………………………………………………… الفصل الاخير
لم تستطع أن تنم ليلتها من كثرة الترقب والتوتر…والسعادة التي تشعر بها..لم تستوعب حتي الآن أنه معها..
فعل كل ما فعل لأجلها ولأجلها فقط… كانت طوال اليوم متوترة وخائفة ولا تعلم ماذا تفعل إلي أن أتي الموعد المنتظر
قامت بإرتداء فستان باللون الكريمي فوقه سترة قصيرة بلون البطيخ..كانت رقيقة كما هي دوماً..جلست معهم بعض الوقت قليل
ولم تفوتها نظرة الإمتنان والحنان الواضحة في عيني إبراهيم لها…..بعد حوالي النصف ساعة من عبارات الترحيب المعتادة والحديث عن عمل يوسف
وحياته بالخارج..عائلته..مرّ كل شئ كما خُطط له من قبل
بدأ ياسر الحديث قائلاً
ياسر:مازن بيشكرلي فيك أوي يا يوسف ومن الواضح إن كلامه حقيقة خصوصاً بعد ما قابلت الأستاذ إبراهيم
رد إبرهيم بهدوء
إبراهيم:متشكر
يا أستاذ ياسر..يوسف هو اللي باقيلي بعد موت إسراء وهو راجل ويُعتمد عليه في كل حاجة زي مازن بالظبط ربنا يحميهم
لا يعلم ياسر لما شعُر بالطمأنينة من ناحية هذا الرجل..ربما لأن عينيه تُشع حنان غريب..أم ربما لأنه منذُ أن إبتدأ الحديث دخل القلب دون إستئذان
لا يعلم سوي أن هذا الرجل به هالة ملائكية كما أخبره مازن بالضبط….إبتسم قائلاً
ياسر:اللهم أمين يارب…عموماً أنا موافق موافقة مبدأية مفيش أي حاجة تخليني أرفض تحبوا نعمل الخطوبة إمتي ؟
فاجأه يوسف كما فاجأ والده قائلاً
يوسف:أنا كنت عاوز فرح علي طول
إبتسم مازن بخبث..إبراهيم نظر بدهشة دون الحديث..بينما ياسر رد بصسائل حيوية وعيناه متسعتان
ياسر:فرح علي طوووول!!!!
إستعاد هدوءه المعتاد قائلاً
يوسف:أعتقد إن مازن قال لحضرتك إني شفت أسيل من سنة وكان المفروض أتقسائل حيويلها من وقتها بس حصلتلي ظروف خلتني اسافر
بس من وقتها وأنا بدعي ربنا إنه يحفظها وتكون ليا بس…في المقابل مفيش داعي إني أتأخر وأعمل فترة خطوبة وأنا عارفها كويس
وكمان معنديش أي حاجة تمنع جوازنا علي طول
رد ياسر مقاطعاً
ياسر:أيوة بس إحنا منعرفكش كويس وكمان ده جواز يابني مش سلق بيض…وبعدين إنتوا الإتنين محتاجين تعرفوا بعض أكتر تتعودا علي بعض
ألا نعرف بعض حقاً…أنا أعرفها كراحة يدي هي الهواء الذي أتنفسه
إبتسم قائلاً
يوسف:أنا
حاسس إني أعرفها كويس وبعدين ربنا بيألف القلوب ياعمي…وكمان مازن يعرفني كويس وأكيد لو فيا حاجة وحشة كان رفضني من البداية
أسيل أخته قبل ما أكون صاحبه
إبتسم مازن قائلاً
مازن:يوسف عنده حق يابابا لو كان فيه حاجة وحشة مكنتش وافقت عليه خالص
رد ياسر بحزم
ياسر:لأ بردوا مينفعش إنتوا بتتكلموا في إيه..ده قرار
هنا جاء صوت إبراهيم الهادئ
إبراهيم:يا استاذ ياسر…يوسف بيحب أسيل من ساعة ما شافها وزي ما قال ربنا بيألف القلوب وهو ألف بين قلوبهم وخير البر عاجله
لما كلما تحدث هذا الرجل يشعر بالراحة والسكينة لا يعلم حقاً ولكن
كيف!! ياسر:بس… قاطعه مازن قائلاً
مازن:طيب أنا عندي حل يعملوا كتب كتاب وبعدها بشهرين يتجوزوا إيه رأيكم
لحظات من الصمت المسائل حيوير للأعصاب قطعه ياسر بكلمة واحدة أعادت له روحه مرة آخري
ياسر:موافق…علي بركة الله
………………………………………………….
جاء اليوم الموعود كما كانت تسميه منذ أن بدأ الحديث عن عقد القران
أصبحت زوجته..ملكاً له..تنتمي له..للكلمة وقع خاص علي قلبها..تشعر كأنها عصفور يرفرف في السماء بحرية غير مبالي بما حوله
فهو يشعر بالحرية..وهي تشعر بالحرية لكونها له..ولم ولن تكن لغيره حتي الممات
بعد وقت ليس بالقليل ورحيل معظم المدعوين سمحوا له آخيراً أن يراها ويجلس معها..فقد رفضت أن يراها في البداية خوفاً وترقباً
كانت تجلس في غرفة الجلوس تنتظر وصوله…كانت ترتدي فستان فيروزي يصل لركبتيها..مُزين بعصافير صغيرة جداً ضيق فأظهر خصرها النحيل الرقيق
بينما شعرها رفعته لأعلي تاركة بعض الخصلات تتهدل علي رقبتها ووجهها فجعلها
كالملاك حقاََ
خفق قلبها بقوة وهو يقترب منها ببطء وإبتسامة عاشقة تزين شفتيه وهو يري إرتعاش جسدها الواضح
ووجنتيها المزينتين بالحمرة القانية…..وصل أمامها آخيراً لا يبعد بينهم شئ أحني رأسه ببطئ ليهديها قبلة علي ذقنها
مازالت مُطرقة رأسها لأسفل..أسند جبينه علي حبينها
كأن الكون تلاشي من حولهما ولم يتبقي سواهما وصوت أنفاسهما اللاهثة…ونبضات قلبيهما معاً تكاد تخترق الغرفة بأكملها
قبّل جبينها…ثُم إنحني لوجنتيها…حتي وصل لجانب شفتيها عنسائل حيويا خرجت همسة متحشرجة من شفتيها وهي مازالت مُغمضة العينين
أسيل:يوووووسف…الباب!!
ضحك بخفوت وهو يُقبل جانب شفتيها….ثُم يعتصرها بين ذراعيه حتي تمتزج روحها بروحه
إحتضنها بقوة حتي كادت تسمع طقطقة عظامها تحت ذراعيه ولم تُبالي…آخيراً تركها وهو يتنفس لاهثاً
لثّم باطن كفيها بقبلات متتالية ثُم همس بصوت أبح
يوسف:مبرووووك ياحبيبتي
إرتعشت أناملها بين يديه وهي تُخفض رأسها هامسة
أسيل:الله يبارك فيك… ……………………………………… طوال شهرين كاملين كان يُحاول السيطرة علي تصرفاته بقدر الإمكان حتي يُثبت لياسر أنه جدير بالثقة
ولكن في نفس الوقت عنسائل حيويا ينفرد بها لا يتركها تجلس بعيدة عنه أبداً بل مُلتصقة به كانها ستهرب منه في أي لحظة
أحب سميحة بل عشق
حنانها وهي بادلته هذا الحب فعاملته كمازن أما ياسر فعشقه تحول لإبراهيم
بل كان يُنهي عمله ويذهب ليخرج معه….يتحدث في كثير من أمور الحياة
إحترم هذا الرجل وإحترم يوسف لتصرفاته التي تُثبت أنه يستحق إبنته عن جدارة
مازن كان كُلما يراها عادت كما كانت قبل سنوات..فقط سعيدة…هادئة النفس..خالية البال..تنضح بالسعادة..يعلم أن ما فعله كان يستحق العناء
……………………………………
مر شهران ثقيلان عليه كأنهما عامان
اليوم زفافه عليها وقع الكلمة جميل…بل رائع
آخيراً ستصبح ملكة بيته…ستصبح زوجته جملة وتفصيلاً
كان في غرفة الفندق ومعه مازن “صديقه الوحيد”ووالده ينتظره في صالة العرس مع ياسر وسميحة
إبتسم مازن وهو يربت علي كتفه قائلاً
مازن:مبروك يا يوسف…مش محتاج أوصيك علي أسيل
إلتمعت عيناه قائلاً
يوسف:الله يبارك فيك..لولاك مكنش كل ده حصل وقدرت أكون معاها
قاطعه قائلا
مازن:لا لولا إصرارك إنت إنك تتغير ولولا إن فيك حاجة كويسة مكنش ده حصل
رد بصوت أجش
يوسف:أسيل هي السبب في كل ده..وأوعدك إني هعمل كل
اللي أقدر عليه في سبيل إني أخليها سعيدة
عدّل له ربطة عنقه قائلاً
مازن:وأنا واثق من ده كفاية اللي عملته…وكفاية إني شايفة بالسعادة دي…يلا بقي ياعرييس
إحتضنه ثُم إنطلقا سوياً ليأخذ عروسه
………………………………
كان فستان الزفاف عاري الصدر ضيق حتي الخصر مزين بالماس الفضي عند منطقة الصدر والخصر بينما ينساب علي جسدها بطبقات من الحرير المنفوش..إرتدت فوقه سترة قصيرة جداً مُزينة بنفس الماس…كانت جميلة بحق مع هذا الكحل الذي أبرز عينيها و وملمع الشفاه
الهادئ الذي جعل شفتيها كحبة الكرز
كان ينتظرها في الردهة بينما هي تتأبط ذراع والدها وكلما تخطو خطوة لتقترب منه كلما ترنح قلبه بين أضلعه
كان الزفاف جميل بحق بل أروع ما يكون….حملها للغرفة وأغلق بابها بقسائل حيويه
ثُم أنزلها برفق وهي مازالت مُلتصة به ومُطرقة رأسها للأسفل علاوة علي جسدها المرتعش بشدة
رفع ذقنها
برفق وهي مازالت مُتشبسة به…وجدها مُغلقه عينيها بقوة
همس بصوت مبحوح
يوسف:إفتحي عنيكي خليني أشوفهم
ببطء فتحت عينيها وهي تعض شفتها السُفلي ووجنتاها مُشتعلتان
إبتسم بجذل قائلاً
يوسف:بحبك…بحبك أوي
وضعت أناملها علي صدره هامسة وهي تنظر لعينيه هذه المرة
أسيل:أنا كمان…بحبك يا يوسف
أخفضت بصرها سريعاً وهي تستشعر نبضاته الخارقة ولمعة عينيه
إعتصرها بين ذراعيه هامساً
يوسف:إنتي إزاي بريئة كدا وإزاي أصلاً دخلتي جوايا !!
ضحكت بخفوت وهي تدفن رأسها بصدره قائلة
أسيل:متهورة ومجنونة علشان كدا دخلت جحرك إنت بس
وضعها برفق علي الفراش بعسائل حيويا خلصها من حجابها والسترة القصيرة..إضطجع بجانبها وهي مازالت مُلتصقة به
دفنت وجهها في تجويف عنقه تستمع بالأمان والدفئ بينما هو يُقبل عنقها هامساً بجانب أذنها
يوسف:مش عارف حبيتك إمتي وإزاي مش عارف أصلا إزاي بقيتي جوايا كدا…كل اللي أعرفه إني جحري اللي إنتي دخلتيه مش هتخرجي منه أبداً
أجابته وهي مازالت مُغمضة عينيها
أسيل:وأنا أصلاً مش عاوزة أخرج منه أبداً…عشان إنت بيتي
نظر لها فلم تُحيد بعينيها عنه ككل مرة بل ظلّ السكون
مُحيط بهما ولا يسمعون سوي أنفاسهم اللاهثة
التي قطعها هو عنسائل حيويا غزا شفتيها بقبلة طويلة تلاها العديد من القبلات
التي إنتهت بفستانها وهي بين أحضانه مُتشبسة به يٌُسقيها من حبه وعشقه ويُعلمها فنونه في الحب
بينما هي تعطيه قلبها وحنانها وإشتياقها فتصبح له جسداً وروحاً