مربية الاطفال لمريم صالح

انت في الصفحة 13 من 24 صفحات

-جاسر أنا بحبك …
رغم ان قلبه ارتج بقوة الا انه حافظ بجهد علي ملامح وجهه ثابته تماما …ابتلعت وعد ريقها وقالت:
-انا بعترف بغلطي بس وقتها اتصرفت بتسرع …انت متعرفش أنا كان ايه حالي فجأة لما لقيت الحياة بتضحكلي وحبيت لأول مرة اكتشف ان اللي حبيته تاجر مخـ،ـ،ـدرات …انت تني يا جاسر…فجأة حسيت ان عالمي كله اتهد ….حسيت اني مخنوقة ولما عرفت اني حامل خوفت اكتر .. خوفت ان ابني يطلع في وسط البيئة دي …وخوفت يحصله حاجة لان ابوه دمر ناس كتير …
انفجرت بالبكاء انه وقالت:

-عارفة اني مفكرتش وغلطت بس قدر شعوري …أنا هستناك للأبد يا جاسر وهستني أنك تسامح خد وقتك لكن متبعدنيش عنك…لاني مش قادرة اعيش من غيرك ..حاولت وفشلت أنا مليش غيرك بعد ربنا ..
ابتلع جاسر ريقه بصعوبة وهو ينظر إليها وهي تبكي…وقال:
-خلي بالك من ابننا يا وعد والوقت كفيل يصلح الضرر اللي حصل في علاقتنا …
ابتسمت بأمل وقال وهي تنهض :
-وانا هعمل المستحيل عشان اصلح الضرر ده …
ثم اقتربت منه لتقبله ليبتعد هو بفزع مصطنع ويقول:

-بتعملِ ايه يا ست انتِ …متقربيش كده لاحسن انده للممرضة واقول أنك بتتحرشي بيا …
ضحكت وعد ولم تهتم بكلامه بل قبلته بخفه علي شفتيه وكادت ان تبتعد الا انه شدها إليه ثم قبلها بقوة وعمق …
بعد لحظات ابعدته وعد وقالت:
-انت المتحرش اهو…
ثم ضحكت وهي تخرج بسرعة ليبتسم جاسر بحب وهو يفكر أن ربما كل شئ سيكون علي ما يرام…والان هو مستعد تماما ان يُعاقب ثم يخرج لزوجته وابنه …
…….

حاولت ملاك ان تبعد يدها عنه الا انه رفض ان يفلتها عينيه الزرقاوتين كانتا اسيرتين عينيها الرمادية …لقد خفت ضجيج المشفي من حوله وضجيج آخر صم اذنيه …ضجيج قلبه تعالي وهو قريب منها لتلك الحد …لقد عرف العشق علي يدها هي ملاكه وها هو ملك الجليد يذوب بسبب نظرة من عينيها …كيف يخبرها انه سوف يتخلي عن كل شئ لاجلها …عمله …مركزه كما تخلي عن انتقامه من قبل لانه احبها …بل هو متيم بها لدرجة انه مستعد ان يتخلي عن حياته لاجلها وبالفعل كاد ان يموت لكي ينفذ وعده لها رغم غيرته الشديدة من جاسر ولكنه خاطر بإنقاذه فقط من اجلها

-ممكن تسيب ايدي؟!
نبرتها الباردة اخرجته من احلامه الوردية …رفعت حاجبيها عندما لم يستجيب لها وقالت بحدة:
-حضرة الضابط أكيد حضرتك مش عايزني الم أمة لا اله الا الله عليك هنا في المستشفي واتهمك بالتحرش …دي هتبقي نقطة سودا في حياتك كضابط …
اضاء وجهه بإبتسامة تسلية وهو يشدها إليه اكثر حتي اختلطت انفاسهما سويا وقال لاهثا وهو يخترق روحها :
-كده الجريمة هتلبسني …أنا قريب منك اكتر من الحد المسموح …لو تِ واتهمتيني بالتحرش هتسجن وتأخدي حقك …
احمر وجهها بشده وهي تقول بتوسل:
-عدي ..

عدي بتعمل ايه ؟!!الناس بتبص علينا ابعد شوية .
ولكنه لم يتزحزح عنه بل ظلت ابتسامة رائعة تزين شفتيه …وهو يتطلع الي خجلها …وجهها التي سقط عنه قناع الجليد ليخبره انها ما زالت مغرمة به فنظرات عينيها الباردة الحادة اصبحت تفيض حبا الآن …
ابتسامته ازدادت كما ازدادت ثقته وقال:
-انتِ لسه بتحبيني ..
ثقته التي اطلت من عينيه زلزلتها كثيرا …لانه كان يخبرها الحقيقة وهو واثق …بصعوبة تصنعت ضحكة ساخرة وقالت:

-ودي احلام البسطاء صح …استوعب يا عدي أنا بطلت احبك خلاص …دلوقتي اهتمامي منصب علي جاسر ومراته وبإذن الله قريب هلاقي الانسان اللي هيحبني لنفسي مش هيقرب مني عشان انتقام ولا حاجة …
اشارتها لفعلته البغيضة اعطته اصرار اكثر كي يعيدها وقال وهو يخترق شعرها بيده:
-محدش هيحبك قدي …
افلتت ابتسامة ساخرة مريرة منها وقالت:
-صحيح والدليل أنك استغلتني عشان تقبض علي بابا وجاسر …
دفعته ب وقالت:
-عمري ما هنسي أنك استغلتني ..ومستحيل اسامحك ….

ثم ذهبت بعيدا عنه الا انه لم يستسلم وركض خلفها ثم امسك ذراعها دافعا اياها الي احد غرف المشفي الفارغة ثم أغلق الباب عليهما…
-يا مجنون بتعمل ايه طلعني من هنا لو حد شافنا هيفهم غلط …
قالتها ب ية الا انه اقترب وقال وهو يحاصرها :
-ياريت يفهموا غلط وقتها هتجوزك عشان الفضيحة
-عدي ا ايديك متعملش كده ..
قالتها بضعف ليقربها هو منه ويقرب شفتيه لوجنتها هامسا :
-معملش ايه بالضبط؟!

ابتلعت ريقها وهو تحاول دفعه عنها …ولكنه رفض ان يتزحزح …شعرت ملاك بالضعف المقيت يغزوها …ضعف لم تسبق أن تشعر به بينما شفتيه تمر علي وجنتها التي اصبحت ساخنة من الخجل …ثقلت انفاسها واغمضت عينيها بينما تشعر بالدموع اللاذعة تحرق عينيها بقسوة ثم قالت بصوت مخنوق :
-ليه عملت كده؟!ليه استغلتني بالشكل البشع ده يا عدي …أنا ايه ذنبي ..أنا عمري ما اذيت حد ولا اذيتك …
تنهد بعمق وهو يضمها إليه اكثر …رفض تماما ان يتركها وقال بسخرية من نفسه:

-عشت طول السنتين اللي فاتوا وانا بكره ابوكي … الانتقام صعبة يا ملاك لأما تحرق اللي قدامك او تحرقك …مكنتش شايف الا انتقامي بس …وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان …
ابتلع ريقه وأكمل :
-ابوكي اذانا كتير ….عارف ان ده صعب عليكِ بس أنا اتحرمت من اهم ست في حياتي واللي هي امي بسببه عشان كده قررت أعمل المستحيل عشان اقبض عليه …
-وكنت أنا وسيلة انتقامك ؟!
قالتها ملاك وهي تبكي ليتنهد هو ويقول:

-مكنتش عارف ان اللعبة هتنقلب عليا بالقسوة دي وان أنا هحبك بالجنون ده …حبيتك لدرجة ان فعليا خرجتك من خطة انتقامي وقررت اشوف وسيلة تاني اقبض بيها عليه …أنا حتي كنت هسيب كل حاجة واهرب معاكِ …كنت مستعد اتخلي عن كل حاجة بس عشان تكوني ليا بس للأسف كل حاجة انكشفت وانتِ سيبتيني قبل ما اصلح الوضع ..
تنهدت وابعدته عنها قليلا وهي تقول:

-وانا بقولك اهو ريح دماغك يا حضرة الضابط لاني مستحيل ارجعلك …اللي بيننا دلوقتي هو جاسر …حابة اطمن علي ابن عمي …غير كده انت لا تعني لي أي شئ …
تنهد بضيق لتقول هي :
-انا دلوقتي يهمني جاسر …حابة اطمن عليه …هو ساعدكم تقبضوا علي العصابة وانا حابة اعرف مصيره هيكون ايه ؟!
ابتسم وهو يطالعها وقال وهو يسرق قبلة من وجنتها قائلا:
-موقفه كويس اووي في القضية …
احمرت بشدة ليضحك وهو يقبلها علي الوجنة الاخري:
-هو دلوقتي شاهد ملك …
-عدي ..

قالتها بضعف وخجل وهي تحاول ان تبعده الا انه وضع قبلة اخري طويلة علي وجنتها مكملا حديثه:
-ساعدنا في القبض علي أكبر مورد مخـ،ـ،ـدرات …
دفعته بقوة وكادت أن تذهب الا انه امسكها وضمها من الخلف قائلا بينما ينشر قبلات عديدة علي وجنتها وعنقها بطريقة جعلتها تشهق ب ة:
-عقابة تحديدا من تلاتة لخمس سنين وده عقاب حلو لتاجر مخـ،ـ،ـدرات خصوصا ان اعترف رسمي علي جـ،ـ،ـرايمه …
جملته الأخيرة لم تسمعها من الاساس لانها كانت غارقة معه في عالم آخر …
جعلها عدي تستدير لتغمض هي عينيها بتوتر ابتسم وهو يتلمس وجنتها وقال:

-الايام اللي فاتت كنت عايش في جحيم يا ملاك لأنك بعدتِ عني…كنت هتجنن وعايز أي طريقة تخليكي ترجعي ليا ….
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
-انا مش عايز ابعد عنك تاني …تتجوزيني يا ملاك؟!.

فتحت عينيها ب ة …ليبتسم هو في وجهها ويحاول ان يقترب منها مرة اخري الا انها دفعته وخرجت وهي تشعر بقلبها شوف يخرج من صدرها …ابتسم عدي وفكر انه لن يستسلم ابدا …خرج خلفها …
عدلت ملاك من وضع شعرها وهي تلهث بقوة بينما عرض عدي يدوي في عقلها …زواج …أي زواج …هي لن تتزوج من هذا الرجل مهما فعل …
-ملاك…
انتفضت ملاك علي صوت وعد الهادئ لترسم ابتسامة علي ملامحها المتوترة وقالت:
-كنتِ فين ؟!دورت عليكِ كتير …
ثم نظرت خلفها لتجد عدي يقترب منهما وقالت بتوتر :

-كويس ان لقيت حضرتك …سألت عنك الضباط اللي واقفين علي اوضة جاسر قالوا انهم ميعرفوش أنك فين …كنت حابة اعرف موقف جاسر حاليا ايه ..
ابتسم عدي لها وقال :
-انسة ملاك لسه سألني السؤال ده …
احمر وجه ملاك وتوترت ليكمل عدي وهو ينظر الي ملاك بنبرة ذات مغزي:
-وانا جاوبت علي سؤالها بالتفصيل الممل…اسأليها..
ثم غمز لملاك بخفة ورحل …
-ها جاسر هياخد كام سنة ؟!
سألتها وعد بلهفة لتتوتر ملامح ملاك وتقول:
-مش فاكرة والله ..
-نعم … ازاي …
فركت كفيها بتوتر وقالت:

-هو قعد يقول كلام كتير حاولت افهم شوية بس مقدرتش …
امسكت ملاك وعد من كتفيها وقالت:
-المهم دلوقتي ان موقفه حلو اووي وعقابه مش هيكون كتير ان شاء الله فأرتاحي انتِ ..اتفقنا !
هزت وعد رأسها وهي تبتسم ..
…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى