تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 3 من 14 صفحات

..سيف..
يجلس بين والدته وأم زوجته،
مستنداً بمرفقيه على ركبتيه، خافضاً رأسه بين كفيه،
لتتحدث والدته بتعقل..
“يا ابنى اللى انت بتعمله دا غلط..ادى سفيان لهبه مينفعش تضغط عليها بيه..كده هتزعلها منك اكتر و؟!..”
قاطعتها نجوى بغضب..
“بقولك ايه يا ام سيف مش هبه بنتى بس سيف عنده حق..هو عايزها ترجعله ولو خدت ابنها يبقى مش هترجع زى ما هو قال..”
نظرت لها منال بغيظ..
“هو انتى تعرفى ابنى عمل ايه لبنتك علشان يوصلها انها تطلق منه وتتنازل عن كل حقوقها حتى ابنها؟!!!..
نظرت لابنها…اكيد عمل عمله سوده ومنيله..”
نظرت لنجوى بدهشة وهي تكمل
“وعيزاه كمان يضغط عليها اكتر بابنها..”

ابتسمت لها باصطناع..
“انتى متأكده انك ام هبه ولا تكونيش انتى ام سيف وانا ام هبه وانا مش واخده بالى..”
ضربت بقوة على كتف ابنها، وبأمر قالت..
“ادى سفيان لحماتك خليها تديه لأمه..دا لو كنت فعلا عيزها تديك فرصه وتسامحك..”
أمسكت وجنتيه بين أصابعها لتجعله ينظر إليها وبتفهم أكملت..
“دا طبعا لو اللى انت عملته ينفع انها تسامحك عليه..”
بالايجاب حرك سيف رأسه، ونظر لحماته، وبحزن شديد ظاهر على ملامح وجهه تحدث..
“خدى سيف معاكى اديه لهبه”
هبت نجوى واقفة وتحدثت باسف..
“مش هينفع اخده معايا انا مستأذنه من شغلى ولازم ارجع دلوقتى..ابقى وديه انت ليها..”
نظرت له بضحكة ساخرة..
“بس افتكر انى قولتلك ان هبه لو خدت ابنها مش هترجعلك تانى..”
نظرت لمنال وهي تكمل..
“علشان هى بنتى وانا عارفها كويس عايزاها ترجع لجوزها..”
نظرت لسيف مرة أخرى وهي تقول..
“لو هبه شمت خبر انك هتاخد الواد وتسافر هتجيلك جرى وساعتها انت تصالحها وتتصافوا يا ابنى..”
أنهت جملتها واتجهت لخارج المنزل،
اقتربت منال من الصغير، وحملته، وتحدثت بتحذير..
“متسمعش كلام حماتك يا سيف يا ابنى وخد ابنك وديه لأمه..”
بكت بتأثر..
“ربنا وحده اللى هيكون عالم بحالتها بعد ما طلقتها وكمان ابنها بعيد عن حضنها..”
قال سيف بأسف..
“لو هبه خدت سفيان مش هترجعلى يا ماما..”
حمل ابنه واكمل باصرار..
“هعمل زى ما حماتى قالت..هاخده واسافر شويه واكيد هبه مش هتستحمل بعد ابنها وهترجعلى..”
حركت منال رأسها بيأس وهي تقول..
“اللى هتعمله دا اكبر غلط وهتندم عليه يا سيف..”
**********
ايوب..
يسير بالطرقات على غير هدى، كطفل صغير فقد والدته،
غير منتبه لما حوله،
حتى هاتفه، الذى يرن مراراً وتكراراً لم يصل صوته لأذنه،
يعاد بذاكرته كلمات شقيقه السامة بلا توقف،
قلبه يؤلمه بشدة، فبعد والدته عنه ليس بهين،
وما ألقاه شقيقه على سمعه شطر قلبه لنصفين،
رفع نظره للسماء بعيون تملأها الدموع، وحاول أن ينطق بحرف يناجى به ربه، إلا أن لسانه لم يمتثل،
فاكتفى بالبكاء بصمت، وقلبه يصرخ بجمله واحدة،
“أجبرنى يا الله فعبادك كسروا خاطرى..”
أكمل سيره بطريقه، وأخيراً انتبه لصوت هاتفه،
فابتسم بحب من بين دموعه حين لمح اسم زوجته،
ضغط زر الفتح، ورفع الهاتف على أذنه ليأتيه صوتها الملهوف
“أيوب يا حبيبى انت فين؟!..”
رد أيوب بضياع..
“..حبيبه..امى هتفضل مع اخواتى..”
بانهيار بكت حبيبة، حين سمعت الألم بصوته،
وبرجاء تحدثت..
“طيب تعالى يا ايوب علشان خاطر ربنا..انا مستنياك فى بيتنا..”
بدأ يركض بكل سرعته، يريد أن يصل إليها، ويرتمى داخل حضنها، لعله يجد الراحة بقربها ولو قليلاً،
بأنفاس متهدجة تحدث اثناء ركضه..
“انا جيلك..”
تأوه بصوت مسموع..
“انا محتاجلك..ااااااه يا حبيبه انا بحبك..”
ردت حبيبة وهي تغالب دموعها..
“وانا بحبك..تعالى يا حبيب حبيبه حضنى مستنيك..”
يركض بكل سرعته غير منتبه لبوق السيارة المسرعه، الأتية نحوه،
وبلحظة كان ملقى أرضاً فاقداً الوعى بعدما صدمته السيارة،
ليصل صوت ارتطامه لقلب حبيبه قبل أذنها،
لتصرخ وقد اوشك قلبها على التوقف من شدة فزعها، وخوفها عليه..
“ايووووووووووووووووب..”
*********
..بشهقة قوية،
انتفضت زينب بفزع و صرخت فجأه..
“ايوووووووووووب..يا ضنايا يا ابنى فيك ايه يا قلب امك..”
أسرعت ليان، واقتربت منها، واحتضنتها بحنان، وتحدثت ببكاء..
“مالك يا ماما زينب..اهدى يا حبيبتى..”

قالت زينب وأنفاسها متقطعة..
“ايوب ابنى فيه حاجه..”
نظرت لابنيها الواقفين أمامها، ينظران لها برجاء..
“اخوكم فيه حاجه..قلبى واكلنى عليه..”
قالت ليان بتأثر..
“يا حبيبتى اهدى..ان شاء الله مافيش حاجه..”
نظرت لها زينب، وتحدثت بغضب..
“انتى مفكرانى اتجننت وبقول اى كلام زى ما جوزك مفهمك..انا ابنى ايوب عايش ربنا يحفظه لشبابه ويديله طولة العمر..”
نظرت ليان لزوجها الذى غمز لها بعينيه،كإشارة منه لكى تساير والدته فى الحديث،
بأسف ابتعدت عن نظره، وبوعيد همست لنفسها..
“انا هعرف ازاى اعاقبك على كذبك عليا و ارجعك لعقلك بطريقتى يا ايمن..”
أخذت نفساً عميقاً، وابتسمت لزينب بحب وبتاكيد تحدثت..
“انا عارفه ان ايوب عم ولادى لسه عايش يا ماما زينب..”
شحب وجها كلا من أيمن وأحمد بشدة، وانقطعت انفاسهما، وبصدما نظرا لليان،
فأكملت هى بما جعل قلبيهما أوشك على التوقف من شدة صدمتهما حينما أمسكت يد زينب، ووضعتها على بطنها المنتفخة، وأكملت باصرار…
“وعلشان كده هسمى ابنى على اسم عمه..”
نظرت لزوجها بابتسامة مصطنعة وببطء أكملت..”ايوب..”

أنتهى البارت..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..البارت العاشر..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى