تزوجته فقيرا

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات

..اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار..؛
وغصة القلب، وضيق الحياة..؛
ونعوذ بك اللهم من گل مرض، أو وجع، أو گدر ..
ومن سوء الحياة وشرها..؛
ونعوذ بك من گآبة الايام ومن ضيق يلامس قلوبنا أو حزن يحتل عيوننا..؛
اللهم إنا نسألك رزقاً حلالاً لا يُعد..؛
وباباً للجنة لا يُسد..؛
وبرگة في صحتنا وأبداننا وأعمارنا..؛
وصلاحاً في ذرياتنا..؛
وزيادة في حسناتنا..؛
وصل اَللَّهُمَّ وَسَلَّمَ عَلَى خَاتِمٍ الانبياء وَالمُرْسِلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعَيْنِ..
********
تركض حبيبة داخل ممر احدى المستشفيات،
وجهها شاحب كشحوب الموتى،
تركض دون إرادتها، غير متحكمه بقدميها،
يتمايل جسدها يميناً ويساراً كمن أوشكت على السقوط،
يرتعش بدنها بشكل ملحوظ،
جبهتها متعرقة للغاية،
عيناها مملؤة بالدموع، لكنها تأبى الهبوط،
تلتقط انفاسها بصوت مسموع،
وبهلع تردد دون توقف..
“ايوووووب..انت فين..”
أسرعت بوضع كف يدها على موضع قلبها، لعلها تهدئ من فزعه قليلاً، ولكن دون جدوى،
فقط أوشك حقاً على التوقف من شدة رعبها على زوجها الخلوق،
شعرت بدوار قوى يداهمها حينما تخيلت أن هنا سينتهى حلم عمرها، بعدما أخيراً تحقق وتزوجت بمن عشقته بعد معاناة،

كادت أن تستلم لدوارها،
لكن يد والدها تلقطها داخل حضنه سريعاً بحماية، وبصرامه تحدث..
“حبيبه..اجمدى وفوقى يا بنتى..وخلينا نطمن على جوزك..”
بجسد ينتفض بعنف، حركت حبيبه رأسها بالايجاب،
نظر لها محمد بتمعن وبتساؤل تحدث..
“اللى كلمك فى التليفون قالك ايه بالظبط يا حبيبه..”
بنبره أوشكت على الانهيار همست حبيبة بكلمات متقطعه..
“ا انا ك كنت بكلم ايوب وبعدين..”
تأوهت بقوة..
“..اااااااه يا أيوب..
سمعت صوت عربية وقفت مره واحدة، وناس صرخت..انا فضلت على السماعه بنادى على ايوب يا بابا علشان يرد عليا..،
بكت بنحيب..
“لقيت واحد غريب هو اللى رد وقالى ان ايوب عربيه خبطته وخدوه على المستشفى ووصفلى المستشفى دى..”
ارتمت داخل حضنه، تبكى كطفلة صغيرة، وأكملت من بين شهقاتها،
“قفلت معاه، وكلمتك علشان مكونتش عارفة اعمل ايه، ولا أروح فين.”
ربت محمد على ظهرها بحنان، وأمسك يدها، وسار بها نحو الأستعلامات وتحدث برجاء..
“طيب اهدى يا حبيبتى وبأذن الله جوزك هيبقى بخير..”
توقفا أمام أحد العاملين، وبلهفة قال..
“من فضلك جوز بنتى عربيه خبطته وقالولنا انه جه على المستشفى هنا..”
قال الموظف بعمليه..
“روح قسم استقبال الحوادث يا حاج هتلاقيه هناك..”
أسرعت حبيبة بالركض مرة أخرى، خلفها والدها، يجاهد ليصل لخطواتها المسرعة، لمحت لافتة مدون عليها “استقبال الطوارئ..”
تسمرت مكانها،وازدادت حدة انتفاضها..؛
ابتلعت لعابها بصعوبة، وكتمت أنفاسها، وبخطوات ثقيلة، سارت نحو الغرفة وهمت بالدخول لكنها توقفت،
بل تخشبت، حينما تسللت لأنفها رائحة زوجها، التى تحفظها عن ظهر قلب،
واستمع قلبها لصوت خطواته تقترب عليها،
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها، وانهمرت دموعها بغزارة، وهمست لنفسها..
“ايوب..”
لحظات مرت عليها، وهى تقف مكانها تستمع بتمعن لصوت خطوات تقترب منها،
رائحته تغلغلت بأعماقها أكثر..،
لتتسع عيناها، وشهقت بعنف حينما خرج أيوب من الغرفة، وسار نحوها كمن كان على علم بوجودها،
حتى توقف أمامها ينظر لها بابتسامة، وعيون لامعة بالدمع،
تأملته هى بعناية شديدة، ازدات حدة بكائها، حينما لمحت بعض الكدمات ظاهرة على وجهه، ويده، وحتى ساقه،
عادت بنظرها لعيناه، تنظر له بعشق، لعشقها له استطاعت قراءة كل ما حدث معه دون أن ينطق لها بحرف واحد،
بابتسامة حنونه مطمئنة، فتحت ذراعيها له، وببكاء حاد همست..
“تعالى فى حضنى يا حبيب حبيبه..”
كالغريق، الذى أوشك على الموت وأخيراً وجد منقذه،
ارتمى أيوب داخل حضنها دافناً وجهه بعنقها، يبكى بانهيار، دون اصدار صوت.،
محيطاً خصرها بذراعي يضغط عليه بقوة،
ليخبرها مدى قهره، وألم قلبه،
فما أصعب قهر الرجال،
فقط استعاذ رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال ؛ لما في ذلك من الوهن في النفس “..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى