تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات

“تنورونا فى اى وقت..”
أملى عليه رقم هاتفه، وهاتف ايوب ايضاً والعنوان..
تساءل هانى، وهو يدون رقم هاتفه..
“اسمه أيوب ايه؟!..”
رد محمد
“ايوب زيدان..”
“:تمام..بأذن الله هنكون عندكم فى اقرب وقت..”
سار معه للخارج مكملاً..
“وفى عربيه قدام المستشفى هتوصلكم لحد البيت..”
ركض عبد الرحمن خلف أيوب، وأصر ان يوصلهم إلى منزلهم بنفسه،
انتظر هانى حتى ذهبوا جميعاً برفقه نجله، وأخرج هاتفه، وطلب احد الأرقام وتحدث بأمر..
“ايوب زيدان..هبعتلك عنوانه فى رساله تجبلى تاريخ حياته من ساعه ما اتولد..”
أغلق هاتفه، وبتأثر همس محدثاً نفسه..

“يا ترى ايه سبب قهرتك الشديده دى كلها يا ايوب؟؟!!..”
*********
..مرت فترة ليست بقليلة،
بإحدى قاعات الدراسة داخل كلية الهندسة،
تجلس هبة بمفردها شاردة كعادتها،
يظهر الحزن والكسرة على ملامح وجهها الرقيقة،
عيونها التى تلتمع بالدمع دائماً، كانت كالمغناطيس بالنسبة لبدر،
أصبحت هى شغله الشاغل،
ينتظر موعد محاضرته، التى ستتواجد بها هبة بنفاذ صبر،
رغم علمه أنها لا تهتم لأمره اطلاقاً،
بل الأكثر من ذلك أنه بالنسبه لها شخصان،
دكتورها بالجامعة بدر الزينى، وعم أحمد بائع المأكولات السريعة، وهذا يدل على انعدام تركيزها،
هى فقط مكتفية باشتياقها لصغيرها،

بخطواته الواثقة، خطا بدر لداخل القاعة، ليسود الصمت المكان بأكمله،
خلع نظارته الشمسية، ودار بعينيه يبحث عنها بلهفة حتى لمحها تجلس بملامح ذابلة، تكسوها الحزن، تحدق للفراغ بتيه، تبتسم تارة، وتعبس تارة، وفجأة يظهر ألم حاد على
ملامحها تارة أخرى،
تنحنح محاولاً اخراج صوته طبيعياً، وبصرامة تحدث..
“اححححم..السلام عليكم جميعا..”
توقف بنظره عليها،
“ياريت الكل يركز معايا هنا..”
تنهدت هبه بضيق دون النظر له، مما جعله يرفع حاجبيه معاً وبابتسامة تحدث موجه حديثه لها..

“الانسه ام طرحه كحلى..”
لم تنتبه له هبة، ولم تعير حديثه أى اهتمام، فوكزتها إحدى زميلاتها برفق، فانتفضت بفزع، ونظرت أخيرا تجاهه، فأكمل هو بتساءل..
“اسمك ايه يا انسه؟؟..”
باحترام وقفت هبة، وبرقتها المعهودة تحدثت..
“اسمى هبه يا دكتور..”
ابتسمت ابتسامه متألمة وأكملت بغصة..

“وانا مدام مش انسه..”
شحبت ملامح بدر قليلاً، وكاد أن يظهر توتره، لكنه استعاد جموده سريعاً، وتحدث بجدية
“طيب يا هبه اتفضلى اقعدى وياريت نركز فى المحاضره من فضلك..”
“حاضر يا دكتور..بعتذر لحضرتك..”
أشار لها بالجلوس، وبدأ يشرح لهم بعقل حاضر، وقلب ينهر نفسه بعنف، هامساً لنفسه بغيظ..
“غبى يااابدر يوم ما تعجبك واحده تكون متجوزه..”
تنهد بضيق..
“بس ليه كم الحزن اللى فى عنيها دا؟؟..
ولييييه مش لابسه دبله؟؟؟!!..”
نظر تجاهها نظرة خاطفة..

“يا ترى ايه حكايتك يا هبه؟؟؟..”
***********
تأكل نجوى بشراهة، وشهية مفتوحة، وباستمتاع تتحدث وهى تلوك الطعام بفمها..
“امممم..الفطير دا طعمه حلو اوى اوى يا محمد..”
نظرت له بفضول..
“انت جايبه منين يا ابو هبه؟؟!..”
رد محمد بتفاخر..
“مش هتصدقى انا جيبه منين..”
بدأ يأكل معها وهو يكمل
“طيب قوليلى ايه رأيك فى البيض البلدى اللى جبتهولك معاه؟؟..”
“دا جميل وصفاره كهرمان وطعمه زى العسل..”
عبست بملامحها وهي تقول
“ما تقولى يا راجل شريهم منين علشان ابقى اجيب..”
رد محمد بتلقائية..

“شريهم من عند حبيبه..”
اتسعت عينا نجوى بذهول، وسعلت بشدة،
فأسرع محمد وأعطاها كوب من الماء، وتحدث بقلق..
“مالك يا نجوى؟؟..انتى شرقتى ولا ايه؟؟..”
بغضب نظرت له نجوى، وبهدوء ما قبل العاصفة تحدثت..
“هى حبيبه بتبيع بيض وفطير؟؟..”
نظرلها بعتاب قائلاً..
“ما انتى لو قريبه من بناتك كنتى عرفتى كل اخبارهم..”
خبطت نجوى بكف يدها على الطاولة بعنف، وهي تقول بصوت عال..
“بنتى بتبيع بيض وفطير..”
صفقت بكلتا يديها.
“طبعا ما هى يا حبه عين امها متجوزه واحد مجوعها..”
رد محمد بيأس..

“انا مش هعاتبك تانى..انتى مافيش منك امل..”
هب واقفاً..
“لو بنتك تهمك فعلا روحلها بنفسك واساليها هى بتعمل كده ليه..”
نظر لها بأسف..
“انتى مدخلتيش عليها من ساعه ما اتجوزت يا نجوى..ايه عايزه تفهمينى ان حبيبه موحشتكيش..”
قالت نجوى بايتسامة غيظ “وحشتنى..
وهروحلها يا محمد..”
هبت واقفة
“والليله مش بكره..”
أنهت جملتها، وأسرعت نحو غرفتها، ارتدت عباءتها على عجل، وبوعيد همست لنفسها
“مش هسبها على زمتك تانى يا ايوب يا فقرى يلى واخد البت تمرمطها..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى