رواية بقلم رحمه السيد الجزء الثاني

انت في الصفحة 16 من 43 صفحات

يتبع..
الفصل الحادي والعشرون ( عقة ) :- كان جسـد “حنين” ينتفض بقوة من ذلك شهـد الذي لم يخترق مخيلتها ولو في أحلامهـا حتى.. !!!!
القـدر يعاندها وبكل جبروت.. وهي تسقط بكل بهوت !
رفعـت “شروق” عيناهـا تنظر لها ببطئ، لتزداد شهقاتها في العلو…
فهمست حنين بصوت متبلد :
-يعني أية !!!؟
رويدًا رويدًا بدأ حمزة هو الاخر يتململ في نومتـه.. الي ان فتح عيناه.. ليدرك تلك الفاجعة التي سقط بها… !
نظـر بفزع لتلك التي تجاوره مرددًا :
-أنتِ..أنتِ بتعملي.. آآ بتعملي أية !!!!
لم ترد عليه وإنما احتضنها البكـاء أكثـر وكأنها لا تجـد سواه مستقبل… !

هب حمـزة منتصبًا ليجد نفسه عاري، إنتصب في جلسته ليسرع مرتديًا بنطاله وعقله متوقف تمامًا عن التفكير !!!!!
نهـض نحو حنين التي كانت تهز رأسها نافيـة والدموع في سباق على وجنتاها التي احمرت..
ليمسك بيدهـا مسرعاً يهتف بصوت مبحوح يحمل لونًا ملحوظًا من ال ة :
-أنا معملتش كدة يا حنين
أبعدت يدها عنه تنظر لهما بازدراد.. تقـزز واضح في نظرتها قبل أن تستدير لتغادر مسرعة نحو غرفتها..
ركض هو خلفها ليسرع ممسكًا بها قبل أن تغلق البـاب، ليدلف ويغلقه خلفه.. ثم ينظر لها وهو يتابع بنبرة شبه هيستيرية :
-أنتِ مش مصدقاني ؟؟

أنا معملتش كدة، أنا مكنتش في وعيي يا حنين.. أنا مقدرش ألمس واحدة غيرك !
خت فيه بحـدة عالية :
-بس قدرت.. قدرت أنت واحد كداب وبيـاع كلام وخلاص!!
أمسك برأسه بين يديـه وهو يهز رأسه نفيًا بصورة هيستيرية..
ويهذي وكأنه يركض من تلك التهمة التي كادت تتل :
-لا.. لا ياحنين انا معملتش كدة، أنا ملمستش اللي ممكن تكون اختي لااااااااا
خ بعلو صوتـه..
خ ب لشعوره مـيت بالذوبان تحت تأثير ال ة ببطئ !!!
وحنين لم تكن أقل ـة منه، وخاصة وهي تسمعه يكمل بصوت مبحوح :
-أنا..

أنا آآ ماحستش بنفسي بعد ما شربت خلوط دا !! كنت حاسس كأني مشلول بين الوعي واللاوعي يا حنين
دقيقـة تقريبًا مرت حتى خت حنين هي الاخرى مذهولة :
-أنت قصدك إنها عملت اللي عملته دا عن قصد ؟؟!
جلس على الفراش بهمدان.. ممسكًا رأسه التي كادت تنفجر من كثرة التساؤلات ثم همس :
-مش عارف.. مش عارف، مش عارف أي حاجة !!!
سكـنت ملامحهـا تمامًا، وكأن تلك القبضة بال ة سكرتهـا بين زوابـع الإنفجـار…
فقالت بصوت هادئ ولكنه جامد :
-احنا لازم نتطلق يا حمزة !

نهـض فجأةً ويده مرفوعة، ولكنه ضم قبضته بقوة وهو يردد أمام وجهها بجنون :
-أسكتي بقا.. أسكتي ا ايدك سيبني فـ همي !!
جلست بالفعـل لجـواره بصمت تام..
لا يدرون كم من الدقائق مرت وهم يجلسان هكذا يعـدون الأفكار ترامية التي تردم أملهم حينًا بعد حين… !
الي ان شعـرت حنين بدمـوع حمزة ولأول مرة تسيـل ببطئ مكتوم على وجنته الخشنة !!!
وضعت يدها على فاهها.. ولكنها تدرك حجم الكارثة التي زجوا فيها كلاهما…
اقتربت منه ببطئ، ثم ضمته رأسه لصدرها علها تمده ببعض القوة وإن كانت تفتقدها هي !!

ازدادت دموعها وهو يحتضن خ ها بقوة مغمغمًا بصوت مكتوم بأهات عاناة :
-مش قادر أتخيل إن دا ممكن يكون دا حصل، انا هتدمر لو حصل يا حنين.. يااااااااااارب
ظل تنظـر له بصمت.. إلى أن شعرت بدموعه على أ بـعها.. فلم يكن منها إلا أن مسحتها بأصبعها برقـة ثم نظرت لعيناه تجبر نفسها على الأبتسامة مغمغمة :
-أكيد في حاجة غلط.. ممكن يكون فعلاً هي حطتلك حاجة في شروب زي ما بتقول !
وكأنها تُمني نفسها بحقيقة بررات ؟

وكأنها تلصقها في الواقـع بلقصة الأ ار او اليقين من عدم الحدوث…
وإن كان حمـزة به كل العبـر !!!
فـ حمزة ليس بـ زاني وإن كان على ه….. !!
رفعت رأسه ببطئ وهي تمسكها بين يديها، ثم همست له في حنو :
-ممكن كفاية دموع.. أنا ماتعودتش عليك كدة
ثم قالت مشاكسة بمرح تفتقده هي :
-انا عايزة الهمجي بتاعي
حاول اصطنـاع الابتسامة.. رغم كل شيئ هي تتدراك تلك الكارثـة !
ملس على وجنتهـا بعاطفـة رائقة وملتهبة هامسًا له بامتنان :

-ربنا يخليكِ ليا يا حنيني
نهضت بهدوء تسحب يده متجهة نحو الخارج وهي تقول بجدية :
-يلا بقا نشوف ست شروق دي..
اومأ موافقًا وبالفعـل اتجها نحو الغرفة التي كرهها كلاهمـا
وكانت تلك ال عقة التاليـة…
شروق هربــت !!!!!!!!!!
هربت بعد أن اسقطت كلاهما في فجوة تخنقهم ببطئ… ******

كان “مُهاب” يختلي بنفسه في غرفته بعدما سمـع إقرارهـا ؤكد على الشكوك التي ساورته منذ تلك الصـورة التي وجدها في مكتب والده الراحـل…
كان يـحك رأسه باختناق.. إن كانت هي زوجته بالفعل
فكيف تقبل شريك لها في حياة زوجها ؟!
أي جنون هذا.. !!!
ربما اعترافهـا ذاك أكد له على فكها لتلك الرابطة التي تجمعهم…!
تأفف ب حقيقي ثم نهض يدور في الغرفة بحيـرة، ماذا يفعل معها ؟!
نظـر من الشـرفة بشـرود..

ليرى فجأة سيلين في اتجاهها للخروج من نزل حاملة حقيبتهـا في يدهـا…
ركض مسرعًا نحو الأسفل متجاهلاً ألم رأسه الذي لفح به !!
واخيرًا استطاع اللحاق بها ليمسكها من ذراعها بقوة متساءلاً :
-أنتِ رايحة فين !!!!!
لم تنظـر له وهي تجيب حانقة :
-رايحة فين يعني، أكيد رايحـة بيت اهلي يا مهاب
رفـع حاجبه الأيسـر ساخرًا، وبتهكم يح قال :
-بالبساطة دي ؟!!! دا أنتِ على نياتك اوي يا نونـه
نظـرت له بعدم فهم.. لتجد ملامحه تشتـد جدية وضعت لمسة الحدة عليها ويخبرها :

-أنتِ مش هتروحي فـ حته، أنتِ مكانك في بيت جوزك.. فـ إق ي الشر وخشي جوة بهدوء يا سيلين
كادت الدمـوع تكتسح مقدمة حروفها وهي تردف بوهن :
-ما أنت مش عايزنـي اصلاً، أخش جوة لية بقاا ؟!!!
سحبهـا من رأسها فجأة بقوة لتصطـدم به ثم همس امام وجهها مباشرةً :
-مين قالك إني مش عايـزك.. أنتِ غبية !!؟
وهـج من نوع خاص ينيره أمل لمع بعينيها البندقية قبل أن تسأله :
-امال أية ؟
ولكنه ابتعد بهدوء للخلف متابعًا بجمود :
-اصل مفيش راجل بيكون مش عايز مراته !!!

لوت شفتاهـا بألم وهي تهمس قائلة :
-يعني عشان كدة بس ؟؟
اومأ مؤكدًا دون أن ينظـر لها، ليشير بأصبعه للداخل مرددًا بصوت آمـر :
-يلا دخلي شنطتك
كادت تسير ولكنه أمسك ذراعها قائلاً وهو يشدد على كل حرف :
-فـ اوضتي يا سيلين.. فـ اوضتي مش في اوض الخدم !!
خفـت ابتسامتها الفرحة بصعوبـة، رغم كل الظلمات من حولك…
رغم دراء اليأس الذي يتلبسك.. يبقى هناك بصيص نـور سيحلق يومًا في الأفق !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى