انا والدكتور لساره نيل

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات

مفيش هنا أي معلومة عنها أقدمها ليك ولا نعرف عنها حاجة إحنا كموظفين صغيرين.. الأوامر إللي تخصها بناخدها من المسؤولين الكبار وصاحب المستشفى.. وأنت كمان لازم تنفذ الأوامر علشان مش ټتأذي ومتفكرش كتير يا دكتور قيس.. وتركه وذهب .. تركه في دوامة تبتلعه للمرة الأولى يجابهه شيء كهذا.. منذ تخرجه وهو يعمل بكافة المراكز والمشافي المختلفة غير السبع سنوات الاحترافية بخارج البلاد بأعرق المشافي الأجنبية حتى أصبح اسمه يلمع في الأفق … الطبيب قيس البنا..

والآن يقف عاجزا خاوي اليدين أمام … قدر.. رؤيتها لمرة واحدة نجحت في استحواذ فكره وشحذ إهتمامه.. فمن هي قدر وما الذي حدث لها ومن خلف هذا كله!!! خرج يسير بالممر بشرود وعقله يعمل بجميع الجهات حتى توقف أمام الغرفة النائية التي تحمل الرقم ٢٠. ودون تردد دلف للداخل لعله يصل لشيء لكن فور أن وقعت أعينه فوق الفراش حتى توسعت أعينه پصدمة…. وهمس دون إدراك قدر..!! يتبع.. هي فين .. قدر فين! نطق بها وهو يقف على أعتاب الغرفة بأعين مرقوش بها التعجب رفع أعينه يمشط بهم أركان الغرفة لكن لا وجود لها..

حرك أقدامه بالممر يبحث عنها پخوف ليسارع نحو أحد الممرضات المقبلة عليه يتسائل بتلهف لو سمحتي .. هي فين قدر وليه مش موجوده في غرفتها.. كررت بتعجب واستنكار قدر!! قصدك مين يا دكتور! صاح بنفاذ صبر واستهجان من هذا الأمر ومحوهم شخصها وهويتها أقصد المړيضة إللي في غرفة رقم ٢٠.. أجابته بتدارك متعجبة من عدم معرفته شيء هام مثل هذا بينما تشير لأحد الممرات البعيدة الجانبية في أوضة الكهربا .. دا ميعاد جلسات الكهربا بتاعتها..

تخشب قيس بأرضه وقد سقطت الكلمات على أسماعه كصاعقة عاتية همس پجنون وعدم تصديق جلسات كهربا!! ولم يسمح لنفسه أن يستغرق في الصدمة أكثر من ذلك وأطلق لقدميه العنان يركض بالممرات الملتوية حتى اقتحم أحد الغرف بعنفوان ليقف العالم من حوله ويسكن كل شيء حين وقعت أعينه على مشهد لن ينساه مادامت الروح تنبض بجسده.. ها   وانتفاخ أوردتها نتيجة المقاومة … تنتفض بين أيديهم كالذبيح وأعينها مسلطة على سقف الغرفة بثبات.. انحرفت أعينها الوامضة بغرابة نحوه ترمقة برمقة أكثر غرابة منها .. رمقة كانت بمثابة لغز لقيس

امتلئت الغرفة بالممرضات والكثير من الأطباء الذين أتوا على صياح قيس الجهوري الذي انتشر بأرجاء المكان.. نظر الطبيب المسؤول بتحذير إلى قيس وأردف بحزم ودي طريقة علاج يا دكتور قيس وزي ما قولنالك هي منتهية ومفيش أي فايدة معاها حتى الكهربا.. فالأفضل تسيبنا نشوف شغلنا ومتدخلش فيه تاني علشان العواقب وحشة جدا فوق ما تتخيل.. ازدادت شراسته ونضح وجهه بالرفض وهو ېصرخ طريقة علاج إزاي يا دكتور دا أنتوا قاصدين تأذوها .. إزاي أصلا تعرضها لجلسات الكهربا بدون تخدير وبالقوة دي دا ليه مسمى واحد بس وهو الټعذيب..

هي مش محتاجة صدمات كهربية وكمان ثنائية الجانب يا دكتور دي ممكن ټموت تحت إيدكم وبعدين مش أنا الدكتور إللي مسؤول على الحالة إزاي تتصرفوا كدا من غير علمي.. تبادلوا مع بعضهم البعض النظرات القلقة أمام نظرات قيس الناقمة التي يتطاير منها الشرر والقوة.. انحنى قيس يزيح المسارات الكهربائية والأقطاب من رأس قدر برفق بينما نظراتها كانت مازالت مثبتة مېتة لا حياة فيها.. ينظر لها وهو على حافة الجنون ووجهه معقود فكيف تحملت هذه الألام وهذا الټعذيب الغير إنساني!

لماذا لا تتوجع .. لماذا لا تصرخ .. لماذا لا يتجلى الألم على ملامح وجهها وبداخل عينيها!! كيف لها ألا تبكي! أشار للمرضات ليعاونوها على الوقوف ومساندتها للذهاب لغرفتها فاستقامت قدر بصمت تام ه ممتقع بالإستياء هتعرض نفسك لخطړ كبير يا دكتور قيس وأحنا حذرناك .. أحسنلك أبعد عن المړيضة دي.. أنت زي أخونا الصغير ودكتور ناجح وحرام مستقبلك يضيع.. جأر عاليا بوجههم بتحدي وشجاعة بعدما اقترب يقف أمامهم في داهية يا دكتور ماهر ولا إني أبيع ضميري أنا مش بخاف من حد ولا بيهمني حد طالما مش بعمل حاجة غلط..

لو مفكر إن ممكن أخاف علشان مستقبلي وأسكت يبقى أحب أقولك إنك لسه متعرفش قيس البنا أنا مش هسيبها أبدا وهوصلها وواثق إن هوصل تعرف ليه يا دكتور ماهر.. علشان أنا قوي .. معايا قوة تغنيني عن الكل وتحميني من أي حاجة.. إللي بتعملوه في المسكينة دي ميرضيش ربنا أبدا وأنا لا يمكن أشترك فيه أبدا.. ورحل خارجا كالإعصار بعدما بصق كلماته القوية بوجوههم التي شحبت باصفرار ليردف الطبيب ماهر باضطراب مچنون وهيودينا ويودي نفسه في ستين داهية هو مش عارف بيورط نفسه مع مين لازم نبلغ الدكتور سامي

      —   بأسرع وقت.. وافقه الطبيب الأخر پخوف جلي وقد أصبحت وجوههم تحاكي الأموات في شحوبها.. _______بقلم سارة نيل______ بعدما طرق بخفة فوق سطح الباب دلف بعدما ثبط من ثوران غضبه ورسم إبتسامة هادئة فوق فمه رأى الغرفة تسبح في ظلامها غرفة بها ظلمات بعضها فوق بعض.. وهي … مازالت على نفس الحالة التي رأها بها في المرة الأولى.. صامتة … شاردة .. ساكنة .. غامضة يحيطها هالة عجيبة.! جر المقعد حتى جلس بالقرب من الفراش ثم أخرج هاتفه وقام بتشغيل الإضاءة الخاصة به بدأ في الحديث بلهجة لينة وعلى الرغم من هذا مشبعة بقوة عجيبة

تعرفي .. مهما بلغت قوة أي حد ومهما بلغ تجبره في قوة أكبر منه في قوة كبيرة أووي وقدرة ملهاش حدود وهي معاك مستحيل أي شخص يهزمك أو يهزك… تعرفي فين القدرة دي .. تعرفي أيه القدرة إللي ملهاش حدود كان يتابع ملامحها بدقة وردود أفعالها عله يعثر على الفضول أو   تساؤل ما نمى على وجهها لكنها كانت محتفظة بوجهها الخال بمهارة وجدارة.. فابتسم هو وأجاب هو عن تساؤله بكلمة واحدة حملت سکينة غامرة

الله… كان يتحدث وأعينه مثبتة على ملامح وجهها لتنفرج أساريره وهو يرى ردة الفعل التي رصدتها أعينه بدقة.. للوهلة الأولى توسعت أعينها الزبرجدية اللامعة وجعلت تفتحها وتغلقها مرات عدة فاستغل هو إنصاتها الجيد له وأكمل حديثه أنا بس عايز أقولك يا قدر إن مهما كان مين إللي أذاكي ووصلك للحالة دي مهما كان قوي ومتجير في إللي أقوى منه وإللي يقدر ينسفه من على وجه الأرض موجود إللي تتقوي بيه وتبقى في حمايته مطمئنة..

أنت صبرتي لشهور طويلة يا قدر وعايزك بس تعرفي أن الصبر يتبعه النصر وثمرة الصبر الظفر الظلام ده هينتهي وهتقدري تخرجي منه بلطف الله وقوته .. أنا واثق أنك مش هتسيبي نفسك كدا أبدا .. أنت بتحبي قدر وهتساعديها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى