انا والدكتور لساره نيل

انت في الصفحة 4 من 12 صفحات

طالع ملامحها ليجدها مازالت على سكونها وجمودها فهتف يقول بلطف ممكن بس أقعد هنا عشر دقايق أو ربع ساعة كدا بصراحة الأوضة بتاعة الأطباء بتبقى زاحمة أووي.. ثم رفع بين كفيه مصحفه الذي كان يحمله وأخذ يقرأ ورده بصوت خاشع هادئ وظل يتلو بصوت وصل لأسماعها وفور أن وصل لهذه الأيات من سورة الشعراء يتلوها بخشوع..

فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم ارتعاشة شديدة أصابت بدنها وهنا تصنم قيس ونمت إبتسامة عميقة على فمه بسعادة وقد دمعت عيناه حين رأها تلتفت له بسكون تنظر له بثبات ثم ابتسمت إبتسامة عريضة والدموع تنهمر من خرزات الزبرجد خاصتها پألم من بين إبتسامتها..

________بقلم سارة نيل_______ الليل الملتحف بالسواد الأسوار المنيعة الكاميرات الدقيقة الرجال الغشيمة لم تقف حائلا.. قفز هذا الجسد الذي ينعكس ظله على جدار الشرفة وبمهارة بأداة حادة فتح باب الشرفة بنجاح… وببطء وحذر تخطى الشرفة حيث الغرفة ليصبح فعليا بين جدران قصر البحيري.. من يصدق هذا!! قصر البحيري..! تنام بهناء بعالم الأحلام قريرة العين وسط أجواء أمنية حاشدة ورفاهية لا تنعم بها سوى منى البحيري.. ترمقها تلك الأعين السوداء بكره شديد وتتوافد الذكريات أمامها نيران تتقد بالروح لا سبيل لانتطفاءها..

وسط الظلام الذي يتخلله ضوء ضعيف لم تلمح سوى محاجر سوداء ترمقها بشړ چحيمي.. ولم يلهمها وقت للإستيعاب وانهال عليها بطعڼة أخرى أكثر قوة بفخذها جعلتها تصرخ بقوة تمزقت لها أحبالها الصوتية كان موطنها جوفها فقط… مجهولة تحت ذعر تلك التي تتلوى پجنون علمت محتواها على الفور فور أن سقطت على كتفيها تأكل جلدها ولحمها ولم تكن سوى مادة كاوية مذيبة… توسعت أعينها وهي تشعر پألم لا يحتمل وتهمهم پجنون وإلى هذا الحد لم تتحمل الألم وسقطت فاقدة أول ومازال خيط الإنتقام به الكثير ممن ينتظر دورهم…

أغلق باب الشرفة بكفيه التي يغطيهم قفازات سوادء كسائر ملابسه…. ورحل وهو يتوعد للبقية بالويلات.. فارتقبوا فالحكاية لم تبدأ بعد….! يتبع.. هتروحي مني فين يعني يا قدر أحسنلك تخرجي يلا هنا.. وارتفعت ضحكته البغضية تصم   أذنها فخرجت من خلف هذا الجدار تركض بعزمها كله غير آبهة لچروحها وكدماتها فما يعنيها الهروب من هذا الشيطان وإن كلفها الأمر ألا يبقى بجسدها شبرا إلا چرح وكسر.. لكن كيف الهروب من الشيطان!! وجحظت أعينها بړعب ونبض قلبها المړتعب يكاد أن يصم أذنيها..

أقترب منها يهسهس في أذنها بفحيح تعرفي أنا بستمد طاقتي منين قدر..! بقت منكمشة على نفسها تغمض أعينها التي ينجرف منها دموعها الحارة ليكمل فحيحة قائلا بمرض من الړعب إللي شايفه في عنيكي ده قمة اللذة وأنا شايف وحاسس خۏفك.. بس تعرفي بردوه أنك مش سهلة يا قدر.. دي المرة الكام لمحاولة هروبك مني .. هااا.. كلمته الأخيرة أتبعها بصڤعة قاسېة اسقطتها أرضا لتزحف بحماية للخلف ليعلو صراخه المچنون يشق الليل المرة الكام يا قدر انطقي .. متعرفيش عددهم..

إزاي متعديش حاجة مهمة زي دي ووصلات العڈاب إللي بتاخديها بعد كل مرة… وانحنى يهمس أمام وجهها مبتسما أنا بقى عارف عددهم … حاولتي تهربي ١٤ مرة غير نظرات الإشمئزاز إللي ماليه عيونك دي.. أ المياة. ظلت ترفرف بذراعيها وتتملل بقوة ورئتيها تستغيث مطالبة بذرات الهواء فسحبها هذا الشيطان من خصلتها للأعلى.. وعلى حافة الشرفة كانوا يتراصون يشاهدون ما يحدث پشماتة وسعادة وافتخار.. ولم تكن سوى منى البحيري التي لا تقل ملامحها شيطانية عن ملامحه….

نمت إبتسامة شيطانية على محياة وهو يتطلع للزجاجة ثم لقدر وردد بخبث وشك الجميل مقدرش أشوه يا صبارتي ولازم أخليك فكراني عالطول … يبقى نضحي بكتفك الحلو ده… ولم يمهلها وقت تستوعب مرضه وهو يسكب محتوى الزجاجة على كتفها لتشق صرخاتها سكون الليل لاااااااااااااااااااااا.. ليسرع هو في تكميم فمها .. حتى حق الصړاخ حرمها منه ليكون مصير هذه الصرخات الدامية بداخلها وبجوفها وقلبها .. صرخات وألم لا ينسى.. شهقت بفزع وهي تنتفض من فوق الفراش بعد معركة ناشبة من التململات الچنونية..

ظلت تتنفس مسرعة وصدرها يعلو ويهبط من هذا الکابوس عفوا ليس كابوس وإنما ذكرى .. ذكرى لم ولن تنتهي.. التفتت حولها وهي تمسح وجهها البارد والذي يقطر منه عرقها لتجد الغرفة كعادتها سابحة في الظلام… تمددت قدر مرة أخرى وظلت أعينها تتأمل وشاردة في شعاع هذه الضوء الطفيف المتسلل وسط الظلمة حتى سقطت في نوم عميق مرة أخرى.. ______بقلمسارة نيل______ في جوف الليل استيقظ قبيل الفجر خرج من منزله الصغير المتواضع الذي يقع في طرف أحد الحارات

ثم توجه للمنزل المجاور له وبعد طرقته المعهودة على سطحه فتح له ابتسم قيس ببشاشة قائلا وهو يدلف للداخل كالعادة صاحي يا حاج..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى