روايه كامله بقلم رحمه السيد الجزء الاول

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات

ماتت الحـروف يعـة الرؤيـة، وتهالك الشعـور مريض ال ة !!
إبتلعت ريقها بازدراء وهي تُيقن أن حمزة تقريبا .. إنتهى !!!!!
نظرت لتلك التي تقف ببرود خلفه، لتقول وهي تنظر ارضًا :
-ماما بتقولك تعالى كُل معانا
وسرعان ما أكملت بنبرة مزدردة :
-بس خلاص هقولها مش فاضي
ألقت نظـرة ساخرة عليهم شملتهم في مغطس الخطأ الجاذر !!
لتكمل بتهكم :
-روح كمل اللي كنت بتعمله… يا خالو !
جذبهـا من ذراعهـا بقوا يزمجر فيها :
-حنين اتعدلي وإنتِ بتكلميني، إنتِ فهمتي إية !!!

نظرت في عيناه بقوة غريبة، لأول مرة يلحظ قطرات التحدي التي إرتكزت بين امطار نظراتها وخاصةً وهي تخبره :
-واحد قالع التيشرت ومع واحدة لوحدهم في بيته، هكون فهمت اية، بتلعبوا استغماية اكيد !!
كاد يبـرر مسرعًا، ولكن لا .. يكفيه ضعفًا إلى الان … لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر !
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيـُعيدها له بأرادتها !!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود :
-حنين ..

اعرفي لكلامك، إنتِ بلغتيني خلاص روحي وانا نازل
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى، بينما اغلق حمزة الباب ..
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة، تكاد تشعر أنها بين رحاب حُلم سيئ.. سيئ للغاية !!
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده … وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم …
سمعت صوته يصدح مزمجرًا :
-إنتِ غبية، ما إنتِ مرزوعة في ال لون من ساعة ما جيتي، جاية تخرجي دلوقتي ؟؟ لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !!
اكتفت بتبرير القدر، فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يُندس بالخطيئة !!

دلفت تعد الغذاء مع والدتها، ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديًا حلته الرسميـة …
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل، وفجأة سمعت صوت والدتها تقول لــ شذى :
-إية ده إنتِ رايحة فين يا شذى ؟
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة، وسرعان ما كانت تستغل وقف وهي تخبرها :
-هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا
هـزت رأسها نافية بحزم :
-وده يصح بردو ؟ ط ا إنتِ هنا يبقى تعالي كُلي معانا ب رة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظًا، وتصنعت التفكير وهي تغمغم :

-آآ مهـو …
قاطعتها كاميليا :
-يلا الاكل هيبرد ماهواش !
دلفـوا جميعهـم يجلسـوا امام مائدة الطعام، وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية …
إنتبهت لطعامها لدقائـق، وفجأة شعـرت بقـدم شذى تُحرك اسفل نضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضـع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!!
شعرت بالتقزز من تلك التي تُسمى بالخطأ فتاة ..
فنهضت متأففة تهتف في حنق :
-الحمدلله .. شبعت
رفـع حمزة عينيه يسألها متعجبًا :
-إنتِ لحقتي يا حنين؟

اقعدي كُلي زي الناس احسن تقعي مننا
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ شكرا، كلوا انتوا بس
اعترضت والدتها بحزم جاد :
-حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو طبخ، تقف لتُعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغمًا عنها ..
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارهـا، تجاهلته وهي تنظر للجهة قابلة …
لتجده يديرها له بكلتا يداه، كادت تعلي صوتها وهي تخبره بحدة :
-شيل ايدك من عليا !! وإلا والله هطلع اقول لماما حالاً
-بجد ؟
سألها تهانـة ساخرة.. وكأنه يخشاها ؟!

هو يحب ” كاميليا” يعزها ويحترمها.. ولكنه لا يخشى سوى فراق تلك عشوقة !!!
اقترب منها اكثر ليجدها تعود للخلف، فاقترب لأذنيهـا يهمس بما صلبها مكانها :
-عادي يلا اطلعي قوليلها حالا، وأنا هعتذرلها كتير وا ايدها واقولها انا اسف ممكن اصلح غلطتي واتجوزها انا !
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصدومة !!
لتجده يراقبها ببرود وابتسامة خبيثة تتراقص على حبال ثغـره..
بينما همست هي ببلاهه :
-أنت اتجننت يا حمزة ؟ أنا حنين، شكلك شارب حاجة !

هـز رأسه نافيًا ببساطة، ليقترب اكثر هذه رة حتى بات على بُعد خطوة واحدة منها، ليميل بوجهه منها فـ دنت وجهها بعيدًا … لتجده يقترب اكثر ..
حتى بات تنفسها ضطرب يصله بوضوح، وفجأة سحب التفاحة من خلفها، قبل أن يلامس وجهه بوجهها عن قصد وهو يخبرها هامسًا :
-أنا مش خالك .. إنتِ تجوزيلي، وتجوزي لي اوي كمان !! أنا فـ مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصدومة في مكانهـا … !!
وما إن خرج من طبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع :
-اول خطوة … أنا مش خالك !!!!

******** كان ” أسـر ” يحـدق في لارا مصعوقًا، هو تقريبًا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتهـا ..
ولكن لمَ توقع الافضل منها ؟!
توقـع أن تحافظ ” الراقصة ” على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب بادئ ممن هم صُك ختم الدناءة على جبينهم … !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها :
-مين ؟
ابتلعت ريقها ب حقيقي وهي تحاول تغطية جسدها بغطاء الفراش، لتهمس بصوت واهن:
-اسر اسمعني، مش بمزاجي والله !
صفعهـا بقوة يزمجر بحنق :
-لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية ؟

إنتِ هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصـة لتبرر فهجم عليها يجذبها من خصلاتها رخًا بشراسة :
-وأنا كنت متوقع إية من رقاصه، طبيعي تكون حياتها كلها شمال.. حياتها كلها وساخة عشان إنتِ ***** اصلاً !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها، ليهزها بقوة وهو يصيح فيها :
-وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ؟ ولا انتوا ملكوش غير فـ الحرام !

هـزت رأسها نفيًا بقهر حقيقي وهي تحاول اخباره :
-لانه حيوان، أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه رة اقوى، وصوته يصدح ساخرًا :
-وإنتِ اية ؟؟؟ ما إنت حيوانة.. ده الحيوان عنده شرف اكتر منك !
واخيرًا استطاعت ال اخ فيه بحدة حارقة :
-اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة، ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها ت انها ب .. بقوة صدرت لها خات لارا ذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خُدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..

ترتدي الحجاب لتُداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة اته فلم تعد تدري بشيئ …
تتكرر عانـاة وتبقى هي الضحية .. ذبوحة .. ظلومة دائمًا وابدًا !!!! ******* بعد مرور أسبـوع…

اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقًا .. وكأنه يترك لها الفرصـة لتُفتت تها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري …
كان في منزله يدور ذهابًا وايابًا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب مُتنكر !!!؟
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب نزل، اتجه مسرعا يفتح الباب، وما إن فتحه حتى صُدم بحنين ترتمي بين احضانه بملابس نزل وشعرها شعث ..

يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس بين احضانه بضياع :
-حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي بين ذراعيه، لي خ مناديًا بأسمها في ارتعاد حقيقي ….. ! *******
الفصل السـابــع

إنتفـض القلب يـع ال ة، والاف الأفكار السوداء وٌشمت بطابـع خلده في تلك اللحظات !!
ظل ي خديها برفق مناديًا فيها بهلـع :
-حنين .. حنين مالك !!؟
ضمهـا لأحضانه سريعًا، قبل أن يمد يده أسفل قدمهـا ويحملها برفق.. دقاتـه فقط هي من تعلو بين شفقـات سكـون الاف رات من تلك الحروف التي افزعته حرفيًا … !!
وضعهـا على فراشـه اخيرًا ليركض جالبًا زجاجة مياة.. جلس لجوارها مرة اخرى وبدأ برش قطرات اء رويدًا رويدًا …
دقيقتـان ووجدها تفتح عيونها ببطئ، وهي ما بين حالة الوعي واللاوعي متمرغة تنادي بأسمه :
-حمزة … حمزززة !

تحسس وجنتاها الناعمة بحنو يهمس :
-عيون حمزة .. فوقي يا حنين مالك ؟
اخيرًا ادركـت الواقـع الهارب من ملاحقـات سعادة راغبة ..
ليجدها تشهق باكية ب وهي تغمغم من بين شهقاتها :
-حمزة.. ماما يا حمزة.. ماما وقعت فجأة ومابتردش عليا يا حمزة !!
إنتفـض مسرعًا يركض نحو الاسفل ملهوف هو من فقدان جديد على أعتاب حياتهم ..
وجد الباب مفتوحًا فركض مسرعًا يدلف ليجد “كاميليا” واقعة ارضًا ..
هبط مسرعًا لمستواهم يتحسس نبضها ليُ بصفعة جديدة للحياة ..
مرارة اخرى تُضاف لملوحة العذاب.. و ة اخرى تُنحل لها روحه !!!!

ماتت … !!
ماتت من دون مقدمات او وداع.. من دون وصية او كلام !!!
سلبها وت فجأة دون تشكيلاً لأطـار سلبـي ملطخ بأحمرار القسوة…
اخرج هاتفه من جيبه مسرعًا ليتصـل بـ أسر الذي ما إن اجابه حتى خ فيه :
-هات اسعاف وتعالى بسرعة يا أسر على البيت
-مسافة السكة.. سلام
أغلق حمزة الهاتف ليجد ” حنين ” تقف خلفه مترنجة تحدق فيه بصمت أغلق صيحات كادت تهتز لها الجدران …
نهض بسرعة يجلب غطاء ليغطي جسد كاميليا به ..
فاقتربت حنين ت خ فيه وهي تقترب من والدتها :

-أنت مجنون أنت بتعمل إية .. أوعى سيبها اطلع بررررة ملكش دعوة بينا
-اهدي يا حنين
قالها وهو يحاول الإمسـاك بها يكبلها ولكنها كانت تحاول البُعد عنه رخة بهيسترية جنون …
ومر الوقت وهو يحاول تهدأتها حتى أتت سيارة الاسعاف ينقلونهـا واسر معهم ..
هبط الجميع وهو يحاول تثبيت تلك التي كادت تركض منهارة خلفهم بملا ا تلك وشعرها ..
ليمسكها من كتفها يملس على شعرها بحنان محاولاً احتوائها :
-اهدي يا حنين.. اهدي يا حبيبتي ماينفعش كدة اهدي
امسكته من لياقة قميصـه ت خ وهي تحتضنه بقهـر حقيقي وصوت مبحوح يكاد يسمع :

-ماماااا سابتني يا حمزة… ماما سابتني لوحدي وراحت لبابا
-أنا معاكِ .. أنا عمري ما هسيبك لوحدك ولا هبعد عنك !
قالها وهو يتمسك بها اكثر … !
كان قلبه يتقطـع عليها حرفيًا.. شعوره بالتشتت ال يحتضن آهاتهـا العلنية والتي تعلن الحداد على تلك الحياة !!
تعلقت برقبته قبل أن ترتخـي رويدًا رويدًا حتى سقطـت فاقدة الوعي مرة اخرى…
ليقبل هو جبينها هامسًا بوهن :
-ربنا يصبرك ويصبرني يا حنيني !!!

أستيقـظ مُهاب يفرد جسده متأوهًا بصوت مكتـوم .. تحسس الفراش لجواره ليجد أن سيلين قد غادرت الغرفة .. !
نهض يجلس ببطئ، يتذكـر استسلامه وسط احضانهـا… احتوائها الصغير الذي يتناسب طفلة تمتاز في رسم خطـوط حياة بدايتها هادئة طبيعية !!!
ورغمًا عنه تذكر كلمات والده التي كانت كمثابة دفعة صغيرة لحافة الاتزان النفسي نحو سيلين …
فلاش باك ###
كان متجهًا بسيارته مع سيلين بعدما احضرها، كان يتطاير بين قمم ه السوداء في أفق جبالاً حالكة ..
حتى رن هاتفه فأخرجه يزفر ب ، وجد والده فرد بخشونة :
-ايوة يا بابا ؟

-مهاب لقيت البنت ؟
-ايوة اتنيلت لاقيتها يا بابا وجايين في الطريق
-عملت لها حاجة يا مُهاب؟ مديت ايدك عليها صح ؟
لم يرد مهاب وإنمـا تنهد عدة مرات بقوة، نعم فعلهـا وانتهى !!!
فعلها رغم كل مبادئه في الحيـاة..
مبادئه التي مـحتها بت فها التهوري!!
بفعلتها التي جعلته يعود للماضي.. وهو بين ظلال اضي مجرد جماد يُدافـع عن موضع الضعف الذي يخشاه اكثر من اي شيئ … !
سمع والده يكمل بحسم :
-مهاب..

ماينفعش تطلع ك من الضعف في سيلين، حتى لو فـ مرة كنت فـ موضع ضعف فكرك ب اضي ده مايخليكش تعامل البنت، فين حنيتك يا مهاب؟ أنت مش وحش يا مهاب، ومش ضعيف.. بس مفيش حد بيعيش حياته قوي، أي حد في الدنيا لازم يتحط فـ مواقف يبقى فيها ضعيف.. لانها طبيعة اي بشر، حتى لو ماتجوزتش سيلين فعلا يا مهاب، افتكر إن كما تدين تدان .. وزي ما أنت بتعذبها عشان ماضيك اللي اتعذبت فيه، هتلاقي اللي يعيد لك نفس مُعاناتك تاني !!
والعقـل كان يُعيد كرة التفكير…
تردد قُتـل.. وإنسان اُنعش..

وقرارات خُطت في عُرفه القديم … !!
ليتخذ اول خطوة في طريق الرشاد.. يسير في مفترق الطرق باختيار الصواب ولو مرة …
هبط ليجد نزل هادئ.. وسكون غريب ينتشر فيه، خمن أن والدة سيلين لم تكن ب نزل فسار بحريته يبحث عن سيلين ..
حتى سمع صوت همهمات تأتي من الحديقة …
سار بخطى اسرع نحو الحديقة ليجد سيلين تقف مع شخصًا ما يبدو أنه بقرب مرحلتها العمرية !!
بفعل واحد اعادتـه لمنحدر الصفر مرة اخرى !!!؟
سار نحوهم بخطوات شبه راكضة، وما إن انتبهت له سيلين حتى اشارت لذاك تقول بسرعة متوجسة :

-روح أنت يا ع م، امشي يلا انجز !!
وبالفعل غادر ذاك مسرعًا ليأتي مهاب ممسكًا بيدها بقوة جعلتها تتأوه بصوت عالي وهي تهتف فيه بحنق :
-ايدي حرام عليك هتكسرها !
جذبها له ب ي خ فيها :
-ده أنا عايز اكسر دماغك مش دراعك بس، مين ده يا سيلين ؟
رفعـت حاجبها الأيسـر تتحـداه كـنمر يظهر في شرنقة الغيظ :
-ملكش دعوة، حاجة تخصني ومش من حقك تسأل اصلاً !!
أمسكها من ذراعها يلويـه بقوة مزمجرًا فيها :
-نعم ياختي ؟؟

حدقـت فيه بتوتر متألم، لتجده يقربها منه وهو يهتف مشددًا على كل حرف :
-اسمعي بقا.. إنتِ كل فيكِ وليكِ تخصني، إنتِ كلك تخصيني !!
عضـت على شفتاهـا السفلية تكتم تأوهاتها، رغم كل شيئ لن تستسلم امامه .. !
ولكن قبضته ألمتها لأقصى حد فصُدم من دموعها الساخنة التي اتخذت مجراها على وجنتاها ..
ليسألها بخشونة :
-بتعيطي لية دلوقتي !!؟ تعملي العملة وترجعي تعيطي !
همست باختناق ملكوم :
-ايدي اني اوي.. هتكسرها يا مهاب
كانت تلك رة الاولى التي تلقبه فيها بأسمه الحقيقي ..

رة الاولى التي تتمتع اذنيه بلحن الصدق وسيقي !!
ابتعد مسرعًا يترك يدهـا ليجدها تحاول تحريكها وهي تبكـي.. حاول ان يمسكها ولكنها انتفضت تبتعد عنه راكضة للاعلى وهي تبكي ب ..
اغلقت باب غرفتها عليها ليدق على الباب بقوة مناديًا :
-افتحي الباب يا سيلين
سمع صوتها الباكي يأتيه بصلابة مغتاظة :
-لا مش هفتح واللي عندك اعمله !
دفعة واحدة قوية منه جعلت الباب يفتح دعًا تلك سافة…
وجدها تعود للخلف مسرعة وهي تمسك يدها ودموعها لم تجف !!
ظل يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف، ليسألها بحدة عالية :

-لأخر مرة هسألك مين ده وازاي يجيلك البيت يا سيلين ؟
لم تجد مفر من الإجابـة ف خت تجيبه بهيسترية :
-ده واحد زميلي معايا في درسة بيجيبلي لازم اللي اخدوها فـ درسة اللي انا قعدت منها لما قرروا يجوزوني حضرتك.. اللي انت حتى ماقولتليش إنتِ عملتي فيها اية ؟!!! عشان انت اصلا مش مهتم غير بمصلحتك، أنت اناني.. اناني اوي يا مهاب !
كان يحدق فيها مبهوتًا.. ح ته في زاوية تخلو منها بررات .. وتمسح فيها الحجج !!!
ليبقى هو متعريًا من دفاعات واهية !
إلتصقت بالحائط خلفها وهي تراه يقترب منها مرة اخرى..

وصل لها فأصبح ملتصقًا بها …
اغمضت عيناها بتوتر من الصفعة التي ستأتيها حتمًا على الفور .. ولكن على العكس تمامًا شعرت بشفتاه على جبينها يقبلها في حنو وهو يهمس :
-أسف !
إتسعت عيناها على وسعهمـا وفغرت فاهها من اسفه بهذه البساطة !!!؟
لتجده ينتقل بشفتاه لوجنتاها مكملاً :
-اسف
ابتلعت ريقها بتوتر مصعوق خاصة وهي تشعر به ينتقل لشفتاهـا يهمس امامه قبل أن يلتهمها :
-اسف
أخذ يشبعها تقبيلاً، يلتهم شفتاها في قبلة تحولت لقبلات جائعـة …
ويداه تقيد خ ها، بينما هي ملخومة مصدومة من ذاك القرب ..

لم يمهلها الفرصة فكان يهبط بشفتاه لرقبتها يقبلها بنعومة ويداه تُعري قدماها حتى فخذيها يتحسسها ببطئ !!
شعور غريب عصف بها في تلك اللحظات.. شعور جديد لم يسبق أن طرق باب جوارحها !!!
لم يسبق أن لفها في دوامة من تاهات الساخنة… !
كادت لمساته تزداد تطورًا.. ولكن فجأة ابتعد عنها يلهث بقوة وكانه صُدم من نفسه … ليدفعها بقوة وهو يهز رأسه نافيًا :
-لا ماينفعش.. ماينفعش يحصل حاجة !!! ثم خرج مسرعًا دون أن يعطيها فرصة للأعتراض.. تمامًا كما اكتسحها !!

بعد مرور أسبوعان… في منزل ” أسر ” الذي تُقيـم فيه لارا.. كانت تتمدد هي على ذاك الفراش، ينتفض جسدهـا ب من شعورها بالبرد القارص وجسدها سخن حد الرعب .. و رغم رطوبة الجو فقط !!!
ولكن لمن تشكو اساسًا وإن كان مجرد مرض فطري !!..
الوحدة تحطيها من كل جانب.. تكاد تجعل حياتها مجرد رماد على هامش التنفس !!
لم يسأل عنها منذ ان غادر …
لم يكلف نفسه بالسؤال إن كان هناك طعام يكفيها حتى او لا ؟!!
بالتأكيد هناك ذنب قهري ارتكبته في حياتها حتى تُعاقب بهذه الطريقة… !

سمعت صوت الباب يـفتح فانكمشت في نفسها اكثر على شعور السطـوة ريرة !!!
كادت تهبط دموعها بتلقائية..
فتح الباب ليجدها تتكور على الفراش، اقترب منها يزجرها ب وهو يقول :
-قومي.. مفيش زفت نووم قومي اتنفضي !
عضت على شفتاها، ثم حاولت النطق وإن خرجت حروفها واهنة تكاد تسمع :
-مش قادرة.. تعبانة اوي !!
اقترب منها يزيح عنها الغطاء، كاد يجذبها من ذراعها ولكن صُعق من سخونة ذراعها التي تُقلق ..
فهتف مسرعًا :
-إية اللي حصل !!!؟ إنتِ سخنة كدة لية ؟
هـزت رأسها نافية ببطئ :
-معرر..

معرفش، انا اخر مرة استحميت بس طولت شوية ف الحمام !!
امسكها ببطئ يجعلها تعتـدل في جلستها، لت خ هي فيه ب :
-لا والنبي يا اسر مش قادرة والله جسمي كله مش حاسه بيه بالله عليك !!!!
للحظة كاد يلين وتنال شفقته.. ولكن كلما تذكر أنه ربط اسمه بمجرد ” عاهرة ” وأن كان في الخفى …
ثار من نفسه قلبه ففرغ ه فيها !!
حملها بقوة بين ذراعيها لتحاول ابعاده بضعف وهي تهمس :
-لا سبني .. سبني النهاردة بس اخف والله وانا هجيلك.. بالله عليك يا اسر لا
-هششش.. اسكتي !!!

انا مش طايق اقربلك اصلا
قالها وهو يشدد من قبضة ذراعيه عليها لتتأوه بصمت ..
دلف الى رحاض يفتح الباب بقدمه، ليثبتها على ذراعه ثم يقف تحت ياة مباشرةً …
وبأقل من دقيقة كان يفتح الصنبور لتندفع ياة الباردة على كلاهما ..
شهقت هي بقوة من برودة ياة لتتمسك بأطراف قميصه اكثر :
-اسـر !!!!
امتلئ البانيو لجوارهم فوضعها فيه ببطئ، ليمد يده ينزع عنها ملا ا بصمت ..
امسكت بيده التي كانت تخلع عنها ملا ا لتهمس مترجية :

-لالا سبني يا اسر ارجوك بلاش سبني رجعني السرير
جلس على ركبتيه لجوارها لينزع بقية ملا ا حتى بقيت معراه تحت ياة الباردة ..
ليمسح على خصلاتها بتلة هامسًا بهمس حنون اختلطت به الشفقة رغمًا عنه :
-هششش.. لازم تاخدي دش بارد عشان السخونية تنزل
تركها ببطئ وكاد ينهض ولكنها امسكت بيده العريضة تتشبث به متابعة وهي تغمض عينيها :
-ماتسبنيش !!
تنهد بقوة وهو يراها تستكين في ياة .. ليراقبها بصمت شارد !!! *******

-أنا عايزها يا حسن .. أنا عايزها اوي !! لارا دي هدفي من ساعة ما عيني وقعت عليها !!!
قالها ” خالد ” وهو ينظـر لصديقه ” حسن ” الذي هاتفه يومها يخبره أن يعود مسرعًا لأن بعض الاشخاص كادوا يروه وهو يقحم لارا في ح ره !!!
نظـر له صديقه متنهدًا بقوة، ليقول ساخرًا رغمًا عنه :
-يا عمي اسكت بقا، ده انت طلعت عين البت، وقال اية اغت ب ومش اغت ب !!!
أطرق خالد رأسه خزيًا.. يشعر بوخز بين جنبات قلبه كلمـا تذكر ضعفه !!
ليهمس بأ ار غريب :
-هرجعها ليا..

وهتعالج عشانها يا حسن، هعمل اي حاجة عشان تبقى ملكي !
-ده انت مُ بقا
قالها حسن مستنكرًا حديثه، ليومئ هو مؤكدًا يعض على شفتاه وهو يعود بذاكرته لتلك الليلة :
-اوي اوي.. بس أنا هتعالج الاول وبعدين ارجعها ليا، عشان هتبقى ملكي في نفس الليلة ومش هديها فرصة !!!!!! *********

أسبوعان لم تخرج حنين فيهم من غرفتهـا … ممتقعة داخـل اسر الظلام..
بل اصبحت راغبة فيه لا تود نورًا باهتًا دون وجود ” اساس ” الحياة فيه !!
دون دفعة قوية تستيقظ عليها يومًا وتنام بين احضانها ليلاً …
وحمزة لم يتركها ولو للحظة.. منذ ذاك الوقت تقيم في غرفته .. حمدالله انها لم ت على البقاء في الاسفل فيصل انهيارها حد الجنون !!!
كانت مسطحة على الفـراش كعادتهـا في الأيام السابقة.. وحمزة يجلس لجوارها متمسكًا بيدها يتحسس وجنتاها بحنان ..
كانت وكأنها في ملكوت اخر !!!

ملكوت يسحبها حتى باتت على قيد الحياة بالاسم فقط …
سمـع حمزة صوت جرس الباب فنهض ببطئ يسرع نحو الباب.. فتح الباب ليتفاجئ بـ ” شريف ” امامه !!!
ابعده شريف مسرعا وهو يهتف ب :
-فين حنين .. ازاي تقعد عندك كدة؟
خ فيه حمزة ب قابل بحدة :
-عايزني اسيبها تقعد تحت لوحدها عشان تعمل فـ نفسها حاجة يابني ادم !!
كان شريف قد علم بوفاة والدة حنين من الناس في الشارع ..
فنظر لحمزة يهتف بغيظ خرج خطئًا بدلاً عن شعوره بالذنب :

-كان حد رد عليا وانا كنت نزلت واتجوزنا وفضلت معاها فـ بيتنا !!
كـز حمزة على أسنانه بغيظ ليندفع وهو يقول بخشونة :
-ده ف احلامك، حنين مش هتروح فـ حته وانسى الجواز ده !!
تجاهله شريف ب ليندفع نحو الغرفة التي تقيم فيها حنين .. وجدها كما هي تنظر للاعلى بسكون تام …
ليقترب منها ممسكًا بيدها يود القيام بها وهو يقول :
-قومي يا حنين.. قومي تعالي معايا انا هاخدك عندي مش هسيبك هنا !

لم ترد عليه وانما كان طابع الصمت اقوى، فأسندها بقوة الى حدا ما يجعلها تجلس، وهو يشدد على حروفه التي خرجت حادة رغمًا عنه :
-قومي معايا يا حنين ماتفضليش كدة، يلا انا هاخدك
وبالفعل سحبها معه لتنهض هي بضياع، وصل بها امام باب نزل وحمزة متجمد مكانه ..
وما إن لمحته حنين حتى كانت وإن طرفًا للحياة دُفن بين اعماقها فتركت يد شريف ببطئ لتعود ببطئ نحو حمزة !!
حدق فيها شريف بقوة مغتاظة :
-تعالي هنا يا حنين
تقدم حمزة منها مسرعًا ليجد تستند عليه بضعف هامسة :

-انا هفضل مع حمزة .. انا مش هبعد !
تفاقم شريف ليصيح بجنون :
-ماشي يا حنين ماااااشي.. لينا كلام تاني !!!
تراخت قدما حنين ببطئ ليسندها حمزة مسرعًا في احضانه يحتويها بحنان كما فعل طيلة الفترة اضية …
لتستند على صدره بسكون ر يقلق حمزة منه .. ليحيط حمزة خ ها ببطئ حنون وهو يهمس لجوار اذنها بحسم صلب مترجي :
-انا عايزك يا حنين.. هطلقك منه وهتجوزك .. مش هخلي حد يبعدك عني، إنتِ ملكي ومعايا من ساعة ما اتولدتي !!!!!!!

يتبع الفصل الثامـن همسته كانت دقـة.. شغوفة وحانية، وربما مؤثـرة ايضًا.. خرجت من الأعماق لتحتضـن قلب مُغلف ومنكمش دومًا… !
ولكنها كانت قد نامت.. او هربت من الواقـع بمعنى اصح !!!
رفـع رأسها ببطئ يتحسس تلك القسمات التي حُفرت بين جنبات قلبه، ليتابـع همسه بحرارة :
-مش عارف أمتى هتكوني معايا.. بين ايديا وفـ ي.. ملكي وام ولادي، ولاهيفضل مجرد حلم !!
رفـع وجهها يطبـع قبلة طويلة وعميقة على جبينها..
ثم مد يده يرفعهـا ببطئ متجهًا بها نحو الغرفة التي تقيم بها دومًا… !!
وضعهـا على الفراش بحنان ثم فرد الغطاء عليهـا ليخرج تاركًا إياها تغط في نومٍ عميق
………………….

بعد مرور أسبـوعـان… منتصف الليل هب حمزة منتصبًا من فراشه على صوت اخ يأتي من غرفة حنين، ركض مسرعًا ولم يلحظ أنه عاري الصدر..
دلف مسرعًا ليجدها على فراشهـا تجلس لاهثـة بأنفاس مضطربـة نُقشت وسط دوامة البكاء التي عصفت بها !!!
أسرع يجلس لجوارها بسرعة وهو يهمس بحنو :
-هششش.. اهدي يا حنيني، مالك بس حلمتي بـ إية تاني ؟
أصبحت تتشنـج كمن كان على عتبة وت، تشهق ب من أعماقها غلولة حتى باتت الشهقة مكتومـة !!!
لتقترب منه وكأنها تحتمي به، ولسانها يردد بحروف متقطعة ومتفرقة الطرق ففهمها بصعوبة :
-ماما… هي.. أنا آآ..

أنا الكا ، حلمت.. حلمت بكا .. وماما.. ماما كانت فيه !
ضمهـا بحنان وقلبه يتأوه على حالها بعمق !!
لا يدري أي مصيبة تلك ألقـاها القدر على سفينة حياتها فأعاقت سيرها بتلك الطريقة.. !
ربما هي عقبـة لطريق يعتقده هو الرشاد، ولكن تُنيـر طريقًا اخر فُتحت حواجزه !!!
استندت برأسها على صدره العاري واضعة يدها عليه ..
فهمس بعمق وهو يمسك بيدها وضوعة على صدره :
-كل ما تفتكريها.. ادعيلها.. استغفري بنية إنه ليها، إتعاهدي أنك هتبقي احسن عشانها حتى !!

ربنا سبحانه وتعالى قال ” قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ” ادعي ربنا وحاولي تقربي، هو قادر يداويكِ، والنسيان اتخلق عشاننا احنا.. من رحمة ربنا بينا عشان لو مفيش نسيان كنا هنموت ورا اللي بنحبهم !!!
وكانت في حالة اللاوعي… تتكلم.. وتنظر.. وتحس.. ولكنها في ع معزول !!
ع يتلقى فقط.. ولا يعرف معنى للأستجابة!!!
شعر هو بلمسة ا بعها على صدره فصُدم، ولكن ارتجافتها جعلته يضمها له اكثر يمدها بحنان افتقدته مؤخرًا …
واخيرًا بدأت تستكيـن.. ودقاته مع استكانتها في علاقة عكسية.. هي تهدأ ودقاته تزداد إنفعالاً من ذاك القرب.. وبتلك الطريقة !!!

تمددت على الفراش ببطئ ولكن رأسها لم تبتعد قط عن صدره.. وكأنه مأواها الفطري، ويدها مُثبته عليه..
كاد يبتعد رويدًا رويدًا ولكنها تشبثت به أكثر تضم نفسها له… وهو يحترق.. يحترق شوقًا للأقتراب ولكنه على مرآى بنذير العواقب !!
لم يجد مفرًا فضمها له يحيطها بذراعه، ليتمدد لجوارها رويدًا رويدًا… لتضع هي رأسها على صدره بأريحية.. حتى شعر هو بنعومة وجنتاها على صدره !
فلم يفعل سوى أن تأوه بصمت وهو يزيد من قبضته على خ ها يكاد يعت ها.. ثم همـس بحرارة :
-ربنا يصبرني يا حنيني.. ربنا يصبرني عشان خلاص مش قادر !!!

ليلـة زفـاف ” مُهاب ” و ” سيليـن ” …
كان مُهاب متوتـر وكأنها الليلة الحاسمة في حياتـه..
لا بل هي كذلك بالفعـل.. هي نقطـة فاصلة وواضحة في منتصف حياتـه…
كل شيئ قائم رأسًا على قدم.. وكذلك أع به مشدودة حد الجنون الهيستيري !!
يخشى تكرار ذاك وقف..
وأسـر لجواره يربت على كتفه هامسًا بخبث :
-اجمد كدة يا راجل امال العروسة تعمل إية ؟
أشـار له بأصبعه مغمغمًا بصوت مغتاظ :
-أخرس خالص يا أسر، أنا عايز حمزة هو العاقل.. انا مالي بيك أنت ياض !

ضحك أسـر قبل أن يغمز له متابعًا بصوت مُلحن كانه يصف نفسه :
-حمزة مش فاضيلك.. حمزة بيهتم بناس تانية دلوقتي سيبه ربنا معاه !! وماتقلقش ياخويا زمانه فـ الطريق
اومأ مهاب بابتسامة هادئـة …
مـر الوقـت وكانت سيلين تهبـط متأبطة ذراع عمهـا..
يتراقـص ال معلنًا نفسه على قسماتها الطفوليـة.. وعيناها تروي قصة قُتلت أحلام بطلتها الواهنة !!!
وصلت أمام مهاب، فأشار له ” كامل ” مرددًا بصوت أجش :
-من اللحظة دي هي أمانة فـ رقبتك !
وبالفعل هي أمانـة.. أمانة يشعـر بتسلسلها النفسي من الان !!!

حاول اصطناع تلك الابتسامة التي أبت البعث، ليقول بهدوء :
-وأنا أكيد هصون الامانة يا عمي !
بدأت الزغاريد تعلو من خلفهـم… لينطلقا في القاعة زينـة بأفضل الطرق!!!
………

بينما في الخارج.. كانت حنين تهبط مع حمزة متأبطة ذراعه، مترنجة وكأنها مجبورة !!
ولمَ كأنها ؟!
فهي لم تأتي سور بعد محايلات حمزة التي دامت طيلة الأسبوع اضي !!!
ابتلعت ريقها بشرود وهي تتوقف عن السير :
-بلاش يا حمزة عشان خاطري !
ملس على خديها بحنان حقيقي خدر وجنتاها، ليهمس بنعومـة ود سلوكها بين أعماق الإنقلاب داخلها :
-مالك يا حبيبة حمزة.. مش هنطول صدقيني، بس يرضيكِ ماحضرش فرح حبي ؟
هـزت رأسها نافية تتمتم :
-أكيد لأ !

-طب يلا بقااا
قالها قبل ان يبتسم وهو يعود يسير معها.. وفي الحقيقة هو لا يريد سوى حنينه… أن تعود لدنيـانا بدلاً من الإنعزال ذاك !!!
أن تُرد لها مقاييس الحياة ولو ببطئ .. !
دلفوا سويًا.. ليسيروا مباشرةً نحو ” مهاب” وسيلين …
كانت حنين كزهرة يظهر رونقها وإن كان إختفاء الذبول مؤقت !!
ترتدي فستانها الطويل حتى كاحليها، ويلفها بأحمرار كزهرة وسط البستان …
لم يناقشها حمزة في امر قدومها بشعرها دون حجاب… مؤقتا فقط بسبب حالتها !!!
مد حمزة يده يخبط على كتف مُهاب وهو يهتف بفرح له :

-مبروووك يا ميهوو.. اخيرا عشت وشوفتك عتريس
ابتسم مُهاب بشرود :
-الله يبارك فيك يا حمزة عقبالك.. !!
نظر بتلقائيـة نحو حنين التي كانت تنظر لهم بشرود.. ولكن يعد افضل حالاً من الضياع !!!
كانت عينا حمزة تنبض بالعشق في تلك اللحظات وقلبه يردد خلفه في تمني
” قريبا… قريبا سأفعلها ” !
واخيرًا خرجت حنين من صمتها تمد يدها لـ سيلين هامسة :
-مبروك يا…
ونظرت لحمزة تستنجد بأسمها، لترد سيلين بابتسامة عفوية :
-سيلين..

الله يبارك فيكِ
سارت مع حمزة نحو منضدة ببطئ، لتهمس له شاردة في عمر تلك الصغيرة :
-حمزة.. دي صغيرة اوي أنت متأكد أنها العروسة ؟
ضحك حمزة ضحكته الرجولية التي تلفت الأنظار تلقائيًا له.. وبالطبع تنطبق القاعدة على حنين التي شردت بضحكته لوهله، ليردف هو بعدها :
-اه هي دي العروسة أنا متأكد يا حنيني، بس هي صغيرة شوية
-صغيرة اية دي قا !!! هو لسة الجواز ده موجود، مش حرام بيضيعوا شباب البنت ؟
زمجرت فيه حنين بتذمـر، لتجده يسارع بأسكاتها مغمغمًا بضحك :
-هششش اسكتي هيطردونا من الفرح يخربيتك !!

عَلت وسيقى تعلن بدأ رقصة ” السلوو ”
فسحبها حمزة من يدها برفق ليجدها ترفض بهدوء :
-لا يا حمزة مش هرقص.. مش عايزة ارقص سبني بقا
ولكنه كان يهز رأسه نافيًا بأ ار :
-تؤ تؤ.. هنرقص يعني هنرقص، هما احسن مننا فـ إية ؟!
وبالفعل وقفوا في – ساحة الرقص –
ليعلو صوت الأغنيـة ملائمًا لحالة حمزة الذي أستغل الفرصة ليلتصق بها .. واضعًا رأسه عند رقبتها ببطئ وهو يحتضنها !!
فحاولت الابتعاد قليلاً وهي تهمس بخجل من ذاك القرب :
-حمزة..

ابعد شوية
هـز رأسه نافيًا وهو يقربها من خ ها له اكثر، ليبادلها الهمس وانفاسه تلفح رقبتها :
-هششش.. اندمجي مع الاغنية واسكتي !! ” بهرب في عنيكي.. تايه ونفسي ألاقيكِ.. عايش في بُعدك عني مشتاق للمس ايديكي.. نفسي بشوقي تحسي.. تمحي بأيدك ي واللي ده فات ننساه وابدأ معاكي فرحي !! ”
” زي لايكة في دنيتها ولا حد فكر يعارضها كل اللي تطلبه يتحقق دي حاجة خارجة عن ارادتها.. ” !!
” بيكِ الحياة بتحلالي.. ياللي شغلتيلي بالي.. عشت عشانك بكرة لأجل ما تبقي حلالي …. !!!! ”

مر الوقـت سريعاً …
وصل كلاً من ” مُهاب ” وسيلين إلى منزلهم ستقبلي …
كانت سيليـن في أشد حالات قلقها، ووالدتها ترافقهـم حتى يصلـوا…
مُهاب يقف امام نزل مع ” حمزة ” الذي كان يتهامس مع حنين..
يلقـي بعبارات الغزل على طرب اذنيهـا علها تخرج من سجن الشرود قليلاً ..
وكأن فرة الأنطـلاق اُطلقـت فخرجت والدة سيلين من نزل…
لتهمس لــ مهاب بحنان امومي :
-ربنا يوفقكم يابني، خد بالك من سيلين أنا مليش غيرها !
اومأ موافقًا بابتسامـة فاترة :
-أكيد يا حماتي، في عنيا !

وإنطلقت الزغاريد خلفه وهو يدلف مودعًا الجميـع …
كان يعض على شفتـاه وهو يفكـر في الأزمة النفسية التي تزحف نحوه !!
فتح باب الغرفة ليجد سيلين تنكمـش على نفسها وقوقعة من ال الرهيب تُغلق عليها…
رفعت ناظريها له من أن لاحظت دلوفه، ابتلعت ريقها وهي تنظر للقميص القصير الذي ترتديه..
عفواً بل القصير جدًا بالكاد يصل لفخذيها، ويظهر مفاتنها بوضوح !!
اقترب منها مُهاب ببطئ، ليهمس لها بصوته الأجش :
-قومي
قالها وهو يمسك بيدها لتنهض برفق، وقفت هي امامه بخجل حقيقي…
لينظر هو لذاك القميص متمعنًا بغموض كاد ينقلب ببطئ لشيئ اقوى..

اسود ومظلم من خطايا ماضي اقتحمت عقله !!!
فلاش باك ###
طفلاً لم يتجاوز السادسـة مربوط في كرسي خشبي والبكـاء العالي خلفية لذاك نظـر…
يحاول الفكاك ولكن لم يأبهوا له.. يزداد اخه تعجب..
بينما يعلو امامه صوت ضحكـات.. ضحكات خليعـة تصدخ مختلطة بصوت بكاؤوه الطفولي !!!
بــاك ##
وضع يداه على اذنـاه وكأن ذلك البكاء يعاود هجومه لأذنيه مرة اخرى !!
فتح عينيه ليمد يده يتحسس مفاتنها ببطئ شديد..

بطئ جعلها تغمض عينيها في محاولة لفرض سيطرة على تلك الإرتعاشة اللعينة التي تغدق شعورها…
وفجأة شعرت بقبضته على كتفها قوية لجوار صوته الذي صدح بخشونة :
-إية اللي إنتِ لابسـاه ده ؟؟!
تلعثمت الحروف مختنقة في حنجرتها وهي تتساءل بين تخبطها
” ألم يكن ذاك من كان يسعي لاقترابها ؟! ”
وجدته يهزها بقوة رخًا ب ية غريبة :
-مين قالك تلبسي التخلف ده !!!! إنتِ مفكراني بالطريقة دي هقربلك ؟!
هـزت رأسها نافية تتمتم بوهن :
-لأ.. دي آآ ماما هـ هي !!

هزها بقوة اكبر حتى كادت تسقط وهو يكمل مزمجرًا :
-طفلة زيك هتغريني !!!! لا فوقي.. أنا اديتك وش زيادة .. !
واخيرًا إستطاعت مد قدم الدفـاع عن موضع ال ة الذي إحتل كيانها لت خ في قابل :
-أنا مش عايزاك تقربلي ولا نيلة أنا بكرهك مش طايقاك اصلاً !!!
لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يقترب منها قابضًا على خصلاتها الثائرة ب يهمس بصوت أشبه للفحيح :
-قسمًا بالله تلات دقايق لو ملاقيتك غيرتي الزفت اللي إنتِ لابسـاه ده هعمل حاجة تندمك طول عمرك !!!
هتفت متأوهه بتحدٍ صلب رغم الألم :

-هتعمل اية !! أنت ماتقدرش تعمل حاجة اصلاً.. أنت جبان اخرك الكلام بس، تفضل تنفخ عضلاتك بالكلام وأنت ولا حاجة اساساً !!!!
وكلامهـا كان خطأ.. رميه خطأ وبالوقت الخطأ ايضًا… !!!
كلامهـا كان رداءًا يزداد تخبطه على عناق روحه بالأختناق فخرجت النتيجة عشوائية ثائرة وهو يدفعها للفراش رخًا فيها وهو ي ها بعشوائية جعلتها تتألم :
-أوريكي قادر ولا مش قادر.. أنا مش ضعيف سامعة.. أنا قادر.. وقادر جدًا كمان !!!
عضت على شفتاها تأن بألم حقيقي من قبضته على خصلاتهـا..
لتجده ينهض لاهثًا يلقي نظرة اخيرة عليها قبل أن يهتف محذرًا :

-مش عايز اشوف خلقتك لحد ما اهلك يجوا الصبح.. لأني مش ضامن رد فعلي ساعتها !
ثم إنطلق مغادرا يصفع الباب خلفه، لتشهق هي في البكاء الذي كانت تحتجزه بين ثنايـاها …
تبكي ب على ذاك الحظ الأسود بحياتها !!!!!!

وصـل أسـر مترنجًا امام باب نزل الذي تقطن به ” لارا ”
لا يدري ما الذي دفعه للخمر في زفاف ” مُهاب ” فلم يعد يُميز ماذا يفعل !!!
كانت لجواره فتاة ما ترتدي ملابس قصيرة جدًا تظهر معظم جسدها…
تسير لجواره مستنده عليه، وبالطبع أتى بها من لهى الليلي !!!
فتح الباب ودلف ببطئ.. ليجد لارا امامه بملابس نزل العادية – بچامـة –
كادت لارا تهتف مندفعة :
-أنت …
ولكن فجأة رأت تلك التي تدلف خلفه ببطئ، فماتت الحروف على شفتي لارا وهي تدرك ماذا ينوي ذاك الاسر … !!!

ولكن قالت بجدية حادة موجهة حديثها لتلك :
-إنتِ بتعملي إية هنا !!؟
وجـدت أسر يرد عليهـا بحروف واهنة تقدمتها الإهانة التي جعلت كرامتها تنزف ببطئ :
-بتعمل نفس اللي إنتِ مفروض بتعمليه هنا .. !
اقتربت منه ببطئ تحاول النطق بتوتر :
-أسر اا…
قاطعها وهو يدفعها ب بعيدًا عنه.. حتى ترنجت وكادت تسقط
” إبعدي عني غوري !!!! ”
تدخلت الفتاة تهمس بتشفي :
-احسن.. هو حد قالك تتدخلي في اللي ملكيش فيه !!
نهضت تنكس رأسها ارضًا.. وشعورًا مُميتًا من الكسـرة يمس منبـع جوارحها !!!!

تخطاها اسر وهو يحيط خ تلك دالفًا للداخل…
بينما هي متجمدة مكانها بمرور الدقائق.. حتى سمعت صوت ضحكات تلك العالي وكأنه يقصدها !!!
ركضت لغرفتها تغلق الباب شاهقة للبكاء.. تلك الحياة لم تكن ما تمنتها.. ولا ذاك الزوج كان من احتمالاتها …. !!
مرت دقائق وفجأة وجدته يندفع الى الغرفة ويغلق الباب خلفه..
ابتلعت ريقها ب من القادم.. من تكرار عاناة عندما يستعيد وعيه !!
من كـرة خاسرة ستُعيد ممارستها على روحها قبل جسدها…
زحفت للخلف تحتمي بالفراش وهي تسأله بصوت مبحوح :
-أنت عايز إية ؟؟ جاي لية !!

اقترب منها حتى اصبح امامها تماماً فسحبها له بقوة يهمس بحرارة :
-عـايزك !!
هـزت رأسها نافية وهي تحاول التملص من بين قبضته :
-لا يا أسر… سبني.. أنت سكران !!
رمى ثقل جسده عليها فتمددت رغمًا عنها على الفراش وهو فوقهـا.. يهجم عليها بقبلاته التي قطعها صوته الذي صدح يستطرد بخشونة حادة :
-إنتِ ملكيش إنك تعترضي اصلاً !!
لم يعطيها فرصة الرد فسحق شفتيها في قبلة عنيفـة كادت شفتاها تدمي لها..

ويداه تعبث بمنحنيات جسدها بشهوة استشفتها من تلك اللمسات…
لم يتكلف دقائق حتى كان يمزق ملا ـا وهو يقبل كل جزء يظهر منها بقوة و واضح !!!
لترتخي اع بها ببطئ.. ستمر… ستمر وإن كانت تستهلك أكثر من قدراتها النفسية على التحمل !!!!!!!!! ********

وصل كلاً من ” حنين ” وحمزة إلى نزل.. اخيرًا صدحت ضحكات لحنين وإن كانت مجرد ضحكات قصيرة على النكات التي يلقيها حمزة عليها ..
أمسـك حمزة بيدهـا يتخلل أ بعها، فسحبتها حنين ببطئ حرج !!
تجاهل حمزة الامر ليقول مشاكسًا اياها :
-كان في ناس مش عايزة تروح، شايف إن الفرح جه على هواها يعني !
ابتسمـت بشحوب، لتتنهد هامسة :
-فعلاً.. فرق معايـا جدًا
-وانا مش عايز غير كدة
قالها بابتسامة عاشقة لم تلحظها حنين بسبب الشرود الذي سلبها منه ..

فسحبها من يدها مسرعًا هذه رة ليخبرها وسط ركضه للأعلى :
-تعالي هلاعبك لعبة لذيذة اوي!
اومأت موافقة بهدوء، وبالفعل دلفوا إلى شقته فدلف هو اولاً ثم انار الاضواء ليشير لها هاتفًا بشيئ من الحنان :
-يلا يا حنيني تعالي
دلفت معه.. لتجده يجلس على الأرضية عاقدًا قدميه، نظرت له بتعجب لتجده يقول مسرعًا وسط ضحكاته :
-يلا تعالي
اومأت موافقة بابتسامة وبالفعل جلست امامه بنفس الطريقة، ليمسك أ بعها مرددًا بحزم :
-بصي بقا، كل واحد هيسأل التاني سؤال، اي سؤال.. و طلوب إنك تردي على طول من غير تفكير..

ولو فكرتي واتأخرتي هتخسري، وانا كذلك .. تمام ؟
اومأت موافقة بحماس :
-اشطااا
بدأ حمزة سؤاله :
-نفسك تسافري فين ؟
-باريس … مين اقرب حب ليك ؟
-مُهاب، بتحبي اكلة اية ؟
-فراخ مشوية.. نفسك ف إية او عايز اية دلوقتي ؟!
-عايزك !!!!
كادت تندفـع لتكمل الكرة ولكن ألجمتها تلك الكلمة.. لم تكن عادية قط.. بل كانت مشحونة بعاطفة غامت فوقها افق حروفها !!!
حرارة مغموسـة برغبة إتضحت قليلاً !
فنهضت مسرعـة تهتف بتوتر :
-طب انا هنزل بيتنا
هز رأسه نافيًا بسرعة :

-لا طبعا.. حنين أنا آآ
قاطعته وهي تخرج مسرعة وهي تهز رأسها :
-اصلاً ماكنش ينفع أقعد هنا واحنا لوحدنا
لم تعطيه الفرصة فركضت للأسفل وهي تغلق الباب ف هو الحائط بيده مرددًا بغيظ من نفسه :
-غبي غبي .. مش قادر تمسك لسانك !!!

صباحًا ..
استيقظ حمزة على صوت نقاش عالي الى حدًا ما يأتي من منزل حنين .. فنهض مسرعا يرتدي التيشرت وهو يتجه للخارج، فتح الباب وهبط مسرعًا ليجد الباب مفتوح..
دلف ببطئ ليجد شريف يقف امام حنين ويناقشها بهدوء وكأن صوته ينخفض تدريجيًا !!
ولكن فجأة تجمد مكانه وهو يراه يقترب منها اكثر ممسكًا وجهها بيداه، ويهمس بصوت وصله بحرارته الهادئة :
-حنين انا عايزك.. انا سبتك الفترة دي عشان ماتضغطش عليكِ اكتر، انا مستعد نعمل الفرح بعد اسبوع !!!
وكانت هي مستسلمة.. مستكينة.. هادئة وكأنها تفكر ؟!!!!

دلف مسرعًا يعلن وجوده وهو يهتف ب ية :
-انت جيت امتى يا شريف ؟ وازاي تدخل هنا !! انا مش موافق على اي جواز اصلاً !
كاد شريف ينطق بغيظ، ولكن قاطعته حنين وهي تهتف باتزان موجهة حديثها لــ حمزة :
-حمزة لو سمحت.. أنا مش صغيرة عشان تدخل فجأة وتقرر حياتي، أنا موافقة ومقتنعة باللي شريف بيقوله !!!!!
أتسعت عيناه ب ة واضحة.. ليمسك شريف برأسها مغمغمًا بفرح هادئ :
-ماشي يا حبيبتي.. هاجي تاني نحدد كل حاجة ؟

خلي بالك من نفسك
نظر لحمزة نظرة غامضة ثم تخطاه بهدوء تام …
بينما هو كان يغلي.. لا بل كاد يموت من الغيظ.. اشارت له حنين وكادت تنطق ولكنه هجم عليها فجأة يمسكها من ذراعيها وهو يهزها بقوة رخًا بصعبية مفرطة :
-مش هتتجوزيه.. مش هتتجوزيه يا حنين على جثتي إنك تتجوزي !!!!!!! ******* يتبع
الفصل التـاسـع

-بيحبك !
نطقتهـا ” شيرين ” تصـوب السهم تواري خلف شبـاك عقل الواقـع.. لـحنين التي كانت محدقـة فيها ب ة وكأنها الان فقط ادركت تلك الحقيقة… !!
وغـزة في القلب أسكتهـا العقل وهي تخبرها ساخرة :
-إنتِ مجنونة يابنتي !!! أنا وحمزة.. أنا وخالي ؟! مستحيل طبعاً، ثم إنك لية فسرتيه على أنه حب.. أنا اخدت بالي من ت فاته وكلامه وملاحظة إنها متغيرة كتير، لكن لية ماقولتيش إنه عطف.. حنان فطري فيه، شفقة عشان موت ماما !!؟
عقدت شيرين حاجبيها رخة بغيظ :
-حنين إنتِ بتفسري على مزاجك لية !!؟

هو بيحبك بس مش عايز ي ك زي دلوقتي، لكن لما لقى إنه على اي حال هيخسرك قال يبقى يخسرك بس على الاقل تكوني عارفه احساسه ناحيتك !
أشـارت لها حنين نحو الخـارج وهي تتأفف منزعجة :
-اطلعي بره يابت بطلي عبط
ضحكـت ” شيرين ” بخفوت لتسألها بجدية :
-طب خلاص بجد بجد هسألك، فعلاً هتتجوزي شريف ؟
صمتت حنين قليلاً.. تـجري حسابتها التي تلعثمت مؤخرًا، لترد بعد دقائق بصوت حسم خط سيرها :

-أنا وشريف إنتهينـا، كون إن والدتي توفت وحتى لو كنت مابردش على إت لاته كان مفروض ينزل يسأل عليا او حتى يكلم حمزة، إنما ده استنى فـ اجازته ونزل عادي وحتى ماسألش عليا غير صدفة !! ازاي هأمن على حياتي معاه بعد كدة ؟!
فغـرت “شيرين” فاههـا بعدم فهم.. لاحظت مؤخراً أن حياة حنين أصبح كالغز تضيـع اجزاؤوه متناثـرة هنا وهناك !!!!
فسألتها متعجبة :
-امال قولتيله لية أنا مقتنعة، ولا هو عِند فـ حمزة ؟
هـزت رأسها نافية تجيب :

-لا ابدًا مش عِند ولا حاجة، بس حمزة كان لازم يعرف إن لو في 1٪ بيقول اه على اللي فـ دماغه، فـ في 99٪ بيقول ماينفعش !!!
رفعـت كتفيه تهمس :
-امرك عجيب يا حنين.. !!
ابتسمـت حنين بشـرود، بالفعـل كل ما يدور بحياتها غريب.. معلقم.. يجذب شكلات ويثير التفكير ك غناطيس !!!!

أستيقظـت لارا متأوهه تُعاني من الألم الذي أنتشـر في جميـع أنحاء جسدهـا.. كما هو تمامًا بين جميـع الأطراف ؤدية لقلبهـا الضعيف !!
لم تجـد أسـر لجوارها بالطبع.. فحاولت النهـوض ببطئ، أخذت نفسًا عميقًا ثم إتجهت للمرحـاض…
فتحت الباب وكادت تدلف ولكن شهقت فجأة وهي ترى أسـر يقف في اخر رحاض ويلف جسده بمنشفـة..
عادت للخلف سريعًا وكادت تخرج راكضة ولكن وجدتـه يسحبها من يدها في سرعة البرق لتصطدم بصدره العاري…
أمسكها من ذراعهـا، يسألها بصوت صلب خالي من أي توتر يُزعزع الثقة :
-إية في إية مالك شوفتي عفريت ولا إية ؟!!!

هـزت رأسها نافيـة، بينما يداها تقبض على البلوزة التي تصل لفخذيها والتي لا ترتدي سواهـا…
وكأن نظراته احرقتهـا ما إن هبطت بعيناه ليدها التي تحاول تغطية جسدها..
جذب يدها فجأة بقوة ليقول بتهكم يح :
-إية اللي يشوفك يقول أول مرة تقعدي ادام واحد كدة.. ولا اول مرة تشوفي واحد كدة ؟!
كُتمت الحـروف ما بين التردد والإندفـاع.. دائمًا ما يُلقيها بأهانـات تصيب مـحور الروح !!!
اخيرًا نطقت وهي تستند على ذراعه التي تحيطها بأرهاق :
-أسر.. أرجوك.. أسمعني وبعدين ات ف زي ما أنت عايز لكن أنا تعبت، تعبت بجد من إهاناتك النفسية..

والجسدية لما بتقربلي، أنا حاسه إني شوية وهيجرالي حاجة والله !
شـرود.. توهـان… وكلمات أ بـت النفس القديم.. النفس التي كادت تُزهق من إغراءات الحياة !!
النفس الحانية تلك التي تنعش شظايا الأرواح الهادرة لا العكس…
تنهد بقوة وهو ينظر لها، لتعتبرها هي أشـارة بيضـاء..
فتنهدت مثله قبل أن تبدأ تهتف بصوت واهن :
-بابا مات من وأنا صغيرة.. كنت عايشة أنا وماما فـي الواحات، كنت مهتمية بنفسي أوي، لحد ما في مرة في فرح من الأفراح شوفته.. خالد !
شعـرت بقبضته تشتد على ذراعها بقوة، لتتأوه بصمت ملكوم، فيما قال هو بخشونة :

-أنا مش عايز أعرف قصة حبكم الو***ة!!
ابتلعت ريقها بتوتـر، وتشعـر بمبرراتها تندفـع للعكس.. لتيـار الصمت التي يعكس تأثيره على ” اسر ” فتهب عاصفة مميتة !!!!!
ولكنها تغلبت قليلاً وهي تهمس نافية :
-مش قصة حب ابدا، بس تقدر تقول قصة عذاب.. ضياع.. موت !!
عقد ما بين حاجبيه، لتكمل هي :
-أنا كنت عارفه إنه واحد مش كويس وبيشغل بنات بترقص هناك فـ الافراح بس بهدوم محترمة الى حدا ما، جه عرض نفسه عليا بكل برود وقالي إنه عايزني وبيحبني.. ولما رفضت … !
إختنق صوتها عند تلك النقطة..

لا بل كاد يختفي اصلاً.. تكورت حنجرتها حتى كادت ت ب بالبكم !!!
وشعور قوي بالعجز يعاود لطم قلبها ب … !
حاولت التماسك وهي تتذكر ..
فلاش باك###
كانت تسير بهدوء حتى وجدت من يسحبها فجأة ويكممها حتى ركب بها احدى السيارات…
وصلوا لمكانٍ ما مهجور فهبط مسرعاً وهو يمسك بها.. وهي صوتها مكتوم.. محروم من حق ال اخ او إصدار آهـات واهنـة تتسرب من حرب الشعور بالألم !!!
وفجأة رأته.. فظلت تعود للخلف ب وهي تهمس متساءلة :
-أنت عايز مني إية يا خالد.. جبتني هنا لية ؟؟

-عايزك يا لارا !
قالها بوضـوح.. مباشرة كصوت فحيح الأفعى الذي يُرعبك فجأة…
لتهز هي رأسها نافيـة وهي تتوسله بصوت مرتعد :
-لا يا خالد، حرام عليك أنت اكيد مش هتعمل كدة، أكيد مش هتدمر حياتي.. أنت بتقول إنك بتحبني !!!
اقترب منها اكثر، وبلحظة كان يهجم عليها، يُطرب العقل بتفسيراته عاكسة وهو يخبرها :
-مهو أنا عشان بحبك عايزك.. إنتِ مش هتبقي ملكي غير بالطريقة دي !!!
حاولت الركض وهي ت خ.. تتوسل وتنادي.. ولكنه كان الاقوى.. والأ !!
الاقوى في غابة.. يمتلك زمامها الاقوى، وهي .. ضعيفة !!!

واهنة كقشة قسمها هو بكل برود … !
باك###
-وفضل يشغلني معاهم بالإجبار.. وماما لما عرفت جالها القلب وحالتها زي ما أنت شايف، لحد ماعرفت اخيرا اهرب منه واجي القاهرة بمساعدة واحدة صحبتي !!
كانت دموعها تهطل بغزارة، ورأسها تميل للأسفل بإنتكاسة حقيقية لم تصب جسدها فقط بل كانت ة قاضية للحياة بأكملها !!!!
وكان هو ينظر لها بغموض.. لأول مرة يشعر بالتخبط في حيرته من امر شخص كالأن !!
وفجأة كادت تترنج مكانها.. فأسرع هو يحيط خ ها بيداه وهو يسألها بخشونة :
-مالك !!!؟
رفعت رأسها..

وخصلاتها تغطي اكثر من منتصف وجهها، لتسأله بضعف :
-أنت مصدقني ؟!
صمت برهه.. ليخبرها بجمود :
-لارا أنا هطلقك !
صُعقت هي من قراره فاجئ الذي عاكس توقعاتها !!!!
وبمجرد تذكرها خالد اصبح تهز رأسها نافية بسرعة وهي تلتصق به رخة بهيسترية :
-لا لا يا اسر بالله عليك.. وحياة اغلى حد عندك ماتسبنيش !!
رفـع وجهها ببطئ يدقق في دموعها نهمرة بتعجب حقيقي…
ليتحسس وجنتاها وثغرها هامسًا بسؤال شارد :
-لية !
لم ترد وإنما نظرت حولها بتوتر.. ماذا ستخبره ؟!
أخشى خالد عندما تبتعد عني ؟!!!

ام وجودك يشعرني بالأمان.. !
ام بوضوح ” احتاج وجودك ” !!!!
اقترب منها اكثر وهو يزيح شعرها عن وجهها.. ليسير بشفتاه ببطئ على ثغرها مكملاً تساؤله :
-لية ؟
وإندفعت هي بتهور ترتمي بين احضانه مغمغمة بصوت مكتوم :
-عشان بحبك.. بحبك مش عايزاك تبعد عني !!!!!
وجدته يدفعها عنه ب حتى اصطدمت بالحائط خلفها ويقترب منها ببطئ وعيناه تنذر بشرارات حارقة و…… في وقـت متأخر …

عاد مُهاب إلى منزله كالأع ر الذي يهب فجأة.. غاضب هو بل ثائر بجنون !!!!
لا يتخيل كيف أخبرت ” سيلين ” والدتها ما حدث هكذا ؟؟؟!!!
أي فتاة تلك تخبر والدتها بأسرارها الزوجية وإن كانت لا ترضاها.. !!
ولكن نقطة هامة لم تنل نظرة مُهاب.. وهي انها لم تكن فتاة راشدة وواعية….
بل كانت مجرد طفلة زجوها في زواج ورابطـة لا تدركها من الاساس !!
دلف إلى غرفتهـا ليجدهـا تجلس على الفراش وتفرك يدها بتوتر…
ما إن وصل لها حتى قبض على ذراعهـا يسألها بحدة :

-فهميني ازاي تحكي لمامتك وعمك يكلمني بكل بجاحة !!!!؟ أنا يقولي لو في عيب فيكِ او مرض قولي !!!
ارتعشت شفتاها بقلق حقيقي من مظهره، لتجده يجذبها من خصلاتهـا رخًا فيها :
-لية مش قادرة تفهمي إني مش عايزك.. مش إنتِ اللي تجذبني عشان أقربلها !!! إنتِ طفلة.. وطفلة متخلفة كمان…
حاولت دفعه وهي تزمجر ب متألم :
-اوعى سبني بقاا أنت إية !!
وفجأة وجدته يمـزق – البيچامة – التي ترتديهـا ب وهو يهدر بسخرية مريرة :
-فين الإغراااء فيكِ اساساً ؟!

لو العيب فيا زي ما عمك بيقول يبقى انا مش لاقي ست تجذبني اصلاً !
حاولت لملمة لابس التي اظهرت بعض الاجزاء من جسدها.. وهذه رة لم تقوي الصمود فأصبحت تشهق ب ..
اصبحت تكره حياتهـا بمن فيها كاملة !!!
لا تدري ت فاتها صحيحة ام خاطئة.. ولكن ليس خطأها إن كانت ضبابية عمرها الصغير تُعيق نمو عقلها … !
أمسكها من فكها يهزها بقوة مرددًا في جمود قاسي :
-بس أنا بقا هثبتلهم إني مش معيوب، وراجل.. وراجل اوي كمان !!
إتسعت عيناها بذعـر مرتعد.. حقيقي إكتسـح مقدمة جوارحها قبل حروفها وهي تسأله :

-أنت قصدك اية !!؟
دفعها على الفراش بقوة حتى سقطت متأوهه، لتسمعه يقول بسخرية صلبة :
-بس أكيد مش إنتِ، لإني قرفان اقرب لك.. بس هثبت لهم بطريقتي.. هتجوز يا سيلين !
خت مصدومة :
-نعمممم !!!!
اومأ مؤكدًا ببساطـة وهو ينظر لها بازدراء :
-هتشوفي يا سيلين، هتجوز انثى بجد.. وهجيبها تعيش معاكِ هنا.. عشان تعرفي إن الله حق !!!!!!!! *********

خرجـت حنين من غرفتهـا على صـوت طرقات عاليـة على الباب.. فتحت الباب لتجد حمزة يدلف مندفعاً و يغلق الباب خلفه..
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر له متفحصة، لتجده يقترب منها ببطئ، ف خت بقلق :
-إية يا حمزة عايز اية ؟
اقترب منها أكثـر.. وبدى لها وكأنه فقد عقله مؤخرًا، ليهمس وهو يحدق بها :
-تفتكري جايلك دلوقتي لية؟!! أكيد عايزك.. عايزك يا حنيني
أشـارت لها بيدها ان يعود للخلف، وسألته متوجسة :
-أنت سكران تاني يا حمزة ؟
هـز رأسه نافيًا ببرود :
-لا خالص.. بس إنتِ رافضة كلامي..

ودلوقتي أنا وإنتِ لوحدنا.. والشيطان تالتنا و…
وجذبها له فجأة يحيط خ ها بيداه، فوضعت يدها على صدره بتلقائية.. !
ابتلعت ريقها بتوتر :
-سبني يا حمزة لو سمحت
جذبها له اكثر، ليهمس بولع :
-وأنا بحبك !
فغرت فاهها مصدومة من اعترافه فاجئ الذي سقط عليها كتعويذة جمدتها مكانها !!!!!
وكانت نظراته مصوبة على شفتاهـا، فلم يتردد وهو يقترب متكسحًا رحيق شفتيها في قبلة عاصفة…
وهي تحاول التملص من بين يديه، فابتعد بعد ثواني يؤكد بحرارة :
-ايوة بحبك.. لا بعشقك..

ومش هسكت ولا هخبي تاني، مش هسيبك تكوني لغيري
جذبها له مرة اخرى يأكل شفتاها بنهم مشتاق حد الجنون..
ليبعد بعدها مكملاً :
-ولو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك يا حنين !!!! يتبع
الفصل العاشـر

اخيرًا إستطاعـت الإبتعـاد عنه تعود للخلف مسرعة وصدرهـا يعلو ويهبط بتوتر رهيب.. بينما هو ينظر لها نظرة شملتهـا بأكملهـا، ويلهث ب من كم الإنفعالات التي غدقت سمـاء شعوره في تلك اللحظات !!!
هو نفسه صُدم من كم الأشتيـاق الذي إلتهب ما إن أقتربهـا..
من حرارة مسلسلة إنفرجت فجأة تحيط بكلاهما !!!!
بينما هي لم تُ من ” مشروع الحب ” الفاشل إطلاقًا…
بل صُدمت من جرأته حد الأعتراف هكذا دون تردد يجذب أطراف العودة.. !
قطعـت ذاك الصمت الذي خيـم على مشاعر متضاربة وحديث مرسوم، بقولها الجاد :

-أنا توقعت الجنون اللي أنت بتقوله ده، بس ماتوقعتش ابداً إنك تيجي وتعترف كدة من غير ما تفكر !!
-نعم ياختي!؟ من غير ما افكر.. أنا من ساعة ما وعيت للدنيا حواليا وأنا بفكر وبكتم وبسكت ومش بتجرأ، لكن إنك تبقي لواحد غيري.. لا انسي !
إبتلعت ريقها بصعوبة، ثم هتفت وكأنها تحاول أشغاله عما يفكر به :
-افهمني يا حمزة.. أنا مش معترضة على شخصيتك، بس وضوع من أصله بايظ ومستحيل !!! ازاي عايز تبني حياة على جذع بايظ ؟! أنا عمري ما بصيت لك على إنك … آآ جوزي او حبيبي..

أنا من ساعة ما اتولدت نظرتي ليك إنك خالي وبس
اقترب منها ببطئ يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بس أنا عمري ما بصيت ليكِ إلا إنك حبيبتي..
اقترب خطوة اخرى وهو يكمل :
-ومراتي ستقبلية.. وام ابني !!
أشـارت له بيدهـا أن يبتعد بتوتر :
-طب بص.. هنتكلم بالعقل، يا اقنعك يا تقنعني، بس اهدى كدة ماتتهورش وتندم على حاجة بعدين !
ابتسـم بحنو على توترهـا.. أتخيلت أنه يستطع ايذاؤوها ولو من اجل امتلاكهـا ؟!!!
هي جوهرة.. ماسة خالصة نقية يسعى ويزحف الأميال للحصول عليها..

ولكنه لن يقطـع الطريق من نتصف فيغرق هو في الوحل !!!!!
مد لها كفه هامسًا :
-تعالي
نظـرت له بشـك فسحبها فجأة يجعلها تقترب منه، قبل أن يقول بقوة جادة :
-حنين انا مش عايزك فـ سريري، أنا عايزك إنتِ.. عايز حنيني.. عايز قلبك !!
نظـرت له بشرود، لتجده يكمل هامسًا بخبث تناثر بين حروفه:
-بس ده مايمنعش إني هموت عليكِ
ثم رفـع حاجبه الأيسر وكأنه يهددها :
-ومش بعيد اشربك حاجة صفرة واخطفك واصلح غلطتي.. بس بعد ما ا شريف طبعاً عشان يطلقك
إتسعت حدقتاهـا من ذاك الــ مجنون !!

هو بالتأكيد مجنون…
وجدت نفسها تقول مسرعة :
-لالا.. أنا كنت هتكلم معاه اصلاً بس مستنياه يكون فاضي
اومأ حمزة موافقاً بابتسامة واسعة، ليقترب ويقرصها من وجنتاها متمتمًا بسعادة :
-حنونتي الجميلة ايوة كدة شطورة اسمعي الكلام !
اشـارت نحو الخارج وهي تهمس بلطف مصطنع :
-طب تمام.. ممكن بقا تطلع على شقتك يا حمزة ؟
مد يده يتحسس وجنتاها برقة، قبل أن يصدح صوته مغلفًا برجاء حار :
-أنا مش عايزك تتجوزيني حالاً، لكن سيبيلي فرصة احببك فيا.. سيبي قلبك يتحرك من غير ما تحطي حواجز !
اومأت هي مسرعة..

لتجده يقترب مقبلاً جبينها بعمق قبل أن يردف بصوت خبيث :
-خلي بالك من نفسك.. مع اني كان نفسي ال ه البريئة دي تبقى فـ حته تانية، بس يلا كفاية ات كله بوقته
كانت تومئ فقط حتى يخرج.. ووجهـ,ـها يجمـع ألوان مختلطة من التوتر والذهول .. والشرود !!!!
واخيرًا خرج ببطئ والابتسامة تعلو ثغره، لتضع هي يدها على قلبها متنهدة بقوة مصدومة :
-ده مجنون.. اقسم بالله مجنون !!!!!

كانت لارا تحدق في أسـر مصعوقة.. نعم هي كاذبة.. كاذبة بجنون !!
لم تتفن في خلق تلك الكذبة ال دعة..
كيف عشقته ولا متى ؟!
لا تدري حتى كيف إنطلق لسانها هكذا، ولكنها لم تجد حُجـة يمكن أن تتخطى حواجز جموده…
ولكن ايضًا طالتها عواقبه !!
إنتبهت له ي خ بحدة :
-حتى لما فروض تقولي الحقيقة بتكذبي ؟ حب إية احنا هنصيع !!! ازاي حبتيني وانتِ مابتشوفيش مني حاجة عدلة، ازاي وانا مش طايقك !!!؟ ملاقتيش كذبة غير دي !!

كانت دموعها تهطـل كأنهـار ستنهار بلدتها من كثرتها…
بينما تابــع هو بقسوة :
-الحلو مابيكملش ابداً، فروض إنك بتقولي الحقيقة و فروض إني بفكر، لكن كذبك ده دليل على انك خبيثة !!!
هـزت رأسها نافية بسرعة تحاول التبرير :
-لا والله.. بس أنا آآ.. أنا اسفة، اسفة اوي يا اسر !!
لوى شفتاه في سخرية مريرة وهو يخبرها :
-وانا اسف يا لارا، أنا مش هضغط نفسي بعبء إني متجوز رقاصه.. انا زهقت من اللعبة دي !! اتجوزتك عشان حاجة وخلصت.. مع السلامة واتمنالك التوفيق بعيد عني !!!!

صمت برهه ينظر لها، قبل أن ينطق بجمود :
-إنتِ طـ….
سارعت هي تضـع يدها على شفتاه وهي تهز رأسها نافيـة، تبكي ب وأن عشقًا ضاري يموت بذاك الإنف ل !!!؟
لتشهق وهي ترجوه هامسة :
-لا يا اسر.. بالله عليك لا، لو سبتني أنا هضيع، خليني معاك.. تحت دراعك ولو من بعيد.. مش مهم تيجي هنا خليك فـحياتك لكن ماتسبنيش !!!
كانت يتنهد ببطئ.. يحاول التفكير بالعقل هذه رة …
ثانية واثنان وثلاثة.. مهلة قصيرة تزاحمت فيها الافكار وصدر فيها القرار !!

إلى أن نظر لنفسه ليكتم شهقته بصعوبة …
بينما أشاحت هي وجهها بعيدًا وهي تمسح دموعها، فيما قال هو مشاكسًا :
-بعد إية بقا ده إنتِ خليتي منظري زي الزفت !!
ضحكت رغمًا عنها على جملته ليبتسم هو على ابتسامتها الرقيقة التي رنت لها اجراس الانتبـاه…
بينما اشارت هي بيدها متوترة وهي تعاود سؤاله :
-هتسبني يا أسر ؟
استغـرق دقائـق ينظر لها بشرود.. إلى همس بسرحان عميق وهو يمسح دمعاتها نسابة :
-مش هسيبك يا لارا، مش هسيبك !!!

******* مر حوالي ثلاث أيـام… إلى أن استطاعت اخيرًا حنين أن تحظى بفرصة فراغ شريف الذي استدعاها لمنزله.. كانت تركب لجوار حمزة الذي لم يتركها ابدًا ما إن علم انها ذاهبة له…
وصلوا امام نزل فكادت تهبط من السيارة ولكن يد حمزة منعتها :
-إنتِ رايحة فين انا جاي معاكِ
هـزت رأسها نافية بسرعة :
-لا ياحمزة.. ارجوك انا عايزة اتكلم معاه لوحدنا، مش هطول والله ١٠ دقايق بس
نظر لها بتردد.. وكأنه يبحث عن القرار الصحيح بين جدران قسماتها …
الى ان قال بتنهيدة عالية :

-ماشي يا حنين، ١٠ دقايق بس هاا
اومأت موافقة بسرعة ثم إنطلقت نحو الاعلى…
ظل هو يهز قدماه ب ية طيلة تلك الدقائق.. حتى مرت بالفعل فترجل من سيارته يسير نحو الاعلى..
كان النقاش هادئ بينهما، إلى ان دلف حمزة فاستطرد شريف متهكمًا :
-اه.. إنتِ بتعملي اللي حمزة عايزه بقا، وانا اللي كنت مفكرك عاقلة ماشية بدماغك اتاريه عرف يبرمجك !!!
زمجرت فيه حنين ب :
-اخرررس ماسمحلكش !!
ولم تدري كيف ولا من اين اتتهـا صفعته التي صدح صوت صداها في النفوس قبل الطبيعة !!!!!!!

وفجأة انقض حمزة عليه ي ه بكل كان يحتجزه عنوة ..
وكأن تلك كانت القشة التي كسرت صموده وصمته !!!
كان يلكمه بقوة .. والاخر يحاول ان يسدد له ولكن حمزة لم يمهله الفرصة اذ استحوذ على العراك …
بينما كانت حنين تبكي بقلق وهي تضع يدها على فاهها.. واخيرًا تركه حمزة يلهث وهو يحدق للدماء التي تتدفق منه وتقريبًا كان يكاد يفقد الوعي !!
فتشبثت حنين تحتمي به حتى اصبحت في احضانه وهي تخبره باكية :
-خليه يطلقني يا حمزة انا مش عايزاه، انا بكرهه مستحيل اتجوزه..

خليه يطلقني انا موافقة على كل اللي أنت عايزه بس والنبي خليه يطلقني !!!!!!! يتبع
الفصل الحـادي عشـر

وفي السيـارة كانت حنين ترتعـش بين يـداه.. تبكـي بصوت مكتـوم حتى مالت الشهقـات لإهتزازه عنيفـة تتمحور داخلها !!
بينمـا هو أمسكها من كتفيهـا، تصدر منه تنهيدة عميقـة يتبعهـا قوله الهادئ :
-حنين ممكن تهدي شوية !؟
ظلت تهـز رأسها وهي تتنفس باضطراب مغمغمة :
-انا مش عارفه هو بيعمل كدة لية!! ادامك ي ومجنون ومن غيرك هادي وعاقل
-للأسف عارف
قالها وابتسامـة ساخـرة تقوسـت على ثغره الأسمـر..
وكأنه لا يدري ؟!
هو يعلم.. ويُيقن أن شريـف غُرزت بعينـاه روابـط العشق الخفي !!
ولكن السبب.. هو ما لا يعلمه… !

شعـر بكهربـاء تتلامس بسائر جسده وهو يستشعر لمسة يدها الناعمة على يده تسأله بصوت مبحوح لعب بجنون على تحكمات قلبه ترخية :
-هتطلقني منه يا حمزة ؟
نظر لها يغرق بين غاباتهـا الزيتونية التي يغرق بين محوريهـا أسيـر لك هناك.. أسير العشق !!!
ليمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوته الرجولي العميق :
-صدقيني هعمل كل اللي اقدر عليه عشان يطلقك يا عيون حمزة !
ابتسمت بضعف قبل أن تبتعد ببطئ عنه، احتمالاً لأي اقتراب هي ستضعف امامه بالتأكيد.. وخاصةً الان !!
أمسك بيدها يتخلل أ بعها بحنان، ثم إنطلق بالسيـارة متجهًا للمنزل..
…………………….

صباح اليوم التالي…
أستيقظـت حنين على صوت ضجة في نـزل وأصوات تعلو من الخارج..
إرتدت الأسدال سريعًا ثم خرجت تنظر من – العين السحرية – قبل أن تفتح الباب…
تفاجأت بالشرطة تزحم كان، ويهبطوا من الأعلى !!!!
ولا يوجد سوى منزل حمزة بالأعلى.. !
فتحت البـاب مسرعًا لتركض نحو الأعلى، وجدت الشرطة تحيط حمزة، فهتفت تسأل بلهفة :
-في إية يا حمزة ؟
شتم بصوت خفيض قبل أن ينظر لها مغمغمًا بصوت أجش :
-حنين انزلي إنتِ مش وقته
هـزت رأسها نافية بأ ار :

-لا أنا لازم افهم إية اللي بيحصل هنا !!
إحتـدت عينا حمـزة باللهب شتعل بين الأفق حلقة…
لتجده يزمجر فيها بحدة :
-حنييين.. قولتلك خلاااص روحي إنتِ دلوقتي
هـزت رأسها نافية رغم إن حدة صوته حركـت ذبذبـة تمركزت بين خلجات قلبها، ولكن القلق مما يحدث كان أقوى بمراحـل..
فأجابها الضابـط بجدية :
-الأستاذ شريف عربي قدم بلاغ بيقول إنه اعتدى عليه بال برح لحد ما فقد الوعي، وإنه اخد مراته ومش عايز يخليها معاه، والجيران شهدوا إنهم سمعوا صوت خناقة جامدة وطلعوا لاقوا استاذ شريف اغمى عليه !!

شهقـت حنين وهي تضع يدها على فاههـا، ألجمتهـا ال ة بلجام من حديد ملتهب، وكادت تندفـع بالكلام :
-لأ أ ااا…
وفجأة وجدت شريف أمامها يسحبها من ذراعهـا بقوة متمتمًا :
-تعالي يا حنين واسكتِ خالص
شتم حمزة بغيظ تفجر بين وريد أع به ليدلف شريف مع حنين إلى منزلها ويغلق الباب خلفه…
وكان يقتـرب منها ببطئ.. اقترابه كان كشبحًا قرينًا للموت !!!
إلى أن همس لجوار اذنيها بصوت اشبه لفحيح الأفعى :
-بصي بقا ادامك خيار .. اتنين.. تلاتة !

رفعـت غابات عينيها الزيتونية نحوه ليتحسس وجنتاها بنظرة غريبة لم تفهمها، ولكن رُسم الاشمئزاز بوضوح على محياها، ليكمل :
-هتنازل عن القضية ومش هح مهو حبيبي برضه، بس…
هبط بشفتاه يسير على وجنتاهـا التي تملحت بفعل دموعهـا، وهو يضمها له متابعًا :
-هتبقي معايا.. وملكي.. للأبد !! وتنسي إنك تعرفيه !
ثم نظر لها بحدة مرة اخرى وكأنه يمثل لها خطورة وقف :
-ماذا وإلا.. خليه بقا يقعد يتحبس شهرين ولا تلاتـة، وابقي قابليني إن واحدة رضيت بيه ولا حد بص فـ وشه، يعني حياته هتتدمر بمعنى أصح !!!
شهقت هي ب ..

وال ات ال ة تتكور في ازدياد في فجوات الألم بين ثنايـاها الضعيفة !!
لتجده يمسك خصلاتها السوداء وهو يتحسسها، ثم يقربها لفمه مغمغمًا :
-الاختيار التاني إنك ترفضي وده حقك طبعًا، بس ادعيله بقا.. وبرضه مش هاطلقك !!
وفجأة جذب خصلاتهـا بقوة حتى تأوهـت بألم، ليزمجر فيها بجنون :
-هو احسن مني فـ اية هه ؟؟ فلوس ومعايا اكتر منه، شكل واجمل منه، لية كلكم بتشوفوه الاحسن !!؟ لية ليييية !!
صدح صوت بكاؤوها العالي.. حتى كان إنذار وت يرن بأحمرار !!!!
ونغمات صوته كانت كأوتـار عذاب تسير عليها فتُ فيها دون رحمة…!

جذبها له عنوة يلصقها به وهو يسألها بصوت عالٍ وقاسي كرعد سقط على عجوز لا يقوي حتى النهوض :
-هااا ؟ قررتي ولا لسة يا حنين !!؟
صمتت برهه تبكي بحسـرة.. حسرة تمثلت في شعور خانق يعت قلبها في قبضة مميتة … !
إلى ان اومأت موافقة وهي تردد من وسط بكاؤوها :
-ماشي ماشي.. موافقة بس يطلع من السجن !!
اومأ موافقًا وهو ينزلق بشفتاه لرقبتها يلثمها برغبة ويضمها له اكثر…
وهي مستسلمة.. مستسلمة كجثة سُلب منها حق الانسانية في الرفض !!!!!

دلـف أسر إلى منزله الذي تقيم فيه لارا.. أتى لتوه من القسم الذي يقطن به ” حمزة ” مع حامي…
وما إن فتح البـاب حتى سمع صوت لارا يأتيـه من الداخـل وهي تتأوه بصوت عالي، ركض مسرعًا للداخل ليجدها تجلس على أرضية رحاض وتبكي بصوت مكتوم !!
أحس بهلع إلى حدًا ما ثم هبط لمستواها يبعد خصلاتهـا عن وجهها وهو يسألها بخفوت :
-مالك يا لارا ؟
رفعت وجهها الشاحب ببطئ تستند على ذراعـه.. لتهمس بصوت مكتوم :
-مفيش..

أنا تعبانة شوية بس
رفعهـا من ذراعهـا ببطئ له، ينظـر لها بتمعـن، قبل أن يسألها بجدية :
-أخدتي برد تاني ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية بصمـت.. شيئ لاذع يكمن بين أعماق روحهـا كتنزة !!
شيئ تشعر بمرارته من الأفق… وتخشى اقترابه حد الرعب !!!؟
سـار معها ببطئ نحو الخارج، ليجعلها تجلس على الأريكـة، لاحظ هو يدها وضوعة على بطنهـا..
فظل يحدق فيها لبرهه دون حرف تبختـر من محط افكاره… !
ليقول فجأة :
-إنتِ حامل ؟
تجمـدت حركتها فجأة وهي تحيط بطنها بكفها أكثـر..

شعرت بثقـل ملحوظ يجثو على دقاتها فيعيق ظهورها الطبيعي !!!!
وتوقف العقل عن رد فعل فطري لتجد نفسها تهز رأسها نافية بصورة هيسترية وهي تنفي :
-لالالالالا ابدا لا !
ضغـط على ذراعهـا بقوة وهو يكرر كازًا على أسنانه بغيظ :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى