة وهتعيش حياة سعيدة وهخرجك من الظلام ده بإذن الرحمن..

وعلشان أبدأ رحلة العلاج صح لازم أعرف أنت مين وحياتك كانت إزاي وأيه وصلك للمرحلة دي! هوصلك وهفك لغزك يا ….. وصمت قليلا ليهمس بإصرار يا … قدر. وخرج من الغرفة كالإعصار تاركها وسط ظلماتها.. أبعد عويناته ينظر لهذه الطبيب المنتقل حديثا للمشفى باهتمام ظل يطالعه قليلا فزفر قيس بملل وقال أيه يا زكي هتفضل تبصلي كتير كدا وكأنك أول مرة تشوفني ولا تعرفني.. لازم تساعدني بأي معلومة تعرفها عن قدر.. في حاجة غريبة أنا مش فاهمها.!

علق زكي المسؤول عن الأرشيف بسؤال متعجب مين قدر! طالعه قيس وهو يكاد أن يجن من بروده ليتدارك زكي قائلا قصدك المړيضة إللي في الأوضة رقم ٢٠.. ردد قيس بسخرية وهي ملهاش اسم يعني!! .. ملفها مكتوب إن اسمها قدر حتى الاسم الثلاثي مش موجود .. قدر كدا وخلاص .. ومفيش أي معلومات عنها أبدأ من عندها العلاج.. نطق زكي وهو شاب في بداية الأربعين من عمره بهدوء بصراحة متعودين نقول المړيضة رقم ٢٠ .. ممنوع نطق اسمها..

جحظت أعين قيس باستنكار ليكمل زكي بنصح بص يا قيس أنت لسه جديد هنا ومتعرفش حاجة .. فخد مني النصيحتين دول لله وعلشان أنا بحبك.. متحاولش تتدور ورا المړيضة رقم ٢٠..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى