تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 8 من 14 صفحات

“حبيبه..بت يا حبيبه..”
عاودت النظر لأيوب بابتسامة ساخرة،
“أه أكيد بتلف على البيوت تبعلهم بيض وفطير..”
اقتربت منه، وأكملت بفظاظة
“ما هى مش لقيه راجل ملو هدومه يصرف عليها..”
ابتسم لها أيوب ابتسامته الهادئة؛
فنظرت هى له باشمئزاز وبغيظ شديد اكملت..
“خلى عندك دم وطلق بنتى اللى انت ممرمطها معاك يا ابن زينب..”
بملامح جامدة،..حرك أيوب رأسه بالنفى..
صرت هى على أسنانها بغيظ أشد وأكملت بغضب أكبر..
انت “مبتحسش..جبله..
مبتفهمش..”
أمسكته من ياقة قميصه، وهزته بعنف، وأكملت بغضب عارم..

“بقولك طلق البت يا فقرى يا معدوم انت..”
دفعته بقوة، ودارت حول نفسها، تنظر للشقة، التى تقيم بها ابنتها بعيون متسعة بدهشة،
شقة صغيرة للغاية، مكونه من غرفة ومطبخ، وحمام ذات سقف من القش، والأعمدة الخشبية المتهالكة،
لا يوجد بها أثاث إلا سرير صغير، وسجادة صغيرة، وبعض الوسائد متناثرة أرضاً، وأكملت بذهول..
“بنتى عايشه فى عشه؟!!..”
ضربت على صدرها بعنف، حينما لمحت السقف، الذى يظهر جزء كبير من السماء..
“يا لهوى وكمان من غير سقف؟!!!..”
نظرت لزوج ابنتها الواقف بثبات، وملامح صارمة لا يظهر أى رد فعل وأكملت باحتقار..

“بزمتك مش مكسوف من نفسك وانت معيش بنتى فى الخرابه دى؟!..”
بكت بنحيب..
“بقى بنتى اللى طول عمرها متصانه وبتتعامل ملكه متوجه تعمل فطير وتبيعه وتربى فراخ وتعيش على بيع البيض اللى بيطلع منها..”
ضربته على صدره بكلتا يدها بكل قوتها..وهي تصرخ به
“متجوزها علشان تشغلها وتبهدلها وتهنها..”
نظرت له بوعيد وأكملت بتهديد..

“لو مطلقتش بنتى هسجنك وهبهدلك فى المحاكم و؟!..”
همت بإكمال حديثها، لكن صوت ابنتها، التى صرخت باسمها بفرحة، جعلتها تتوقف عن الحديث، وتلتف لها بلهفة،
لتنصدم من هيأتها بفستانها الأسود القديم، وغطاء رأس أيضا، يظهر عليه كثرة الأستخدام حاملة فوق رأسها طبق كبير مملوء بالفطائر الساخنة الطازجة،
أسرع زوجها نحوها، وحمله عنها وضعه أرضاً، وانتشلها داخل حضنه، مقبلاً رأسها بعمق،
بادلته هى عناقه، وقبلت وجنته سريعاً، وركضت نحو والدتها ارتمت بحضنها، وتحدثت ببكاء..
“يا حبيبتى يا ماما كنت عارفه انى مش ههون عليكى..”
بكت بعنف..

“واحشتينى اوى اوى..”
أقترب زوجها منها بلهفة، يمسح دموعها، وبعتاب نظر لها، وأشار بيده على قلبه، وحرك رأسه بالنفى،
بعشق ابتسمت هى له، واقتربت منه مرة أخرى احتضنته بكل قوتها، أمام أنظار والدتها المصدومة من عشق ابنتها لزوجها هذا الفقير المعدم من وجهة نظرها،
وبعمق قبلت موضع قلبه، ورفعت رأسها تنظر داخل عيناه بهيام، وبهمس تحدثت..

“سلامه قلبك من الوجع..يا قلب حبيبه..”
ينظر لها بعيون تحمل عشق العالم أجمع، يخبرها بما يحمله لها بنظراته العاشقة،
فالحادث الذى تعرض له زوجها أفقده القدرة على الحديث،
ولكنها تفهم ما يريد قوله من نظرة عيناه،
ليس حادث السيارة التى صدمته،
بل ما تعرض له على يد أشقائه كان أقوى من حادث السيارة،
ولكنه فضل التزام الصمت بالوقت الحالى،
حتى يفاجئ الجميع بما سوف يفعله حين يعود للحديث مرة أخرى،
وزوجته على علم بكل ما يدور بذهن زوجها، دون أن يخبرها،
بتعجب نظر لها أيوب فقد عادت حاملة الفطير مرة أخرى،

مطت حبيبة شفتيها، وتحدثت بطفولية..
“خالتى ام محمود كانت عيزانى اقعد معاها شويه علشان تطمن على ماما زينب..وقالتلى ان الفطير يتعبها ومش هتقدر تاكل منه..”
حرك أيوب رأسه بالايجاب،
فنظرت حبيبة لوالدتها التى تنظر لهما بعدم تصديق،
فبرغم ضيق الحال التى تراه أمامها،
إلا أن ابنتها وجهها يشع نوراً، وقد ازدادت بعض الوزن زادها جمالاً فوق جمالها،
عيونها تلمع بلمعة أكثر من رائعة،
انتبهت حبيبة لنظرة والدتها، فبتسمت لها، وتحدثت بتفهم..
“ايوه يا ماما..انا الحمد لله مرتاحه ومبسوطه واوى كمان..”
اقتربت منها وجذبتها نحو احدى الأريكة، أجلستها، وجلست جوارها وبتأكيد أكملت..

“وبأذن الله قريب قوى هتسمعى..”
نظرت لزوجها بفخر..
“عننا انا وجوزى اخبار هتفرحك اوى..”
دفعت نجوى يدها عنها بعنف، وهبت واقفة، وسارت نحو الخارج، وبسخريه تحدثت..
“اااه اخبار حلوه زى بيعك للفطير والبيض كده؟؟؟!!.بكره يخليكى تمسحى السلالم وتلمى الزباله من الشقق يا..”

نظرت لايوب نظرة ساخرة..
“هه مرات الفقرى..”
أنهت جملتها، وسارت للخارج مغلقة الباب خلفها بعنف،
اشتعلت أعين ايوب بغضب عارم، ونظر لحبيبة، التى ابتسمت له ابتسامة راضية، وبعشق تحدثت..
“اقسم بالله انا راضيه يا ايوب..”
اقتربت منه، وأحتضنته ملتفه بكلتا يديها حول خصره، ونظرت لعيناه..
“انا مستعده اعمل اى حاجه وكل حاجه بس افضل جوه حضنك كده يا بيبو..”
بقوة أغمض أيوب عينيه، يحاول تهدئة ثورة غضبه من حديث والدتها السام،
وحسم أمره أنه أن الأوان حتى يظهر للجميع شخصيته الحقيقية،
أخذ نفساً عميقاً، وأخيراً نطق بصوته الساحر، الذى يعصف بمشاعر زوجته..

“..حبيبه..”
بذهول، وعدم تصديق، نظرت له حبيبه وببكاء حاد همست..
“ايوب..”
نظرت له بشك وعيون تغرقها الدمع..
“انت قولت حبيبه؟؟!!..”
ابتسم هو لها بحب ورفع أصابعه، ومسح دموعها بحنان ومال قليلاً، وقبل عيونها وبأنفاس ساخنة، تلفح بشرتها تحدث بأمر..
“حبيبه هاتى الجيتار وتليفونك” وتعالى..
بفرحة غامرة، صرخت حبيبة، وقفزت تدخل حضنه، تعلقت برقبته، تحتضنه بكل قوتها، وبدموع الفرح تردد..

“يا قلب وعقل حبيبه..”
تقبله بجنون،
يضحك هو من صميم قلبه بفرحة لفرحتها،
وزاد من ضمها، حملها داخل حضنه عن الأرض، لتستطيع الوصول لوجهه وتقبيله،
تغرقه هى بسيل من القبلات،
وهو اكثر من مستمتع بقبلاتها الرقيقة،
بعمق قبل هو وجنتيها، وبتحذير همس بأذنها..
“هتجيبى الجيتار ولا..
اتجه بنظره نحو غرفتهما وغمز لها بعبث،
عضت حبيبه شفتيها بخجل، وبهمس تحدثت..
“هجيبلك الجيتار وتغنى حاجه لماما زينب وانا هصورك فيديو ونبعتهولها..”
بكت وضحكت بأن واحد..
“علشان انهارده عيد ميلادها..”
امتلأت عيون أيوب بالدمع، وبابتسامة متألمة تحدث..

“عرفتى منين يا بيبه؟!..”
قبلت حبيبهة لحيته، وبعشق تحدثت..
“كل حاجه تهمك وتشغلك بتهمنى وتشغلنى يا ايوب..
وماما زينب أمك وأغلى انسانه عندك وعندى انا كمان..”
تنهد أيوب براحة، وبحماس تحدث..
“طيب يلا خلينا نعملها مفاجأه حلوه..”
ركضت حبيبة نحو الجيتار، وحملته بحرص، وأعطته لزوجها، وأمسكت هاتفها، وبدأت تجهز وضع الكاميرا،
وقف أيوب بإحدى الأركان، وارتدى الجيتار، وهم بالعزف عليه، لكن صوت رسالة نصية أتت على هاتفه جعلته يسرع نحوه، ويفتحها باهتمام،
لتظهر الفرحة على ملامح وجهه، حينما قرأ نص الرسالة المرسلة له من اللواء هانى شكرى..

(“مبروك يا ايوب تم قبولك بالجيش برتبه ملازم اول دكتور وهيتم تعينك بمستشفى القبه العسكرى”)..
اقتربت منه حبيبه، وتحدثت بفرحة..
“خير يا ايوب..فرحنى معاك..”
قال أيوب بعبث
“هقولك فى الفيديو..”
عدل وضع الجيتار ونظر لحبيبة، والتمعت برأسه فكرة حسم أمره على تنفيذها..،
ابتسم بثقة وبأمر حدث زوجته..
“بيبه..”
نظرت له باهتمام..
“افتحى النت واعملى بث مباشر..”
بفرحة طفولية، قفزت حبيبة، وبحماس تحدثت..
“موافقه جدا..”
تراقصت بخصرها..

“خلى كل الناس تسمع صوت جوزى اللى هيجننهم..”
تمتمت بداخلها “استودعته فى حفظ الله من عين كل من يراه”، وضغطت بث مباشر،
أشارت لزوجها أن يبدأ،
بابتسامة، وثبات تحدث أيوب..
“السلام عليكم..انا ايوب زيدان..”
رفع كف يده، وبدأ يعد على أصابعه واحداً تلو الأخر..
“بشتغل نجار مسلح؛..سباك صحى؛..كهربائى؛..
لاعب بوكس..؛رفع الجيتار قليلاً..؛عازف جيتار..؛وفى بعض الاحيان مغنى لوالدتى وزوجتى فقط..
بس انهارده هغنى لوالدتى بمناسبه عيد ميلادها قدام الدنيا كلها..”
التمعت عيناه بالدموع..

“لأنها اول سنه تسافر بعيد عنى ومتكنش معايا..”
تنهد محاولا السيطرة على دموعه، التى خانته وهبطت ببطء على وجنتيه..
“امى عايز افرحك واقولك انى بفضل الله وبفضل دعاكى ليا بقيت انهارده..
(“ملازم أول دكتور جراح قلب واوعيه دمويه أيوب زيدان”)..
أسرعت حبيبة، بوضع كف يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها بصعوبة،
أخذ أيوب نفس عميق، وبابتسامة من بين دموعه أكمل..
“يارب اكون قدرت أرفع راسك واشرفك يا ام ايوب..”
مال برأسه، ونظر لزوجته بعشق، وألقى لها قبلة بالهواء..
“انتى وحبيبه ايوب..”

أخذ وضع الاستعداد، وبدأ يعزف بمهارة على الجيتار، وبصوت ساحر، يخطف القلب، والأنفاس، ويبكى الحجر بدأ يغنى.. ،،،،،،،عينى على اللى اتربى وعاش منها محروم،،،،،،،
لو تسألوا هيرد الدنيا بحالها فى كوم وفي كوم أمي فى كوم .. أمي،،،،، هى اللى امشى ايديا فى ايدها و انا متغمى..
بهرب بدفى فى تنهدها و تشيل همى..
امى اللى امشى ايديا فى ايدها و انا متغمى بهرب بدفى فى تنهدها و تشيل همى،،،،،،، دغري فى صغري بتسند فيا و تنصب طولى،،،،،،،،،،
تكبر هى تحتاج ليا افديها بدمى،،،،،،،
و عشان كده الدنيا فى كوم و فى كوم امى،،،،،،،،،،،

اسمها اول اسم فى عمرى ندهت عليه،،،،،،
اول كلمه و ماشيه و سند هقولكو ايه،،،،،،
اصلها امى روحى يا امى،،،،،،،
حضنها لما فتحت عنيا ادفيت بيه،،،،،،،
اول كلمه و اول اسم ندهت عليه نديت امى.. امى يا امى،،،،،،، انتهى البارت..
وأستغفرو لعلها ساعة استجابة.. البارت ال11..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى