بقلم هند الجزء الثالث

انت في الصفحة 3 من 10 صفحات

اليوم آخر أيام إختباراتها الجامعية وقد قررت مصارحة والدتها بكل شئ ولكنها لم تخبره بعد….كانت هايدي ستقابل خطيبها لذا ودعتها علي وعد باللقاء غداً ليتناولوا الغداء سوياً…فكرت أنه باقي ساعتان تقريباً حتي يُنهي عمله ستذهب لملاقاة والدتها في صالون التجميل الخاص بها حتي تُخبرها قليلاً عمّا يحدث…إستقلت سيارة آجرة فهي لم تعد تستخسائل حيوي سيارتها كثيراً أخبرته برسالة نصية انها ستذهب لوالدتها وعنسائل حيويا ينهي عمله يخبرها كالعادة لم يصلها أي رد لأنه يغلق هاتفه تماماً أثناء العمل
عنسائل حيويا وصلت للمركز رحبت بها معظم العاملات هناك فقد كانت ودودة
وبشوشة معهن جميعاً..قبّلتها ماجدة من وجنتيها ثُم سألتها وهي

تجلس
ماجدة:ها ياحبيبتي عملتي ايه في الإمتحان؟
قالت بإبتسامة
ريما:الحمد لله تمام ياماما كان سهل…..كنت عاوزة أكلم حضرتك في حاجة ينفع ولا أنتي مشغولة ؟
جلست بجانبها علي الأريكة بعسائل حيويا أغلقت باب المكتب قائلة بحنان
ماجدة:لو إنشغلت عن الدنيا كلها مش هنشغل عنك أبداً…ها بقي ايه الموضوع ؟
إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وأخذ قلبها يدق بإيذاء نفسي أو جسدي وهي تفرك يديها في حجرها بتوتر قائلة
ريما:هو حضرتك فاكرة…أحمد؟

عقدت حاجبيها في تساؤل بينما أكملت عنها
ريما:أحمد يا ماما اللي روحنا زورناه في بيته
لحظة..لحظتان ثُم تذكرت قائلة بهدوء
ماجدة:آآآآآآه أحمد الولد المحترم اللي ساعدك ده…ماله ياحبيبتي؟
إرتخت في جلستها قليلاً وهي تقول بتردد
ريما:تعرفي إنه ساعدني أنا..وهايدي في مادة الرياضة؛(ثُم اكملت مبررة) ماهو طلع خريج تجارة وبيفهم في الرياضة كويس أوي
شعرت أن هناك ما هو أبعد من التدريس ولكنها لن تخسر إبنتها مجدداً لذا أجابتها بإبتسامة
ماجدة:والله…طيب كويس أوي ياحبيبتي باين عليه شاطر بقي صح؟

أجابت بإنشراح
ريما:أوي أوي ياماما ومحترم أوي كمان
صمتت الأم قليلاً وهي تنظر بعمق لإبنتها قائلة بصراحة
ماجدة:إيه الموضوع ياحبيبتي إتكلمي متخافيش أنا إتغيرت وإنتي إتغيرتي
غزا الإحمرار وجنتيها وهي تسرد عليها كل ما مرّ بعلاقتها بأحمد بداية من تسببها في خسارته لوظيفته حتي لقائها بآسر منذُ أكثر من ثلاثة أسابيع
أخبرتها عن نبله وأخلاقه…عن تفهمه الشديد لها…وعن دوره في رسم شخصيتها الجديدة التي جعلت كل من حولها يحبها هي لها وليس من أجل أموالها….كانت ماجدة تستمع لها بتركيز وهدوء شديدين بينما عقلها يحلل كل خلجة من خلجاتها حتي توصلت لمعلومة خطيرة(إبنتها تعشقه بشدة ولن تتخلي

عنه مهما حدث)..أنهت حديثها وهي تنظر لها بأمل
ريما:والله يا ماما عمره ماآذاني ولا عمل معايا حاجة وحشة دايماً بيعملي اللي يخليني كويسة….ومش راضي يجيلي دلوقتي عشان عارف من جواه إنه ممكن يترفض مع إن ده مش فارق معايا خالص بس هو علشان راجل بجد وعنده كرامة دوّر علي شغل وبيشتغل دلوقتي في شركة الصياد محاسب…وفوق كل ده مسابش شغلة مندوب المبيعات مؤقتاً لحد ما يكون مبلغ كويس يجيب بيه شقة محترمة لأنه عمره ما هيقبل يعيش بفلوس بابا
ربما منذُ سنوات كانت رفضت وبشدة أما الأن وهي تراها بهذه السعادة وتري معها رجل يستحق أن تحارب من أجله

العالم ومن فيه
ربتت علي شعرها الذهبي وهي تحتضنها قائلة
ماجدة:عاوزة أقابله تاني
نظرت لها بخوف فربتت علي وجنتها بإبتسامة حانية
ماجدة:عاوزة أقوله إني فخورة بإختيار بنتي ليك وهقف جنبكم مهما حصل لإن أقصي أمنياتي إني أشوفها سعيدة زي ما هي معاك كدا
إبتسمت بسعادة بالغة وهي تحتضنها بشدة ثُم قبلتها من كل وجهها ووالدتها تضحك بشدة علي موقفها الطفولي
أخذت حقيبتها وهي تهرول قائلة
ريما:هقوله إنهردة وهبلغك بالمعاد ياقمري…ومتقلقيش مش هتأخر لأنه مش بيوافق يأخرني أصلاً
قررت أن تتمشي حتي تصل للكورنيش هذا المكان الذي باتت تعشقه منذُ أن بدأت تخرج معه

إليه…باتت عشق أكل الذرة معه..وتناول حمص الشام
تحاول أن تكون مثله وهي تعشقه هكذا بل تعشق نفسها بشخصيتها الجديدة تماماً عليها
………………………………………….

إستقل سيارته متوجهاً نحو المشفي فاليوم آخر أيام الأسبوع وقد إشتاق لها حقاً…لم يعد يحتمل يريدها معه في كل لحظة…إبتسم وهو يتذكر عنسائل حيويا إعترفت له أنها تحبه…رباه كم كانت جميلة ورقيقة في تلك اللحظة لولا ظهور وفاء كان ربما كان أقسائل حيوي علي فعل ما لا يحمد عقباه أمام شفتيها المرتجفتين ووجهها المزين بالحمرة القانية اللذيذة جداً…..حسناً لم يتبقي الكثير ستعود وستكون له وحده عنسائل حيويا تتعافي كلياً مما هي فيه….صفّ سيارته أمام محل زهور وقام بشراء باقة ورد كبيرة من أزهار الياسمين والبنفسج…ثُم أكمل طريقه ناحية المشفي…تقابل مع إياد الذي بدا متوتراً علي غير عادته سأله بإبتسامة
مازن:إزيك

يا إياد..إيه مالك؟
رد عليه بإبتسامة مترددة
إياد:الحمد لله تمام…كنت عاوزك في موضوع بعد ما تخلص مع نادين ممكن؟
سأله والقلق يعصف به
مازن:نادين فيها حاجة !!!

رد سريعاً
إياد:لالالالا متخافش نادين زي الفل الحمد لله…دي حاجة تخصني أنا
إبتسم بإرتياح وهو يصافحه
مازن:خضتني ياعم…ماشي حاضر قبل ما أروح هعدي عليك إن شاء الله
أومأ رأسه بالإيجاب..بينما تركه مازن وهو يتوجه ناحية مليكة قلبه طرق الباب مرتان ثُم سمع صوت وفاء الهادئ يدعوه للدخول…وجدها تبتسم بخجل دون أن ترفع رأسها لذا قالت وفاء بإبتسامة
وفاء:أهلاً أهلاً إزيك يامازن…مظنش الورد ده ليا هروح بقي البيت أعمل شوية حاجات ولما تخلص رنلي عشان أجي….سلام
إحمرت بشدة عنسائل حيويا سمعت صوته الأجش وهو يقترب
مازن:مش عاوزة تشوفي الورد الحلو ده لمين ؟

رفعت رأسها آخيراً وهي تمد يديها بتردد هامسة
نادين:ميرسي حلو أوي الورد
همس بجانب أذنها
مازن:اللي جايلها الورد أحلي…وحشتيييني
جحدته بنظره غاضبة وهي تقول
نادين:مازن إتلم كفاية اللي عملته المرة اللي فاتت كل الممرضات هيموتوا عليك حضرتك
إنفجر بالضحك وهو يلامس خصلات شعرها
مازن:طيب وحضرتك سايباهم يموتوا عليا كدا عادي؟
قامت من مكانها وهي تضع الورد علي الفراش نظرت له بحدة
نادين:إتلم أحسنلك إنت فاهم ؟

سمعت همسه القريب جداً منها
مازن:أنا بحبك إنتي ومستعد أقولها للعالم كله
إبتسمت بخجل وهي تطرق لموضوع آخر
نادين:أسيل قالتلي إني ممكن أخرج كمان شهر أو إتنين هي سألت دكتور إياد
إبتسم بسعادة قائلاً
مازن:بجد…طيب الحمد لله أنا مبسوط أوي أوي..شهرين كويسين علي ما أجهز البيت اللي إشتريته بصي بعد ما تخرجي من هنا إبقي غيري العفش زي مانتي عاوزة بس دلوقتي هخلي أسيل تختاره معايا وأهي عارفة ذوقك
أوقفته عن الحديث ضاحكة وهي تقول
نادين:حيلك حيلك إيه مالك مستعجل كدا ليه…إستني أما أخرج ونظبط كل حاجة سوا !!

رد بوقاحة فجه
مازن:أنا ماسك نفسي بالعافية عنك تقومي تقوليلي أما تخرجي ؟
ضربته علي كتفه وهي تجحده بغضب بينما يتضرج وجهها بالحمرة القانية…..إبتسم بشقاوة قائلاً
مازن:ما هو يا كدا يا أتجوزك هنا ونخلص…ياتسبيني أجهز كل حاجة هاااا؟
تنفست بغضب وصدرها يعلو ويهبط بينما قلبها هبط بين أضلعها فعلمت أنه لن يستسلم لذا قالت بصوت يكاد يسمعه
نادين:طيب خلاص خلي أسيل تساعدك هي وماما
إبتسم بسعادة وهي يقترب يُقبلها من جبينها هامساً بجانب أذنها
مازن:بحبك (ثُم أكمل وهو يبتعد) هروح لإياد عشان عاوزني وبعدين هروح هتعوزي حاجة ياحبيبتي ؟

حركت رأسها بالنفي وهي مازلت تحت تأثير قبلته وكلماته…. عنسائل حيويا ذهب لإياد وجده متوتراً بشكل غير ملحوظ يجوب الغرفة يميناً ويساراً أكثر من مرة تنحنح قائلاً
مازن:إياد…أنا خبطت كذا مرة بس إنت مردتش
أجفل عنسائل حيويا سمع صوته ولكنه حاول تدارك نفسه بإبتسامة مترددة وهو يشير له بالجلوس…قال بصوت هادئ
إياد:ها عامل إيه إطمنت علي نادين؟

أجابه بهدوء مماثل
مازن:أيوة الحمد لله هي تمام وقالتلي إنك قلت لأسيل إنها هتخرج كمان شهر أو إتنين
لاحظ تغيره عند ذكر أسيل وقبل أن يتحدث وجده يجلس أمامه بإرهاق واضح قائلاً
إياد:أنا عاوزك في موضوع مهم يا مازن يخصني ويخصك
أجابه بقلق حقيقي هذه المرة
مازن:في إيه يا إياد طمني إنت كدا قلقتني ؟
إبتلع ريقه بصعوبه بالغة وهو يقول بتردد
إياد:بصراحة ومن غير كلام كتير أنا عاوز أتجوز…أسيل
عقد حاجبيه بتساؤل وهو يدعو الله ألا تكون هي أسيل حقاً
مازن:أسيل مين؟
إياد:أسيل أختك يامازن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى