انتق.ام حوريه الاخير 6

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

رأت القلق يتراقص بعينيه فرمشت بعينيها تحاول عدم الإشفاق عليه بكل صعوبة ، ثم تابعته و هو يهمس بوجلٍ قابضًا علي ثيابها خوفًا من هروبها: -مش حاسس كدة ، حاسس إنك هتضيعي من إيدي! نظرت له بتعجبٍ مزيفٍ لتهتف بصدمة مصطنعة بعدما إنفرجت شفتيها: -لية بتقول كدة يا “ليث”!؟ رد علهيا بقلة حيلة و هو يهز كتفيه بيأس: -دة اللي حاسس بيه يا “حورية” ، دة اللي بحلم بيه كل يوم و أقوم مفزوع! ثم تابع بإستياء و هو يهز رأسه بالمٍ:

-يا خوفي ليتحقق الحلم في يوم. تنهدت بعمقٍ لتهمس بتلك النبرة التي تصل به الي طريق الجنون: -حبيبي متشغلش بالك بالكلام الفارغ دة. ثم تابعت بإبتسامة بسيطة ساحرة جعلته يضحك تلقائيًا: -عشان أنا مش هسيبك. ثم أخفضت رأسها قليلًا لتكمل جملتها مدمدمة ب: -إلا لما أموتك.

إنتبه هو لتلك الموسيقي المميزة لقلبه فنظر لها بإمتنان شديدٍ ، هي مازالت تتذكر تلك الموسيقي التي تراقصا عليها سويًا إذا بالتأكيد هناك بصيص من الأمل الذي سيجعله يعيش حياته بفرحٍ و سرورٍ ، نفض رأسه بعنفٍ لكي لا يهتم لأي من الأفكار السلبية يريدها بجانبه فقط كما طلب منها لذا مد يده لها ليقول بتلك النبرة الهائمة: -تسمحيلي بالرقصة دي يا “حورية” هانم؟ إبتسمت بخفة لتجيبه بمرحٍ و هي تضع كفها بكفه: -أسمحلك يا “ليث” باشا.

طوق خصرها بذراعه ثم أخذ يتراقص معها علي تلك الموسيقي الهادئة و عيناهما تتلاقا بنظراتٍ مطولة قوية ، هو يبادلها بنظرات الشوق و الحنين و العشق ، و هي تبادله بنظرات الكره و الحقد و الغل ، هو تتأجج بداخله نيران الحب ، و هي تتأجج بداخلها نيران الإنتقام ، هو يخطط لإسعادها ، و هي تخطط لإحزانه ، غرق المسكين ببحر عينيها بالرغم من لونهما الرمادي ، تاهت المسكينة بسوداوتيه الغير مفهومتين ، حتي الآن هي لم تفهمه جيدًا بالرغم من خداعها له إلا إنها لم تستطع فهمه و فهم ما يدور بعقله ، دارت هي عدة مرات لتعود مجددًا

لأحضانه تتراقص معه و الشرود يسيطر عليها فلاحظ هو ذلك لذا ترجاها بتوسلٍ و هو مازال يتراقص معها: -لا أرجوكي لا خليكي معايا و متفكريش في أي حاجة. ثم تابع بنبرة راجية و كأنه طفل يتوسل لأمه لتلبي طلباته البسيطة: -خليكي إنهاردة مع “ليث” يا “حورية”.

اومأت له و هي تحاول عدم التفكير ، ها هو الوقت يقترب، النهاية تقـ,ـترب ، سينـ,ـتهي كل شئ لتتحرر روحها السجينة، روحها السجينة التي تتعذب بكل ثانية تمر عليها ، قُطع حبل أفكارها مجددًا عندما أخذ شفتيها بتلك القبلة الرقيقة التي بث بها كل مشاعره الحقيقية ليجعلها تدرك و لو قليل من مقدار العشق الذي يتأجج بصدره ، إبتعد عنها عندما شعر بإحتـ,ـياجها للهواء فشهقت هي بقوة لتحاول التنفس بصورة طبيعية و لكنه لم يتركها كثيرًا ، نعم فهو أصبح متيم لشفتيها إستـ,ـلذ مذاقها الذي أدمنه ، الذي لا يستطيع التخلي عنه مهما حدث ، إستـ,ـطاب قربها و إستسـ,ـلامها و إستـ,ـجابتها

له ، شعر و كأنه يحلق بالسماء ، شعر و كأن قلبه يتراقص ، غمرته السعادة بقربها ، سيطر عليه الفرح لكونها بجانبه ، تنفس بعمقٍ بعدما إبتـ,ـعد عنها مجددًا ليرمق رماديتيها بنظراتٍ زائغة تطلب المزيد و المزيد فتوقفت هي عن الرقص ليحتل تعابير وجهه العبوس الواضح فهتفت هي بمزاحٍ و هي تقبل وجنته بخفة: -متزعلش أوي كدة انا بس شكلي تعبت و مش قادرة أكمل.

وضع انامله علي وجهه يتحسس موضع قبلـ,ـتها الرقيـ,ـقة فتنفس بقوة و كأنه وُلد من جديد ، بسببها هي فقط ، و للإسف أعماه حبه عن كل شئ ، أعماه عن رؤية حـ,ـقدها الملحوظ ، حجبه عن رؤية خدعتها الواضحة ، منعه من رؤية نواياها الخبيثة ، جعله يرفض إكتشاف إنتقامها الـ,ـذي لا تسعي إلا لتحقيقه!

تقدمت من الأريكة لترتمي عليها بإرهاقٍ حقيقي و لم تنتـ,ـبه لذلك الذي باغتها بتمدده علي الأريكة هو الأخر ليضع رأسه علي حجرها لتبثه هي بالدفئ و الأمان المصـ,ـطنعين من خلال مداعبتها الخفيفة لخصلات شعره الكثيفة بأصابع يدها الناعمة لتجده يقول براحة عجيبة لم تشـ,ـعر بها من قبل بنبرته التي إعتادتها قاتمة غير مفهومة: -انا زي التايه اللي لقي أُمه ، نفسي أفهم عملـ,ـتي فيا إية ، دة أنا مبقتش اعرف أعيش من غيرك يا بنت “عزيزة”!

سحب كفها من علي خصلاته ليقـ,ـبله بجـ,ـنون و هي يهمس ب:
-اوعي تفكري تسيبيني يا “حورية”. و ليتها أشفقت عليه و و لكن كيف ، كيف و هي لم تعد تمتلك ذلك القلب!؟..سحبت كفها ببطئ لتنظر لتلك الزاوية بالغرفة ببعض من الشـ,ـرود فلاحظ هو صمتـ,ـها الغير معـ,ـتاد فلـ,ـم يهتـ,ـم ، الأهـ,ـم إنها بجـ,ـانبه ، بجانبه و بلا كراهية ، بلا نفور ، بلا إشمئزاز! لاحظ هو رنين هاتفه الذي يتعالي فزفر بحـ,ـنقٍ و هو ينهض ليتجه ناحيته هامسًا ب:

-مش عايزين يسيبونا سوا يا “حورية”! كاد أن يرد علي الهاتف و لكنها سحبته منه و علي وجهـ,ـها علامـ,ـات صارمـ,ـة لا تقبـ,ـل النـ,ـقاش ثم هـ,ـتفت ب: -مافيش تليفونات إنهاردة تمام يا “ليث” اومأ لها و علي وجهه علامات الشغف فرد عليها و هو يحتضنها ب: – تمام يا عيون “ليث”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى