بقلم هند الجزء الثالث

انت في الصفحة 7 من 10 صفحات

اليوم هو أروع أيام حياتها ستتم خطبتها عليه….والدها وأخيراً إقتنع به…..كم تحبه وكم تريده….أصرت علي والديها وعليه أن تتم خطبتها في المنزل فقد أصبحت تعشق البساطة وكل ما يخصها….هايدي أتت قبل الخطبة بوقت قليل نظراً لحملها المتعب جداً فهي مازالت في الشهور الأولي….قامت بشراء فستان باللون القرمزي بحمالات رفيعة مُثبت عند الصدر بحزام فضي إنساب علي جسدها بطبقات من الدانتيل….رفعت شعرها الذي إستطال قليلاً لأعلي بدبابيس صغيرة مما جعل بعض الخصلات تهرب منه لتلتف حول وجهها….كانت سعيدة جداً عنسائل حيويا إقتربت منها هايدي قائلة
هايدي:يا لهوي ع القمر أنا خايفة يخطفك من دلوقتي
إبتسمت وهي تحتضنها برفق
ريما:أنا

مبسوطة أوي أوي ياهايدي مش متخيلة إني إنهردة هلبس دبلته…هقول للعالم كله إني بحبه
أجلستها برفق علي الفراش قائلة بحنو
هايدي:عقبال فرحكم إن شاء الله ياحبيبتي…يلا يا عروسة علشان العريس مستعجل
خفق قلبها بجنون وإرتعشت يداها قائلة
ريما:هو جه خلاص؟
إبتسمت وهي تقول
هايدي:بقاله ربع ساعة ياهانم
إنتفضت من مكانها ونظرت لنفسها في المرآة قائلة بتردد
ريما:شكلي حلو..فيه حاجة ناقصة ولا كله مظبوط ؟
أدارتها لها قائلة
هايدي:والله زي القمر مفيش أي حاجة ناقصة يلا بقي ولا تحبي أجيب عمو ياخدك زي الأفلام؟

إبتسمت قائلة
ريما:لأ عادي ياختي كفاية إنتي خلي بابا مرتاح
أخذت نفساً عميقاً وهي تخرج معها لتهبط درجات السلم لتري حبيبها وعشيقها الذي ينتظرها
كل دقيقة ينظر في الساعة لما لم تنزل إلا الأن يريد أن يراها..طلب منها أن تخبره ماذا إشترت لم تجيبه فقط (لما تشوفني هتعرف)…توقف قلبه وهو يراها تهبط درجات السلم مع هايدي…كانت جميلة حقاً خصوصاً مع تلك الخصلات المٌلتفة حول وجهها ونظرتها المشعة سعادة ولكن ما هذا !!…ما الذي ترتديه هذه الحمقاء…إشتعلت عيناه بغيرة تعرفها جيداً لذا توقفت عن النزول وهي تخبر هايدي شيئاً فتعود بعد قليل بهذا الشال الذي يخص الفستان وترتديه..أومأ رأسه

بإبتسامة…وضعت أناملها علي قلبها تحاول تهدئة نبضاته الثائرة التي كادت تخرج من بين أضلعها…..جلست بجابنه وتعالت الزغاريد وهو يُلبسها فقط خاتم الخطبة الذي أصرت ألا ترتدي غيره…همس بجانب أذنها بحب
أحمد:مبروك يا حبيبتي
أجابت متوردة الوجنتين
ريما:الله يبارك فيك
بعد رحيل معظم المدعوين وإستئذان هايدي التي شعرت بتعب مفاجئ..إقترب منها قائلاَ وهو ينظر لفستانها
أحمد:ريما حبيبتي لو سمحتي بنطلوناتك اللي هتفرقع عليكي وبلوزاتك العريانة وفساتينك اللي زي ده كدا يا تولعي فيها كلها ياتعينها لحد مانتجوز وتلبسيها في البيت ممكن؟
إنفجرت ضاحكة
ريما:إنت أكيد بتهزر صح؟؟

رد بحزم والغضب يشتعل بعينيه
أحمد:لا ياختي مش بهزر من بكرا تنزلي تجيبي لبس عدل وكل الحاجات العجيبة اللي عندك دي مش عاوز أشوفها تاني فاهمة
إتسعت إبتسامتها وهي تقترب أكثر قائلة
ريما:حبيبي بيغير عليا؟
حبس أنفاسه محاولاً ألا يُظهر تأثره بها…ثُم قال بحنق
أحمد:أيوة ياختي بتنيل بغير إرحميني بقي ممكن(ثُم أردف بغضب)أنا مش عارف هو عمي مكانش بيشوفك ولا إييييه ؟؟

تأبطت ذراعه وهي تقول بدلال
ريما:خلاص بقي ياحبيبي متزعلش والله آخر مرة هتشوفني بلبس كدا وبعدين أنا لبست الشال أهو…وع فكرا أنا كنت مدلعة أوي وعلشان كدا بابا وماما مكانوش بيهتموا بكل دا
قبل كفها قائلاً بحنان
أحمد:الظاهر كدا إني هتعب معاكي يابطتي
إبتسمت بسعادة
ريما:أيووووووون بالظبط كدا
كانت تلك أولي خطواتها ناحية السعادة وراحة البال التي تنشدها معه هو دون غيره
………………………………………….. . إستيقظت في الصباح علي صوت رنين هاتفها المزعج وجدته مازن ردت بتأفف قائلة
أسيل:إيه يامازن مصحيني بدري ليه؟؟

أجابها بمرح قائلاً
مازن:قومي فوقي بس كدا وإلبسي الطرحة وبصي من الشباك….سلام
هبط قلبها بين أضلعها وهي تشعر أنها ستراه هو بل متأكدة من هذا…قامت منتفضة من الفراش وهي تكاد تتعثر بالملاءة…أخذت حماماً سريعاً وإرتدت أول ما وجدته أمامها سروال جينز وبلوزة قطنية وحجابها ونظرت بتلهف من النافذة لتجد ما جعل أنفاسها تتسارع…قلبها يخفق بجنون مع صدرها الذي يعلو ويهبط بشدة..بينما عيناها غائرتان بالسائل حيويوع وهي تري….عدد من البالونات الكبيرة المتعددة الألوان مُلتصقة بالنافذة وكلها مكتوب عليها كلمة واحدة (بحبك)فتحت النافذة وهي تتلمس واحدة تلو الآخري وتضحك بسعادة بالغة حتي نظرت للسماء لتجد كلمة آخري تماماً جعلتها تشهق بسعادة…..الكلمة

الآخري كانت مرسومة داخل قلب يُزين السماء (تتجوزيييني!!)
………………………… لم أعرف قبلك واحدة
غلبتني ..أخذت أسلحتي
هزمتني.. داخل مملكتي
نزعت عن وجهي أقنعتي
لم يحدث أبداً سيدتي
أن ذقت النار.. وذقت الحرق
كوني واثقة سيدتي
سيحبك الآف غيري
وستستلمين بريد الشوق
لكنك .. لن تجدي بعدي
رجلاً يهواك بهذا الصدق
لن تجدي أبداً
لا في الغرب..و لا في الشرق الفصل الثامن والعشرون
وطني أنا

هي..بريئة..مُشاكسة إقتحمتني من الفراغ
هي..دخلت عالمي ببراءة طفلة..ومُشاكسة أنثي
هي..حلقت في سمائي كالعصفور يبحث عن ملجأ من البرد
أخبرتها مراراً وتكراراً أني لست لها بملجأ ولكنها أوقفتني بل ألجمتني بقولها
“أنت ملجأي أنا فقط..بل وطني أنا”
……………………………………..

كانت كلمات تلك الأغنية تصدح في الأرجاء بهذا الوقت المُبكر من الصباح
“تتجوزيني”
في كلام لما بيتقال بيغير كل حياتنا معاه
عنه بيستاهل ندور طول العمر ونستناه
انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني
تتجوزيني
تتجوزيني
مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني
من غير ما اتكلم انتي بتسمعيني
عشانك اطول السما لو حبتيني
انا حاسس ان الكون وياك بشوفو بشكل جديد
الدنيا بتضحك وانتى معايا
تكشر وانتى بعيد
انا شايف فيكى ولادنا ومستقبلنا ودنيا أمان

مهما هنكبر ونعجز هفضل احبك زي زماااااااااان
تتجوزيني
مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني
من غير ما اتكلم انتي بتفهميني
عشانك اطول السما لو حبتيني
انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني
تتجوزيني

أخفضت نظرها للأسفل بقلب خافق..كما توقعت كان يقف مُستنداً علي سيارته عاقداً ذراعيه أمام صدره بإبتسامة جذلي ينظر لها كأنها المرأة الوحيدة بحياته..بخطوات خرقاء مُتعثرة ولكن سريعة هبطت السلالم وقلبها يسبقها له قبل قسائل حيوياها…أخيراً أصبحت أمامه لاهثة لا يبعد بينهم سوي سنتيمترات قليلة..لاتعلم كيف إمتدت أناملها بخجل لتحط علي صدره..تستشعر نبضات قلبه الخارقة لأضلعه تكاد تخترقها هي…إشتعلت وجنتاها وأسبلت أهدابها وهو يضغط علي أناملها برفق هامساً بالقرب من أذنها بصوت أجش
يوسف:تتجوزيني يا أسيل؟؟
هل يشعر بدوي قلبها الصاخب..أنفاسها المتناغمة مع صدرها الذي يعلو ويهبط..وجنتهاها المتوردتين!!

إبتلعت ريقها بصعوبه وهمسها يصل بالكاد لأذنه فتُعيد له روحه
أسيل:أيوة
لم تعطه الفرصة ليعتقلها بين أحضانه..هربت منه لغرفتها ونيستها..أغلقت الباب مع إنتهاء الأغنية..وضعت كفها علي قلبها علّها تُهدئ نبضاته الثائرة..إبتسامة شقت طريقها بين السائل حيويوع..إرتخت قسائل حيوياها بضعف وهي تقترب من الهاتف الذي أعلن عن وصول رسالة نصية فتحتها بأنامل مرتعشة
ليهبط قلبها بين أضلعها وتشتعل وجنتاها أكثر بكلمة واحدة بها كل المعاني
“بحبك”
وضعت ظاهر كفيها علي وجنتيها وهي تأبي النظر من النافذة بتدلل طفولي!! إحتضنت الهاتف بسعادة وهي تردد نفس الكلمة كأنه يسمعها
“بحبك..بحبك..بحبااااااااك”
خلعت حجابها وهي تتلاعب بخصلاتها المفرودة علي الوسادة وتتزين شفتيها بإبتسامة حالمة.. …………………………………

ظلّ جامداً للحظات..هذه الماكرة تعرف تأثيرها جيداً عليه..لا يعلم هل من الممكن أن يحبها أكثر..إنه يتنفسها كالهواء…إنتظر أن ترد علي رسالته ولكنها لم تفعل..أن تطل من النافذة فتُشبع جوعه الأبدي لها..أيضاً لا شئ
إبتسم وهو يصعد سيارته وتحرك بها وهو يمسك هاتفه يكتب رسالة آخري
“مهما طال الوقت سأنتظرك صغيرتي…لآخر نبضة في قلبي”
………………………………. عاد للمنزل ودخل علي والده الذي سأله بإبتسامة
إبراهيم:ها خلصت مشوارك
جلس علي الفراش بجانبه وهو يُقبل جبينه
يوسف:أيوة خلاص ياحبيبي…يلا بقي نروح مشوارنا إحنا !!

تغضنت ملامحه بألم عميق وعيناه بسائل حيويوع حبيسة
إبراهيم:وحشتني أوي أوي يايوسف..نفسي اشوفها مرة واحدة
قبّل كفه بحنان وهو يقول
يوسف:ووحشتني أنا كمان أوي أوي يابابا بس مفيش في إيدينا غير إننا ندعيلها بالمغفرة وربنا يدخلها الجنة…هي هتكون مبسوطة لما نكون إحنا كويسين..وصدقني يابابا لما بكلمها بحس إنها بتسمعني أوي بتحسني أوي
إحتضنه بشدة ثُم ساعده بتبديل ملابسه وأجلسه علي الكرسي المدولب ثُم إنطلق للمقابر
بعد حوالي الثلاث ساعات وصلا ترجل من السيارة ثُم ساعد والده للجلوس علي الكرسي المدولب عند الباب توقفت خطواته والصسائل حيويه تعتلي وجهيهما معاً عنسائل حيويا رأي والدته تجلس بجانب قبرها

تنتحب بشدة قائلة بصوت متهدج وهي تتلمس حروف إسمها المنقوشة
فوزية:سامحيني يابنتي غلطت في حقك كتير..عارفة إنه مفيش مبرر واحد لكل اللي عملته..الشيطان قدر عليا دخلي من كل حتة بس صدقيني ربنا أخد حقك إنتي ويوسف مني…وهفضل أجيلك كدا كل يوم مش همل أبداً ولا أزهق لحد ما أموت
قبّلت القبر وهي تهم بالرحيل حتي إلتقت عيناها بزوج من العيون التي كانت تأتيها دائماً في أحلامها
عين يوسف كانت هادئة لا تنم عن شئ مما يعتمل بصدرها بينما إبراهيم كانت عيناه تتملئ بالغضب الشديد والإشمئزاز الواضح..وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة هدر بها بغضب
إبراهيم:إنتي بتعملي إيه هنا

عاوزة إيه؟؟؟
أخفضت بصرها للأسفل ومازالت السائل حيويوع تنهمر
فوزية:أنا باجي هنا كل يوم بقالي سنين مغبتش ولا يوم…باجي أشوف بنتي وأتكلم معاها ومش هبطل أجي هنا لحد ما أموت
هدر بها قائلاً
إبراهيم:كانت فين بنتك لما إتخليتي عنها وبعتي كرامتها سنين…كنتي فين لما إنتحرت وسبتيها وروحتي مع الحيوان اللي كان السبب في موتها هااااا كنتي فيييييييييين .؟

لم تستطع أن تقول كلمة واحدة وهي تعلم ان معه كل الحق في كلماته..فقد باعت إبنتها وإيذاءتها مرتين عنسائل حيويا تخلت عنها وعنسائل حيويا عاشت مع هذا الحقير…أضاعت حياة إبنها الذي تعلم جيداً أنه يمقتها..إزدادت سائل حيويوعها وهي تري يوسف يضع كفه علي كتف والده قائلاً بهدوء مُتحاشياً النظر نحوها
“يوسف:خلاص يابابا لو سمحت هي جاية تشوف بنتها زي ما بتقول ومحدش فينا يقدر يمنعها “ثُم قال لها
ولو كنتي خلصتي عاوزين إحنا كمان نقعد معاها ونكلمها لوحدنا
لو كانت الكلمات تإيذاء لماتت في حال من نبرته الفاسية والباردة في نفس الوقت لذا تحركت مُطأطأة الرأس خذلاناً وخيبة

ثُم همست بجانب أذنه
فوزية:لو فيه أي حاجة حلوة في قلبك ليا…حاول تسامحني
لم تنتظر رده بل هربت من حياته وإلي الآبد هذه المرة
“تمتم بخفوت يصل لمسامعه هو فقط”ربنا هو اللي بيسامح..ربنا يسامحك
عادا للإسكندرية عنسائل حيويا قارب الوقت علي صلاة المغرب…أوصل والده للمنزل وأخبره أنه سيذهب لمقابلة الشيخ محمد الذي ساعده كثيراً في الآونة الآخيرة وربما يأتي به لمقابلته…دخل المسجد كأنه لم يتركه..لازال يجلس في زاويته المفضلة وبيده المسبحة الخاصة به يتمتم بذكر الله…إقترب منه وإبتسم قائلاً
يوسف:ممكن أقعد معاك شوية ؟

تهللت أساريره وهو يحتضنه قائلاً
محمد:يوسف..حمد الله علي السلامة ياحبيبي..وحشتني اوي
إحتضنه بدوره ثُم جلس جانبه قائلاً
يوسف:وحضرتك وحشتني أوي والله…أنا أسف جداً إني إتأخرت عليك بس كان لازم أرجع إنسان من غير شوائب قبل ما أدخل هنا تاني
ربت علي كتفه ثُم تأمل عيناه الصافية والتي تنضح بسعادة ونقاء ثُم قال
محمد:واضح إن الماضي إنتهي بكل مساوئه ورجعت مرتاح من تاني
إبتسم قائلاً
يوسف:من أول مرة شوفتني فيها وإنت دايما بتحس بيا من غير حتي ما أتكلم (ثُم أردف بإمتنان) الحمد لله الماضي بالنسبالي إنتهي وده بفضل ربنا ثُم فضلك
زفر بإرتياح

وهو يقول بسعادة
محمد:أنا مبسوط أوي عشانك يا يوسف ربنا يكرمك كمان وكمان يابني
هز رأسه قائلاً
يوسف:ياااااارب….كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب ممكن؟

أجابه علي الفور
محمد:طبعاً ممكن إتفضل
يوسف:بابا نفسه يتعرف عليك بس هو تعبان ومش بيقدر ينزل من البيت كتير علشان كدا لو ينفع حضرتك تيجي معايا تقعد معاه شوية
إبتسم وهو يقف ليستعد للصلاة قائلاً
محمد:أكيد طبعا…بس بعد ما نصلي المغرب الأول
وهكذا كان بعسائل حيويا أدي صلاة المغرب أخذه وذهب للمنزل قسائل حيويه لوالده الذي سعد جداً بصحبته بل كانت بينهم إهتمامات مشتركة مما أسعده بشدة وهو
” يستأذن منهم لمقابلة صديقه “مازن
قابله بإبتسامة ذابلة بادره بالسؤال
مازن:مالك شكلك تعبان ؟

أومأ رأسه بالإيجاب قائلاً
يوسف:أيوة وانا بزور إسراء أنا وبابا قابلنا ماما؟
رد بصسائل حيوية
مازن:مش معقول كانت عندها!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى