تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 9 من 14 صفحات

..بأمريكا..
بمنزل مرموق
تجلس زينب بغرفتها، التى جهزتها لها ليان زوجة ابنها بعناية فائقة،
شارده الذهن، دموعها تسيل على وجنتيها ببطء،
تتذكر تلك الأيام، التى كانت برفقة أبنائها الثالث،
تجمعهم غرفة واحدة، وفراش واحد،
والحب ودفء المشاعر تملأ قلوب أبنائها لبعضهم البعض،
ولكن؟؟..دوام الحال من المحال..،
فأصبح لكلا منهم حياته الخاصه بعيداً عن الأخر،
بل وأصبحت هى الأخرى أخر شئ يتذكره أبنائها، وهى معهم بنفس المنزل،
تنهدت بألم، وأزدات انهمار دموعها بحسره على انقلاب الحال، وما وصل أبناؤها إليه،
رفعت يدها المرتجفة، تجفف دموعها،
و ابتسامة حنونة زينت ثغرها،

حينما تذكرت أبنها البار بها”ايوب”..
فبرغم بعد المسافات بينهما، إلا أنها دائماً أول اهتماماته،
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع للسماء، وكلمات أيوب ابن قلبها تتردد بأذنها..
“عوضُ الله يستحق صبراً فلا تقنطى ، ستُجبر”..
‏وغداً يا أمى سيأتي اليوم الذي يعوضك الله فيه عن تلك الأيام الصعبة إن الله على كل شي قدير”..
‏”فانتظرى قليلاً لعل البشائر التي تُغيث القلب قريبة.”..
‏”وسيطيبُ ماقَد أوجعك يوماً.”..
‏”عِجافُ الأيام يعقُبها يوم الغَوْثِ وإن طالت”..
،‏”ومنّ آمنَّ بعوضِ اللهِ أتَاهُ عظيماً”..

..‏على يقين انا بالله سيمضي القلق ، وستأتي الراحة بعد هذا الكم مِن العناء ، سيُعوض الله توتُّر المشاعِر ، وإضطِراب الأمل، وخوف المُستقبل بِكُل ماهو جميل..
وبين قبلات متناثرة على كف يدها وجبهتها كلن يتابع بابتسامته، التى تطمئن قلبها..
“دائماً هناك أمل بأن لنا فالغيّب شيئاً جميل”..
تعالت شهقاتها قليلا فأسرعت بوضع كف يدها على فمها، وبصوت مكتوم همست بسرها..
“اه يا أيوب يا قلب أمك..”
بكت بنحيب..
“واحشتنى يا ضنايا..”
مدت يدها، وأخرجت صورته التى تضعها بجوار قلبها، ورفعتها إلى شفتيها، قبلتها مرات ومرات، وبنحيب تابعت..

“محدش بيفتكر عيد ميلادى غيرك يا حبيبى..”
تحسست القرط الذهب، التى ترتديه بأذنها بحب،
كان قد ابتاعه لها أيوب بعيد ميلادها الماضى، ورغم الأوقات العصيبة، التى مرا بها، إلا أنه رفض كل محاولاتها وألحاحها عليه حتى يأخذه ويبيعه،
اتسعت ابتسامتها أكثر، وتابعت بثقه..
“عمرك ما نستنى ولا هتنسانى يا أيوب..”

صوت بكاء مكتوم انتشلها من شرودها،
فأسرعت بأخفاء صورة أيوب، ومسحت دموعها، واعتدلت بجلستها وبلهفه مدت يدها وربتت على ظهر ليان النائمة بجوارها على الفراش بحنان بالغ، وبعتاب تحدث..
” برضو بتعيطى يا ليان يا بنتى..”
أمسكت يدها وساعدتها على النهوض، وبيقين تابعت..
“هيبقى زى الفل..”
ربتت على وجنتيها..
“والله يا بنتى أيوب هيرجع لحضنك فى أقرب وقت..”
ازداد نحيب ليان وهي تقول
“امتى بس يا ماما..”
بكت بانهيار ادأكبر..

“حبيبى بقاله 20يوم فى الحضّانة، ولسه الدكاتره نفسهم مش عارفين هيخرج أمتى..”
أنهت جملتها، وأزدات حده بكائها،
رمقتها زينب بنظره عاتبة وبرجاء تحدثت..
“كفايه عياط يا حبيبتى..مينفعش تعيطى كده وانتى لسه نفسه..الزعل والنكد دا غلط عليكى..”
نظرت لها ليان بعيون يغرقها الدمع وتحدثت بمرارة الحسرة
“ربنا بيعاقب ايمن فى ابنه على اللى عمله فيكى انتى وأيوب أخوه..”
نظرت لها زينب بصدمة وبذهول تحدثت..
“انتى عارفه يا ليان؟؟..”
أومأت لها ليان بالايجاب،وبأسف تحدثت..
“ايوه عارفه ان أيوب ابنك عايش”
تأوهت بعنف وبغضب مشتعل تابعت..

“للاسف عرفت ان جوزى خدعنى وكدب عليا كل السنين دى ومقليش ان عنده توأم..”
أخرست الصدمة زينب، وبدأت تبكى بصمت، وبصوت حزين مرتجف تحدثت..
“وانتى عرفتى ازاى انهم توأم وانتى مشوفتيش أيوب قبل كده؟؟..”
أخذت ليان نفس عميق،ورسمت ابتسامه على ثغرها تخفى بها ألمها وبتنهيده تحدثت..
“هقولك عرفت منين يا ماما..”
أمسكت يدها وقبلتها بحب شديد،
فزينب بالنسبه لها عوض الله عن والدتها المتوفاة،
نظرت لها بابتسامتها الحنونة، وتابعت بحب..

“كل سنه وحضرتك طيبه يا ماما..انهارده عيد ميلادك يا حبيبتى..”
نظرت لها زينب بطيبة وامتنان لتذكرها
“وانتى طيبه يا بنتى..”
نظرت لها بدهشة
“بس عرفتى ازاى ان عيد ميلادى انهارده؟؟..”
همت ليان بالرد عليها، لكن وصل إلى سمعها صوت زوجها، وشقيقه يعلن استيقاظهما،
هبت ليان واقفة وتحدثت متعجلة
“تعالى معايا يا ماما..فى مفاجأه حلوه اوى علشانك..”

نظرت لها زينب بشك، وبتعقل تحدثت..
“انتى ناويه على ايه يا ليان يابنتى؟؟..”
ابتسمت ليان ابتسامة زائفة، وبوعيد تحدثت..
“ناويه اعاقب ايمن على اللى عمله يا ماما..”
زرفت دموعها قائلة
“علشان اللى ملوش خير فى أهله ملوش خير فى اى حد..”
تنهدت بألم..
“بس لما افوق واطمن على ابنى..”
أمسكت يدها واتجهت بها للخارج وتابعت بفرحة
“تعالى بس خلينى اوريكى المفاجأه الجميله اللى معموله علشانك..”
فتحت ليان باب الغرفة ونادت بصوت عال..
“ايمن..يا ايمن..”
أسرع ايمن بالرد عليها بلهفة
“ايوه حبيبتى..اقترب منهما، ونظر لوالدته..

“صباح الخير يا ماما..”
زينب بابتسامتها الراضية ردت
“صباح النور يا ابنى..”
كان أيمن على عجلة من أمره..
“انا هنزل اروح لابنى الحضّانه وبعدين اروح الشغل..”
تعمد هو عدم نطق أسم صغيره، فقد أصرت زوجته أن تطلق عليه أسم شقيقه رغم رفضه الشديد،
ابتسمت له ليان ابتسامه مصطنعة، وبأمر تحدثت..
“استنى معانا شويه وابقى انزل، تحركت برفقة زينب، واجلستها على إحدى الأرائك، وتابعت،
“نادى على احمد وشوف البنات صحيو ولا لسه وهاتهم وتعالى”
أستمعت لصوت توأميها ذو الخمس سنوات،
لارين..ليليان حينما قالتا..

” صباح الخير يا مامى..”
أسرعتا بالركض نحو زينب الفاتحة ذراعيها لهما وارتما داخل حضنها وتابعا..
“صباح الخير يا نانا..”
قبلتهما زينب بحب شديد، وبفرحة أشد تحدثت..
“صباحكم ورد يا حبايب قلبى..”
خرج أحمد من غرفته حاملاً حقيبته الجلد، مرتدياً نظاراته الطبية، وبدلته الكاجوال الرائعة، وبخطوات شبه راكضة اتجه نحو الخارج، وكلمات سريعة تحدث..
“انا رايح الشغل..”
نظرت له ليان نظرة آمرة وهي تقول
“استنى يا احمد..”
توقف أحمد، ونظر لها بتساؤل، فتابعت هى بابتسامتها المزيفة، التى تزيد اتساع..

“تعالى هوريكم حاجه ترند أول على السوشيال ميديا انهارده، شوفتها بالصدفه قولت اوريهلكم واثقه انها هتعجبكم جدااااا..”
بملل، وعدم اكتراث، اقترب احمد، وجلس إلى جوار والدته،
فأسرعت ليان بجذب زوجها وأجلسته، بجوار شقيقه،
وصلت هاتفها بشاشة التلفاز، وجلست بجوار زينب الحاملة الصغيرتين على ساقيها، وبحماس تحدث..
“جاهزين؟؟..”
تململ ايمن، وقال بضيق..
“جاهزين”
“نظر بساعة يده وابتسم مجبراً..
“ومتأخرين..”
قالت ليان بجمود..

“حالا..”
ضغطت زر التشغيل، ليظهر فيديو أيوب، وهو حامل الجيتار،
صدمة اجتاحتهما، جعلت حالة من الهلع، والفزع تتملك من قلبيهما، حينما تذكرا رنين شقيقهما المستمر عليهما ليلة أمس، ولكنهما لم يعيرا أتصالاته أى أهتمام،
شهقت زينب باشتياق، وببكاء حاد وضحك بآن واحد تحدثت..
“ايوووووب يا حبيب قلب امك يا ضنايا..”
لتتعالى صرخات الفتاتين بفرحة طفولية غامرة، وببراءة أشارتا على التلفاز بأصابعهما الصغيرة وبصراخ تحدثتا..
“باااااابى اهو..”
انتفض ايمن كمن لدغه عقرب حينما أستمع لجملة أيوب..
(“ملازم أول دكتور جراح قلب واوعيه دمويه أيوب زيدان”)..

هب واقفاً ينظر لشاشة التلفاز بعيون متسعة كالمجذوب، وبذهول مقارب للجنون تحدث..
“ملازم؟!!!..”
نظر لشقيقه أحمد، الذى ينظر للشاشة بوجه شاحب، وببطء، أبعد نظره، واغمض عينيه بقوة، وفتحهما مرة أخرى، لعله يتوهم وبعدم تصديق ردد..
“دكتور؟!..”
ارتمى أيمن بجواره، وهمس بصوت مرتجف..
“ملازم..هو قال ملازم يا احمد؟؟!!..”
ابتلع احمد لعابه بالكاد كأن حلقه جف، وبتلعثم همس..
“دكتور يا ايمن؟؟..”
مسح على وجهه وشعره كأنه يشعر أن أحدهم سكب عليه ماء بارد، وتابع بعدم تصديق..

“ايوب دكتور جراح؟؟؟..”
بجسد ينتفض من شدة بكائها هبت زينب واقفه،وبخطوات بطيئة متثاقلة تقدمت نحو التلفاز، ووقفت أمامه مباشره تستمع لصوت غناء ابنها بصوته العذب، ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها وبحب شديد تردد..
“قلب امك يا حبيبى”..
تتحسس شاشة التلفاز بحنان وأشتياق بالغ،وبتأكيد تحدثت..هاجيلك يا حبيبى..”
بكت بنحيب..
“بأذن الله هجيلك يا ضنايا..”
هبت ليان واقفة، وببكاء تحدثت..
“مش لوحدك اللى هترجعى يا ماما زينب..”
نظرت لزوجها نظرة مشتعلة باللوم والغضب،
شعر أيمن بالضيق وجف حلقه، وتعالت نبضات قلبه، وتباطأت أنفاسه، وبصعوبه همس..

“قصدك ايه يا ليان؟؟..”
بصوت حزين مرتجف، تابعت ليان..
“يعنى انا وولادى هنرجع مع ماما زينب..”
ضيق أيمن عينيه، ونظر لها بعدم فهم، وبتساؤل تحدث..
“ترجعى فين وابنك تعبان ومحجوز فى المستشفى ولسه مش عارفين هيخرج امتى؟؟..”
انتهت أغنية ايوب، فاقتربت زينب من ليان، وقفت إلى جوارها، تحدثها كأم لها
“خليكى يا ليان يا بنتى…وانا هفضل معاكى لحد ما نطمن على أيوب الصغير..”
تنهدت براحة..
“انا الحمد لله قلبى بقى مطمن على أيوب ابنى..”
ربتت على ظهرها بحنان..
“عقبال ما ربنا يطمن قلبك على ابنك يا حبيبتى.”.

لكن ليان رفعت رأسها بأصرار قائلة “هنجهز أوراقنا وفى أقرب وقت هنكون فى مصر يا ماما انا وانتى وبناتى..”
أغمضت عينيها بقوة، لتتساقط دموعها بغزارة أكثر..
“وابنى كمان..”
ثارت ثائرة أيمن “انتى بتقولى ايييييه..ابنك هيسافر ازاى وهو بحالته دى..”
ابتسمت ابتسامة ساخرة..
“أيوب ابنى عمه دكتور جراح قلب يا أيمن..”
أخذت نفس عميق تحاول السيطرة به على حدة بكائها، وبألم حاد تابعت..
“وعمه هو اللى هيعمله العملية..”
تغلبت الحيرة على أيمن، فنظر لشقيقه الجالس بجواره واضعاً رأسه بين كفيه يبكى بصمت وندم، بدأ يشق طريقه نحو قلبه..

فامتلأت عيناه بالعبرات، وحاول الحديث، لكنه التزم الصمت، أخفض أيمن رأسه بخزى بعدما قرأ ما يدور بعقلها، ونظرتها المشتعلة بالغضب تخبره أنها لن تتهاون بمعاقبته،
مسح بطرف أصبعه دمعة سالت من عينيه، فأحرقت روحه قبل وجهه حزناً على حاله وما ألقى نفسه به..
ماذا جنى الآن..على وشك فقدان كل ما وصل إليه،
تنظر له زوجته هو وشقيقه بأسف وكثير من الاشمئزاز،
فهما لا تعنى لهما أواصر الرحم شيئاً،
حالة من الصمت المريب خيمت على المكان،
قطعت زينب هذا الصمت، وبرجاء تحدثت..
“عايزه اكلم ايوب..”
نظرت لكلاهما
“..اتصلو على اخوكم عايزه أكلمه.”.

بيد مرتجفة اخرج أيمن هاتفه، وطلب رقم شقيقه،
لحظات، واتاه صوته الملتهف..
“اييييه يا ابنى برن عليكم من امبارح..انتو كويسين..”
انفجر أيمن بالبكاء، يبكى بانهيار، ليتابع أيوب بفزع..
“مالك يله؟؟..”
ارتجف صوته..
“امك فيها حاجه؟؟..”
ازدادت حدة بكاء أيمن، وبصعوبة تحدث من بين شهقاته..
“انت دكتور جراح قلب يا أيوب..؟؟”
ايوب ببكاء فشل باخفائه..
“شوفت الفيديو؟؟..”
ابتسامة باهتة ارتسمت على وجه أيمن من بين دموعه..
شوفته يا حضره الملازم..”
بكى بنحيب اكبر..

“شوفته يا ابن ابويا..”
نظر لزوجته بعيون نادمة مليئة بالعبرات، وأسرع بإعطاء الهاتف لوالدته، وركض لخارج المنزل بخطوات سريعة يود لو تبتلعه الأرض،
بلهفه تحدثت زينب..
“قوم يا احمد ورا اخوك متسبهوش لوحده يا ابنى..”
أسرع أحمد خلف شقيقه،
رفعت زينب الهاتف على أذنها، وببكاء وفخر تابعت..
“الو يا حضره الدكتور الظابط..”
بكت وضحكت..
“واحشتنى يا قلب امك..”
ابتسم ايوب ودموعه تهبط على وجنتيه ببطء، فأسرعت زوجته الجالسة داخل حضنه، وتجفف دمعه بشفتيها،
أغمض أيوب عيناه مستمتع بلمستها، التى تذيب قلبه، وبتنهيده تحدث..

“واحشتينى اوى يا امه..كل سنه وانتى طيبه وبألف خير وصحه يا ام ايوب..”
اللهفة والاشتياق كانت تعتصرها وهي تقول..
وانت طيب يا قلب امك..اطمن يا حبيبى انا هجيلك قريب..بس مش هاجى لوحدى..”
بفرح غامر قال أيوب..
“اخواتى هيرجعو معاكى يا أمه؟؟..”

يمتلك هو قلب من الماس، برغم كل ما فعله شقيقاه به، إلا انه يشتاق لهما حد الجنون، يتمنى يعودا لحضنه مرة أخرى،
تنهدت زينب براحة، ونظرت لليان الباكية، وبفرحة تحدثت..
“هجيلك انا ومرات اخوك، وبناته وكمان..”
أجهشت بالبكاء قائلة
“أيوب الصغير يا أيوب”..
شحبت ملامح أيوب، وانتفض جالسا, متمسكاً بخصر زوجته بأحكام، وبعدم فهم تحدث..
“مين أيوب الصغير؟؟!!..”
علمت زينب سعادة أيوب بهذا الخبر فأكملت..
“ابن ايمن اخوك توأمك..”
نظرت لليان برجاء تخبرها، أنها تود أصلاح الأمور بين أبنائها، فحركت ليان رأسها بتفهم، فتابعت زينب..

“سمى ابنه على أسمك يا أيوب..”
اختلطت المشاعر بين دهشة وسعادة، صدمة من نوع آخر، ونظر لزوجته بعيون متسعه.،
بلهفة أسرعت حبيبة رفع يدها على وجنتيه، وبهمس تحدثت..
“فى ايه يا ايوب؟؟..ماما زينب كويسه؟؟..”
أغمض ايوب عينيه يحاول التحكم بدموعه، وبفرحه وبعدم تصديق تحدث..
“امه انتى بتقولى ايه؟؟!!..”
أحست زينب بفرحته فبكت لفرحته أكثر وأعادت عليه
“بقولك اخوك سمى ابنه على اسمك يا حبيبى..
وبأذن الله هجبهم واجيلك فى اقرب وقت..”
عبست بملامحها، وتابعت بغضب مصطنع..

“وفين البت حبيبه واحشتنى..”
أعطى أيوب الهاتف لزوجته، والتف بذراعيه حول خصرها، دافناً وجهه داخل حضنها، يبكى بصوت مكتوم..
ببكاء لبكائه أمسكت حبيبه الهاتف بيد..ويدها الأخرى تربت على ظهره، وشعره بحنان بالغ وببكاء تحدثت..
“ماما زينب..عامله ايه يا حبيبتى..كل سنه وانتى طيبه”..
غمر زينب السعادة لسماع صوت حبيبة “وانتى طيبه يا ضنايا..طمنينى على طيورى يا بت يا حبيبه..”
قالت حبيبة بابتسامة عذبة.. “اطمنى يا حبيبتى..انا واخده بالى منهم وعملت زى ما قولتيلى بالظبط..بخرج جزء من البيض لوجه الله والباقى ببيعه وبيفيض منه كمان يا ست الكل”..

شعرت زينب بالرضا “الحمد لله يا حبيبتى..”
تابعت بمزاح..
“عقبال ما تبيضى انتى كمان بقى..”
ضحكت حبيبة برقة، وبخجل تحدثت..
“ادعلنا يا ماما
“دعيالكم يا ضنايا..”
أشارت لها ليان أنها تريد أن تحدثها..
ابتسمت زينب وبفرحة تابعت..
“حبيبه سلفتك عايزه تكلمك..”
دهشت حبيبة لوقع الكلمة عليها..
“سلفتى؟؟”
رفع أيوب رأسه من حضنها، ونظر لها وبلهفة همس..
“قوليلها تصور البنات..”
ابتسم بفرحة تغمر كل مشاعره مكملاً..
“وايوب الصغير وتبعتلنا الصور..”
أخذت ليان الهاتف، ورفعته على أذنها وبود تحدثت..

“ازيك يا حبيبة أيوب..انا ليان مرات ايمن..”
أطلقت زفرة قوية يضيق بها صدرها..
“توأم جوزك..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى