-إقفلي الباب وراكي. صاح بها بنبرته القاتمة و فجأة كور قبضتيه بحركات عصبية عندما وجدها تهمس بذهولٍ: -لية!؟ جحظت عيناه بصورة مرعبة ثم صاح بإنفعالٍ و هو يشير ناحية الباب: -انا بحب أقول الكلمة مرة واحدة. مَن ذلك الرجل ليتحكم بها هكذا!؟ و قد كان ذلك أول سؤال يمر ببالها ، فكرت أن تصيح منادية والدها و لكن كيف و هل سيستمع لنبرتها التي لا تخرج إلا بصعوبة من الأساس!؟..سارت بلا وعي تجاه الباب لتغلقه و لكن إتسعت حدقتيها بصدمة حتي كادت ان تخرج من مقلتيهما عندما إستمعته يقول بنبرة ثابتة:
-بالمفتاح. تسمرت بمكانها و لم تستطع التحرك و لو قيد أنملة!..ما الذي يطلبه منها!؟..و كيف يريد منها تلبيه طلباته بتلك السهولة!؟…أين والدها و لما تركها مع ذلك الوحش!؟..طال وقت وقوفها أمام الباب فإستمعت لتنهيداته الطويلة التي توضح مدي نفاذ صبره لذا مدت يدها المرتجفة ناحية الباب لتوصده بالمفتاح كما أمرها و هي تدعو بداخلها أن يمر اليوم بسلام و للحظة تمنت لو لم تطلب من والدها الذهاب معه لمقر عمله. إستدارت ببطئ لتجده يجلس علي كرسي المكتب الأسود و هو يضع ساقًا فوق الأخري بكل غرور و عنجهية فتعجبت لتلك الشخصية التي لم تراها من قبل!
دقيقة ، دقيقتان ، خمسة دقائق ، الوقت يمر و هو علي ذلك الصمت العجيب و ليته ظل علي حالته الصامته ، وجدته يهمس بنبرة غير مفهومة و هو يشير للمفتاح: -هاتي المفتاح.
شهقة خافتة خرجت من بين شفتيها لا تصدق ما إستمعته ، و لما يريد المفتاح من الأساس!؟..تشعر بالخوف من ملامحه و تعابير وجهه الخبيثة التي لا تطمئن و كأنه ينوي شرًا لها و لكنها لم تفعل شئ له ، قضمت أظافرها بقلقٍ و كأن هناك حالة من الهلع تسيطر عليها و لكنها تستطيع تصنع الثبات بأي مواقف تمر بها ، تنهدت بعمقٍ و حاولت تهدئة نفسها بإقناعها بإن ذلك ما هو إلا مكان للعمل و بالطبع شخص مثل “ليث الرفاعي” لن يفعل شئ يضره و بالتالي لن يضرها!
بالرغم من تفكيرها الغير صحيح إلا إنها حاولت أن تطمئن نفسها بتلك الأفكار البسيطة لذا جذبت المفتاح من الباب بعدما إستدارت بخفة ثم إتجهت ناحيته بخطواتٍ شبه سريعة لتضع المفتاح علي المكتب ، فإلتقطه هو بخفة ليدسه بجيبه فإرتبكت مما فعله و لكن حاولت تجاهل الأمر خاصة عندما همست بنبرة تكاد تكون مسموعة: -هو حضرتك عايز إية!؟ رمقها بنظراته المطولة ليهمس بتلك النبرة التي تجعلها ترتجف من فرط الرعب: -عايزك.