..بمملكهة حبيبة..
تجلس أرضاً بجوار زوجها، الذى يعد أشهى الفطائر الساخنة الطازجة،
برجاء، وتوسل شديد منها تلح عليه حتى تساعده، ولكنه يأبى باصرار،
فبعد نهار عمله الشاق بين نجار مسلح، وسباك وكهربائى، يعود بعد مغيب الشمس، ويجهز بنفسه الكثير من الفطائر، ويوزعهم على المتاجر، والمطاعم، ليزيد من دخله،
وكل ما يجنيه، يعطيه لزوجته المدبرة، التى تحافظ على مال زوجها، ولا تنفق منه قرش من دون علمه،
بعد جميع محاولات حبيبة لتساعد زوجها، ورفضه التام لمساعدتها حتى لا يتعبها،
اكتفت بالجلوس أمامه، تتأمله بهيام وبلاهة،
فنظر هو لها بشقاوة وغمز لها بأحدى عينيه فضحكت هي بدلع، واقتربت منه
لفت يدها حول رقبته، وبدلال محبب لقلب زوجها همست..
“امممم..انا معجبه بيك..”
قبلت إحدى وجنتيه،
“ودايبه فى عنيك..”
وضعت جبهتها على جبهته..
“وهيمانه فى عشقى ليك يا ايوب يا حبيب حبيبه..”
داعبت مقدمة أنفه، وبفرحة طفولية أكملت..
“وفضلنا مبلغ صغير على الفلوس اللى معانا ونبنى الشقه كلها وواحده واحده نجيب أحلى عفش يليق بماما زينب وترجع بقى تعيش معانا وتنورنا ببركتها ورضاها علينا..
و؟؟..”
قطعت حديثها فجأة، وشهقت بعنف وأسرعت بالابتعاد عنه، وأكملت
“..شوفت نستنى خالتى ام محمود دى موصيانى على فطرتين سخنين..”
ارتدت ثيابها على عجل، وحملت بعض الفطائر الساخنة، ونظرت لزوجها برجاء..
“هروح انا ادهملها وأطمن عليها علشان مبتقدرش تطلع السلم يا بيبو..”
ألقت له قبلة بالهواء وأسرعت نحو الخارج..
“مش هتأخر عليك يا حبيبى..”
ابتسم ايوب بحب على شقاوه زوجته، وأسرع بعمل الفطائر حتى انتهى منهم،
وبخفة ومهارة قام بتنظيف جميع الأوانى، التى أستخدمها،
واتجه نحو الحمام؛
لينعم بحمام منعش يزيل عنه تعب اليوم،
انتبه لصوت طرقات عنيفة على باب الشقة،
فأسرع بارتداء ثيابه، واتجه نحو الباب فتحه على عجل..
ليجد المفاجأة، نجوى تقف أمامه تلتقط أنفاسها بصعوبة، وتنظر له بعيون تطلق شرار،
ودون إلقاء السلام عليه، دفعته بكتفه بعنف، وخطت للداخل تنظر حولها بصدمة وذهول، وبغضب عارم نادت بصوت عال..