تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 10 من 14 صفحات

انتهت هبة من محاضرتها اخيراً، فكلية الهندسة ليست بالسهلة،
بخطوات متعبةاتجهت لخارج الجامعة،
لم تأكل شيئاً منذ الصباح الباكر،والساعة قاربت على الثالثة عصرا..

بخطى مجهدة اتجهت نحو عربة المأكولات، ووقفت بطابور ليس بصغير تنتظر دورها بشرود،
طال انتظارها قليلاً، فأخرجت هاتفها وبدأت تعبث به قليلاً،
تشاهد بعض الصور والفيديوهات لها برفقة صغيرها،
غافلة عن عيون بدر، التى تنظر لها بترقب،
بدأت هى تتفحص بعض مواقع التواصل الأجتماعي، لتتسع عينيها بدهشة، حينما رأت فيديو أيوب، يتصدر اعلى المشاهدات على عدد من المواقع الشهيرة،
باهتمام استمعت للفيديو كاملاً، وبعيون امتلأت بدموع الفرحة، لشقيقتها همست محدثة نفسها
“ربنا نصفك يا حبيبه..ورضاكى يا حبيبتى..”
انتبهت على صوت بدر الهادئ يتحدث بتساؤل..

“ساندوتش مربى بالقشطه برضو؟؟..”
رفعت هبة وجهها، ونظرت له لأول مرة بابتسامة، وبرقتها المعهودة تحدثت..
“ايوه يا عم احمد من فضلك..اكملت بفرحة..
“بس خليهم اتنين المرادى..”
انتبه والده لحديثها، وانها تناديه بأسمه هو..
فاقترب منهما، وتحدث مستفسراً..
“عم احمد مين؟؟؟!!..”
أسرع بدر، ونظر له بتحذير، وبمزاح تحدث..
“قولها يا ابا بلاش عم احمد دى..”
نظر لها بابتسامة..
“انا مش عجوز اوى كده..”
تنقل احمد بنظره بينهما، بحاجبين مرفوعين، وابتسم باصطناع وبعبث تحدث..
“قوليلو يا ميدو..”
توردت وجنتا هبة بحمرة الخجل، ونظرت لبدر بتركيز، وضيقت عينيها، وبذهول تحدثت..

“سبحان الله يخلق من الشبه 40 فعلا..”
أشارت على بدر..
“حضرتك شبه دكتور عندنا فى الكليه..”
قال بدر مدعياً الجدية..
“قصدك بدر الزينى مش كده..”
حركت هبه رأسها بالايجاب..فمد هو يده لها، وأعطها شطيرتيها، وتابع بثقة..
“كتير قالو انى شبه فعلا..”
اعطته هبة النقود، وبابتسامة تحدثت..
“شكرا جدا يا..”
نظر لها بدر بتحذير فتابعت بخجل..
“يا احمد..”
أنهت حديثها، وابتعدت من أمامه بخطوات مسرعة،
نظر بدر لأثارها بابتسامه شاردة،
لينتبه لصوت والده العابث..
“احححم..”
نظر لوالده ليتفاجئ به ينظر له بشفاه وحاجب مرفوعين وبعدم فهم تحدث..

“واد يا بدر فهمنى ايه اللى بيحصل دا؟؟..”
عاد بدر للعمل بمهارة، وحرفية وبالألغاز بدأ يتحدث..
“اتاكدت بمعرفتى أنها منفصلة، وتايهة..ومش مركزه نهائى..
علشان كده شايفانى شخصين..فخلينا نشوف هتفضل مين على مين..”
تنهد..”الدكتور بدر..”
رافعاً يده ببعض الخبز،
“ولا احمد بتاع السندوتشات..”
ربت والده على كتفه، وبتعقل تحدث..
“الكلام دا لو انت فى دماغها أصلا..لكن واحده شيفاك شخصين تبقى مش مركزه معاك ولا شاغلها..
صك بدر على أسنانه وبغضب همس لنفسه
“ودا اللى غيظنى..ايييه اللى شاغل بالها لدرجه انها شيفانى شخصين؟؟..”
“”””””””””””””””

سيف كان
يجلس برفقة محمد، ونجوى بمنزلهما، وبرجاء وتوسل يتحدث..
“ارجوك يا عمى ساعدنى ارجع لهبه..”
بغضب وضيق رد محمد
“يا ابنى اساعدك ازاى وانت جاى تقولها انك مسافر بابنها؟؟!!..”
نظر له بشرار..
“وبعدين ايه البنت اللى كنت جيبها معاك شايله الولد دى..”
أجابه سيف قائلاً..

“دى مربيه أطفال..انا اتعاقدت مع مكتب للمربيات، وبعتولى أكفأ مربية عندهم علشان تراعى سفيان..”
علا صوت محمد “وامه راحت فييييين؟؟؟..انت عارف لو هبه كانت هنا وشافتك وانت داخل علينا بالمربيه دى شايله ابنها كانت هتعمل ايه؟؟..”
تنفست نجوى بارتياح قائلة
“الحمد لله انك مشيتها قبل ما هبه تيجى..”
قالت محمد بأسف..
“يارتها مشيت لوحدها..دى خدت الواد معها..”
نظر لسيف وقال باستياء..
“ازاى تأمن واحده غريبه على ابنك؟؟..”
رد سيف بملل..
“يا عمى السواق بتاعى معاهم..وامى فى الشقه عندى وكمان انا ركبت كاميرات مراقبه فى الشقه كلها..”
مطت محمد شفتيه، وقال بسخرية..

” يا فرحتى بالكاميرات..وقاعد بقى دلوقتى مستنى هبه علشان تقولها انك هتاخد ابنها والمربيه وتسافر؟؟..”
أجابه سيف..
“انا هقولها كده علشان تدينى فرصه وترجعلى..”
بتعجب ساخر قال محمد..
“فرصه ايه؟؟..انت كده بتلوى دراعها بابنها علشان ترجعلك..”
نظر له بأسف..
“تقدر تقولى انت عملتلها ايه علشان توصلها انها تفضل الموت ولا انها تفضل على زمتك؟؟..”
أخفض سيف رأسه بخزى، وبرجاء تحدث..
“اعفينى من الرد على سؤال حضرتك يا عمى..اللى حصل حاجه خاصه بينى وبين هبه وهى اكدت عليا مقولش لمخلوق..”
فهمت نجوى ان المشكله بينهم تخص علاقتهما الحميمة،
فنظرت لزوجها، وتحدثت برجاء..

“ابو هبه انت اول واحد عايز بنتك ترجع لجوزها وابنها صح ولا لاء يا اخويا؟؟..”
نفث محمد الهواء من صدره الذى ضاع لوجود سيف..
“عايزها ترجع بس برضاها..مش مجبوره..”
أكدت نجوى بثقة..
“هبة عاقلة، وهترجع برضاها علشان دا الصح..
كلنا ممكن نغلط..وسيف غلط ومعترف بغلطه..وهبه عاقبته واطلقت منه كام شهر اهو..كفايه بقى وترجع لأبنها..
الواحده ملهاش غير بيتها وجوزها..”
نفذ صبر محمد من هذه المدولات السخيفة..
” الرأى رأى هبه..وانا اللى هيريح بنتى هعمله..”
انتبهوا لصوت باب الشقة، لتهب نجوى واقفة وتتحدث بصوت منخفض وبسرعة..

“اهى هبه جت..”
اتجهت نحو الخارج واقتربت منها، وتحدثت بفرحة
“انتى جيتى يا حبيبتى..”
ركضت هبه نحو والدتها، وتحدثت بسعادة تبدو على محياها..
“تعالى اوريكى حاجه يا ماما..”
أسرعت بفتح هاتفها وقامت بتشغيل فيديو أيوب، وأعطت الهاتف لوالدتها،
أمسكت نجوى الهاتف وبدأت تشاهد الفيديو بعيون ذاهلة، وبعدم تصديق تحدثت..
“دا ايوب جوز اختك؟!..”
استمعت بتمعن لحديث أيوب، لتشهق بعنف حين اخترقت أذنها وظيفه أيوب، وببكاء تابعت..
“جوز اختك دكتور يا هبه.”.
قالت هبة بعتاب..

“شوفتى يا ماما ايوب الفقرى اللى مكنتيش راضيه بيه عريس لبنتك..مش بس بقى دكتور..”
ربتت على كتفها..
“وظابط فى الجيش كمان..”
نظرت لها نجوى بابتسامة متألمة، وبعتاب تحدثت..
“معقوله مش فاهمه امك حتى بعد ما بقيتى ام يا هبه؟؟..
هو ايوب صانيعى ولا دكتور ولا حتى ظابط انا هاخد منه حاجه؟؟..
ولا حتى سيف انا عمرى قبلت منه اى هديه جبهالى؟؟..”
حركت هبة رأسها بالنفى، فتابعت نجوى بابتسامة حنونة..
“يا بنتى اللى بعمله دا من خوفى عليكم..عايزه اشوفكم فى احسن حال..”
هربت الدموع من عينيها..
“..مش عايزه اكون قلقانه عليكم..

عايزه اسمع عنكم دايما كل خير..انتى مش عارفه انا اتقهرت اد ايه لما عرفت ان اختك بتبيع بيض وتعمل فطير وتبيعه..
خت بعضى وروحتلها علشان اجيبها معايا غصب عن عين التخين..”
تنهدت مكملة..
“بس لما روحتلها وشوفت الراحه اللى ظاهره على وشها سبتها ومشيت..بس اتعمدت ارمى كلمتين لجوزها يوجعوه علشان يحافظ عليها اكتر..”
قالت هبة بأسف..
“يا ماما يا حبيبتى انتى لما توجعى ايوب هتوجعى حبيبه اكتر منه..”
قالت نجوى بفرحه..
“وجعى ليهم جاب نتيجه واهو ايوب نطق وقال اللى مخبيه..”
أشارت بعينيها على غرفة الضيوف..

“وسيف كمان جاى يبوس الايادى علشان ترجعيلو..”
تحولت ملامح هبة للغضب الشديد، وباصرار تحدثت..
“مش هرجعله يا ماما..”
انتبهت على صوت سيف الراجى..
“ولا حتى علشان خاطر سفيان يا هبه؟؟..”
أغمضت هبه عينيها، وتحدثت دون النظر له..
“فين سفيان؟؟..”
أطلق زفرة قوية
“مع ماما فى البيت..”
اقترب منها ووقف أمامها، فابتعدت نجوى نحو زوجها، وسحبته لداخل إحدى الغرف تاركة لهما بعض الخصوصية.
نظر لها سيف بعشق، وبتوسل تابع..
“هبه علشان خاطر ربنا، وابننا ادينى فرصه تانيه..
بغضب حارق نظرت له هبة، وبصوت خفيض تحدثت من أسفل أسنانها..

“يا سيف افهم..انت واحد الخيانه طبع بيجرى فى دمه..
انا لو رجعتلك هتخونى تالت وعاشر ومليون..وانا مش هتحمل قذرتك دى..”
أخذت نفساً عميقاً، واكملت بأصرار..
“انا مش هرجعلك..ودا اخر كلام عندى..
يعلم انها على صواب، ويحق لها أن تفعل اكثر من ذلك،
ولكن كلماتها آلمته بشدة، فصك على أسنانه، وبتهديد مصطنع تحدث..
“كده هتخلينى اخد ابنى واسافر بيه يا هبه…”
نظرت له هبة بصدمة، فتابع هو بأسف..
“مش هقدر اعيش فى البلد دى وانتى مش معايا..”
ضخكت هبة بسخرية..
“تقوم تاخد ابنى وتسافر بيه وتحرمنى منه؟؟!!..”
التمعت عيناها بالدموع..

“عايز تسافر سافر براحتك..”
تنهدت بألم حاد..
“بس سبلى ابنى..”
حرك سيف رأسه بالنفى، وأخرج من جيب بنطاله مفتاح منزلهما، ووضعه أمامها على الطاولة، وبابتسامة تحدث..
“دا مفتاح شقتنا الجديدة فى عمارة أهلى..”
تحولت نظرته لأخرى محذرة
“طيارتنا بكره يا هبه…
ارجعلنا لو فعلا يهمك ابنك..انتى الوحيده اللى تقدرى تمنعينا من السفر برجعوك لينا..ولو ميهمكيش ابنك ومش فارق معاكى يبقى هتسبينى اسافر بيه ويعالم هنرجع امتى..”
نظرت له هبه باحتقار، وبكثير من الاشمئزاز تحدثت..
“بتهددنى تحرمنى من ابنى علشان تجبرنى ارجعلك؟؟!!..

انت فعلا احقر واحد عرفته فى حياتى يا سيف..”
اقتربت منه خطوه ونظرت لعينيه بعمق، وبأصرار تابعت..
“مش هرجعلك..”
ابتسمت بلامبالاة “سافر وخد سفيان معاك..”
كانت كلماتها صادمة لسيف.
“لدرجاتى مش همك ابنك يا هبه..”
أجابت بجمود..
“انت متهمنيش..لكن ابنى طبعا يهمنى..”
همس لها بتوسل..
“طيب ارجعيلى علشان خاطره..”
أجابته هبه ببكاء..
“انا اصلا سبتك علشان خاطره يا سيف..افهم..
ابنى مينفعش يكبر ويشوف امه عايشه مع ابوه بالاجبار علشانه..
هيكره نفسه والساعه اللى اتولد فيها..”
بصوت باكى قال سيف..

“بس انا هتغير يا هبه واوعدك انى عمرى ما هزعلك تانى..”
ابتسمت هبة بحزن..
“انت مزعلتنيش يا سيف..انت خونتنى..
والخيانه قولتلك طبع فيك ومش هتبطل تخونى..”
اتجهت نحو باب الشقة، وفتحته وبابتسامه زائفة تابعت..
“اتفضل مع السلامه علشان تلحق تحضر شنطه سفرك..”
نظر لها سيف بعيون راجية، متوسلة..
“ابتعدت هى بنظرها عنه، وبحنق اكملت..

“ولو سمحت ابقى هاتلى ابنى اشوفه قبل ما تسافر بيه..”
بخطوات غاضبة، مسرعة اتجه سيف نحو الخارج،
أغلقت هبة باب الشقه خلفه بعنف، واستندت عليه بظهرها، وبدأت تبكى بنحيب بصوت مرتفع،
ركضت نجوى تجاهها و زوجها، واقتربت منها واحتضنتها، وبدات تبكى لبكائها وبتساؤل تحدثت..
“ايه اللى حصل يا هبه؟؟..”
وجهت هبه نظرها للمفتاح الذى تركه لها سيف، وبانهيار تحدثت..
“هرجع لسيف يا ماما..”
قال محمد بغضب..
“يا بنتى طيب ليه كل عياطك دا..انتى هترجعى بالغصب يا بنتى..”
اقترب منها، وربت على ظهرها بحنان..

“يا بنتى انا فى ضهرك ومتخفيش من اى حاجه..قوليلى اللى انتى عيزاه وانا هعملهولك..ولو على ابنك انا هجبهولك من عين ابوه..”
هدأت هبه قليلاً، وبابتسامة زائفة تحدثت..
“انا هرجع برضايا يا بابا”..
“””””””””””””””’
بغضب شديد،
يقود سيف سيارته،
مستعيداً بذهنه كلمات هبة الجارحة له، فيضرب على المقود بعنف، وبغيظ يحدث نفسه..
“انا احقر واحد عرفتيه يا هبه؟؟..”
زاد من سرعته حتى وصل امام منزله،
بخطوات سريعة، خطا للداخل صافقاً الباب خلفه بعنف،
فأسرعت والدته، وتحدثت بقلق..

“طمنى يا سيف يا ابنى..عملت ايه مع هبه؟..”
بدأ سيف يخلع ثيابه واتجه نحو الحمام، وبرجاء تحدث..
“ماما من فضلك سبينى لوحدى دلوقتى..”
قالت منال بقلق..
“يا ابنى فهمنى؟؟..”
قطع حديثها سيف بغضب..
“ارجوكى سبينى لوحدى..”
“..طيب يا حبيبى..انا هاخد سفيان معايا و هنزل شقتى..ولما تهدى ابقى تعالى..”
قال والغضب يسيطر عليه..
“..لا يا ماما سيبى سفيان انا عايزه معايا..”
هزت منال رأسها متفهمة..
“امممم..خايف اوديه لامه مش كده؟؟..”
احتدت نبرة سيف قائلاً..
“امى من فضلك سبينى دلوقتى..”
حركت راسها بالايجاب، وسارت للخارج دون أن انطق بكلمه اخرى..

خلع هو المتبقى من ثيابه، ووقف أسفل المياه الباردة، لعلها تطفئ نيران غضبه قليلاً،
ظل طويلاً أسفل المياه، يعاد بذاكرته حديث هبة اللازع بالنسبة له دون توقف،
مجرد كلمات ألقتها على سمعه، وقت غضبها ازعجته كثيراً، كيف مكترث ببشاعة ما أصابها منه، قد رأته بأبشع الاوضاع،
نفخ بضيق، وأغلق المياه بعنف، وسحب منشفة حول خصره، واتجه للخارج،
لينصدم بمربية صغيره حامله الرضيع على يدها ومتوجهه به نحو غرفته بعدما غفى،
نظرت له بعيون منبهرة، تفهم هو نظرتها، فابتسم بثقة وبغرور تحدث..
“عاجبك انا؟..”غمز لها..
“صح؟..”
قالت بميوعة..

“عاجبنى وجدا يا سيف بيه..”
مال سيف على الصغير، وقبله بحب وبأمر تابع..
“طيب نيمى سفيان فى اوضته وحصلينى على جوه قوليلى عجبك ازاى..”
بفرحه أسرعت الفتاة نحو غرفة الصغير، ووضعته بأهمال على أقرب فراش، ليس حتى بفراشه الخشبى المغلق من جميع الجوانب بأحكام حتى لا يسقط، وركضت سريعاً نحو الخارج،
يقف سيف يمشط شعره الغزير أمام المرآة،
ليشعر بيد باردة، تسير على ظهره العارى،
نظر لأنعكاس صورته بالمرآة، وبفخر همس لنفسه..
“حقير بس لذيذ..”
أنهى جملته، والتفت للواقفه خلفه، وجذبها لداخل صدره غارقاً معها بما حرمه الله..

“”””””””””””””””
بحب شديد أمسكت حبيبة بيد ايوب،
تربت عليها تارة، تقبلها تارة، وتضمها لحضنها تارة أخرى..
وبرجاء وتوسل تتحدث..
“علشان خاطرى يا ايوب مش عايزه اشوفك زعلان كده وبأذن الله ايوب الصغير هيخف ويبقى كويس..”
نظر لها أيوب قليلاً، وبلحظة كان قد جذبها على ساقيه، وقبل وجنتيها بعشق وبتنهيده همس بأذنها..
“انتى عارفه انا بحبك اد ايه؟؟..”
تعلقت حبيبة برقبته، ونظرت لعينيه بهيام وبابتسامة هائمة همست..
“تؤ مش عارفة..”
وضعت جبهتها على جبهته..
“قولى انت يا ايوب..”
زاد أيوب من ضمها وبعشق شديد تحدث..

“بحبك يا حبيبه بعدد كل دعوة، دعتها ليا امى من قلبها فى كل وقت وكل صلاه..”
ضمته حبيبة داخل صدرها، بلهفة وبعشق شديد تحدثت..
“وانا بعشقك وبموت فيك يا حبيب حبيبه..”
تعالت انفاس ايوب من قربها المهلك لقلبه، والعاصف بمشاعره،
وبرحاء تحدث..
“بيبه..حبيبتى..عبد الرحمن جايلى فى الطريق علشان ياخدنى..”
دفن وجهه بعنقها، وتابع بأنفاس لاهثة..
“كده مش هعرف اسيبك وانزل وحضره اللوا والده قالى انه عيزنى ضرورى..”
رفع وجهه ونظر لها وتابع بمزاح..
“وتأخيرى عليه فيها حبس وش..”
قالت بلهفة..
“بعد الشر عنك يا حبيبى..”
رمقته بغيظ، وتابعت بعبث..

“مع انى كنت عايزه ابيض بقى وافرح ماما زينب..”
تعالت ضحكات أيوب، وبصعوبة من بين ضحكاته تحدث..
“تبيضى يا حبيبه؟..”
نظر لها بذهول..
“هى امى عيزاكى تبيضى”
بابتسامة تحدثت حبيبه..
“اه ابيض يا بيبو..”
وضعت يدها بخصرها..
“وهى الفراخ احسن منى ولا ايه؟؟؟..”
توقف أيوب عن الضحك ناظراً لها بحنان..
“حبيبه قلبى انتى انا بحلم باليوم اللى تبضيلى فيه”
وعاد يضحك بقوة،
لكمته حبيبة بكتفه برفق، فتابع هو بجدية..
“والله يا حبيبه انا اتمنى يكونلى منك دستة عيال..”
دار بعيناه بارجاء الشقة.

بس خلينا نأمن لهم مكان كويس يعيشو فيه الأول..”
تنفست حبيبة بعمق “انا عارفه يا حبيبى ان عندك حق..”
داعبت مقدمة أنفه بانفها، واكملت بشقاوة..
“بس بحب اناغشك..”
بنظرة عشق قال أيوب..
“ملكك انا يا حبيبة ايوب..”
قبل وجنتها برقة..
“نغشينى برحتك.”.
هبت حبيبة واقفة وتحدثت بسرعة..
“طيب يلا خلينى اساعدك تلبس هدومك علشان تبقى جاهز ومتتاخرش على صاحبك..”
سحبته من يده تحثه على النهوض،
بتكاسل نهض ايوب وبابتسامه تحدث..

“فعلا يا بيبه عبد الرحمن صاحبى الجدع اللى واقف فى ضهرى رغم المده الصغيره اللى عرفنا بعض فيها..”
وقفت حبيبه على أطراف أصابعها، وامسكت وجهه بين يديها، وبحب تحدثت..
“رضا ماما زينب عليك يا حبيبى بيوقفلك ولاد الحلال وبينورلك طريقك..”
تنفس أيوب بارتياح “هانت وهترجعلنا يا حبيبه..”
تحولت ملامحه لأخرى متألمة، وبتأكيد، تابع..
“..ولو حاله أيوب الصغير مسمحتش انه يجى معاهم..”
نظر لعينيها بعيون تلتمع بالدمع من شدة تأثره..
“هروحله انا يا حبيبه..”
تفرست حبيبة بملامحه الحنونة قائلة
“امتى حبيته كده يا ايوب؟؟..”
رد ايوب بتسأل..

“قوليلى انتى امتى حبيتى سفيان ابن هبه؟..”
“من قبل ما اشوفه..انت عارف ان سفيان دا روح وقلب خالته..”
ابتسم أيوب قائلاً..
“وخالته حبيبه قلبى انا..”
“”””””””””””””””””
أخذت هبة المفتاح الذى تركه لها سيف،
واستعدت للذهاب وبابتسامة، تخفى بها دموعها تحدثت..
“انا رايحه بيت جوزى يا بابا..وخليك يا حبيبى انت مرتاح انا هروح لوحدى مش عايزه اتعبك معايا اكتر من كده..”
نظرت لها نجوى بفرحة، وتشجيع تحدثت..
“هو دا عين العقل يا بنتى..”
نظرت لها هبه بعيون زائغة، ممتلئة بالدموع، وبابتسامة باهتة، تحدثت..

“أنا أعمل اى حاجه واستحمل كل حاجه بس ابنى ميبعدش عن حضنى اكتر من كده يا ماما..”
تنهدت بألم، ودمعة حارقة هبطت على وجنتيها مسحتها سريعاً..
“وعلشانه بس.. هادى سيف فرصة تانية وارجعله..”
ربتت نجوى على ظهرها بحنان، وبفرحة تحدثت..
“والله يا بنتى انا مش عايزه حاجه من الدنيا غير انى اشوفك انتى واختك دايما بخير ومستورين فى بيتكم..”
حركت هبة رأسها بالايجاب، وقبلت جبهة والدتها وبرجاء، وبكاء همست..
“ادعيلى يا ماما..”
احتضنتها نجوى بلهفة، وببكاء ايضاً تحدثت..

“ربنا يهدى سرك وينور بصرتك انتى واختك قادر يا كريم..”
ابتعدت عنها هبة، والتفت لوالدها الجالس على احدى الأرائك يبكى بصمت،
اقتربت منه، وربتت على كتفه، وبابتسامه من بين دموعها تحدثت..
“ابو هبه..”
نظر لها بحب..فمالت هى وقبلت جبهته..
“اشوفكم على خير يا حبيبى..”
هب محمد واقفاً، وتحدث بأصرار..
“انا هوصلك يا هبه ومتقوليش كلمه هتعبك معايا تانى دى..”
جذبها داخل حضنه..
“لو مش هتعب علشانكم هتعب علشان خاطر مين يا حبيبتى..”
أمسكت هبة يده، وقبلتها بعمق..

“ربنا ميحرمناش منك ابدا يا بابا..”
سارت برفقة والدها للخارج، ليوقفهم صوت نجوى بأمر..
“استنو..”
نظرا إليها..أسرعت هى نحو غرفتها، واكملت..
“هلبس واجى معاكم..”
بكت بنحيب..
“الواد سفيان قلب ستو واحشنى..”
“”””””””””””””
على جانب أخر..
بشقة سيف،
غارق هو بما حرمه الله مع من أحضرها لتعتنى بصغيره،
غافلاً عن طفله الرضيع، الذى وضعته هذه المربية..عفواً هذه المهملة،
على حافة الفراش دون حاجز، يحميه من السقوط..
ليبدأ الصغير بالركل والتقلب أثناء نومه..

وفجأة سقط أرضاً، مرتطماً برأسه بالأرض الصلبة بقوة،
صوت ارتطامه وصل لسمع جدته الجالسة بشقتها،
ضربت على صدرها بكف يدها، وركضت نحو الخارج، وبفزع تحدثت..
“يا لهوى الواد سفيان وقع ولا ايه..استر يارب..”
فتحت باب شقتها لتتفاجئ بهبة ووالدها ووالدتها أمامها..
نظرت لهم برعب بادى على وجهها، وهمت بالترحاب بهم،
لكن هبة انقبض قلبها بعنف، فجأه جعلها تشهق بقوة كمن أوشكت على الموت خنقا، وبلحظه كانت ركضت نحو الأعلى وبصوت انقطع من شدة فزعها همست..

“ابنى..”
ركضوا جميعاً خلفها، والديها ووالدة سيف أيضاً،
حتى وصلت امام باب الشقه،
بجسد ينتفض بعنف، ويد مرتجفة، وضعت المفتاح، الذى بحوذتها بالباب وفتحته،
واندفعت للداخل خلفها والدتها وووالدة سيف ووالدها لم يكن وصل بعد،
ليخترق سمعهم صوت ضحكات وقحة، كلمات قذرة مشينة، يتلفظ بها زوجها، ومن معه،
شهقت نجوى بعنف، ونظرت لمنال بعيون متسعه من شده ذهولها..
ببكاء أخفضت منال وجهها بارتباك،
بغضب، اندفعت نجوى نحو الداخل، وفتحت عليهما الباب، لينتفض سيف بفزع ساحباً فوقهم الغطاء، يخفى به جسديهما العاريين،
صرخت نجوى، حينما لمحت تلك المربيه..

“مع مربيه ابنك يا سيييييف؟؟؟..”
أسرع محمد ومنال خلف نجوى ليشخصوا جميعاً من منظر سيف والفتاة المشين،
بينما هبه بعالم اخر..

لم تستمع لما يحدث حولها، فقد تجوب بأنظارها فى كل شئ أمامها تبحث عن طفلها بعيون زائغة،
أستندت على الجدار، وسارت بخطى بطيئة متثاقله نحو غرفته، والكثير من الذكريات تجمعت بعقلها لا تعلم سبب لها،
تتذكر اول مره علمت بها أنها حامل،
أول حركة من جنينها بداخل أحشائها،
دموعها حين أخبرها الطبيب أنها حامل بصبي،
لحظة الولادة، وهى بغرفة العمليات،
صوت بكاء صغيرها لأول مرة، أول لحظة رأته بها،
حينما حملته، وقبلته وضمته لحضنها للمره الاولى،
خطواتها الان تذكرها بأول مرة وقفت محاولة الحركة، حينما زال مفعول التخدير، وأجبروها على السير، بعدما خضعت

لعملية ولادة قيصرية،
وقتها شعرت بألم حاد ناتج عن جرحها،
بينما الأن الأمر أشبه بسكين حاد قطع نياط قلبها على حين غرة،
وبعد معاناة، وصلت لباب غرفة الصغير،
أستندت عليه بجسدها كله، ولم تعد تحملها قدميها، فجثت على ركبتيها، وبجسد يرتجف بعنف، مدت يدها، وفتحت الباب،
لتنقطع أنفاسها حين وقعت عيونها على صغيرها الملقى أرضاً بوجه شاحب يدل على فقدانه للحياة،
دون وعي منها هبطت دموعها بانهيار، وتشوشت الرؤية أمامها وبصعوبة بالغة، زحفت على يديها وقدميها حتى وصلت اليه، وانتشلته داخل حضنها، وبهستريه تردد..

“ابنى يااارب..”
وضعت أذنها على موضع قلبه، فلم تسمع لصوت نبض، تحاول افاقته بشتى الطرق، وبتوسل شديد تردد..
“قوم يا ابنى..علشان خاطر ربنا قوم يا حبيبى..”
تقبله بجنون..
“سفيان انا راجعه علشانك يا ضنايا..
قوم يا ضنايا متحرقش قلبى..”
ضمته داخل حضنها بكل قوتها ورفعت عينيها للسماء وبدون توقف رددت..
“ابنى ياااااااااارب..” أنتهى البارت..
وأستغفرو لعلها ساعة استجابة..البارت ال12..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍.. ”أمّا عن لُطف الله، فلن تجد له بديلاً ما حيَيْت”..
“فاللهم لا تدع لنا حزناً في قلوبنا إلا بدلتَه فرحاً”..

تصرخ هبة بمرارة وهلع، تردد جملة واحدة دون توقف..
“ابنى ياااااااارب”..

هرول والدها مسرعاً خلفه والدتها، وقد ارتعد قلبيهما من صرخاتها الحادة، التى تدل على وجود كارثة،
لتصعقه هيئة ابنته الجالسة أرضاً، وقد تبدلت ملامحها لأخرى باهتة، شاحبة كمن فقدت روحها،
محتضنة صغيرها بتملك ورجاء،
تنظر له بعيون زائغة،فقد جفت دموعها، وأصبح قلبها هو الباكى، بل النازف، ينزف بغزارة حتى أنها استشعرت طعم الدماء بفمها،
ولكن تلك النيران، التى تتأجج داخل صدرها، اندلعت لقلبها فأحرقته تماماً، وقضت على نزيف قلبها فتبدل طعم الدماء بالرماد، الذى أوشك على قتلها خنقاً،
بخطوات بطيئة متثاقلة، اتجهت منال خلفهما، بعدما رمقت ابنها بنظرة خذلان واحتقار،
وقف كلا من محمد وزوجته

ووالدة سيف أمام هبة، كأنهم فقدوا القدرة على الحركة، والحديث من هول الصدمة،
الصدمة أصابت الجميع بالشلل والوجوم،
ركضت نجوى نحو ابنتها، محاولة أن تأخذ الصغير، لم تستوعب فقدان حفيدها الوحيد وفرحتها، وعزيزها، كأن قلبها سقط أرضاً، وقدمها لا تحملها، ودموعها لا سيطرة عليها، صوت شهقاتها مقبضة،..
محمد استند إلى الحائط تجمد تماماً،
كان الأمر صادم كليا، فعلة سيف واكتمل الأمر بهذه الفاجعة، كيف له أن يحتمل؟؟!!، جسده كان ينتفض، شحب وجهه كشحوب وجوه الموتى،..

استغل سيف خروجهم، وأسرع بأرتداء ثيابه هو وتلك المربية على عجل،واندفع للخارج بفزع حين اخترق عويل نجوى أذنيه،
بنحيب يقطع نياط القلوب تصرخ نجوى..
“سفياااااان يا قلب امك ياحبيبى انا السبب يا ابنى”..
أرتمت أرضاً بجانب ابنتها تلطم على وجنتيها، بعدما فشلت جميع محاولاتها لأخذه منها،فهبة تمسكت به داخل حضنها بأحكام،
نظرت لابنتها بعيون يغرقها الدمع، تبكى بحرقة، تبكى ندماً وأسفاً على ما فعلته بحق ابنتها وحفيدها،
ضربت على صدرها بعنف وبانهيار حاد تابعت..
“جوزك كان بيقولى خدى سفيان اديه لهبه وانا مرضتش اخده…”
تأوهت بصراخ..

“وانا اللى قولتله يقولك انه مسافر علشان ترجعيله يا هبه..اااااااااه يا سفيان يا قلب ستك انا السبب يا ضنايا..”
لم تبدى هبة لحديث والدتها أدنى اهتمام، فهي لم تستمع لما يدور حولها من الأساس،مكتفية باحتضان صغيرها،عيونها معلقة بعيون سيف الواقف أمامها بوجه كساه اللون الأسود من شدة صدمته،
تنظر له نظرة جامدة،باردة خالية من المشاعر، فقد وصلت أفعاله القذرة حدها الأقصى، حتى أصبح لا يستحق مجرد نظرة،
بهلع يتنقل هو بنظره بين جميع الحضور،
يحاول استجواب أحدهم، الأسئلة تدور برأسه..
أيعقل؟!..مات ولده؟؟..
كيف؟؟..ومتى؟؟..
لقد كان بخير حال،لم يشكو من أى شئ..

وقبله هو بنفسه، ورأى ابتسامته البريئة تزين وجهه الملائكى قبل قليل،
اتجه بنظره لوجه صغيره، لينشق قلبه حين رأى علامات الموت ظاهرة على ملامحه،
دون سابق انزار انفجر ببكاء مرير،جعل عيونه تزرف عبرات حارقة بغزارة،تهبط على وجنتيه تحرق قلبه وروحه بلا رحمه،
بكاؤه هذا جعل هبه تعود لوعيها، وتستجمع شتات نفسها أخيراً، وهبت واقفة،وركضت نحو الخارج بخطوات مرتعشة،وبصوت يكاد يكون مسموع همست..
“هوديه المستشفى.”
أنهت جملتها، وأسرعت خطواتها اكثر متجهه لأقرب مستشفى لعل الله يرأف بحالها، وتتمكن من انقاذ صغيرها،
أسرع الجميع بالركض خلفها، وقلوبهم تدعو بالحاح أن لا يفجعهم القدر بموت حفيدهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى